«من يسأل يدفعك إلى خصام أصيل مع ذاتك، مع من صرت دون أن تعلم. ليس ثمة كاتب يعرف سلفًا من سيكون. هو فقط يقود علاقة متوترة بين الأرض والسماء في قلبه: بين أرض الكينونة وسماء اللغة. من سيكون هو أحد اختراعات الكتابة. لكنه لن يكون من دون خصام أصلي يقبع داخل اللغة التي يتكلمها.»
إن الأسئلة تعيد الفكر إلى فراغه الخاص، ولا معنى لفكر لا يرعى فراغه الخاص؛ أي حاجته المتوارية إلى الأسئلة. ولذا فإن «فتحي المسكيني» يتهيأ في كتابه هذا إلى ملاقاة أسئلة اللغة من قبيل: هل قلنا فعلًا ما نريد؟ أم أنَّ بيوت المعنى قد سكنها غيرنا من قبل ومن بعد وأنَّ ما ندَّعيه لا يرانا؟ نادرًا ما نكون قد قلنا ما قالته اللغة بنا؛ فهناك مساحة فارغة بين ما يقصده الكاتب وما تعنيه اللغة التي يكتب بها، حيث تولد الأسئلة الأصي
هو فيلسوف ومترجم تونسي، له العديد من المؤلفات، يشغل كأستاذ تعليم عال في جامعة تونس.
حصل على دكتوراة الدولة في الفلسفة، لكن قبل دخول مجال الفلسفة كان فتحي المسكيني شاعرًا، والذي كتبه منذ وقت مبكّر جدّا، في الثالثة عشرة من عمره. ولا زال يكتب الشعر بشكل مستمر، وإن كان لا يهتمّ بالنشر كثيرا. وجد في هيدغر استجابة إلى تطلّعاته، وتجربة الشعر وضعته في ورشة جبران بشكل مبكّر، فدخل ورشة نيتشه دون أن يدري، حسب تعبيره. فقرأ كتاب هكذا تكلم زرادشت وكتاب النبي في نفس الوقت، في الخامسة عشرة من العمر. وهذه أحداث خاصة وضعته على الطريق نحو هيدغر بشكل لم يستطع مقاومته.