بسم الله و الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وعلى من اقتفى أثرهم فلم يرضَ في الحياة إلا أن يسير على نهجهم صادعاً بالحق، منحازاً إليه، مدافعاً عن المظلوم ومواجهاً للظالم بما آتاه الله من لسان وقلبٍ ويد، فدفع ثمن ذلك شهادةً، أو هجرةً وتغريباً، أو مطاردةً وارتحالاً، أو سَجناً، فتكاثرت الهموم والأحزان في قلبه كما تتكاثر الغيوم السوداء في شتاءٍ سوريٍّ كئيب. لا أحسبني منهم ولا أرقى، لكنني اشتركت معهم في الألم فكانت غربتي متتاليةً مستمرة، وكان وحي القلم وهاجس الشعر، فكنت أجدني ممسكاً بقصاصة ورق أو بهاتفي لأدون بعض ذلك الإيحاء في ملاحظة نصية أو في تسجيلٍ صوتي، ثم أعود إلى مكتبي وسريري فأفرّغ وأنقح وأرتّب. كتبت لوطني وآلامه وآماله.