تشيد مي المغربي عالمًا يكاد أن يطويه النسيان، حيث تدور أحداث روايتها في منطقة غيط العنب الهامشية في الإسكندرية..
ترسم صورة شديدة الخصوصية لبطلتها “ناصرة” وأفكارها المشوهة، سواء عن ذاتها أو أمراضها أو هويتها الجنسية، وعن الرغبة المجنونة الت تحكم تصرفات الرجال من حولها، وتعري “طب النساء” الذي يحرم أي امرأة غير متزوجة من حق العلاق والتشخيص، بل ومجرد السؤال.
عالم عنصري، عنيف، قوامه الحكايات الخرافية والأغاني المنسية، والأسئلة المحرمة والخوف الدائم من وصمة العار.
كتابة قوية ومستفزة، مستفزة بالمعنى الايجابي. ولما بنتكلم عن الكتابة الجريئة ده بالضبط المفروض يكون شكلها. جرأة عشان الحكاية محتاجة العنف والفجاجة دول، مش للاستعراض وفرد العضلات. لغة مي مناسبة تمامًا للحكاية، كأن المزيج ده بين الفصحى والعامية معمول بالضبط عشان يحكي حكاية ناصرة. فاقت توقعاتي الحقيقة وفي انتظار القادم من مي المغربي.
رواية مربكة من كتر جرئتها، عبارة عن أحاديث نفس للبطلة.. أحاديث فاضحة وخادشة للحياء ولكنها صادقة تظهر كيف يعيش أهل غيط العنب.. حاجة شبه أم ميمي لبلال فضل.. بالمناسبة السرد سلسل وجميل جدا
الرواية رغم أنها صغيرة إلا أنها مشوقة جداً وجريئة بتدور أحداثها في واحدة من أقدم بقع العشوائيات في مصر وواحدة من محطات ترحال الهجرة الداخلية قديماً من صعيد مصر للشمال بحثاً عن الرزق والحياة الرغدة ولكن بيصطدم أهلها بالواقع المرير فتظل تراودهم أحلام الهروب لأجيال ممتدة بحثاً عن الذات
تُقدم رواية «الخروج من غيط العنب» لمي مغربي مادة سوسيولوجية دسمة تتجاوز منطق السرد الأدبي التقليدي لتصبح وثيقة تحليلية ترصد تقاطعات المكان، الطبقة، والجندر في سياق التحولات الحضرية بالإسكندرية. من منظور سوسيولوجي، لا يمكن قراءة فعل "الخروج" كعملية انتقال فيزيائي مجردة من المنطقة العشوائية إلى السكن البديل (بشاير الخير)، بل هو رصد لعملية "إعادة إنتاج العلاقات الاجتماعية" داخل حيز مكاني جديد؛ فالرواية تُثبت أطروحة أن "تغيير المكان لا يعني بالضرورة تغيير الثقافة" أو الهابيتوس (Habitus) السلوكي للأفراد، حيث يظل النسق القيمي الجمعي للفئات المهمشة محمولاً في ذاكرة الجسد والممارسات اليومية، مما يجعل الجدران الحديثة مجرد غلاف خارجي لهياكل سلطوية قديمة لم تُفكك بعد. ويتجلى هذا بوضوح في تشريح الرواية لآليات "العنف الرمزي" والمادي الممارس ضد المرأة داخل الفئات المهمشة، حيث يُختزل جسد الأنثى في وظيفة بيولوجية محددة سلفاً، وتُمارس عليه أشكال من الضبط الاجتماعي التي تتواطأ فيها الأسرة مع المؤسسة الطبية. إن معاناة البطلة مع مرض "تكيس المبايض" يفتح الباب لتحليل "سوسيولوجيا الطب" في المناطق الشعبية، حيث نجد أن الوعي الطبي للممارسين يقع تحت سطوة التنميط الطبقي والأخلاقي؛ فالفصل الحاد بين "البنت" و"المدام" داخل العيادة هو في جوهره فصل بين "جسد مُعطل" (لا يحق له الصيانة) و"جسد وظيفي" (تتم صيانته من أجل الآخر/الزوج). كما أن ردود فعل الأطباء التي تحصر الشفاء في "الزواج والإنجاب" تعكس عقلية طبية أداتية تُسقط حق المرأة في الصحة والتعافي الفردي لصالح "الاستمرارية النوعية"، وهي ممارسة تهميشية تُحول المريضة إلى كائن بيولوجي فاقد للأهلية خارج إطار المنظومة الزوجية. علاوة على ذلك، ترصد الرواية بذكاء حالة "الاغتراب الجسدي" الناتجة عن قلة الوعي بالذات، وكيف يتحول الكذب على المؤسسة الطبية إلى "فعل مقاومة" أو تكتيك دفاعي تتبناه البطلة لانتزاع حقها في العلاج، وهو ما يشير إلى صراع خفي لامتلاك السلطة على الجسد في مواجهة سلطة الطبيب والمجتمع. إن العنف المنزلي الذي يصاحب هذا التهميش الطبي يُكمل دائرة الحصار، ليؤكد أن أزمات المناطق الشعبية المهمشة السكندرية ليست مجرد أزمات "عمرانية" تُحل بالإحلال السكني، بل هي أزمات بنيوية تتعلق بوعي المرأة بذاتها وبنظرة الاستعلاء التي يلقيها المركز (سواء كان طبياً أو طبقياً) على هذه الفئات. في النهاية، تطرح مي مغربي رؤية نقدية مفادها أن الحداثة العمرانية ما لم يصاحبها تفكيك الخطاب الذكوري والتحيز الطبقي في المؤسسات الخدمية، ستظل مجرد "عشوائيات منظمة" تعيد إنتاج القهر القديم في قوالب أسمنتية جديدة.
إن رواية الكاتبة مي المغربي (الخروج من غيط العنب) ، قد تكون بالنسبة لي البداية الحقيقية لأدب المرأة في مصر؛ فضلاً عن أن هذه الرواية قد عبّرت عما في نفسي تجاه المرأة المصرية في الأماكن التي تعاني فيها من الكبت. وهنا أسأل نفسي: لِمَ تُعد هذه الرواية بالنسبة لي نوعاً من الأدب لم يطرحه كثيرٌ من الكُتّاب المعاصرين؟ هذا النوع هو ما أسميه (أدب التمرد). فعلى ماذا تمردت مي المغربي في روايتها الأولى؟ أولاً: اللغة. لكي أكون صادقاً في هذه المراجعة، لم أستسغ لغة السرد في بداية قراءتي للرواية، لا سيما أنني من الحزب الذي يدعم الفصحى في السرد والعامية في الحوار. لكن بعد إتمامي الصفحة الثلاثين، استطعت أن أتذوق هذا النوع الجديد على ذائقتي؛ لقد وجدته خلاباً، وساحراً، ومناسباً للشخصيات، وللطابع المصري أيضاً. مي كاتبة تكتب بحرية شديدة وتمردٍ جامح، وهذا ما أذهلني. كان سردها مزيجاً بين جملة عامية وأخرى فصحى، أو بمعنى أدق، كانت تكتب بالعامية الجُمل التي لا تستطيع صياغتها بالفصحى. ولي أمثلة كثيرة على هذا الأسلوب شديد الجمال، مثل قولها: (بابا كان واقف في بطن جدتي)؛ جاء هذا التعبير على لسان إحدى الشخصيات وهي حامل، ومن الصعب أن تجد له مرادفاً في الفصحى يُعطي الوقع والمعنى ذاتهما. ومثل قولها أيضاً: (كانت الأسئلة ترف عليّ وأنا ألف وراءهم في الشقة بالورق)؛ ففي هذا النص يصعب أن أجد كلمة بالفصحى تعطي معنى كلمة (ألف) نفسه وهي عامية. وكذلك قولها: (بياكل الغوازي بعينيه)، وهذا التعبير المصري يصعب أن نجد ما يرادفه في الفصحى في السياق ذاته. وأيضاً جملة (أُخرِّم بين الشوارع)؛ إذ من الصعب إيجاد كلمة واحدة بالفصحى تعطي المعنى نفسه وتحافظ على السياق. وهنا أدركت أنني لم أُعجب بأسلوب السرد في البداية ليس لأنه سيء، بل لأنني لم أفهمه، وبعد القراءة الثانية للرواية أيقنت أن السرد ولغته هما أجمل ما فيها. ثانياً: التمرد في الواقعية. ويتمثل في واقعية الأحداث والحوار؛ فقد كان الحوار شديد الجرأة ومستفزاً، وكنت قد افتقدت هذا النوع من الأدب كثيراً. والجرأة ليست في الحوار فحسب، بل في الواقعية الشديدة أيضاً؛ فإن مي المغربي لم تحاول تجميل أي شيء في هذه الرواية، بل كتبت الحوار مثلما يتخيله المصريون من كلام شعبي وألفاظ خارجة، ووصفت مشاعر (ناصرة) كما تشعر بها أي أنثى في حالتها، وهذا ما أعجبني جداً؛ حيث إنني أكره تجميل ما في المجتمع أو التواطؤ معه. ثالثاً: تسليط الضوء على مشكلات النساء. تناولت الرواية بعض مشكلات النساء في المجتمع بكل شفافية، مثل: الكبت العاطفي والجنسي، والعنف الأسري، والنزعة الذكورية، وازدواجية المعايير الأخلاقية لدى الأهل والمجتمع، وخصوصاً في مسألة الزواج أو طرق (جذب العِرسان) كما قدمته في الرواية. ومن أهم الموضوعات أيضاً: عدم قبول الآنسات في عيادات طب النساء. وقد تناولت تأثير هذه المشكلات على نفسيات النساء بكل صدق وواقعية بطريقة تحليلية جميلة شعرت بها أثناء قراءتي، وإن شفافيتها وصدقها في نقل هذه المشكلات جعلتني أحب الرواية أكثر وأكثر. ومن الأشياء التي فتنتني أيضاً في هذه الرواية، وكنت أنتظرها في كل فصل: تنقُّلُها بين الأزمان؛ بين زمن الجدة والجد (أسما ورجب) وزمن (ناصرة) في شبابها وحاضرها. لقد كان تنقلاً سهلاً، بسيطاً، ساحراً، وغير مُتكلِّف. وما لم يَرُق لي في هذه الرواية -وهذا تعقيب نابع من ذوق شخصي وليس رأياً نقدياً صِرفاً- هو أن الكاتبة كان بإمكانها استخدام بعض الألفاظ الأكثر رُقياً في بعض مواضع السرد؛ حيث لم يكن هناك داعٍ للسرد بألفاظ تشوبها العامية والسوقية بعض الشي��. وهذا لم يكن منتشراً في الرواية كثيراً، فلم أجده إلا في موضع أو اثنين لا أكثر؛ لذا لم يزعجني كثيراً. لماذا لا تناسب هذه الرواية جميع القُرّاء؟ أو بمعنى آخر: ما الفئات التي لن تناسبها هذه الرواية؟ اليافعون وصغار السن، ومَن لم يتمكنوا من قراءة الأدب الاجتماعي والنفسي وفهمه. الإخوة المحافظون الذين لا يحبون الحديث عن الإنسان ورغباته وغرائزه بصدق ودون تجميل. الإخوة الذين يظنون أن الفن مُصلح اجتماعي، ويجب عليه أن يخلق للإنسان (يوتوبيا) يعيش فيها، وهذا بعيد كل البعد عن مراد الفن. وفي النهاية، أود أن أقول إن هذه الرواية ستكون بالتأكيد من أفضل ما قرأت في هذا العام، وأنتظر من الكاتبة مي المغربي الكثير والكثير.
حين بدأت قراءة "الخروج من غيط العنب" للكاتبة "مي المغربي" لم أتوقع أنني سأخرج من الصفحات مثقلة إلى هذا الحد. كنت أظن أنني أدخل حكاية، لكنني وجدت نفسي أدخل طبقات من الوجع القديم؛ وجعٍ تعرفه النساء جيدًا حتى لو لم يذكرنه بصوت مرتفع. تعرفت إلى ناصرة كما لو أنني أعرفها منذ زمن. امرأة تحمل في جسدها ذاكرة ثلاث نساء الجدة، والأم، وهي نفسها. كأن الحكايات لم تكن تُروى كانت تُورَّث، تنتقل مثل أثرٍ خفي من جسد إلى جسد. وجعٌ يتبدل شكله قليلًا مع كل جيل، لكنه يبقى حاضرًا، عنيدًا، ينتظر من يراه. وأنا أقرأ، لم أكن خارج المشهد بل أتحرك بين البيوت، بين الأصوات الخافتة، بين الكلام الذي يُقال نصفه ويُدفن نصفه الآخر. التفاصيل حادة بما يكفي لتصيب الحواس كلها. حتى أنني شعرت أنني أشم رائحة السمك الزَّفِر والقراميط التي أكلوها يوم موت هالة؛ ذلك النوع من التفاصيل الذي يجعل الحزن شيئًا ملموسًا، شيئًا يلتصق بالذاكرة. لكن قوة الرواية تذهب إلى الأماكن التي يفضّل المجتمع أن تبقى معتمة العنف الذي تتعلم النساء تحمّله كأنه قدر، الجسد الأنثوي الذي لا يُسمح له بالكلام إلا إذا كان ممهورًا بخاتم زواج، وملفات عيادات النساء التي تتحول فجأة إلى مسألة "غير مهمة" إذا لم تكن المرأة زوجة في عيون الآخرين. هذا النوع من الكتابة الذي يعرّي أشياء اعتدنا أن نخبئها. في هذه الرواية سمعت صرخات نساء واضحة. غضب لا يُخفي نفسه خلف البلاغة، ولا يحاول أن يبدو مهذبًا كي يُرضي أحدًا. غضب صادق يعرف أن الصمت الطويل هو ما صنع كل هذا الخراب. ومع ذلك، لم أشعر يومًا أن الحكاية تخص ناصرة وحدها. ولا أن غيط العنب أو البشاير هما المكان الحقيقي للرواية. الحفرة أوسع، إنها عن النساء المكلومات جميعًا. عن النساء اللواتي يبتلعن الألم حتى يصبح جزءًا من أجسادهن. عن الناس الذين يعرفون أنهم غارقون، لكنهم لا يملكون السلم الذي يخرجهم من المستنقع ربما لهذا السبب شعرت بالخوف قليلًا عندما انتهيت من الرواية. لأن العنوان يتحدث عن الخروج لكنني بعد الصفحة الأخيرة، أدركت شيئًا لم أكن مستعدة له أنني لا أقرأ حكاية عن الخروج فقط، أنا أقرأ عن المكان الذي ما زلنا عالقين فيه. وحتى الآن لا أعرف إن كنت خرجت فعلًا من غيط العنب!
انبهرت بقدرة مي على تشويقي لمتابعة القراءة، كنت أقرأ الرواية على دفعات بسبب ضيق الوقت وضغط العمل، لكني كنت أفكر في ناصرة كثيرا وأرغب بشدة في معرفة ماذا سيحدث معها، وهذا أمر ليس سهل أبدا، نجحت مي في جعل ناصرة تعلق بعقلي وذاكرتي وجعلتني أتورط في حكايتها تماما.
تحكي مي عن ناصرة، عجوز ولدت وقضت حياتها كلها في غيط العنب بالإسكندرية، والرواية هي قصة حياة ناصرة منذ جائت ستها اسما إلى الإسكندرية حتى ولدت ناصرة وحياة ناصرة هناك ثم لحظة خروج ناصرة بعدما قررت الحكومة تطوير المنطقة. حكايات ممتعة ومؤلمة. أحببت كل جزء فيها.
لكني لدي أسئلة عن الأسباب والنتائج والحياة النفسية للبطلة، فتاة كهذه ولدت في مكان جغرافي عنيف وقاس كهذا، كيف لها أن تقوم بسهولة بأفعال مثل ممارسة الجنس خارج إطار الزواج، وأيضا مع شخص ليس على دينها؟ الفتيات في العالم العربي يعانون في الأغلب من خوف شديد من الجنس، أن تفعل ناصرة هذا بكل سلاسة بدون لحظة خوف أو تردد هو أمر غريب بالنسبة لي. فكرت أنه لأنها نشأت في بيئة غليظة لكني فكرت أن هذه الظروف تجعل الواحدة أظن أكثر ضعفا وخوفا، هي لم تولد مثلا في بيت دعارة أو في حياة ليلية تجعل من هذا سهلا، صحيح أنها ولدت في بيئة غليظة أو عنيفة لكن لا اظن أن هذا كاف، لا أستطيع أن أحكم بصراحه لأني لم أجرب مثل هذه الحياة ولم أقرا حتى عنها بكثافة لكن السؤال ظل يلح علي حتى نهاية الرواية.
السؤال الثاني هو ما السبب في أن ناصرة تشعر بأن داخلها رجل؟ نحن عرفنا العرض لكن لم نعرف السبب أبدا، عرفنا كيف تم تغذية الشعور بكون ناصرة تعاني من تكيس المبايض لكن لم نعرف أبدا ما السبب من البداية الذي جعل ناصرة تشعر بهذا وهو أمر غير شائع، هي حالة خاصة، لذا شعرت أننا كنا بحاجه لمعرفة بعض الأسباب.
أحببت الرواية والأسئلة التي لدي لم تفسد متعة قراءتها أبدا وبالتأكيد في انتظار قراءة العمل القادم لمي.
This entire review has been hidden because of spoilers.
أتيت للرواية من لقاء شاهدته للكاتبة تتحدث فيه عنها، كما جذبني العنوان. قرأتها عبر تطبيق أبجد. ...... يعجبني الحكي عن سكان الهوامش، والأحياء التي لا يعرفها الكثيرون مثل حي غيط العنب، فإذا كان الحديث عن الإسكندرية تأتي صوراً ذهنية هي البحر والقلعة وأحياء مثل زيزينيا ورشدي ولوران، تلك القشرة الخارجية، في المقابل نجهل الكثير عن الأعماق وسكانها. ....... الرواية تنتمي لما قد يطلق عليه أدب المرأة..وإن كنت لا أميل إلى التصنيفات..لكنها كذلك.
تحكي قصة من قصص البحث عن الذات بتفاصيل ورؤية الكاتبة ، تبدو في ظاهرها عن الخروج من المكان ، وكلما اقتربت تجدها تحكي عن العودة إلى الداخل - داخل النفس - والتفتيش عن حقيقتها. ........ الرواية جيدة من جوانب الفكرة وسلاسة الحكي وبناء الشخصيات، لا ملل صادفني فيها، وهي الجوانب التي استحقت عليها الكاتبة النجمتين في تقييمي أو لو استطعت لأضفت نصف نجمة عليهما..لكنه غير متاح. .......
في المقابل.. لغة الحكي لم ترُق لي..وهنا كانت أزمتي مع الرواية. ولهذا لم أمنح النص في تقييمي العلامة الكاملة.
امتزاج العامية بالفصحى بالنسبة لي كان مزعجاً، فهي لم تكتف به في الحوار بل استخدمته في متون الحكي، ولا أعرف أي قصور وجدته في اللغة الفصيحة حتى لا تلتزم بها. لكنه اختيار الكاتبة الذي ربما وجدت فيه ما يعبر عن فكرتها وحالة الشخصيات خصوصاً بطلتها "ناصرة".
كذلك، بعض الألفاظ على لسان الشخصيات ، وددت لو اختارت الكاتبة ألا تنحدر إلى ما يستخدمه بعض العوام. ولو أنها استخدمت تعبيرات لغوية بصيغ إبداعية معبرة ربما كانت ستصل أفكارها بقوة وبما يخدم الشخصيات ويحافظ على الجو العام للنص ويرجح في نفس الوقت كفتها الأدبية ككاتبة. فإن جرأة الحدث وصدمته وأثره على القارئ..أبلغ من جرأة وصدمة الحديث.
في انتظار أعمال قادمة للكاتبة. أرى بين السطور أن عندها الكثير. بالتوفيق.
اول ما مسكت الكتاب اتصدمت من اول فصل، بس قررت اكمل لان تحمست اعرف اكتر عن اسما وعن اللي حصلها. واحدة واحدة حسيت كأني بشوف ناصرة بتتعري قدامي نفسيا وبتربطني بيها شعوريا، شايفة معاها ذكرياتها عن عيلتها وحياتها وتأملاتها. دي حاجة صعبة في الكتابة ان يبقي في ٣ مستويات بنتحرك بينهم من منظور شخص واحد بس. زي ما اتصدمت من الكتابة الجرئية الواضحة اتصادمت مع اللغة ودمجها بين العامي والفصحي، لحد دلوقتي مستتقلة بابا وماما بتاعت ناصرة وحاسة انها مش بتاعتها بس متفهمة ان ساعات بتتعلم عشان تريفلكت علي حاجة معينة وكنت مستنية ده يبان في حكايات ناصرة. عاجبني اوي كمان ان تراكب علاقتها مع اهلها وصراحتها بدون تزويق الكلام وظهور العائلة المثالية في ظروف الحياة القميعة. الخروج من غيط العنب قادرة يتم اسقاطها علي حاجات ابعد من غيط العنب واحنا لسه جوا غيط العنب، وكان لها فرصة تتفرد اكتر لكنها تزال مميزة وحاجة ممكن نرجعلها قدام .
كان في حاجات كتير ممكن نتكلم عنها بتفاصيل وكانت هتدي عمق رائع للقصة، زي كلام ناصرة عن مشاعرها لما انضربت من أخوها، حبيت جدًا الحكي وشرح المشاعر.. الرواية كان ممكن تكون أطول عشان في تفاصيل ومحطات فعلًا تستحق نقف عندها ونحكي.. لكن الكاتبة لسبب ما قررت تركز بس على الهوية الجنسية للبطلة، ومشكلتي مش مع التركيز على الموضوع ده.. لكن مشكلتي التحدث عنه بفجاجة شديدة نفرتني من القصة. أيضًا قرأت هنا تعليق لحد بيتساءل عن ازاي ست في بيئة زي بيئة ناصرة تكون بتتعامل بهذا التساهل مع العلاقات الجنسية وده كان سؤال محيرني برضو من أول الرواية، اعتقد الستات في العالم العربي بتتولد بخوف معاها، الخوف ده مكنش عند ناصرة وهي متكلمتش عن أسباب ده. حسيت إن الكاتبة عايزة تتكلم عن كذا موضوع ف عملت كده فعلا لكن بسرعة وكانت أحداث بتعدي كده سريعًا في حياة ناصرة، مع إنها مش أحداث سريعة في حياة أي شخص وست تحديدًا.
🟣 أشعر أن الرواية جاءت مبتورة، وتركتني في المنتصف دون إجابات واضحة. هي رواية سلسة وسهلة القراءة، لكنها تفتقر إلى العمق على مستوى الأحداث وبناء الشخصيات.
🟣 ومع ذلك، كانت شخصية «ناصرة» لافتة ومشوقة، وكنت أتمنى لو منحتها الكاتبة مساحة أوسع وتعاملت معها بعمق أكبر، خاصة أنها قدّمت دوافعها النفسية ورسمت ملامح المجتمع المحيط بها، لكنها توقفت قبل إكمال هذا المسار.
🟣 لديّ أيضًا تحفّظ على لغة الكاتبة؛ لا أمانع المزج بين السرد بالفصحى والعامية، لكن الإكثار من الألفاظ البذيئة كان مزعجًا بالنسبة لي، وكنت أفضل لو استُبدلت بتعابير أخف دون أن تفقد الفكرة قوتها.
الخروج من غيط العنب.. وهل كان ذلك خروجًا حقًا؟ شذرات من الذاكرة يمكن ده نوع الكتابة المفضل بالنسبة لي لما بطل الحكاية ياخدني من ايدي يدخلني ذاكرته ويخليني اتفرج على حياته وتفاصيله شديدة الخصوصية زي ما ناصرة عملت كدة.
الكتابة النسوية كما يجب أن تكون دون شعارات وصخب.. ودون إدعاء أنها كتابة نسوية.. ناصرة بتحكي بلغتها القوية الجريئة الغير مبالية بالقواعد أو إتباع العامية أو الفصحى فالمزج بينهم أصل الشخصية والضياع لناصرة جميلة رواية مي المغربي وأرشيفها الحي لمنطقة غيط العنب مع ٣ أجيال مختلفة ولكنهم اجتمعوا على شيء واحد كرههم لغيط العنب. حد يوصل لمي المغربي سلامي عشان معرفهاش ويقولها شكرًا على الحلاوة دي
خلصت الرواية وعندي شعور ان في شيء ناقص أحب أشكر الكاتبة انها عرفتني ع موال "غريب في سكة سفر" لنورا صبحي "أحسست أن بداخلي خرمًا يكبر، خرمًا ولدت به؛ ربما لذلك كنت أتمسك بكل ذكرى جمعتني بها، حتى إن تلاشت هذه الذكرى بسبب الزمن ولا المشغوليات كنت أخترع حكاية أو أكمل هذه الحكاية من دماغي وأخيطها مع صوت أو صورة أو ملمس أو حتى ريحة لتشبه الذكرى، حتى تلف جزء من دماغي بسبب تكرار هذا المجهود"
كتابة جميلة جدًا وممتعة، أضافت لي معلومات عن “غيط العنب” مكنتش أعرف عنها أي حاجة قبل ما أقرأ الرواية دي.
اللغة فجة، رائعة وجريئة، وده عجبني جدًا فيها. حسيت إن الرواية ماكانش ينفع تتكتب ولا تتقري بأسلوب غير ده، كأن القسوة جزء أساسي من صدقها. الرواية بتسلط الضوء على قضايا كتير جدًا، والشخصيات مرسومة بحرفية، كل حاجة في مكانها فعلًا، وده اللي خلاها من أجمل ما قرأت في ٢٠٢٦.
زعلتني🫠💔 يزعل ان الإنسان ما يقدر يختار عائلتة او موقعة الجغرافي ولا طبقته الاجتماعيه. ولا بد من أن يناضل ليصل للأفضل وفي معظم الأوقات لا يصل لان الجهل الي مكبوت في مجتمعة اكبر من فرصة التقدم. ويزعل ان المرأة هي اكثر من يدفع الثمن خاصةً في المجتمعات الفقيره