إنني أكـــتب كي أتخلص من حـــيــاتي ، لا أريــــد أن أخـــرج مـنـها محملاً بها أريدُ أنْ أرحل عنها خفيفاً كريشة.كل ما أخذْتهُ منها كان لها وكل ما وهبتني إياهُ أيضاً كان لها،أيتها الذاكرة المثقلـة بكل الأوجــاع المميتة ، إنني أقــتلك الآن كما تـقـتـلـيـنـنـي أطعنكِ بذات السكاكين التي طعنتني بها، دمي اختلط بدمك ،أنا القاتل الذي ينتقم من قاتلهِ.
اختفى البياض الكثيف وعاد السواد مجدداً ناصباً نفسه كإلهِ لكل هذه الفـجــائع التي كــــتبتني. نـشبتْ أظــافـــرهـــا الــــذاكــرة في عـقلي وطـــــرحــتــني أرضــاً ، هــذه المــــرة أصــبــحــتُ في وضــعيــة المــسـتـسـلـم لها، أغمضتُ عيني شيئاً .. فشيئاً ورحلتُ إلى وراءٍ بعيييييد !!
إنني أكتب كي أتخلص من حياتي، لا أريد أن أخرج منها محملا بها، أريد أن أرحل عنها خفيفا كريشة. كل ما أخذته منها كان لها وكل ما وهبتني إياه أيضا كان لها، أيتها الذاكرة المثقلة بكل الأوجاع المميتة، إنني أقتلك الآن كما تقتلينني
هكذا بدأ عمر بكتابة سيرته الذاتية..والتي بطلها لم يكن عمر كما يفترض به..بل كان الموت الموت الذي أفقده عائلته، رفاقه، وحبيبته..حتى ما عاد لحياته معنى على مرّ الرواية، كان عمر ناقما على القدر، تضجّ راحته الاسئلة عن لماذا نعيش لنموت؟ لماذا هو كان قدره هكذا معاكسا له على الدوام؟..كثيرا من النوح والبكاء على مدار صفحاتها
لم أفهم الرواية ما كان مغزاها..هل هو تذمّر عن مجتمع البطل الذي قتله قبل أي شيء..أم هي مجرد اعتراض عن الحياة بكلّها..أم هي مجرد خواطر لرجل عانى الفقد وقرر البوح ليخفف ثقل حمله
أسلوب الكاتب شاعري، سلس وجميل..لكن المضمون الذي كان يسعى لإيصال عمقه لم يكن حاضرا كما يجب..حتى بدى سطحيا جدا..غارقا في السرد الذي لا بداية له ولا نهاية فقط الموت الذي كان له كلمة الفصل..فمات الجميع
يبدو أنّه من السهل أن يصبح المصابون بالفقد أصدقاء وأن يكونوا نافذة لبعضهم يُطلُّون منها على الهواء
للأسف رواية خيبت ظني ، بدا مشتتاً وهو يكتب ومتصنع في اللغة كثيراً ، لم اشعر بواقعية شخصياته كما انها تتشابه وطغى عليها اسلوب الراوي نفسه.. كما ان البطل ( الراوي ) متناقض وغير مقنع في مشاعره.. ، سرده ممل وازعجني في محاولاته البائسة لرسم سوداويه مشوهه..
لم أستطع أن أتركها قبل أن أنهيها .. شيءٌ ما بداخلي كان يدفعني للاستمرار في قراءتها .. ربما لأنها من ذاك الأدب الذي أعشق -أدب الغربة- .. ربما لأنها لامست بداخلي أكثر من شيء .. أكثر من سطر .. أكثر من حرف وذاكرة ! لطالما كنت أقدّس الحرف النابع من غير الأرض التي تنتمي جوازات سفرنا لها وإن لم نعش بها يومًا .. الغربة بحد ذاتها درس .. درس يكبر بداخلنا .. يسكننا بشدّة تزداد مع الأيام .. سواءً اتفقت أو اختلفت مع ما كتب هنا .. إلا أن الحرف يضج بالألم .. الألم الذي يتغشانا دون قرار .. دون استئذان .. دون إفراغ حيزًا في الذاكرة لاستيعابه .. سرقت يومًا من عمري لأجل هذه الرواية .. يومًا عبثت فيه بكل جدولة الأيام .. أنهيتها لكنها لم تنهني .. أعلم أني سأعيش تحت سطوتها أيامًا قادمة .. الحرف المضمّخ بالوجع يستحث قلمي .. ذاكرتي .. منافذ كانت غائبة فتُفتَح .. أنهيتها وأنا غارقة بها .. تمامًا كغرق بطل الرواية في دهاليز الحياة ..
اللغه العربية منبسطه جدا بامكانها ان تحتوى عاشقان منكوبان و شتاء روما بشكل أبسط. و اجمل بالتأكيد. لا أريد ان افرض رأيي كن أعتقد أني قرات ما يشبه هذا الاسلوب كذا مره في كذا كتاب مع اختلاف الغلاف و الكاتب بالطبع. و اعتقد اني استمتعت بفيلم "علموني الحب" لاحمد رمزي و و سعد عبد الوهاب بصوره أفضل بمراحل. على احدنا ان يغير المصطلحات المعتاده حتى لا نهدر اللغه أكثر! النجمتين للصفحه 64 و صفح قليله تتبعها