أعلم أن الحديث في هذا الكتاب يأتي على لسان إمرأه وأنا كرجل من المفترض أن لا يؤرقني هاجس الكِبر , إلا أنه يترصد ليّ في مخيلتي .. يعذبني في كونيّ أنني أكبر دون أن أحقق شيئاً يذكر , شيئاً يبقى كأثر بعد الرحيل , كعلامة شاهدة على العبور من هنا , من نفق الحياة إلى برزخ الموت .
لن أنكر أبداً أنني رأيت أن "ليلى" تعيد كتابة الأرق الذي يصحبني منذ أن أتممتُ العشرين عاماً , تعيد تسطيره كعلامة فارقة على الوجع والنحول , وأنَّ المسير إلى الأمام ما هو إلا هلاك محقق , وأنَّ السعادة التي صادفتني في أول الطريق سأسدد ثمنها حزناً وخيبة في نهاية الدرب . أعلم أن هناك من سيرى في نظرتيّ هذة من السوداوية الشيء الكثير لكنني لا أبالي بكم .. فأنتم تتخفون خلف الكذبات التي تصنعونها في حياتكم لتُداروا بها الحقيقة المرة التي تنتظركم في نهاية العمر .
أنني أتعجب حقاً كيف إستطاعت في ستون صفحة أن تختصر كل حكاية الخوف من القادم مع العمر , من السير في طريق لا ضمانات فيه من المواجع والمصائب والحفر العميقة , أوشك أن أصدق أنها لمّا كتبت كانت تكتب على حافة قبر , وتندب كل حياتها التي أرسلتها مع الأقدار الضائعة , أنا موقن أنني لم أقرأ فيما سبق مثل ما قرأت بين كلماتها , شعرت وأنا أقلب الصفحات أنها تروي سيرة الحياة والموت , وتعيد ترتيب المواقف , وتحضر الجنائز الملقاه في طريق الوقت لِموسم التشيّع الكبير .
ياالله , كم هي متعبة كلماتها , وكم هي محشوة بالخيبة والوجع المحقق .