يلقى الكتاب الضوء على مفهوم ظنه البعض حكراً على علم الأحياء والأنثروبولوجيا والنفس والاجتماع وهو "الجسد"، فهذا الكتاب يشير للجسد كوحدة للتحليل السياسى، فيتطرق إلى تحليل الجسد وارتباطه بالسياسة من عدة زوايا. هنا يطرح الكتاب عدة مستويات لتعريف الجسد منها الجسد الفردى والسياسى والاجتماعى ويعرض لقضايا مثل التعذيب والسجن والموت، الجسد الإفتراضي، صورة المرأة، ورمزية جسد الشهيد.
ويتناول الكتاب كيفية توظيف الجسد كمفهوم فى تحليل الثورة من خلال دراسة إشكالية حضور وغياب الجسد الإنسانى فى العملية السياسية و تحول إدراك الذات الفردية للجسد من كونه منتهكاً معذباً و مقيداً قبل الثورة إلى كونه فاعلا ومحركا للواقع مع الثورة. و ذلك من خلال دراسة بينية تجمع بين علم السياسة و بين الفنون و الأديان و علوم الأحياء و الإجتماع و الفلسفة والإقتصاد والأنثروبولوجيا. ولا يحاول الكتاب تقديم حقيقة مطلقة عن الجسد و علاقته بالسياسة ولكنه محاولة للغوص فى أعماق الدور السياسى للجسد وقيمته السياسية خاصةً بالتطبيق على حالة ثورة 25 يناير المصرية فكثير من الظواهر السياسية يمكن التعبير عنها من خلال الجسد و كثير من الأفعال السياسية تتجسد.
تناولت الباحثة مفهوم الجسد من عدة منطلقات . كمفهوم بيني يمكن دراسته من خلال مجموعة من العلوم الانسانية وليست قاصرة علي العلوم الطبيعية فقط. وكانت اشكاليتها الاساسية كيف يكون الجسد وحدة للتحليل السياسي . مستعينة بثورة 25 يناير كمثال عملي لهذا الطرح . البحث بجزئيه النظري والعملي كان جيدا وممتعا ايضا . حيث استعانت في الجزء النظري بمجموعة قيمة جدا من المصادر مما زاده ثراء واعلي قيمته . بينما كان الجزء العملي بمثابة اعادة تناول للثورة المصرية من خلال مفهوم الجسد والتأكيد علي فاعليته في الحراك السياسي والثوري. وتعرضت في اكثر من موضع للمرأة المصرية كذات فاعلة في المجال العام واشكالية التعامل معها كجسد فقط خاصة في المجتمعات الشرقية .
كتاب الجسد و السياسة من الكتب الرائعة التي تناولت موضوع الجسد كوحدة للتحليل السياسي ، فالجسد ليس مكونًا عضويًا فقط و لكنه يتفاعل مع السلطات الخارجية داخل بنيته المعرفية و يصدر رد فعل أيضًا إتجهاها . تناول الكتاب مصطلح السياسية الحيوية التي صاغها ميشيل فوكو و لكن من عيوب الكتاب انه لم يناقش أساليب الضبط و المراقبة التي ناقشها فوكو كثيرًا و إكتفى بذكر كلام عام عنها ، لو ناقش الكتاب التفاصيل لأنعم على القارئ بتواصل الأفكار و الربط الصحيح بينها مع بعض ولاستطاع القارئ العادي أن يستفيد أكثر و أكثر من الكتاب .