يعالج هذا الكتاب موضوع مذهبي دارت الأقلام من حوله منذ قرون دون أن ترفع عنه الغطاء، أو توليه ما يستحقه من تمحيص واستقراء. لذا سعى المؤلف الى جلاء كل ما هو خفي عن هذا المذهب من قواعد وفلسفة.
كنت ابحث عن كتب ومصادر موثوقة تتحدث عن الدرز.. غموض المذهب وبعض الامور التي كانت تحتاج تفسير من وجهة نظري جذبتني اكثر لمعرفتهم..
الكتاب بسيط جداً... بالرغم من اختفائه من الاسواق لاعوام طويلة، حفاظاً ع سرية المذهب واعتقاداته...
يعتبر الدرز موحدون مسلمون مؤمنون.. المذهب يحترم ويكرم جميع الأنبياء كما يفعل القرآن الكريم. ويعتبر النبوءة قداسة لاتنبؤا بما سيكون، ويأمر بأن لايوجه الدعاء في الصلاة الا الى الله، عملاً بقول رسول الله والقران الكريم.
لدى المذهب ٧ امامات وهم: ١- علي بن ابي طالب. الامام المرتضى ٢- الحسن المجتبى ٣- الحسين شهيد كربلاء، بحساب الاسماعيلية ابو الأئمة السبعة الباقين وبحساب الموسوية(الاثنيعشرية): ابو الاثنيعشر امام. ٤- علي ابن الحسين الأصغر "زين العابدين" ابنه زيد الذي تنسب له الزيدية باليمن. ٥- محمد الباقر: اليه تنسب الباقرية ٦- جعفر الصادق: اليه تنسب الجعفرية ٧- اسماعيل ابن جعفر: اليه تنسب الإسماعيلية او السبعية.
اما الشفاعات والواسطات فغير واردة في المذهب. ولا سلطة لرجال الدين الا بالموعظة والارشاد وفقاً للآية ((فذكر. انما انت مذكر. لست عليهم بمسيطر))
وهم ينذرون ويحذرون ويرددون وصية فيثاغورس: (( اول ما اوصيك به تقوى الله، وإكرام عُمار الأرض، وسلفك، وذو القربى و....... ولاتنم قبل تصفح اعمال نهارك، لتكفر عن مكروه اتيته، وتبتهج بما احسنته، فإن ذلك يرقيك الى الفضيلة الإلهية))
كتاب مهم لمن يرغب بالإطلاع على عقيدة أهل التوحيد الدروز ، خصوصا وان المذهب مذهب باطني ومحفوف بالكتمان من قبل معتنقيه فكثرت حوله الشائعات والخرافات. وابرز ما كتب عنه كان من قبل الاخرين لا من قبل الدروز انفسهم. ما يميز هذا الكتاب هو أنه من تأليف شخص درزي تصدى لهذه المهمة سدا لثغرة معرفية عند الآخرين ولتوضيح بسيط حول المذهب وكيفية نشأته وماهي فروضه ومعتقداته.
تم ذكر هذا الكتاب ضمن مصادر الدكتور مصطفى الشكعة في كتابه (اسلام بلا مذاهب) في الفصل الذي يتحدث فيه عن المذهب الدرزي. وقد لفتني أن المؤلف الاستاذ عبد الله النجار هو درزي يتحدث بانفتاح عن مذهبه وعقيدة الدروز وهذا أمر مهم جدا أولا لأنه مصدر من داخل المذهب يتحدث لكي يفتح باب العلم للناس وثانيا لأن المراجع الموجودة عن العقيدة الدرزية قليلة جدا (كونه مذهب باطني سرّي مغلق) وللأسف العديد منها غير دقيق و غير موضوعي، بل فيه من الافتراء الكثير، حتى التي كتبها المستشرقون. ولذلك جاءت أهمية هذا الكتاب واصراري على العثور عليه وقراءته. وقد اضطررت لقراءة الكتاب مرتين لكي أفهم المضمون بشكل أفضل، وذلك بسبب صعوبة اللغة التي يتحدث بها، وهي لغة علم الفلسفة والكلام والتصوف في القرن الرابع الهجري... وقد حاولت جهدي أن ألخص ما فهمته، فإذا بي أكتب ما مجموعه 15 صفحة... لا أدري ان كان من الحكمة نشرها كلها هنا. يقول المؤلف في مقدمة الكتاب "أصحاب المذهب يتأبّون الكشف عنه حفاظا واستتاراً، لا تأبّها واستكباراً، فقد أُغلق في يقينهم الباب.. وطُوى الكتاب.. فأيّ شأن للناس بما بينهم وبين الله؟ وما همّهم ما يشاع حولهم ويذاع من تهم وافتراءات؟ حتى أنهم يكتمون أسراره عن السواد الأعظم من ملّتهم، لا يطلعون عليها الا كل مختار أمين مشهود له بصحّة اليقين، في مراحل تثبّت وامتحان"..."وكان المؤتمنون على هذه الفلسفة الباطنية وحفظتها مستغرقين في هناءة دفئها، يتنغمون بتلاوة رسائلها، ويسيغون تكرارها واجترارها، ومعظمهم لا يكلفون أنفسهم عناء فهمها، واستجلاء غوامضها، وفك رموزها، وحل طلاسمها. أما القلة التي ألمّت بسر الدعوة، وأحاطت بكنه الرسالة، فقد أبت عليها منزلتها الروحية أن تُفضي بما تعلم الى غير المؤهلين المستكتمين. وحجتها في ذلك أن باب الاستجابة للدعوة أغلق منذ قرابة ألف عام. فأي فائدة روحية ترجى من فتحه، وهي لا شأن لها بالمستطلعين؟ ولم تبالِ بالمفترين. ونظرت الكثرة الى هذه القلة نظرة تهيّب واحترام خشية ازعاجها في معتكفها، أو تحاميا لنقمتها، وتحاشيا عن غضبتها، فلم تُقحم النخبة المفكرة نفسها في ما هو شأن سدنة الايمان، وإن فرّطوا فيه، ولم ينبروا للدفاع عنه، حتى قرع العلم باب الايمان، لإنصافه بالنظرة الموضوعية، ونفض ما تكاثف عليه من غبار، وفحص ما تضاربت حوله الآراء والأفكار، فلم يبق ما يبرر ستره في زمن تنصرف فيه العقول الى ما هو أجدى من غيبيات لا طائل تحتها بعد عصور من الاختلاف على المجهول. ومن أولى من أصحاب البيت بتلبية نداء العلم، وفتح الباب على مصراعيه، ولو كره المطمئنون خلف جدرانه. ففي ذلك تحقيق لرغبة المستطلعين. ومعظمهم من أبناء هذا المذهب نفسه. فقد سألني العدد العديد منهم عما انطوى عليه، وما نُسب إليه. وما الفائدة من الانتماء الى ملة دون الاعتزاز بها، كمن يحمل اسما لا معنى له؟". يذكر المؤلف في صفحة 149 من الرسالة 33 الوصية التالية: "صونوا الحكمة عن غير أهلها، واستتروا بالمألوف عند أهله، فأنتم ترونهم من حيث لا يرونكم، وهم عما في أيديكم غافلون، وعما اقتبستموه من نور الحكمة محجوبون.. لقد جهلوا وعَرَفتم". لقد كان الموحدون منذ نشأة مذهبهم محترسين في كتمانه، مشيحين عن إعلانه، صيانة لأنفسهم من الاضطهاد ووقاية لهم من العدوان في ذلك الزمان.. ذلك لأنها كانت عرضة لنقمة الشيعة والسنة على السواء... ويقول الدكتور مصطفى الشكعة في كتابه (اسلام بلا مذاهب) أن اعلان الوهية الحاكم أدى الى فتنة كبيرة في صفوف طائفة الإسماعيليين، الأمر الذي استدعى حميد الدين الكرماني أكبر علماء الاسماعيلية الى ان يترك مقره في العراق وان يفد الى مصر لكي يساهم في القضاء على تلك العقيدة الجديدة، وأن يكتب رسالة عرفت باسم "الرسالة الواعظة" يثبت فيها كفر من تحدثه نفسه بتأليه الحاكم بأمر الله، ولم يترك الكرماني مصر إلا بعد مقتل الحاكم بأمر الله... وهكذا تم اضطهادهم بعد غيبة الحاكم ووزيره حمزة، حتى قُضي على المذهب في مصر (موطن ظهوره الأول).. وهكذا كان التزام التقيّة أوجب وجوه الحذر، والحيطة من التقتيل والتشريد. جاء هذا الكتمان بعد اغلاق باب الدعوة سنة 434 هـ. من الأهمية بمكان ذكر أن الدكتور مصطفى الشكعة في كتابه (اسلام بلا مذاهب) حاور عددا غير قليل من وجهاء الدروز وزعمائهم وشيوخهم حين كان في لبنان في نهاية الخمسينات، ومنهم الأستاذ كمال جنبلاط أحد الزعماء السياسيين. ويحكي عن مقابلته أحد شيوخهم (شيخ عقل) في صفحة 326، حيث ذكر الشيخ أن الحاكم بأمر الله إمام فقط، ولكن له بعض القداسة، ونفى بأن صلة الدروز بالحاكم هي صلة تأليه. ما يزيد في غموض المذهب الدرزي هو أن عامة الدروز لا تعلم الكثير عنه! وذلك لأن الدروز ينقسمون الى طبقتين حسبما ذكرالدكتور مصطفى الشكعة في كتابه (اسلام بلا مذاهب) في صفحة 318 - 319: طبقة الروحانيين، وهم رجال الدين الملمين بأصول المذهب، وهم الرؤساء والعقال والأجاويد (الرؤساء هم الذين بيدهم جميع الأسرار الدينية، والعقال بيدهم الأسرار التي تتعلق بالتنظيم الداخلي للمذهب، والأجاويد بيدهم الأسرار الخارجية التي تختص بعلاقة مذهبهم بغيره من المذاهب الأخرى). وأما الطبقة الثانية فهي طبقة الجثمانيين، وتنقسم الى أمراء وعامة أو جهال (الأمراء هم أصحاب الزعامة الوطنية)، وهذه الطبقة الثانية جميعها لا يحق لها حضور "المجالس" -أي طقوس العبادة- إلا بعد امتحانات طويلة تحتاج الى صبر ومجاهدة وإيمان، فإذا ما اطمئن إلى ايمان الشخص أخذت عليه مواثيق معينة، من بينها "ميثاق ولي الزمان"، وبذلك يتدرج في مراقي الدرجات الدينية... وهكذا يجهل عامة الدروز أمر مذهبهم، وهو أمر غريب حقا أن يؤمن المرء بعقيدة لا يعرف عنها شيئا! كنت أود أن أعرف أكثر عن المؤلف لكن ما استطعت لملمته هو أنه كان سفيرا للبنان ومديرا لمعارف جبل الدروز، وأنه في فترة ما تواصل معه المفوض السامي الفرنسي ابان الانتداب الفرنسي لسورية للتوسط لدى سلطان باشا الأطرش لكي يخلي سبيل بعض المواطنات الفرنسيات من قلعة السويداء المحاصرة الجائعة خلال مواجهات الثوار مع الاحتلال الفرنسي (صفحة 151). يقول أيضا أنه كتب هذا الكتاب لتحقيق رغبة المستطلعين من الناس عامة ومن الدروز أنفسهم، وبناءا على المعلومات التي يعرفها عن المذهب من الكتب والرسائل وغيرها بالاضافة الى ما أفضى إليه به بعض الشيوخ الذين أيدوه في مسعاه الجريء والثوري ان جاز التعبير، لأنه يعلم أن هذا الكتاب وإن أيده بعض الدروز فإنه سيثير غضب البعض الآخر الذي يهمهم أن يستمر انغلاق المذهب على صفوة رجاله كما ظل ألف سنة منذ تأسيسه... وربما هذا ما كان، لأن الدكتور مصطفى الشكعة يقول في كتابه (اسلام بلا مذاهب) بأن ظهور كتاب "مذهب الدروز والتوحيد" سبب موجة من الجدل الشديد وعدم الرضى في الأوساط الدرزية، الأمر الذي انتهى بالكاتب الى الاعتكاف، وأيضا قيام طائفة من مفكري الطائفة الى كتابة تعليقات على ما جاء فيه من أمور وقضايا كانت من وجهة نظرهم بحاجة الى تصويب، وهكذا تم اصدار كتاب "أضواء على مسلك التوحيد" للدكتور سامي مكارم (والذي قدم له الأستاذ كمال جنبلاط).
الكتاب عرض جيد لمذهب الدروز والذي يعتبر من مذاهب الباطنية. أسلوب الكاتب ممل لكنه عرض الخطوط العريضة للمذهب. توحيدهم المذكور ليس بتوحيد ما شاء الله الذي نعرف والتأويل للنصوص كبير.
هل كان من الافضل أن يبقى هذا المذهب باطنيا فلا نعرف فلسفته وأحكامه وما قد يجر عليه هذا الكتمان من تمويه وتشويه أم لا بد من أن يُرفع عنه الغطاء لجلاء ما كتب فيه وشرحه في محاولة لتفسير هذا الاجتهاد الفلسفي في إدراك الحقيقة الإلهية؟
وهذا ما حاول أن يفعله الكاتب عند نشره لهذا الكتاب الذي اختفى من الأسواق لأعوام طويلة حرصا من أتباعه على الالتزام بالباطنية
ما بين علم الفلسفة اليونانية والبوذية والنصرانية والفرعونية وتعاليم مأخوذة من القرآن الكريم (بعد أن فسروه تفسيرا باطنيا) وعلم الكلام وعوامل السياسة -!!!اليست السياسة وراء كل انقسام ديني- واجتهادات شيعية وصوفية نحاول أن نتلمس القليل من حقيقة هذا المذهب
-مرددين مقولة فولتير- المذاهب تختلف لأنها من صنع الإنسان لكن الفضيلة واحدة في كل مكان لأنها من الله