رحلة الفنان والرسّام اللبناني مصطفى فروخ إلى اسبانيا في صيف عام 1930م، قادمًا إليها من باريس، وقد دوّن في رحلته هذه مشاهداته لبقايا وآثار الأندلس الإسلامية، وزار أهم مدنها التاريخية مثل قرطبة واشبيليا وغرناطة، وكان يُضمن رحلته هذه بعض الصور والرسومات التي قام برسمها بنفسه، كما ضمنها ملاحظاته عن الإسبان حينذاك، وكان بالطبع لا يخلو من معلومات تاريخية ذات قيمة سواء عن الأندلس الإسلامية، أو اسبانيا حين زيارة مصطفى لها.
ويبدو ان الرحلة هذه قد نُشرت سابقًا، وهذه الطبعة هي الطبعة الثانية، وكانت بتقديم شقيقه الدكتور عمر فروخ عليه وعلى مصطفى رحمة الله.
رحلة بطابع فني، وَصْفي، وتاريخي، يعمد فيها التشكيلي اللبناني مصطفى فروخ إلى وصف آثار مناطق الاندلس التي زارها عام 1930م، مع إيراده لبعض الحوادث التاريخية الاندلسية ذات الصلة، وبعض الشهادات والجهود المعاصرة. كما أنه يقوم بمقارنة الفنون القديمة المتمثلة بالآثار بما يوجد في عصره وزمنه من فنون.
الاخبار والاحداث التاريخية التي يوردها بحاجة لمزيد من القراءة والتدقيق، ففيها الصحيح والضعيف، لكن أهم ما يميز هذه الرحلة، هو الرؤية الفنية التي أخرج بها مصطفى فروخ كتابه، فقد كان يضمن كتابه بعض الرسومات والصور التي التقطها أثناء زيارته لاسبانيا، وكان كثير التركيز على الفنون والنقوش والملامح المعمارية والمناظر الطبيعية، كعادة الفنان التشكيلي، لكن بتوازن لا يبعث على الملل في نفس القارىء.
ولغة الكتاب، غير متكلفة، بسيطة انسيابية، لا يغرق في البكائيات على الأطلال، وقد قدم لهذه الطبعة شقيقه الدكتور عمر فروخ رحمه الله.
يكفي لهذه الرحلة رأي محمود شاكر رحمهم الله جميعا : (أجلت قراءة الرحلة إلى بلاد المجد المفقود ظنّاً مني بأنها كالكتب التي تصدر عن الرحلات في ضعفها وفتورها وجمودها وقلة روائها وذهاب مائها فلما قرأتها عدت على نفسي بالملامة أن لم أكن بادرت إلى قرائتها من أول يوم.) محمود شاكر