هذا الكتاب كان أول كتاب أشرع في قرائته وإنهائه هذه السنة. أعجبني فيه قدرة الكاتب الهائلة على ترتيب الأفكار وجعلها في تمام التناسق ،مما ييسر عملية الفهم والاستيعاب لدى القارى. خاصة وأن الموضوع الذي يعالجه الكتاب استأثر ولا زال باهتمام بالغ وحظي بنقاش مجتمعي كبير. وهو موضوع اللغة في علاقتها بثنائية الدين والهوية بداية مشجعة فعلا :)
اللغة والدين والهوية، عبد العلي الودغيري. رغم أن الكتاب يمتاز بوضوح المعنى وسهولة العبارة وسلاسة الفكرة فإنه يبقى دون المتوقع في معالجة قضية مشكلة بحجم قضية الهوية وعلاقتها باللغة والدين، فالكاتب لم يعمق في بحوثه الثلاث التي يتألف منها الكتاب مناقشة قضايا الهوية أو قضايا اللغة أو قضيا الدين والوشائج المحتملة فيما بينها لا من حيث دلالاتها الاجتماعية ولا من حيث إرثها التاريخي ولا حتى من حيث رموزها الثقافية والتأويلات المحتملة إزاءها، بل يبقى مجرد مرافعة خطابية ضد الهيمنة الفرنكوفونية، وسردية وعظية ضد الخطاب والفكر الاستغرابيين، متسلحا في ذلك بمجموعة من الأحكام العامة التي يوردها باعتبارها مسلمات لا تحتاج إلى استدلال، كما أن أغلب تفسيراته للسياسة التعليمية والمعركة اللغوية في المغرب تجنح إلى اعتبار العوامل الخارجية والمؤامرات الاستعمارية عوامل حاسمة في طمس ملامح الهوية الوطنية وتهمشيها. وقد كان الباعث لي على قراءة هذا الكتاب هو الاطلاع على قدرة الكاتب على تفكيك مسألة الهوية وتشريح علاقتها بكل من اللغة والدين لكنني لم أعثر على ضالتي، كأن الكتاب موجه لتسلية الأتباع والموافقين أكثر من محاولة إقناع الخصوم والمعترضين.