منذ سنة 1841، والكتاب يُعلن «احتضاره» للمرة الأولى… ثم ينهض من جديد. توالت العصور والوسائط: المطبعة، الصحافة، الراديو، السينما، التلفاز، ثم الشاشة الرقمية. كل موجة تقنية صيغت بوصفها «النهاية الحتمية» للثقافة المكتوبة. ومع ذلك، ظلّ الكتاب هنا، صامدًا، عنيدًا، ينجو من كل نبوءة ويُفلت من كل محاولة لوضعه في النعش.
هذا العمل يجمع نصوصًا من التراث الفرنسي في القرن التاسع عشر، يعرض فيها شارل نودييه نظرته إلى الكتاب ككائن ثقافي لا ينفكّ يتجدّد، ويقلب السخرية على من يراهنون على اختفائه. إنه تاريخ مُكثّف للمفارقات: كيف يتحوّل الشيء المُهدَّد بالموت إلى أكثر عناصر الثقافة رسوخًا؟ وكيف ينجو الكتاب، في كل مرة، من أعدائه ومن مُحبيه على السواء؟
نص قصير، لامع، يلتقط سيرة مقاومة طويلة: سيرة أعند كائن في التاريخ الثقافي.
Jean Charles Emmanuel Nodier was a French author who introduced a younger generation of Romanticists to the conte fantastique, gothic literature, vampire tales, and the importance of dreams as part of literary creation, and whose career as a librarian is often underestimated by literary historians.
“في نهاية المطاف إما أن تختفي الكتب، وإما أن تغرقنا.”
وهنا يبدأ السؤال الذي أثاره نودييه مبكرًا: كيف نقرأ؟ ولماذا نكتب؟ وهل سنظل نحتاج للكتاب الورقي في عالم يزدحم بالتكنولوجيا والمعلومات؟
مجموعة رؤى فاحصة وناقدة يتحدث عبرها شارل نودييه عن مستقبل الكتب والمكتبات ونهاية الكتاب الورقي المزعومة، في ظل تصوراته وتخيلاته عن شكل المستقبل، حيث طغيان التكنولوجيا والتقدم العلمي الذي سيُغني عن اقتناء كتاب ورقي. عدا مشكلة تسويق الكتاب في بابه، ونجاحه في زحام الكتب الأخرى من مختلف الحقول. وقدرة أن تجابه الكلمة المكتوبة بوعي وفهم للزمكان الغثّ الذي يسمّ الفكر ويصمّ الآذان، وأثر ذلك على طبيعة الكتابة والتفكير.
كتاب عجيب غريب، لكنه في الوقت نفسه ممتع وخفيف في القراءة. الموضوع الأساسي للكتاب هو كما يقدمه العنوان: الحديث عن نهاية الكتاب. كُتّاب المقالات تنبأوا بنهاية الكتاب، سواء في صيغته الورقية، أو في صيغته الكلاسيكية التي تجعل الكاتب يُفكر ويبدع من أجل إنتاج كتاب وتقديمه للقارئ، وقدموا وجهات نظرهم حول الطريقة والكيفية التي سوف ينتهي بها هذا الكتاب. من بين أهم الأفكار التي جاءت في الكتاب: جاء في أحد المقالات أنه تم التنبؤ بالتحول من الكتابة الإبداعية إلى صناعة الكتابة؛ صناعة ميكانيكية، حيث يقوم صاحب المصنع ببرمجة آلة ضخمة، يعطيها جميع الحروف، ويبرمجها لتنتج كلمات ذات معنى، وبذلك تمكنه الآلة من إنتاج توليفات متنوعة للجمل والكلمات، وبهذه الطريقة يقوم بصناعة كتاب. التحول من الكتاب الورقي إلى ما سماه: "الكتاب الكبسولة"، حيث يصبح بإمكان الإنسان سماع الكتاب بطريقة أكثر سلاسة بدلاً من الإمساك به ورقياً وإرهاق عينيه بالعملية. تقليص حجم الكتاب عبر تقنيات متطورة والاستغناء عن الورق. انتشار الكتابات المسموعة وسيطرتها على مشاعر الجمهور، خصوصاً من قِبل القراء الذين لديهم أصوات جميلة والمتمكنين من فن الخطابة. فكرة عجيبة غريبة، وهي أنه مستقبلاً سينتشر "الحبر الطيار" الذي يمكنك من قراءة الكتاب مرة واحدة، ثم يختفي الحبر من الورق، فتضطر لإعادة شراء الكتاب إذا أردت قراءته مرة ثانية. تحول الكتاب إلى "شريط مصور"؛ حيث تستلم كل صباح شريطاً يضم أهم الأخبار العالمية والوطنية، كما يمكنك مشاهدة الكتب من خلال قارئ الأشرطة ذلك. "نهاية الكتاب" لشارل نودييه هو كتاب ممتع جداً. العجيب في الأمر أن العديد من الأفكار الواردة فيه تم تحقيقها اليوم، لكن بأساليب وطرق أكثر تطوراً من الطرق التي تنبأ بها هذا الكتاب
This entire review has been hidden because of spoilers.