هذا هو الجزء الأول من تفسير روح البيان للشيخ إسماعيل حقي البروسوي، وهو أقرب إلى التفسير الصوفي الإشاري، لا الباطني الفلسفي. والمراد بالإشاري: تأويل آيات القرآن الكريم على غير ما يظهر منه، بمقتضى إشارات خفية تظهر لأرباب السلوك. ويمكن التوفيق بينهما وبين الظواهر المرادة.
والمؤلف يُكثِر جدًا من هذا النوع، فيفسِّر الآية إشارياً بعد تفسيرها ظاهرياً. فهو ينقل عن كبار المتصوفة آراءهم؛ ليدل على المعنى الظاهر والمعنى الباطن للآيات، مثل: التأويلات النجمية للشيخ نجم الدين كبرى، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي، وتفسير الكواشي، والفتوحات المكية، وغير ذلك من الكتب والمصادر المهمة في التفسير الصوفي.
وقد عمد مختصر هذا الكتاب إلى جمع تأويلات الشيخ نجم الدين كبرى الموجودة في هذا التفسير، التي استغرقت أجزاء الكتاب تقريباً، وتكاد تكون هذه التأويلات من النوادر التي ربما لم يُعثر عليها في غيره.
أخيرًا نقف على تأويلات هذا الشيخ الكبير في كتاب مطبوع يتداوله الناس، وهو الذي يُعرف عند أهل الله بـ(صانع الأولياء).
كما يُعَدُّ هذا المختصر من أهم الكتب التي تنشرها سلسلة المختصرات التراثية؛ لأنه أوقف على إيراد نصوص نجم الدين كبرى، تلك الدرر الكبرى في عالم مليء بالأنوار.