رواية أجيال تتناول تاريخ مصر على مدى 200 عام من خلال خمسة شخصيات رئيسية تمثل أجيالًا مختلفة لعائلة واحدة. تبدأ أحداثها مع الحملة الفرنسية على مصر وتنتهي عند ثورة 25 يناير
Youssef Ziedan (Arabic: يوسف زيدان) (born June 30, 1958) is an Egyptian writer and scholar who specializes in Arabic and Islamic studies. He is a public lecturer, columnist, and prolific author of more than 50 books. He is also director of the Manuscript Center and Museum at the Bibliotheca Alexandrina.
His primary scholarly interests are in cataloguing, editing, and publishing Arabic and Islamic manuscripts. He has worked as a consultant in the field of Arabic heritage preservation and conservation in a number of international institutions, including UNESCO, ESCWA, and the Arab League, and has also directed a number of projects aimed at the identification and preservation of Arabic manuscript heritage.
Awards and Grants: - 2009 International Prize for Arabic Fiction (IPAF) In Association with the Booker Prize Foundation - Imam Muhammad Madi Abul-‘Aza’im Award in the field of Islamic studies in 1995. - ‘Abdul-Hamid Shuman Prize in the field of social studies in 1996 for his book Fawā’ih al-Jamāl wa Fawā’ih al Jalāl- ‘Fragrance of Beauty & Revelations of the Magestic’ by Nijm al-Dīn Kubrā. - A special Award from the International Academy of Learning in 1996 for his academic corpus.
رواية سفر العذاري - يوسف زيدان. القراءه الاول: يناير 2026
تمتدّ حكاية عائلة الجد بطّاي عبر ما يقارب مائتي عام، أو يزيد، من الأحداث الجِسام، والظروف الحسان، والنوازل القدرية التي يأنس بها المرتاب، ويتهيب منها الملتاع.
تأخذنا هذه الرواية بعيدًا منذ بداياتها، مصاحبةً أيّام المماليك وصعود محمد علي، متتبّعةً شطط الجدّ الأكبر بطّاي في بحثه عن الحقيقة المتدثّرة بثَرى الشرود الأزلي. هناك، في أعماق الصعيد، يشدّ أوتاده، ويلتقي بروحه الأثيرة، ويؤسّس مجتمعه الخاص الذي سيُعرف لاحقًا بـ«نجع بطّاي».
تمضي السنين، وتتنقّل العائلة ذهابًا وإيابًا بين صعودٍ متدرّج مفعم بالأمل على سلّم اجتماعي فريد من نوعه، وانحدارٍ حادٍّ سريع إلى أسفل السافلين. إلى أن ينتهي المآل في العام الحادي عشر من الألفية الثالثة، حيث تشهد آخر العذراوات من نسل الجد بطّاي، ونهاية سلالتهنّ، عند عتبة مرحلة جديدة في تاريخ مصر المحروسة؛ مرحلة لم تخطر يومًا ببال الأجداد، بما حملته من مرارات وآمالٍ عظام تعاقبت عبر الأجيال.
الزمن في سفر العذاري ليس إطارًا للأحداث، بل قوّة فاعلة تضغط على الشخصيات وتعيد تشكيلها. امتداد الرواية عبر قرنين تقريبًا يجعل القارئ يري كيف تُنتج الظروف التاريخية البشر وكيف يبتلع الزمن الأحلام الفردية مهما بدت صلبة.
رحلة الجد بطّاي ليست مجرد هجرة مكانية، بل هجرة معرفية وروحية: هي بحث عن معنى ، رفض للواقع القائم ، نزوع إلى تأسيس عالم بديل (نجع بطّاي)، لكن الرواية تطرح سؤالًا نقديًا مؤلمًا: هل الحقيقة التي نبحث عنها خلاص… أم عزلة مؤجلة؟
فكرة السلطة والتحوّل الاجتماعي من عصر المماليك إلى محمد علي ثم الدولة الحديثة، وفيها ترصد الرواية: تحوّل مفهوم السلطة وصعود طبقات وهبوط أخرى كيف يتحوّل “النجع” من ملاذ حر إلى نسخة مصغّرة من القهر العام الذي يحيط بالبلاد .
العذراوات في الرواية لسن مجرد شخصيات: بل هنّ رمز للنقاء الأول وذاكرة غير ملوّثة للسلالة وقياس لمدى ما أفسده الزمن والتاريخ . نهاية آخر العذراوات لا تعني نهاية أشخاص، بل نهاية فكرة: استحالة البدء من جديد دون أثمان فادحة.
الرواية لا تسير خطيًا بالكامل: الماضي يعود باستمرار الحكايات تتراكب الشخصيات تتوارث المصير لا الصفات فقط هذا الأسلوب يعكس فكرة أن التاريخ لا يُعاد، لكنه يتردد.
لغة يوسف زيدان هنا: كثيفة تأملية مشبعة بنَفَس صوفي وتاريخي لكن يُؤخذ عليها أحيانًا: الإطالة في الوصف وتغليب الفكرة الفلسفية على الحركة السردية وهو خيار واعٍ، لكنه قد يُرهق بعض القرّاء.
الشخصيات ليست فردية خالصة أغلبها يحمل صفة رمزية. الجد بطّاي أقرب إلى “نموذج” لا “شخص” هذا يُكسب الرواية عمقًا فكريًا، يأخذ بلب القاريء المتعمق لمدي غير محدود.
سفر العذاري ليست رواية أحداث، بل رواية مصائر. لا تبحث فيها عن ذروة صاخبة، بل عن: انكسارات متراكمة وأسئلة بلا إجابات وإحساس ثقيل بأن التاريخ لا يرحم من يحاول الهروب منه.
إنها رواية تُقرأ بالعقل أولًا، ثم بالقلب لاحقًا… إن بقي فيه متّسع.
ليس هذا المتوقع من كاتب كبير احبه جدا. اولاً لم أرى ربط قوي بين أسم الرواية ومضمونها، فالتركيز على العذاري كان ضعيف ولم يأخذ حقه باستثناء الفصل الأخير. ثانيا شعرت بان الحقبة الزمنية الأخيرة والمتعلقة بالألفية الثانية لم يكن لها داعي والتنقل بين الحقب الزمنية كان سريعا جدا وفيه قفز غير مبرر. ثالثا الصعيد من مائتان عام وأكثر مادة دسمة وغنية لم تأخذ حقها وشعرت بالسطحية مع الأسف. لقد أحبطت تماما
في البداية كان فيضان النيل سببا في لقاء بطاي وروح، اللقاء الذي نتج عنه نجع بطاي، بعد ذرية كبيرة تتضاعف في كل جيل، وثروة كبيرة متنوعة بين زراعة وتجارة، ثم كما هو حال الدنيا تأتي النهاية بسبب فيضان آخر للنيل يقضي على الثروة و السطوة.
الرواية تضم صفحاتها اربع او خمس أجيال من نسل بطاي على مدار ما يزيد عن المائتين عام، ولكن من زاوية الصعيد الذي كانت الحياة فيه لها مجرى آخر ووقع مختلف عن الأحداث في القاهرة والعالم، ثم اخذت المسافات تتقارب والعلاقات تتشابك حتى وصلت الذروة في النهاية بالتأثير المباشر لأحداث يناير ٢٠١١ على آخر جيل من أسرة بطاي.
قصة الأسرة متماشية مع تاريخ الممالك لحد كبير، بطاي هو المؤسس ذو الرؤية والعزيمة، بنى امبراطورية على أسس قوية، وجاء أبناؤه الذين شهدوا عرق وتعب البداية ليضيفوا اليها بالتوسع والازدهار، ثم توالت الأجيال التي نشأت على الرخاء والدعة، فصارت من أضعف الى أضعف حتى جاء الفيضان بالاختبار الصعب، فلم ينجح أحد.
رواية قصيرة سهلة القراءة علي عكس معظم كتب يوسف زيدان التي تهتم بالأديان واللاهوت. بداية الرواية كانت عظيمة لكن مع التقدم في القراءة تهت ومبقتش فاهمة ايه المغزي من الرواية، هي رواية أجيال لكن بسبب قصر الرواية مفيش شخصية بتعلم معاك لأن مأساة كل شخصية بيتم روايتها علي عجل، هل الرواية بتتكلم عن مجد عيلة بطاي حتي تدهورها، ولا عن انعدام دور المرأة علي مر السنين من بداية الحملة الفرنسية والاستعمار البريطاني حتي ثورة يناير، يوسف زيدان المعروف بموسوعيته موقفش علي سمات كل فترة، كل فترة كان بيتم شرحها في سطور، وشخصيات بتظهر وتختفي ملهاش أي أهمية،حتي النهاية جاءت مباشرة ومبتورة.
الحقائقُ معظمها مزعجٌ، لأنه يوقظ النيام من راحة الأوهام، ويبدِّد اللذيذ من الأماني والخرافات والمعتقدات، والأحلام. ولذلك، صار من العسير الاعتراف بكثيرٍ من الحقائق أو الإقرار بها، مهما كانت جليةً. ومن هذا الكثير المنكر المستور، اشتراكُ البشر والشجر والبقر وسائر الأحياء، في المصير والمسير القسري إلى الزوال والنسيان كأنهم كلهم يُساقون إلى الموت وهم يتغافلون ولا يأملون في نجاةٍ أو فرار من الفناء
الزمن في سفر العذارى ليس إطارًا للأحداث، بل قوّة فاعلة تضغط على الشخصيات وتعيد تشكيلها. امتداد الرواية عبر قرنين تقريبًا يجعل القارئ يري كيف تُنتج الظروف التاريخية البشر وكيف يبتلع الزمن الأحلام الفردية مهما بدت صلبة.
اسم الرواية سفر العذارى والعذرية هنا لم تكن فقط الفتيات اللاتي يحتمين بالوهم من قسوة الواقع، وإنما العذرية هي رمز البراءة الإنسانية في كل جيل، إذ يبدأ كل جيل عذريا صغيرا بمعنى ما، ثم يدخل في شبكة السلطة والمجتمع والتاريخ، فيتورط، ويفقد من صفائه شيئًا. ومن هنا يتحول السفر والهجرة إلى سجل لفقدان متكرر للبراءة عبر الزمن على مدى قرنين
الفكرة قديمة، العائلة الممتدة وروايات الأجيال ربما وجدتها في رام الله وبيروت مدينة العالم ولنقترب أكثر للقارئ مائة عام من العزلة، وهنا نتنبع حياة عائلة عبر قرنين من الزمن، من الجد المؤسس بطاي إلى آخر العذراوات، ليعرض صعودها وانحدارها، وعلاقة الإنسان بالزمن، بيد أنه من خلالها يقدّم رؤية مركبة عن التحولات الاجتماعية والثقافية والإنسانية على امتداد الزمن، ويطرح أفكاره الشائكة عن مظاهر التقدم الزمنى نحو الأسوأ.
في روايات سابقة ضمت روايات مثل حاكم: جنون ابن الهيثم عن الحاكم بأمر الله والحسن بن الهيثم، وهي جزء من ثلاثية لم اقرء سواها استند يوسف زيدان إلى شخصيات وأحداث تاريخية حقيقية من مخطوطات وكتب ليوجه الأسئلة للوضع الراهن انعكاسا على الماضي على شتى المستويات، وفى روايته الأحدث سفر العذارى يعود إلى التاريخ ولكن هذه المرة عبر رواية أجيال ليحقق الهدف نفسه.
يتخلف الرواية التاريخية التقليدية عن رواية الأجيال في طرائق تناول الأحداث والتعاطي مع الزمن، فبينما يرتكز السرد في الرواية التاريخية على حدث بعينه أو حقبة محددة تضم وقائع سياسية واجتماعية بعينها تتمحور حولها الرواية، فإن رواية الأجيال تمتد عبر عقود وربما قرون، وتتتابع فيها الأجيال بما يجعلها صورة للزمن الاجتماعي والتاريخي والإنساني وللتحولات الكبرى عبر القرون.
تنطلق الرواية من أواخر القرن الثامن عشر مع الجد بطاي الذي يرتحل إلى الصعيد، ووصولًا إلى العقد الثاني من الألفية الثالثة. ومن خلال تتبع حكايات الأجيال المتتالية تتبين ملامح من التحولات في أشكال السُلطة وأنماط القيم وطبيعة الوعي، ويتوارى الأمل البهيج مع الجيل الأول رويدًا رويدًا مع كل جيل تال حتى يتلاشى تمامًا مع الجيل الأخير الذي يصير إلى اليأس أقرب وإلى الانحدار أدنى.
تُشبه رحلة الجد الذي ينطلق نحو المجهول ليؤسس عائلته الممتدة لحظة الخروج أو التأسيس في الأسفار القديمة، في طموحها وتفاؤلها، لكن هذا الصعود لا يستمر خطيًا، إذ يبدأ التآكل التدريجي عبر الأجيال، وكأن التاريخ يعيد توزيع القوة ثم يسحبها، فتتبلور مأساة الضعف وأشكال التردي في المجتمع المصري
لا اعرف السبب في جعل أصول الجد مجهولة الا إذا أراد الكاتب ادماج التاريخ بالواقع، او فكرة أوسع مفادها أن مصر ليست كيانًا ذا أصل واحد، بل طبقات متداخلة من الأزمنة والشعوب والتجارب، تشكّل معًا هوية مركّبة لا يمكن اختزالها في سردية واحدة. فهو ينتقى فترات بعينها من التاريخ لتبيان أثرها على مسار حياة الأفراد ومالات العائلة. تبدأ أولى هذه المحطات الإشكالية من أصول الجد بطاي نفسه، إذ تتداخل الأساطير والروايات المختلفة مع لحظات تاريخية ففي أصل بطاي أقوال من أشهرها أنه من بقايا الإنكشارية أو من أحفاد المماليك المعروفين بالفروسية، نجا من غدر محمد على حين لم يذهب إلى الوليمة الشهيرة، فارتحل جنوبًا إلى الصعيد. وقيل إنه عاش قبل مجيء الحملة الفرنسية، وترك القاهرة إثر خلاف مع أحد الولاة العثمانيين. بينما تذهب رواية أخرى إلى أنه من فرسان الأمازيغ القادمين من الواحات الغربية، لم يسترح في القاهرة الى اخر التفاصيل.
الرواية تستمر في محطات متداخلة وهي محطات تاريخية مثل الحرب العالمية الأولى، والحرب العالمية الثانية، وحرب ١٩٤٨، وانتشار وباء الكوليرا، مرورًا سريعًا، من خلال حديث عابر أو خبر تتناقله الجرائد، بما يتوافق مع جعل هذه الأحداث خلفية للمشهد وحضور كثيف لأحداث أخرى تمس البنية المحلية للسلطة والتفكير الديني والاجتماعي. ومن أبرز هذه اللحظات ثورة يوليو ١٩٥٢، التي تُستدعى بوصفها لحظة فاصلة يعاد عبرها تشكيل موازين القوة في النجع.
يوظف يوسف زيدان هذه اللحظة ليرصد أثر التحول السياسي على الحفيد خالد، الذي يُنحّى من موقع العمدة بعد إلغاء هذا المنصب، لتحل محله أشكال حديثة من السُلطة ممثلة في مراكز الشرطة ونقاطها. غير أن الرواية، في هذا الموضع، لا تكتفى بتجسيد أثر التحول، بل تنحو إلى الخطاب المباشر، إذ يصف الكاتب الثورة بأنها استيلاء على السلطة، وسلب للأموال، وتمكين لفئة على حساب أخرى، ثم ربطها بتدهور الأحوال وانتشار التدين كرد فعل، وتفشى أنماط من الإجرام، وهي رؤية جاهزة يُعلنها الكاتب أكثر مما يتركها تتشكل عبر مصائر الشخصيات وتفاعلاتها.
في الثمانينيات تلتقط الرواية تحولًا آخر، هذه المرة في البنية الفكرية والدينية، مع انتشار ما يُسميه الكاتب الفقه الصحراوي ذي النزعة الوهابية بين بعض شيوخ الصعيد. يتجسد هذا التحول ماديًا حين يُفتى بهدم مقبرة الجد بطاي.
وتأتى ثورة يناير بوصفها ذروة تتقاطع فيها حركة التاريخ مع مصير الجيل الأخير، تصير الأحداث قوة مباشرة تمس حياة الشخصيات، وتتكثف كل التحولات السابقة في لحظة انفجار، يظهر فيها أن ما جرى عبر قرنين لم يكن سوى تراكم بطيء لانهيار مؤجل.
يمنح السرد مساحة واسعة لثورة يناير وما جرى بعدها من أحداث عظام واشتباكات بين مختلف الأطراف، وذلك عبر الدفع باثنين من عذارى الرواية؛ الدكتورة التي تسافر إلى القاهرة رفقة برفقة زهرة للبحث عن خطيبها الذي صمم على المشاركة في الثورة، والذي وافته المنية في خضم أحداثها. ويستعيد السرد مناخ الثورة؛ آمالها ومخاوفها باستدعاء مخاوف الفتاتين في لحظة عاصفة: شعور نحوٍ، بأن العالم ينهار، خصوصًا بعدما شاهدنَ الشباب الثائر يُقتل في الشوارع والميادين، وأصحاب اللحى الذين هدموا مقبرة الجد بطاي يتصدَّرون المشهد العام. كما يزج السرد بالفتاتين لاستعادة حدث كشوف العذرية التي جرت آنذاك: ثلاثة عساكر طبيبٌ مكفهر الوجه معقود الحاجبين، قيل لهن إنه سيقوم بفحص التأكد من العذرية، لأن الطبيبة المختصة لم تتمكَّن من الحضور. علا صراخُ البنات وتجمَّعن في زاوية الحجرة (العنبر) فأخذهن العساكر عنوة».
لا تبدو الرواية إذن معنية بالتاريخ بوصفه مادة لإعادة التخييل بقدر ما توظفه لتُسقط عليه رؤية مسبقة عن الانحدار المتدرّج في البنية الاجتماعية والفكرية، إذ تتضخم لحظات بعينها لأنها تخدم أفكار الكاتب عن تبُدل السلطة، وصعود التدين الزائف، وانهيار القيم، ليسبق الخطاب الجاهز تشكُل المعنى من داخل التجربة الإنسانية للشخصيات
تؤسس الرواية لثنائية العلم مقابل الدين مرة أخرى من خلال حديث قاسم مع مالك، الذي يريد التوسع في دراسة الحيل الفقهية ليُبرر علاقته بمعشوقه، فيقول له قاسم: «المشايخ السابقين دول كانوا فاضيين، واشتغلوا على دماغ الناس العبيطة، وبعدين علم إيه يا عمدة؟ العلم دلقت بقي حاجة تانية غير الحقاوي دي، النهارية العلم هو الهندسة والمكن والمواتية، والطب والدوا والعلاج، الكلام البشك باتع المشايخ، زمنه راح خلاص، ودلقت الحرب خلصت وكل الدنيا بترتب أمورها، وأنت جاي تقولي حيل فقهية!».
يُظهر الحوار تأسيسًا لصدام بين الفكر التقليدي والعقلانية الحديثة، ويُجسد الصراع بين الماضي الديني والعلم الحديث، ليُصبح العلم أداة لتحرير الفكر، بينما يظل الدين في موقع التقييد والجمود، ومن ثم تجعل الرواية الشخصيات وسيلة لإيصال آراء المؤلف المعروفة في نقد السلطة الدينية وتأكيده أن العقلانية
تحتل العلاقات الجنسية في الرواية مساحة واسعة عبر كل جيل، بدءًا من الجد بطاي وأبنائه ثم أحفاده. وفى خضم سرد هذه العلاقات تظهر نساء قادرات على التعبير عن رغباتهن وحدودهن بحرية كاملة، غير أنه مع تقدم الأجيال، تقل هذه العلاقات، ويصبح معظم البنات عسراوات، فيستبدل الخيال الجنسي بالواقع المحدود الذي لا يسمح لهن بتجربة شيء، بما يعكس فكرة الرواية حول تآكل الحرية عبر الأجيال، فكما يتراجع نفوذ العائلة، تتقلص حرية الفرد في اختياراته وعلاقاته، ويصبح الخيالُ البديلَ الوحيد للرغبات المكبوتة.
أسرة
النساء العذارى لسن محورًا أساسيًا على امتداد الرواية، إذ يتشكل دورهن بشكل واضح في الجزء الأخير منها. ومع ذلك، فإن مفهوم العذرية في الرواية يحيل إلى ما هو أبعد من الحالة الفردية، فقد تمثل جيلًا كاملًا، أو مجتمعًا في لحظة براءته الأولى، أو وطنًا قبل أن يُنتهك. ومن ثم، تتحول رواية «سفر العذارى» إلى تأريخ لمراحل فقدان البراءة، ليصبح الجسد ساحة تتقاطع فيها السلطة، والتقاليد، والعنف، وفكرة الشرف، وكل البُنى التي تضغط على الفرد. وتتحول التجربة الجنسية في الرواية إلى رمز أوسع لتداعيات الزمن والتحولات الاجتماعية والسياسية على الأفراد والأجيال.
وفى هذا السياق، تأتى النهاية لتتويج هذه الرؤية الرمزية حول فقدان البراءة وتآكل الحرية عبر الأجيال، إذ ترى «زهرة» في منامها جدها بطاي في هيئة ضعيفة، وجلبابه الأبيض السابق يلطّخه الزمن، ويكرر عليها كلمة «معلس»، في لحظة تستحضر ماضي العائلة والحرية التي توارت عبر الأجيال.
القصه لاربعه اجيال بدأت بالجد بطاي و تكويبه لامبراطويه في الصعيد مما جعلها مشوقه. هناك جانب نفسي هادئ مع الروايه. تعرض رؤيه عامه لاحوال المرأه في الصعيد و الظلم التي تتعرض له في كثير من الاحيان. تتسأل عندما يمر الوقت و يصل للافينات و احوال الجيل الرابع كأته في الثمانينات من القرن. لم اعجب باقحام كثير من الوصف الفاضح و لم اجدة له حاجه ماسه للتواجد في سياق الروايه. النهايه المفتوحه في عام ٢٠١١ مناسبه لزمن كان المستحيل ممكنا بالامل و الممكن مستخيل بالواقع.
ينسج يوسف زيدان لوحة زمنية شاسعة تمتد على مدى نحو مائتي عام من تاريخ مصر الحديث، بدءًا من أواخر القرن الثامن عشر وحتى هدير ثورة يناير 2011 لكنها ليست سردا تاريخيا بالمعنى التقليدي، بل تأمل فلسفي عميق في حياة من عاشوا تلك الفترات..
من خلال خمسة أجيال من عائلة واحدة تنطلق من الصعيد مع الجد "بطاي"، نكتشف كيف تتشكل حياة البشر بين العادات والتقاليد من جهة، وبين تربية الإنسان لذاته وصراعه الداخلي من جهة أخرى. هي رحلة مكثفة في أعماق الوعي الإنساني، كتبت بأسلوب سلس غني بالمفرادات، في نسيج يجمع بين الصعود والانحدار، والقدر و الإرادة.
________________________
- الاقتباسات : 📖
احسّ للوهلة الأولى بأنه يجلس بين سماوات، وشعر للوهلة الثانية بأنه يملك هذا الكون الجميل كله، وفي الوهلة الثالثة عرف في علاه أن الجمال ملكٌ لمن يدركه.
_______________
حين تحتشد في الرأس الخواطر المتعارضة وتعربد الأفكار، يحتاج الإنسان إلى الحكي والإفضاء كي تنتظم مع العبارات فوضاه. _______________
شعرَ لأول مرة في حياته بأن للسعادة طعمًا يُستشعر بالحواس كلها ولها سكرة أصفى وأمتع مما تُحدثه الخمور العتيقة، وكان في غمرة صمته المحاط بالصخب بأنه ملك الدنيا وكل ما فيها. _______________
لكنهم مع مرور الأيام اعتادوا الأمر، ومع الاعتياد يغيب الاستغراب. _______________
وعرف أن أولى قواعد العشق هي ألا تكون هناك قاعدة على الإطلاق، وألا يعترض النهر عن شق مجراه. ______________
والأخبار لا تنتشر في غالب الأحيان، إلا وهي ممزوجة بالمبالغات والخيالات الخرافية. ______________
الكون والفرح والحرية، لا حدود لهم، ولا يمكن معهم التعقّل. 🌿🤍🍂
تدور الرواية في طابعٍ حكائيّ أقرب إلى السيرة الشعبية، تبدأ مع الجدّ الأكبر بطّاي ورحلته إلى صعيد مصر، حيث يلتقي محبوبته روح، ويضعان معًا البذور الأولى لتاريخ عائلة بطّاي. هناك، يشرعان في تعمير النجع، فيتحوّل شيئًا فشيئًا من صحراء قاحلة إلى أرضٍ زراعية خصبة، تُنبت الخير وتحتضن بيوت الأحفاد جيلاً بعد جيل.
ثم تنتقل الرواية إلى حفيده آسر، الذي يرث عن جدّه قوته وهيبته، ويضيف إليهما رجاحة عقلٍ جعلته عمدة البلدة ومرجعًا لأهلها وأهل النجوع المجاورة، يلجأون إليه للمشورة وفضّ النزاعات، فيصبح رمزًا للاستقرار والحكمة في زمنٍ مضطرب.
لكن مع مرور السنوات، تتبدّل الأحوال؛ إذ تتدهور الحالة الاقتصادية للبلاد عقب الحرب العالمية الثانية، فتنعكس آثارها القاسية على عائلة بطّاي، ويبدأ نجمها في الأفول تدريجيًا. ومع تناقص عدد الذكور في العائلة وازدياد عدد العذارى، يضعف نسلها شيئًا فشيئًا، حتى يصل إلى نهايته مع آخر أحفادها زهرة، وذلك على خلفية التحولات الكبرى التي شهدتها البلاد بعد أحداث ثورة 25 يناير، حيث تنتهي حكاية العائلة كما بدأت: بين التاريخ والتحوّل والذاكرة.
رواية اجيال تبدء من بطاي الهارب من محمد علي الي الصعيد مدفوعا برؤية غامضة وبشري بلقاء المحبوب ،وفعلا يجد بطاي روحة ويعيش اجمل فترات حياتة وتستمر رحلة اسرتة الصغيرة لتمتد لأكثر من ٢٠٠ سنة نري فيهم صعود وسقوط حتي تنتهي الرحلة مع زهرة ونهاية مفتوحة اوتمهيد لجزء ثاني يكمل رحلة العائلة
الرواية تعتير من أقل الروايات اثارة للجدل عكس اغلب اعمال يوسف زيدان الاخري وبالرغم من هذا تم منعها في اول ايام معرض الكتاب ووجدنا سيل من التصريحات من الناشر والكاتب وبعض مسؤلي معرض الكتاب البعض يؤكد المنع والبعض ينفي ولكن في النهاية الرواية تم تداولها بشكل طبيعي وانتهت الازمة
للرواية تدور احداثها في الصعيد المعزول الي حد كبير عن المدن المجاورة والبندر فلم يتم التطرق لأحوال البلد بشكل كبير الا في الجزء الاخير فتم التركيز علي ثورة يناير وما حدث وقتها
على الرغم من اختلافي الشديد مع الكاتب في إنه بيبرز فكرة معينة في كل أعماله، الا إني قرأتله أعمال كتير وفيه اللي حسيته فيه فكرة،الرواية دي كانت أسوأهم، حسيت مفيهاش فكرة، حتى لو بتكلمني عن تعاقب الأجيال تشان أفهم الفرق الي حصل زي ثلاثية غرناطة كنت تفهمت، لكن حسيت ان الكاتب كان عايز يكتب وخلاص بدون هدف بدون تخطيط
بدأ الكلام مع "بطاي" حيث تحرك بنا الكاتب بسلاسة شديدة جداا عبر العصور منذ عصر المماليك وحتي ألفينات هذا القرن .. منذ مذبحة المماليك وحتى ثورة الخامس والعشرون من يناير .. بدأنا من حيث وجد بطاي "راحتة وأنسة" وبنى منزلا عاش لقرون لاولادة وأحفادة .. عشنا زهو العائلة وسطوتها وكنا شاهدا على إنهيارها وهجر المنازل والنجع.. رواية إجتماعية .. رواية أجيال ولا تخلو من معاني مدفونة بين السطور .