الألم يعطيك معرفة فكرية ونفسية جديدة، معرفة تفوق معرفتك وأنت تسير فوق الأرض بوعيك الكامل. معرفة تجعلك تتساءل عن جوهر الحياة. هل الحياة هي ما نراه بأعيننا وندركه بحواسنا الخمسة فقط؟ أم أن الحياة تمتد إلى حد آخر لا تعرفه إلا عندما تتواجد في ظروف معينة وتكون هذه الظروف هي البوابة لعبورنا إلى العوالم الأخرى التي لم ندركها بحواسنا البشرية الخمسة حتى الآن. الصدمة النفسية الناتجة عن الألم تكمن في معرفتك بأن حياتك البشرية قد تكون سطحية ومختصرة للغاية مقارنة بحيوات أخرى لا يعرفها الكثير من الناس. المشكلة في هذه المعرفة أنها معرفة شخصية لا يمكن نقلها للآخرين. لقد رأيت الألم، وشممت رائحته، وشعرت بصفعاته، وهربت منه. لقد عشت بداخل جسدي، ورأيت عضمي بعين غير عيني البشريه، لقد شعرت بعضلاتي بإحساس غير احساسي المعتاد، ودخلت الى قلبي بقدم غير قدمي الفيزيائيه، لقد تواجدت خارج جسدي بجسد هلامي غير جسدي المرئي لكل الناس. لقد كنت موجودة فوق جسدي ورأيت تفاصيل شقتنا، وكان لي القدرة على التخلص من الألم. عندما كنت أهرب من الألم ، إنزلقت خارج جسدي، فلم يستطع الألم اللحاق بي عند ذلك المنزلق.