استيقظت نهار الجمعة باكرًا على غير عادتي، و فتحت حقيبتي المدرسية لآخذ منها شاحن الجوال الذي اصطحبه معي دائما إلى المدرسة، و لكنني لم أجده في الحقيبة! أفرغت كل ما بداخلها بحثًا عنه، فعثرت على كتب و دفاتر و قلمين، بالإضافة إلى أشياء أخرى ضلّت طريقها، و استقرّت في حقيبتي، بدل أن تستقر في سلّة المهملات. وفي النهاية، عثرتُ على الشاحن و بجانبه كشكول لم يكن لي
لم تُدوَّن على الكشكول أي معلومات شخصية تفيد عن هوية صاحبه. حينها، قررت إعادته إلى الحقيبه و نسيان أمره، و لكنني شعرت بالفضول الشديد تجاهه. خصوصا بعد أن شاهدت البارحة فيلم «سارقة الكتاب». بسرعة وصلت الجوال بالشاحن، و قفزت إلى إحدى أرائك الصالون، لأستلقي عليها، و أستكشف ما كُتب في هذا الكشكول
قليل أو من الممكن أن أقول بأنها منعدمة تلك الصدف التي تجمعنا بكتب نجد فيها ما يؤكد آرائنا ويدعمها خصوصا عندما يكون ذلك الكاتب قد حقق أفضل المعايير في تدوين ذلك الكتاب.. نقرأ كتابا وآخر, ولكن نجد بأننا قد تهنا بين سطور الكتاب لأننا لم نجد ما يناسبنا من أفكار يحملها الكتاب أو بالأصح معظم الكتب تتحدث عن المثالية التي تشبعنا من سماعها فأصبحنا ندرك السيناريو الذي سيلجأ له الكاتب في نهاية الكتاب! لكن من منظوري لهذا الكتاب بأن الكاتب قد أتقن فن من فنون الكتابة التي يفتقدها معظم الكُتَاب في عصرنا الحاضر!!! وهو فن الكتابة بالنقد الساخر. لن أقول بأن الكلمات قد وقعت على قلبي وكُتِبَت داخله, بل على العكس سأقول بأن كلمات الكتاب قد وقعت على عقلي فرُسِخَت فيه.
إنسانة قد ألهمها الكتاب وقدم لها الكثير مما يُشبِع حبها للقراءة..
برعت الكاتبه في تصنيف طبقات المجتمع، فجسدتهم في ٤ شخصيات وهي مها الساذجه التي لا تستخدم عقلها و يكسوه الغبار من قل استخدامه و نورة الضائعه التي تتخبط بين رغبتها في ارضاء طموحها و رغبتها في عيش حريتها و استقلالها و جوجو و سطحيتها المستحيلة فتقيم الشخص بناء على مظهره الخارجي أما علياء فهي ممن رحمهم ربي، فهي تمثل النسبه الضئيله التي تعيش و تسعى يوما بعد يوم للاقتراب من حلمها و هدفها حتى تسعد بتحقيقه. و تنهي الكاتبه كل فصل بكلام يصف المجتمع السعودي بكلمات قليله لكن عميقه فتكشف هذا المجتمع المتخلف و المتلون. كتاب خفيف القراءة و ممتع و يختصر المجتمع السعودي في ١٠٠ صفحه .