بعض الأرواح تُولد وفي جوفها حكايةٌ تنتظر مَنْ يرويها.
«روحية» لم تكن مجرد امرأة، بل كانت مخطوطةً حيَّةً كُتبت فصولها الأولى بقلم التقاليد الصارمة، ومُزِّقت صفحاتها بأيدي الخوف والخيبة. عاشت كسرٍّ في بيتها، وكغريبةٍ في فراش زوجها، تبحث عن معنى لوجودها في مرايا صامتة، وفي رائحة البَخور الهندي التي تملأ أركان عالمها المغلق.
لكن «الغواية» ليست دائمًا حكايةَ جسد، بل هي غوايةُ الروح، حين تجد مَنْ يقرؤها بلا خوفٍ في رحلةٍ محمومةٍ تنسجها نسمة يوسف إدريس بين ذاكرة مصر المتقلِّبة ودهاليز النفس البشرية، نتتبع أثر روحية وهي تحفِر عن ذاتها الحقيقية. من لعنة كابوس قديم يطارد زوجها، إلى نبوءة «تاروت» غامضة على سطح سفينة متجهة إلى المجهول، وصولًا إلى لقاءٍ يوقظ فيها المرأة التي ظنَّت أنها ماتت.
هذه الرواية هي خريطة سرية لذاكرةِ امرأةٍ قرَّرت أنْ تُعيدَ كتابةَ قدرِها، وأنْ تكتشفَ أنَّ الحرية ليست في الهروب من السجن، بل في هدم جدرانه من الداخل. حكاية عن الشفاء الذي يأتي بعد الانكسار، وعن كيف يمكن للحظةِ صدقٍ فنيٍّ واحدة أنْ تمحوَ عمرًا من الزَّيف
كاتبة مصرية. تعمل أستاذ مسرح وأدب مقارن في الجامعة الأمريكية بالقاهرة. صدرت لها مجموعة قصصية بعنوان «ملك ولَّا كتابة» التي حصلت على جائزة ساويرس الثقافية (المركز الثاني)، ومسرحية بعنوان «طاقة القدر انفجرت». نُشرت لها عدة مقالات في صحف ومجلات. وتعد «غواية» روايتها الأولى.
تناقش الرواية قضية شديدة الأهمية، وهي وضع المرأة داخل دائرتها الضيقة قبل المجتمع الأوسع؛ داخل أسرتها، وبين أصدقاء العائلة، ومن خلال نظرتهم لها وتصورهم لاحتياجاتها، بدايةً من الأب، مرورًا بالزوج، وصولًا إلى الأبناء.
وتنجح الكاتبة في تشبيه انتفاضة «روحية» الداخلية وانتفاضتها الروحية بانتفاضات الشعب المصري عبر السنين، حيث تربط بين مسار حياتها والأحداث المفصلية التي مرت بها مصر، في توازٍ ذكي ومتقن يمتد على مدار عمر البطلة.
أسلوب الكتابة جميل وجذاب، لكن الانتقالات بين الأحداث لم تكن دائمًا سلسة، وشعرت أحيانًا بأن العمل غير مكتمل؛ إذ كان من الممكن التوسع في بعض الموضوعات، وإضافة تفاصيل أكثر بين حدث وآخر، وكذلك التعمق في محطات مهمة من حياة روحية لم تُذكر.
ومع ذلك، تظل الرواية خفيفة في قراءتها، رغم ثِقل القضية التي تناقشها.
"إبن الوز ماطلعش عوام" للأسف! من كام سنة كان لوجو دار الشروق على الغلاف بمثابة ختم جودة للعمل اللي بيحمل إسمها، لكنها مؤخراً أصبحت تلهث وراء الأسماء الرنانة دون النظر لجودة المحتوى. سرد مشتت ومهلهل، أخطاء إملائية وتنسيقية مستفزة، نص أشبه بالكتابة المسرحية بعيد عن قوام الرواية. للأسف كانت أولى قراءاتي من مشتريات المعرض. الحاجة الوحيدة الحلوة في الرواية هي غلافها... بغض النظر على أنه المفروض بيصور البطلة وهي في سن الـ ٧٥!!!