تخيل نفسك في كوخ شيد على حافة جبل أدب الجريمة، كوخ يطل على واد من الغموض وتتصارع حوله الرياح.
أمامك نوافذ متتابعة، لا تُسرّب الضوء، بل تمرر أسرار الليل؛ فإذا فتحت إحداها هبت عليك أنفاس الصقيع، وإذا ولجت الأخرى أطلت وجوه غامضة لا تدري أهي من يقظة الروح أم من بقايا الحلم.
من النافذة الأولى يلوح شيخ أنهكه الغياب، ثم تتداعى ظلال الساحر والجاثوم، فإذا الكابوس يثقل الأنفاس كجلمود صخر حطه السيل من عل. وفي نافذة أخرى تظهر فتاة على شفا جرف انتحار، يغيب أثرها بين ضباب طرق ملتوية وأسئلة معلقة. ويعقب ذلك تحويلة جابر، طريق ينقلب إلى طريق، ووجه يذوب في وجه، كأن الهوية خدعة مرسومة بالسراب. وتتعاقب الأهوال بين عصابة من الكدادة، وصبية رفعوا إلى السماء عبثهم فارتد عليهم، ثم تسمع صرير نافذة المصرف وهي تخفي دفاترها مصائر أرواح العاشق الولهان.
حتى تنتهي عند النافذة الأخيرة، فإذا ببيت ساكن تضج جدرانه بصرخة مكتومة، ويئن في أركانه سر أكبر من أن يبوح به الليل. افتح النافذة، ودع الظلام يفضي لك بما لم يقله النهار.
انهيت كتاب الساحر والجاثوم، بفترة قصيرة بالنسبة لي. بالبداية شعرت ان الاسلوب لم ينل اعجابي رغم انني من محبي بودكاست جناية، ولكن سرعان ما انسجمت بين الاسطر والاحداث، واصبحت انتظر الوقت المحدد للقراءة بفارغ الصبر، الكتاب جميل جداً ولغته بسيطة، لاحظت بعض الاخطاء الاملائية البسيطة.
لكن عموما الكتاب رائع وقصصه مؤثرة، وبعضها محزن، عشت اجواء اصحابها.
اقيم الكتاب ٤.٥/٥ احببته، ولا اعلم هل هي قصص حقيقة ام لا، لكنني اتأثر بشدة من عظامة مهنة التحقيق في القضايا، حقاً مهنة صعبة وتحتاج الكثير من الصبر وسرعة البديهة والملاحظة. شعرت بامتنان كثير للمحقق المخلص، ودعوت له بظهر الغيب لاخلاصه في عمله، واحب كيف ان الكاتب يذكرنا دايماً بالجانب الديني والايمان بالله والتوكل عليه،