تروي عن الأيام الأخيرة لاحتضار رسول بعد أن أصيب بجلطة دماغية، ولم يعد يتواصل مع محيطه سوى بعينيه، وذاكرته المتوهجة التي تسترجع أحداث حياته منذ الولادة وحتى لحظة مغادرته للحياة. سيواجه موته وحيداً مثلما واجه الحياة وحيداً حين ولدته أمه في غرفة طينية عارية الجدران. والرواية، في الوقت ذاته، استرجاع انتقائي لتاريخ بلد، في الستين سنة الأخيرة، كون ذلك التاريخ المضطرب، الدموي، هو ما ساهم في أزمته الروحية كشاعر يحلم كثيراً، ويمتلك رؤية فكرية وجمالية عن مجمل ما يجري حوله، سواء في المجتمع أو الفضاء الثقافي، والفكري، والديني. وأزمته كإنسان أيضاً. وعبر تلك الذاكرة يطل القارئ على رؤية “رسول”، بطل الرواية، حول الشعر، والأديان، والوجود البشري، والأحداث السياسية التي عاشها، هو وعائلته الصغيرة، وكذلك مصادر ثقافته وأجواء صداقاته في الوسط الأدبي، وكيف أثّرت قراءاته، وتجربته، في تكوينه، وكل ذلك يندمج مع نماذج من قصائده القصيرة، المتواشجة مع تلك التجارب.