على جبل المُشتهى يلتقي لعينان موصومان بالخلود، يتبادلان البغضاء والغواية والاتحاد والتآمر، ويحاولان أن يثبتا للرب أنه أخطأ تقديرهما وأنهما كانا الأحق بحمل الأمانة.. ثم يسردان لنا قصة الحياة بشكل مختلف، حيث تتنقل السردية بين الحاضر والماضي من خلال استرجاعات ثيولوجية مغايرة.
في رواية -على جبل المشتهى- يقودنا -هشام عيد- لفتح كثير من التساؤلات عن أهمية الوجود في بلورة زمنية ومكانية مُتفرقة بين الواقع والخيال، يسعى بها لفهم الإنسان وربما السؤال الأدق كيف يتَفَهْم الإنسان؟ فعلى حافة الجبل نجد كل شيء مُباح ونفس الوقت لا موجود.. خواء يمتلك المكان، وزمن سرمدي لا يُقاس ولا يُشترى بالمال. "للنوم والطعام والشراب على المشتهى لذة، لكنها بلا أثر" فصل 3 للتعرف على هذا العالم السرمدي جعل لنا تشابك وجداني بين أشهر شخصياته، السامري المنبوذ وسيد المشتهى.. يحاول كل منهم تبادل البغضاء والغواية والإتحاد والتأمر، واثبات للرب أنه أخطأ تقديرهما وإنهما كان الأحق بحمل الأمانة.
١- اللغة في رواية تتأصل فيها حبكة الزمان والمكان تجعل عالمها محكوم بلغة عصرها لا عصر الكاتب، فقليل ما وجدت ذلك التطابق في رواية اعتبرها من ملحمات اللغة في هذا الزمن، فتجد فيها لغة شعرية منضبطة وبلاغية بشكل جميل جعلت من النص أثناء القراءة، كقارب يسبح مع التيار دون مقاومة..
فدلالات استخدام لغة القرآن في النص جعلت منه منفذًا للبحث والتدقيق، ليس في بحور اللغة، بل في شق التاريخ والميثولوجيا، والبحث عن فلسفة منطقية أثناء القراءة لفهم النص -تجاه زمنه- لا تجاه سرد الحكاية، مما يجعل للنص هوية مُنفردة عن هوية الراوي المتكلم، ويكسر النمط السائد في الروايات صاحبة هذا النمط.
بداخل هذا الفن أيضًا ما أسميه فن اختيار الكلمات، فالعديد من الكلمات قد تقع تحت مُسمى التراث، ولكن لا شيء هنا يحمل هذا التعبير، بل ما يحمله النص من مفردات مترابطة ومتناسقة جعلت من الكلمة الواحدة لها معنى مباشر وواضح لا يُقع القارئ في مراحل من البحث عن المعنى. بل جعله باحثًا عن جماليات اللغة واكتشافها.
٢- الحوار اسنادًا لِما هو واضح من جمال لغة يقفز بينا الكاتب في عالمه من خلال لسان الشخصيات فالرواية تحمل في طياته أسلوب سردي مونولوجي قصير بين الفقرات وحوار بين الشخصيات يوضح معالم كل شخصية، ويبرز مفاتنها للقارئ ليرى بعينه وقلبه وبضميره ما يدور بداخلها وما يدور في عالم الرواية.. وقد يُسر هذا الحوار لتفاعل القارئ مع النص. ليسأل ذاته ماذا لو كنت مكان السامري وسيد المشتهى؟
دعوني أشير لرواية نجيب محفوظ -قلب الليل- لإنها من الكلاسيكيات التي حملت معنى السرد الروائي من خلال الحوار، ولأني قرأتها منذ شهرين ومازال أثرها اللاحق يراودني، لأشير بذلك التقابل في القدرة على فهم فلسفة الشخصية ومكنوناتها النفسية والاجتماعية من خلال جمل قصيرة تدعوك للتفكر والتأمل.
في سياق المونولوج الروائي التي طرحته الشخصيات فعل الكاتب ما أسميه -كسر الإيهام- وهو التفاعل مع القارئ في جعل شخصية مثل السامري تتساءل فيما بينها عن ماهية الوجود؟ وهوية الاستحقاق التي كانت بارزة بداخله داخل الرواية.
الجميل في فعل المشاركة والتفاعل معها لم يكن واضحًا كما أقول ولكنه كان شعوريًا، وهذا يظهر في حالات التأمل في الحوار والتأمل في الأفكار، وربما البحث وراء أفكار الكاتب.
٣- الشخصيات في الرواية شخصيتان رئيستان يحملان التوازن للنص وللعالم السرمدي، ومعهم شخصيات بين الفرعية والثانوية لتقود حكاية الزمن بانتظام، وبينهم ما يساعد النص في خلق العالم من قصص داخلية لا يمكن الاستغناء عنها. السامري: هو إنسي تجمعت فيه خِصال الإنسان بكل ما فيها إلى أن وُصم بالنبذ من قِبل الكليم. سيد المشتهى: هو الشيطان ومن معه ليوم يبعثون.
٤- عالم الروائي يحاول -هشام عيد- من خلال الرواية على لسان الشخصيات الوصول لفهم عدة فلسفات في الحياة حتى وإن كانت غير مترابطة أو تناقض بعضها، فمع نص قد يراه البعض متشابه في حبكته الدرامية لفانتازيا وروايات ألف ليلة وليلة فلا يزال هذا النص يُحكى من وجهة نظر -هشام عيد- فبداية هذا العالم طُرحت بذرته في راوية -الوراق- ومنه التحمت الأفكار للوصول إلى هنا..
ولا أستبعد ما ينطبق عن الحالة التي تتلبس المُبدعين _أثر دراسة علم النفس_ وهي أن شيئا أشتعل بداخله فروج لفكرة... ربما سؤال وربما بحث عن المعنى بداخله فيما يقرأ، وربما يكون شوق لمراجعة كل شيء من جديد، من خلال هذا الزمن الطويل من الدراسة والبحث والكتابة. لينتج عنها منتج إبداعي سواء كتاب أو فيلم أو لوحة فنية.
٥- عالم الرواية يظهر المكان في الرواية إنه على جبل المشتهى، ولا تتطابق الأزمان في كثير من الأحيان فالزمن يعتبر لا موجود بالنسبة لأهل الجبل، ولكنه حاضر بالنسبة لأهل الإنس.. كل ذلك تمهيدًا لِما هو قادم في محاكاة الحياة بواسطة البطل الرئيسي ومحرك الأحداث المشتهى..
حين تنظر لعالم الرواية من خلال السامري ستجد إنه مُدعى لأشياء كثيرة لا يمكن أن تتحقق إلا بشروط معينة، أشياء تفتقد لقدرات لا يمكن أن يحظى بها رغم إنه كان يكرر أثناء السرد "إنه البصير" فكيف لبصير يقع في فخ الذنب الكبير؟
الإنسان يبقى انسان، مهما كان ذي شأن بين قومه فالشيطان سيقودك للوهم. يقول د. مصطفى محمود "الأوهام حولك في كل مكان.. والحل والوحيد أمامك هو أن تكون سيد هذه الأوهام – وأن تصنعها بيدك." (كتاب الأحلام - مقال الوهم) من هنا تبدأ حكاية السامري والشيطان تتشابك الرحلة فيما بينهم ظنًا من السامري إن الشيطان هو الملاذ الوحيد له وإنه سيُعيد مجده بطريقه ما.
أما الشيطان هو الكائن المسيطر على الأحداث من كل صوب، من يصنع المكائد ويبرر الحروب، يُنشد الموت ويكتب أسماء الراحلين على صخور جبل المشتهى.
"نحن نسيج غريب من الوهم والحقيقة... من الواقع والتصور.. من الوجود والفناء.." د مصطفى محمود (كتاب الأحلام - مقال الوهم)
٦- الشيطان يعظ "- كلانا بحاجة إلى الأخر" انطلاقا من هذه الجملة تشابكت الخيوط بين السيد والسامري كل منهما يعرف قدر الأخر والحق أنه لا للسامري معنى من الأساس، فقط هو أداة تتحرك باسم السيد ظنًا في داخله إنه سيد الأمر...
يحاول السيد أثناء الرواية إدارة عقل السامري يراوغه بكل براعة، يعرف بواطنه مهما تلبسه الصمت، يراه من كل مكان، يوسوس له مهما مر الزمن ومهما تباعد المكان، فلا شيء يخفى عليه فهو سيد النفوس والإغواء.
فإدارة النفوس أصعب من إدارة العقول حتى وإن كنت شيطانًا. "الغدر قاعدة ذهبية هنا، اغتنمها متى سنحت لك الفرصة، فيه تبلغ العلا وتقضي على الخصوم وترتقي في عين السيد" في بداية اللعبة زرع السيد في السامري هذه القاعدة لجعل الهدف هدفين القضاء على الخصوم، والهدف الباطن هو إعلاء الوهم في السامري بشكل معنوي غير ملموس أبداً.
حين تبدأ رحلة الزمن تبدأ معها تنفيذ الاتفاقيات التاريخية: -بذرة كنعام- فيه هذه الحقبة وجدت أن مدلول الرجوع للصواب هو مدلول في شخص تذوق طعم الخسارة، ولكن هل له من توبة وهيبة تصنع منه رجلًا صالحًا بين القوم! في شخصية -كنعام- بطل من ورق صنع نفسه بنفسه من أعالي قمة المشتهى إلى أعالي قمة جبل براء، فلا خاسر إلا من لم يتبع... في هذه الحادثة كان السامري بين أمرين هما الإتباع والهدى أم الاستمرار... صراع داخلي نبش في نفس السامري بين النور والظلام، وسؤال هل قادر على النور من جديد رغم النبذ واللا مِساس.
-جهوا- هو التابع للسيد هو الصديق الماكر الذكي الذي تمنى أن يشببه رغم إنه من نار وهو من طين. هو من علمه كل فنون الاندساس داخل الجسد، ولكنه لم يكن يومًا صديقًا ولا قريبًا بل كان رفيق سوء.. يقع الاثنين بين هالة نور لم تُر من قبل، هالة "مريم المقدسة" فينبش الصراع بما رأه -جهوا- وما لم يره السامري في حوار تسمع فيه صوت الذات وصوت -جهوا- متشابكين أمام مرآة صورتها السامري المنبوذ.. فلا يجد لنفسه قوة أمام سلاح الصمت يخرسه أمد الحياة.
-غانوا- هي الغاوية لكل نساء الأرض، التي تصنع من المصائد ما يفوق خيال إنسان فيقع كذبابة في خيوط عنكبوت... هي صوت الحق الذي نداه في بعض الأزمان، هي صوت نفسه التي لن تهدأ أبدا في نفس المكان... ليتمرد على السيد ويقتل تابعه ظنًا أن ذلك يحرره لكن لا فرار.
-سيدنا يحيى- قبل نبي الله يحيي توالت الأزمان صنع السيد من السامري سيد داخل الأمير والملك، جعل منه إلهً في جسد إنسان مادي لا يُغني ولا يُسمن من جوع، شخصية مهزومة ومهزوزة طوال الوقت تبحث عن الشهوات لا تبحث عن الانتقام، تضعف أمام القتل والسلب ولا تضعف أمام النساء...
جعل منه سيد على أقوام كُثر من تاريخ بني اسرائيل في نقطة سردية جعلت من النص قدرة في التنقل بين الزمن الأرضي من بداية الكليم إلى النبي المصطفى مسرحًا من الأحداث تتشابك فيه أبعاد الشخصية برحلة هذا الكون.
مما يطرح أسئلة كثير أثناء القراءة... فهناك رحلة فلسفية تكونت داخل السامري. هي رحلة تكوين الذات والهوية، رحلة البحث عن المعنى في زمن سقطت فيه قدرته على الوجود، هو بحر من الفراغ في عالم من المادة لا يمكن المِساس به حتى لا يموت. ونفس بداخله تغالبه على ألا يرى مكروه يحدث في نبي أو معصوم أو تائب معزول.
٧- فلسفة الرواية من وجهة نظري يجب أن تتحرر كقارئ أثناء قراءة النص من فكرة التراث والدين فالرواية لا تشتبك من أي جهة إلا في سرد أحداث التاريخ وسرد وجهة نظر لمبدع حاول خلق منتج إبداعي من مثير قوي جعل في فكره تساؤلات كثيرة للمرور بداخلها وتفكيكها "فالإنسان ينبغي عليه خلق قيمًا جديدة أحيانا، للتحرر من الأفكار المرجعية، نحن (شعب متدين بطبعه)" فالنص يعكس أزمة وجودية داخل الفرد، يعبر عن شخص مُفكك في عالم مادي ومغترب في عالم ملئ بالتكنولوجيا وفاقد للإيمان معظم الوقت.
يتبنى الكاتب عدة فلسفات وإن كانت غير متناسقة في تكامُلها لكنها متناسقة داخل نسيج الرواية... فقد نرى ارتباك السامري فترى انعكاسه على الكاتب أثناء الكتابة.. وهذا يُلاحظ في مقاربة الحواس مع الفكر حسب المشهد الروائي، ونرى ذلك في رؤية الفلسفة الصوفية في شخصية -كنعام- كتأمل فلسفي ووجودي.
قد نراه في كثير من الأحيان متأثرًا بالعدمية وبفلسفة العبث ورائجًا جدًا في بحور نيتشه لعله يجد ضالته في العيش في الظلام. فهو مؤمن بوجود الإله ولكنه غير مؤمن بوجود ذاتيته في الأشياء من حوله.
ربما نرى لو واصل الكاتب فلسفة التشاؤم لوقع داخل دائرة الندم على الفقد والعناد، والرجا�� للعودة من هذا الضياع منذ سنين، فشوبنهاور تبنى أفكارًا وهُدمت بفعل الجمال فأين كان الجمال في نفس السامري؟
٨- تجربة الكاتب علينا أن ندرك "أن الكاتب يحيا معظم حياته في حالة حالمة، وتمثل هذه الحالة شكلًا من الهروب من الناس، ومن الواقع الذي يرفضه تمامًا. فيخترع عالمًا متوهمًا ومغايرًا للواقع. ويعيش في قلب عالمه المتخيل كمل لو كان واقعًا."
٩- نهاية الرواية نهاية الرواية وفقًا لسياق الأحدث منطقية جدًا، ظلت داخل إطار فلسفة الزمان والمكان، لُحظ التطور بكل أنواعه، بل صنعت منه عالمًا جديدًا يبقي مستمرًا للأبد... "- سل ما بدا لك لماذا لم يقم الله الساعة وقد انتهت المباراة منذ زمن بعيد أجبته بصوت لم يبلغ أذنيه من شدة الاختناق: ربما يود الذين خسروا لو كانوا فائزين." (فصل 36)
الخاتمة بيني وبين هذا النص اشتباكًا من أول كلمة، بداية من اللغة التي جعلت منها بحرًا من الهدوء والسكينة والتأمل إلى البحث عن الوجود بداخل النص، ثم إلى الباحث عن معنى الحياة لمنبوذ بين رعية بلهاء وهو كان بصير.. البصر هنا ليس ببصيرة العين المجردة! البصر هنا هو بصيرة ما وراء الأمور التفهم والتفكر والعزم على التحليل، والتعمق في سرائر الأمور حتى تتيقن النفس ما أحبت واشتهت وما أدركت... لتفوز فوز عظيم مقتدر، ولا تهلك في شهوات الدنيا الفانية ولا تعصي الله بل كي تفهم من هو الله ومما تتكون الروح بداخله. يحضرني قول السامري: "وهنا شعرت للمرة الألف أو أكثر أنني أنتمي إلى الفراغ" فصل 36 قول السيد دائما: "لا شيء يقهرني كخسران الأحبة" في تشابك أخير يُظهر لي فكرة ما صنعه الوهم بداخل السامري هو قول السيد: "- ما أكذبكم على أنفسكم يا معشر الإنس، وما أكثر الحقائق التي أخشى أن أعلنها لكم كي تبقوا في غيّكم تنعمون" فصل 35 تتأكد بقوله تعالى "لهم أعين لا يبصرون بها" فليس من له عين له بصر.
صُفد (السيد) قبل ليلتين من الآن، جلس "ذابلا كورقة شجر أسقطها الخريف"، هي أيام من سنين لا تنتهي إلا بقيام الساعة، أيام (يُفزع ويلتاع حائرا) وأخرى (يظفر ويعلوا بتفوق وتألق للظلام). * * * * * * * * * * * * * * * * * * * *
كآي عمل أطالعه للوهلة الأولى، باب ألجه بخطوة مترددة، وأخرى مترقبة، يا تُرى من هناك؟! وهل العالم المنتظر سيأسرني؟! فأنا أُفضل أسري بين الحروف، تلك القوانين التي يسنها كاتبها فألتزم بها رغما عني أو طواعية حين يأخذني من بين إدراكي ووعيي وعلمي إلى إعادة تمثيل لخطايا الأجمعين، إلى النبذ والوجودية والأبدية وعلم اليقين..
ترددت كثيرا هل أذكر اسمه ذلك المهين!! الحقيقة أنني يجب تبجيلا واعتزازا لرحلتي صعودا وهبوطا بين جبال الكلمات، أن أذكر بطل الرواية.. (السامري) اسم بسيط من سبعة أحرف كان كفيلا بصفعي واعتدال جلستي عند الوصول إليه، صدمة اللامتوقع، فتحت فاهي وأعدت القراءة، أحقا ما أنا مُقبلة عليه!! ما هذا الإبداع في حرم هشام عيد!!، لا يمكن لكاتب إلا أن يكون بصيرا عالما فيجرأ بصناعة وتأريخ من عين "هارب على الدوام" -ما يعلمه أغلبنا- وبذات اللحظة تتكشف أمامك الحكايات كأنك تقربها لأول مرة، دون مساس.
أن تستلهم من التاريخ لتؤرشفه سرديا بنصوص تدرس الواقع وكيفية الوصول للمعلومات، تدمج بين حدود المعرفة والتنقل بين أنواعها كجزء من الإبستمولوجيا وطبيعة الوجود، لهو فن الأدب الرفيع في جلاله.
الحقيقة أنه لدي فضول كبير لمعرفة كواليس تلك اللحظة التي برقت فيها الفكرة بعقلك؟، وعن اللحظة التي استللت قلمك وأرسلته في أغوار رحلة روحية بإبداع مُطلق، جعلني متمسكة بحبال كل سطر، إلى أخر كلمة بالرواية 👌🏻
* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * احترت كثيرا وترددت بكتابة مراجعة نقدية بعيني قارئة، أمام هذا التأنق والإعجاز.. الرواية لها ترقيم فصلي دون فهرس يُشير لها، أسلوب يعطي طابع بالتسلسل الزمني للأحداث.. صادرة عن دار إشراقة على تعدد الأمثلة للمنبوذين، يظل الراوي هنا هو (المنبوذ الأكثر شهرة) العارف حين جهل الآخرون، والصانع مُجسدا الغياب، فتأتي الرواية لتمنحه صوتا للمرة الأولى، يروي رحلته عبر الأزمنة غابرها انتقالا لحاضرها، كمجنون يُفر منه، واعتراف لا يُنكَر فيها الذنب، يُعري رغبته وطهره المزيف، حقده على موسى، كدت أتحسس إنابته يوم كان حائلا بينهم وبينها، تلك التي أدمعته تأوهاتها وعاندت الموج وعادت، وقبلها حين وقر قلب هيرود للحق ولم يرده؛ إلا أنني تذكرت حين بَكَيتُ كنعام شعرت أنني رأيت نورا كأنه بين براء والسماء يُحلِق فيه مُبتسما، والسيد منهزما، رغم كل ما فعله وحشده..
المنبوذ الذي قطع الصحاري والقفار، قادته قدماه إلى المشتهى، فكان مُرحبًا بإبن الإنسان الملعون، هُنا كما تخيلته مكان يتوهج ظلمة، سيده لا وجه له مهما بدا للعالمين، يتربع على عرش من رغبات لا تنتهي، ووعود لم تُنجز، وجماجم من الساقطين، طاغية أسطوري ينهش ورعاياه جسد العامة ويترصدونهم، وينبشوا صدور الملوك، ينصبهم آلهة، يُحاجوا الجميع بكبر عظيم، ويرون أنهم (خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين)، يقتلون الأنبياء ويسفكون الدماء ويمرقون عن المِلَل. يطرحون الحق وسط نقاش مقدس ثم يفسدونه على أصحابه، ويالا متعتهم عندما ينقشون الأسماء على صخور المشتهى، لا سيما العلماء والأحبار وحاشية السلطان، وبائع التمر، وترنيمة التمجيد لسيد الإيحاء.
ينظُر لجبل براء نظرة مدرك بالصراع الأبدي، وأن واحدا هزيل الجسد بسيط الطلعة فقير الجيب قادر على جعل ألوف من المشتهى أكوام من تراب؛ جبل النور القادر على جعله "منكسرا مكتسي الوجه بغلالة".
الانتقالة في اخر فصل رقمي أشعرني بالانتقال إلى جزيرة الشيطان أو فيما تشبه (جزيرة إبستين)، رغم نشر التسريبات بعد طرح الرواية إلا أن هذا الفصل تحديدا يتوائم معها بشكل كبير.
* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * #هشام_عيد كاتب يراهن على وعي القارىء، يتعمق في نصوصه بلغة كثيفة لا تضجر مُطالعها، يُفكك الزمن والأحداث ولا يُعيد ترتيبها وفق رغبته وإنما يضعها على خط فلسفي برمزية لها مساحة تَفَكُر.
يُحول النص إلى مشاهد حية، له أسلوبه المميز به، بصمته الكتابية التي تبتعد تماما عن الحبكات المعتادة والمتوقعة، قد لا يُدرك البعض -أحيانا من اعتاد البساطة- رسائل مُعقدة مُبطنة نتيجة كثافة اللغة، لكنها من مُفضلاتي. أدبه دائم التماسك الفني، ينشغل بالطرح الفكري والتاريخي والربط بينها وبين النفس البشرية وصراعاتها، وما بين (كمار والعزف على ضرع بقرة وجبل المشتهى) رؤى تكشف عن البحث المستمر في القدر وهوية الإنسان، ودْيَانِه، مُعتقداته، وصرعاته من خلال الربط بين التاريخ والأساطير وواقعه بلغة فريدة تحملك إلى فضاء التجارب العميقة.
بساطة تصميم الغلاف وألوانه، وكتابة اسم الرواية موفق جدا متناسب مع محتواها..
* * * * * * * * * * * * * * * * * * * *
🦋 من الرواية جُمل ساحرة:
⭐️ الوجوه من كل نوع وخلقة: جهم وبشيش وأثعباني وقسيم ووسيم وعنمى، ووجوه أتان وعنز وقسورة وثعلب، ضيقوا العينين ومتسعوها.
⭐️ الأنثى جوهر الكمال ومنبع الضلال، مهما عرفتها فلن تعرفها!
⭐️ ليست كسواها، ليس فيما يبعثه أثيرها قسوة، ولا في تأثيرها جفوة.
⭐️ - أيُغير الرب كلمته من أجل عبد مارق؟ _ غيَّرها من قبل لأجل نبي آبق.
⭐️ "عُد، نشدتك الشهوات عُد"
⭐️ لو تعلمين أن اللقاء فيه الفناء وأن الفناء في اللقاء!
⭐️ الحق منشأ الجدال وأيهم به أحق، الشيخ أم الساحر أم العالم أم قراء المصائر؟ الحق لو ألبسته ثوبا مكيرا لصار سلاحا أثيرا.
⭐️ سر الحماقة أن يكون الداء خطيرا والدواء يسيرا ورغم ذلك ترفضه.
⭐️ أن تكون مقاربا للنور لكن ظلمة قلبك تمنعك.
⭐️ يصعب أن نفهم كيف تبدأ الأشياء ومتى تنتهي، وهل تغرقنا الأيام في دوامتها أم نحن من يقودها، نوغل في الوقت إلى أقصى مدى ثم يسحبنا الفراغ كالموج العائد إلى البحر بعد اصطدامه بالصخر؛ نحن نُطهى على مهل وأناة.
⭐️ لكنني سأُربك النهاية وأُلغز الحكاية.
⭐️ كم تسللت إلى براء في الخفاء ولم أدرك سره.... أتهدأ نفسي أم تمور تحت عتبته.... ليس إلا رائحة تضوع وضيقا في الضلوع.
⭐️ ألقى السيد البهتان على منشئك ومعناك، وألقى الريبة في لحظة الخلاص وواصل التجديف والتحريف بمرور الأعوام.
⭐️ سيلقي رئيس الأرض خطبة لإعلان نتائج الخطة العماد في فضائل الجهاد.
كنت أفكر في شيء ما وألحت الفكرة بداخلي تريد أن تطلق سراحها بالبوح أو الكتابة، أشعر أنها هامة وذات خطورة، وفي ليلة من ليالي القدر الجميل رزقني الله برواية "على جبل المشتهى" وجدت فيها ذات الفكرة التي تلح داخلي متربعة على عرش الأدب في سطور إبداعية وراءها سطور أخرى أكثر عمقًا تبلور فلسفة وجودية في صورة أسطورية لعالم خيالي غيبي ملموس ومحسوس في نصوص القرآن الكريم، البطل وهو الرواي المتحدث سيفاجئ القارئ لأنه شخصية شهيرة والحقيقة لا يمكن توقع الأحداث حتى بعد الكشف عن هويته، لأن حبكة الرواية أصيلة ليس بها أي تقليد حتى للقصص المعروفة، أما صديق البطل الذي يبغضه ويستعبده "السيد".. مع أبطال غيرهم رسموا بعناية كـ غبراء، جهوا، غانوا، بُغات كنعام والرفاق وغيرهم..
⚡ الزمان والمكان سرمديان بلا حدود؛ الأبطال الضخام يعيشون في الجحور الضيقة ويسكنون الصدور فلا ترى النور، يرون في الظلام ويسيرون كالهلام كل شيء مباح إلا.. الفناء.
⚡الرواية يمكن تصنيفها فلسفية، خيالية، دينية، رعب، تاريخية كل وصف منها يليق بها الأستاذ هشام عيد أبدع في الفكرة والطرح، الأسلوب في مصف الكبار كالرافعي والمنفلوطي ما أنتج درة فنية متوهجة لها سحر خاص تركت في نفسي نوافذ مشرعة لحكايات كثيرة أخرى، وحقًا أتمنى أن يُصدر لها جزء آخر ..
⚡الأسلوب القرآني ظاهر في الحوار ما أضفى إليها جمالًا ومرجعية مثل (يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا... ، هذا عطاؤنا...، إنك اليوم لدينا مكين... ، يبدأ الخلق ثم يعيد..
⚡العنوان على جبل المشتهى كلمة "المشتهى" الألف المقصورة في النهاية تطيل النفس الصوتي، ولها وقع في النفس كأنها شيء مقدس مثل "سدرة المنتهى" أو دعاء مأثور مثل قول بعضهم "إلى الله المشتكى" وحرف الجر "على" للفوقية والاستعلاء وهو ما يتناسب مع اسم "السيد" في الرواية، ولأن لكل جبل قمة فقمة المشتهى ذروة ما يطمح إليه الإنسان من متع شهوانية تشط به عن فطرته المعتدلة، وهذا ما صاغته الرواية في سياق أدبي لغوي بلاغي يشبه السحر ويفوق الوصف.
⚡اللغة التي أحبها كاتبها فطوعها طواعية لخدمة النص والمعنى ترفع من مستوى القارئ العادي بل والقارئ الخبير وهناك تعبيرات أعجبتني كثيرًا منها: فطير الرأي، خمر الكلام، عرف اليمام طريقها، ازورَّ عني الرسول..
💡 أعود معكم إلى الفكرة التي كانت تلح عليَّ وشغلت فكري وبناني قبل قراءة الرواية، وهي أننا الآن نحيا في زمن مخترقون فيه فكريًا وفطريًا، بمعنى أن الفطرة الإنسانية أصبحت مهددة بالانقراض، فلم يعد هدف اللعين أن نعصي الله وفقط، بل يريد مسخ الإنسانية وسلخها من كل ما تمتاز به لنصبح كائن آخر غير الذي خلقه الله، كائن يشبه الزومبي بلا عقل ولا إحساس يعيش على دماء الناس، حتى إن الجرائم التي انتشرت في الآونة الأخيرة ونسمع عنها كل يوم صارت أكثر رعبًا وبشاعة من ذي قبل وبلا مبررات ولا دوافع نفسية.. وكأن التحكم في العقل البشري أصبح سهلًا ميسورًا، لم يعد الأمر مقتصرًا على التفكير في شراء منتجات فنجدها على الشاشة في الحال، ولم يعد الاهتمام بمجال ما فتجد متصفحك مليء بالإعلانات، الأمر أصبح توجيه وسيطرة حتى يثبت اللعين فكرة واحدة أن عقله هو الأفضل وأن الله أخطأ حين فضل عليه الإنسان، وأن عقله أفضل من عقول البشر وأن بدهائه يتحكم في عقول البشر.
⚡الرواية تجعلنا نطرح عدة أسئلة: 🔸هل اختيار اسم "السيد" للعين في الرواية لأنه يرى نفسه سيدًا أم لأنه يسود بالفعل؟ 🔸هل يفرق "السيد" بين الأديان أم أنَّ الهدف واحد وهو تدمير الإنسان ونقش الأسماء على جبل المشتهى؟ 🔸هل الشاشات وما نلمسها الآن لها علاقة بقول موسى للسامري ﴿قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ﴾. 🔸 هل اطلع "السيد" على تكنولوجيا العصور القديمة ويستغلها الآن ضمن مخططه؟ وأن الإنسان الآلى والذكاء الاصطناعي مجرد نسخ جديدة من "غبراء" قديمة. 🔸 وهل يستمد إبليس أفكاره من بني الإنسان؟ أم العكس؟ 🔸هل يمكن للإنسان البسيط بمجرد ذكر وتسبيح وصلاة أن يصنع لنفسه هالة تصرع على عتباتها أعتى الشياطين؟ 🔸هل العُزلة والبعد عن الناس فيهما ضعف للإيمان ويؤديان للوقوع في أقرب فتنة تطرق على الباب لا سيما إن كانت ذئاب تشتهي غنمًا قاصية؟ 🔸هل للشياطين شخصيات وطبائع مختلفة؟ وهل يتوبون ولا يفعل البشر؟ 🔸هل الجملة التي تكررت على لسان "السيد" "لا شيء يقهرني كخسران الأحبة" هي صورة أخرى لمعني قوله تعالى﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا * يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ 🔸هل يصنع "السيد" الآن مجده الخاص بعد انتشار جبل المشتهى في كل أنحاء البقيعة؟
كل الامتنان لصاحب المقام الرفيع أستاذنا القدير أ. هشام عيد لأنه لم يساير السهل، فرفع القارئ درجة درجة وقدم له أفضل ما في اللغة وأعمق ما في المعنى، فأسأل الله أن يكتب لعمله القبول ويرزقه القلوب الواعية 🤲🤍
[ ] عنوان الرواية أول ما جعلني أسعى لاقتنائها؛ مميز غامض يجعل خيالك مفتوحا على مصرعيه.. اختيار موفق جدا_تبارك الله_
[ ] تصميم الغلاف بديع وتفاصيله (الوجه المنحوت ع الصخر، السيدة ذات الثوب المنسدل، اللون الأحمر الذي قد يرمز إلى الدماء التي أريقت ع جبل المشتهى) تناسب أحداث الرواية ورمزياتها، إلا أن مخيلتي رسمت مسرح الأحداث محفوفا باللون الأسود القاتم وليس الأخضر المشرب بالحمرة.
[ ] أبيات شعر الحسن بن هاني البديعة العذبة في بداية الرواية أدركت قيمتها بعد أن أنهيت القراءة وشعرت أنها عبرت باقتدار عن حال البطل، أدام الله عليكم التوفيق وحسن التوظيف وحسن الاختيار.
[ ] بيني وبين سيدي موسى الكليم_عليه السلام_ محبة وصلة لا أعرف سببها، فلما شممت رائحة قصته ف بداية الرواية فرحت أيما فرح وروحت أكمل بشغف المحب.. زادكم الله في العلم بسطة.
[ ] (شديدة الرواية) عندنا في الصعيد نستخدم لفظة (شديد) للتعبير عن وصف الشيء الدسم، المكثف، ثقيل المعنى والمبنى، فلما أخذتني الأحداث بتسلسلها وشخصياتها واستعصت عليا في بعض الأحيان _خاصة في المرة التي قررت أن اقرأ فيها من وقت الظهيرة إلى المغرب فما استطعت_ وجدتني أردد: (شديدة الرواية). تطالبك الرواية بالتركيز الكامل، وحين تستشعر انشغالك عنها؛ تنمع عنك عطاياها، أما الذي أتعبني وأربكني فهو أسماء رفاق المشتهى ولو كانت بين علامتي تنصيص لكانت أيسر في الفهم خاصة في أول ظهورها، وكذلك تشابه حروف هذه الأسماء ذاتها جعلها تتداخل في عقلي واضطر للرجوع بعض الشيء لبداية الكلام حتى أعرف عمن نحكي، ما عدا ذلك رائع رائع رائع..
[ ] أسلوب سرد ماتعٍ سلسلٍ مشوقٍ يأخذ بلُبك.
[ ] راقتني رمزية (الجبل" المشتهى وبراء") ودلالتها المعبرة ف الرواية، حيث الرسوخ وقابلية الدك في الوقت ذاته، حيث مناجاة الرب بإخلاص بعيدا ع المشتات، والتخطيط لإغواء خلقه وعصيانه في الوقت ذاته، والصراع الدائم بين الحق والباطل.
[ ] جعلتني الرواية أقوم بعمل قاموس معاني لألفاظها الجديدة، أشبعتني ألفاظًا وتراكيب بلاغية جديدة جميلة، فلم تكتفي بمنحي متعة القراءة فقط، لكنها أثرت وأضافت إلى ثروتي اللغوية وذائقتي الأدبية، فكلما وقفت عند تركيب بليغ كتبت فوقه(الله)، وكان من ذلك أن عرفت أن كلمة السامري نسبة للفعل (سمر) وتحليل جذرها هو: س: يدل على الحركة الحرة الخفيفة. • م: يدل على جمع وضم متصل. • ر: يدل على التكرار وهذه المعاني الثلاث هي باختصار وصف كامل لبطل الرواية من أولها لآخرها.. فتبارك الله الواسع الذي وسع عليك بالفهم وحسن التوظيف والموائمة بين رسم الشخصية ومعنى اسمها. جعله الله في ميزان حسناتكم.
[ ] استخدام الوصف القرآني والمصطلحات والتراكيب القرآنية في سرد الأحداث راقني جدا جدا.
[ ] أحداث الرواية جرعة أدبية بلاغية روحية عقلانية مكثفة لا تصلح لأن تُقرأ مرة واحدة في العمر وتترك ولا أن تُقرأ في جلسة واحدة وتغلق؛ إنما هي عزيزة منيعة مليئة بالمشاعر والمعاني والرسائل والقيم والمُثُل العليا والأهداف السامية التي تزيدك كلما استزدت منها، لذلك عنونت تعليقي هذا بأنه( القراءة الأولى لرواية على جبل المشتهى). [ ] استوقفني اختيارك للسامري في بداية قرائتي ودونت هذا السؤال( لما اختار السامري ليكون بطله) فتحليل شخصية السامري يحتاج لفهم غزير لدوافعه النفسية والسياسية والإجتماعية التي كونتها، لكني بعد القراءة خمنت أن اختيارك لهذه الشخصية قد ينبع من خوفك وحرصك على بنى جلدتك فقمت بتحذيرهم_ من منبرك المؤثر_ من "الفتن" التي تقع فيها المجتمعات بسبب أفرادها مالكوا المعرفة مسيئوا استخدامها، وهذا هو ما نعانيه الآن في زماننا بل إننا غارقون فيه..
[ ] أالغيرة هي التي صنعت السامري والسيد؟! وتظل في البشر تصنع كل يوم سامري جديد وسيد متجدد؟! أم أنه بلاء مقدر عليهم ولنا فيه عبرة وعظة؟؟
[ ] تفصيل القول في وصف المشاهد بجوها المحيط أو بوصف ملامح كل شخصية حسب ما يقتضيه الحوار أكثر من رائع، فما كنت أقرأ فقط لكنك جعلتني أرى ما أقرأ وكأني أحد عناصر كل مشهد.
[ ] حديث نفس السامري وندمه وحنقه في كل مرة وشعوره بأنه طريد شريد حتى الموت عافه، جعلني أشفق عليه وأتمنى لو اهتدى، رغم علمي بما اقترف لكنه ضل وأضل.. وأخذني شعورى هذا لأكثر ما يخيفني في الحياة وهو الخوف من ضلال المسعى، ماذا لو اكتشفت ف النهاية إني كنت فيمن ضل سعيهم ويحسبون.. )؟؟ ما يهدأ روعي ويخمد نار فكري المستعرة هو ما عودني ربي من إحسان وهداية، وعلى الله قصد السبيل..
[ ] رق قلبي لحوار السامري وغانوا وهي تحكي له كيف نبض قلبها بالحب الإلهي وكيف تأثر هو رغم محاولاته لنكران هذا التأثر. [ ] شعرت أن الرواية بأحداثها هي ملخص الحياة الدنيا بصراعاتها، وأن الفائز من يدرك ما له وما عليه وأنه عبد لله تجري عليه أقداره، ولا يملك إلا التسليم والرضا. [ ] صورت الرواية ببراعة شديدة ما نعيشه الآن من تجبر السيد ورفاقه في التفنن في إغوائنا وفتنتنا والنفث في صدورنا وإلهائنا بكل السبل عن وجهة الحق، وأشد أسلحتهم في ذلك هي الشبكة العنكبوتية. [ ] أعجبتني جملة ( كل فكرة تولد من رحم الشك، لا تلبث أن تصير معبودا إذا أُحسن صوغها وتسويقها) كم هي معبرة حقيقة صادقة كافية وافية! نسأل الله السلامة. [ ] وصفك لعامل النظافة الذي سحق السيد وأعوانه دون أن يدري وانهار أمامه الجاه والسلطان والقوة والمكيدة، وهو (شاب همل من أفناء الناس في ملابس رثة وهيئة واثقة) ذكرني بالحديث (إِنَّ اللهَ تعالى لَا ينظرُ إلى صُوَرِكُمْ وَأمْوالِكُمْ ، ولكنْ إِنَّما ينظرُ إلى قلوبِكم وأعمالِكم)، حقا إنما المرء بقلبه، إن صلح قلبه صلح عمله ورُزق التأييد والنصر الإلهي على أعدائه..رزقنا الله وإياكم قلبا سليما مخلصا خالصا لوجهه الكريم.
[ ] حزنت لانتهاء الرواية، وددت لو أنها طالت أكثر وأكثر، كانت مؤنستي التي تجود عليّ بعطاياها الثمينة، ولكنها سنة الله في كونه أن لكل بداية نهاية.. سلم الله قلم الأستاذ وفكر الأستاذ وشعور الأستاذ وبلاغة الأستاذ، جهد مشكور يليق بكاتب وأديب أريب. #على_جبل_المشتهى
🔥 رواية يمكن تصنيفها تاريخ انساني، تلم بحياة الإنسان منذ بدء الخلق، تعيد تفكيك ثنائية الطاعة والتمرد باعتبارهم جوهر الصراع الانساني المستمر. ... 🔥«اللغة» لغة متقنة بليغة فصيحة لا يُمسك بمفاتيحها إلا حصيف. كتبها من لا يبرح حتى يبلغ، من احترق في طلبها حتى خرج منها أشدّ وعيًا، وأعظم يقينًا فالكلمة تُمنح لمن يجيد غوايتها ويحسن ترويض المعنى. علم أُختص به النادرون، فلا يزنها حق وزنها إلا من أدرك قدرها. ... 🔥«الفكرة» فكرة واقعية، تحمل مصابيح المعرفة لتبدد عتمات الفكر. تطرقت إلى كل ما قد مر على بني آدم من عصور وحقب. فكرة قديمة قدم الحياة بدأت بأول تمرد «أنا خيرٌ منه» إلى آخر نَفَسٍ خرج من قرار مكين.
...
🔥«أبطال الرواية» "أولهم" *العاصي الذي تمرد ولم يُطع الأمر الذي أؤتمر به فخرج منها ذليلًا مهينًا. "الآخر" *راوي الرواية، لم يختلف عنه كثيرًا. كلاهما قال نفسي نفسي. كلاهما حال الكِبْر بينه وبين الحق. كلاهما ران الحسد على قلبه. هما: أحمق بني اسرائيل الملعون باللا مِساس، وسيده الذي طُرد من الجنة مذءومًا مدحورًا،
* والرفاق ممن يطيعون بلا تمرد، إلا إذا لمس قلوبهم اليقين ... 🔥«المكان» جبل المشتهى حيث تُطهى المكائد على نار مستعرة ، ثم تُنقش أسماء الأسرى على صخوره. منهم من يبقى اسمه منقوشًا ومنهم من يُمحى ذنبه وكل ما اقترف��ه يداه. فقد لا يدرك أحدهم من الحقيقة إلا القدر الضئيل ولكن لا ينثني عن اتباعها. فتُعتق رقبته حتى لو كان شيطانًا. وهناك الحمقى المستكبرون، الذين يجحدونها رغم علمهم بها علم اليقين. ... 🔥«الزمان» كما ذكره الكاتب على لسان أول العاصين: "الزمن طويل والرحلة باقية أما الأجساد فتفنى. من لم نستطع هزيمته في أصل الحكاية، فلربما تهزمه لو أحسنت الرواية لاحقًا القادمون جدد، والحاليون بدد." تلك هي شريعتهم، حيلة كبرى تُعاد، ومنهج منظم لا ينتهى إلا بانتهاء الحياة، غايته الوحيدة " لأقعدن لهم صراطك المستقيم" ...
🔥«ملحوظة» محتوى الرواية غني بالرموز الصادمة والتمرد على المألوف، مما يجعلها مناسبة فقط "للبالغين" الباحثين عن تجربة أدبية مكثفة.
(على جبل المشتهى) هناك فوق المشتهى كل ما تشتهي، لكن طعامه لا يُشبع، وماؤه لا يروي، وسعادته مزيفة...هناك زيف من يسعى لشهوة، وتعرية لكل من أراد حقاً بالباطل أو استحقاقية لنفسه بلا حق. رواية للمبدع الأديب/ Hisham Eid، يتنقل بنا بين ربوع الأدب بسلاسة. اليوم نحن أمام جرعة فلسفية من الدرجة الأولى. هل الصراع مع الملعون( لا مساس) أم الملعون الأكبر مذ بداية الخلق..مذ تمرد وعصى الأمر؟ أم الصراع بيننا وبين أنفسنا؟ رحلة بدأت من عهد سيدنا( موسى) عليه السلام حتى يومنا هذا.. يحملنا موج الأحداث بين عصور وصراعات، يطرح الأسئلة ويتركك حائراً، كعادة أستاذنا يفجر الأفكار وينير طرقاً وعرة لموضوعات مجهولة للبعض، أو يطرح وجهة نظر لموضوعات نعرفها بالفعل، لكن يكتبها بزاوية لم نتخيلها من قبل. هذا الملعون، المطرود من نبيه، المغرور والطامح لما ليس له، يدور في الدنيا متأرجحاً بين هواه وما يجيش في قلبه من بعض إيمان، من الحقد على النبي، إلى الحقد على التائبين على (براء) هناك حيث استقر النور وطوق المسك جو السماء.. رواية من العيار الثقيل، ممتعة كأحداث، ووجبة لغوية دسمة، وبلاغة تحملك من الأرض إلى عنان السماء... بين عصاة بداية من السامري وتائبين بداية من كنعام، أسماء تنقش فوق المشتهى ونفوس تتطهر فوق براء.. موضوع يحتاج قلماً قوياً لديه من الحجة ما يمكنه من سكب تلك الفكرة فوق السطور، والتصدي لها... أبدعت أستاذنا.... 👏👏👏👏 بالمناسبة، النهاية أثلجت صدري وقد خشيت أن ننتهِ ولا نجد قبساً من نور في تلك العتمة القاتمة، وكأنك أردت أن تطمئننا أن النصر للحق في النهاية.. #الزهراء_محمد_سعيد #على_جبل_المشتهى #إشراقة #هشام_عيد
عندما أكتب مراجعة لعمل من أعمال هشام عيد لا أستطيع أن أتكلم عن الحكاية أو الحبكة أو الاسلوب. فالمعاني تطغى على كل شيء وتدفعني للحديث عنها. العصف الذهني الذي يُحدثه هذا القلم الذي جمع بين فلسفة العقاد وأدب طه حسين وصور نجيب محفوظ يكون هو محور الحديث.
في هذه الرواية تدفقت لغة هشام عيد تدفقًا غير عادي واندفعت كالشلال لتشق النهر في أبدع وأجمل صورة.
على جبل المشتهى اجتمع الملعونان، ملعون الجن وملعون الإنس كلاهما لهما موعداً لن يخلفاه. لفتني أن إبليس موكل بالغواية بينما يقوم الانسي بالقتل، فكيد إبليس ضعيف على عباد الله الصالحين وهذا ما يؤلمه، والقتل لا يسعده ولا يشفي غيظه من بني آدم.
الكبر هو ما سبب لعن إبليس وهو ما منع السامري من التوبة . على جبل المشتهى كل الملذات بلا لذه ولا أثر ، وعلى جبل البراء نورٌ مهيب يسلب الروح والألباب.
إنها رحلة الدنيا وحال الأرض من بعد ما استعبد إبليس الإنسان وشاركه هذا في شره. رحلة مرهقة في قراءتها وأظنها كانت كذلك في كتابتها.
"أما الزمان فمعضلة؛ كلانا ملقىً فيه بلا اكتراث، لا نتعرض للومٍ أو عاقبة، نعيش في طبقات من الحِقب، يصعب أن نفهم كيف تبدأ الأشياء ومتى تنتهي، وهل تغرقنا الأيام في دوامتها أم نحن من يقودها، نوغل في الوقت إلى أقصى مدىً ثم يسحبنا الفراغ كالموج العائد إلى البحر بعد اصطدامه بالصخر؛ نحن نُطهى على مهل وأناة"
لسنا نقرأ بعض الروايات، نحن نُفتَضح أمامها، وهذه واحدة منها؛ تلك التي لا تسألك: ماذا فهمت؟ بل تسألك ببرود جارح: ما الذي كنتَ تهرب منه وأنت تقرأ؟ منذ الصفحة الأولى لا تعدك الرواية بحكاية، بل تنصب أمامك فخًّا ذكيًا للوعي. لا تدفعك إلى الأحداث دفعًا، بل تتركك تتسلل إليها كما تتسلل الرغبة: بهدوء، وبفضول، وبقليل من الذنب. ذكاء لا يظهر في ما يقوله الكاتب صراحة، بل في ما يتعمّد ألا يقوله، في المساحات البيضاء التي يتركها لتملأها أنت بخبرتك، بخيباتك، وبأسئلتك المؤجلة. رواية تتعامل معك كمرآة؛ مرآة تكشف هشاشة الإنسان حين يظن أنه مسيطر، وتفضح الوهم الكبير: أن الرغبة فعل بسيط، بينما هي في الحقيقة شبكة معقدة من السلطة والخوف، والحنين، والذاكرة. كاتب حاذق لا يُدين ولا يُبرّئ، لا يعظ ولا يبرر، يكتفي بأن يعرض الإنسان في لحظة صدقه الفجّ… وتلك قسوة ناعمة لا يتقنها إلا كاتب واثق من أدواته. ما بين السطور، ثمة حديث طويل من يملك الجسد؟ ومن يملك الحكاية؟ ومن يكتب مصير من؟ الرواية تقول هذا دون أن تنطق به، تتركك تشعر بأنك تشارك في لعبة ذهنية، كلما ظننت أنك فهمت، اكتشفت أنك كنت تُقاد بهدوء. اللغة هنا ليست للزينة، إنها لغة محسوبة، مشدودة، تعرف متى تقترب ومتى تنسحب. لا إفراط في الشهوة ولا فقر في الإيحاء، بل توازن دقيق يجعل القارئ في حالة يقظة دائمة: لا هو مسترخٍ، ولا هو متورط حتى النهاية، كأنه يقف على حافة الجبل ذاته… يتأمل المشتهى دون أن يلمسه ذكاء الرواية الحقيقي أنها لا تقدم إجابات، بل تزرع الشك: هل نحن أحرار فعلًا في رغباتنا؟ أم أننا نعيد تمثيل أدوار كُتبت لنا منذ زمن؟ وهنا تصبح الرواية رسالة عن الإنسان ذلك المجهول، ذلك الكائن الذي يظن أنه تحرر، بينما هو فقط غيّر شكل القيود. على جبل المشتهى رواية لا تُغلق بعد آخر صفحة، بل تظل تعمل في الداخل، تجعلك تعيد النظر في مفاهيم البراءة، والاختيار، واللذة، والسلطة. وهذا هو انتصارها الأكبر: أنها لا تريد إعجابك… بل وعيك. كل خطوة للأمام كانت في حقيقتها خطوة أعمق داخل النفس. ثم جاءت النهاية… لا كذروة، بل كصفعة في ليلة قارسة. النهاية لم تُغلق الحكاية، بل عرّت “الجبل” أخيرًا: لا قمة، لا خلاص، فقط إدراك متأخر أننا كنّا نصعد فكرة، لا مكانًا. هذه رواية لا تتركك سليمًا. وأنا أقرأها، كنت أشعر أن النص يجرّني من ياقة الأسئلة، لا ليجيب، بل ليؤكّد أنني كنت أتهرّب طول الوقت. على جبل المشتهى رواية تُجيد الخيانة الوحيدة المحترمة في الأدب: أن تخذلك… لصالح الحقيقة. أنهيتها وأنا أقل امتلاكًا للأوهام وأكثر معرفة بالثمن، وهذا بالضبط ما يفعله الأدب حين يكون صادقًا حد القسوة.
This entire review has been hidden because of spoilers.
ألا فاسقِني خمراً، وقل لي: هيَ الخمرُ. ولا تسقني سرّاً إذا أمكن الجهرُ فما العيْشُ إلاّ سكرَة ٌ بعد سكرة ٍ،. فإن طال هذا عندَهُ قَصُرَ الدهرُ
بدأ هشام عيد روايته بأبيات أبي نواس التي لا أنكر أني مررت بها في بداية القراءة مرور الكرام ، لكن عند عودتي إليها بعد إتمام القراءة فهمت ما أراده بها . لقد كان يمرر من تحت أنوفنا ملخصًا بديعًا لحياة ومآل بطله دون أن ندري شيئا. البداية مبهمة شخص يتحدث عن نفور العالم منه، وأنه هائم في الصحارى، ذهب عقلي إلى شتات بني إسرائيل ومسخهم لكني قلت لنفسي، لا... لا اظنه يلعب مباراة لعبها غيره قريبا محققًا فيها أهدافًا معتبرة – حتى لو على أرض أخرى - ولكن مع جملة " ها قد جئتنا وحدك يا ابن الإنسان" ذهب عقلي لفرضية جديدة، قلت بداخلي معها " عبقري. لو أنه جمع هذا الطرفان معًا فهو عبقري" وقد كان، ولم يخلف ظني. الرواية لا تقوم على لغز كشف الشخصيات فأنت تعرفها صراحة مع الفصل الثاني ، لذا لا اجد غضاضه في أن أقولها. الشيطان والسامري!!!!! من أي كوكب دُري جاءتك هذه الفكرة!!! منذ كمارا كنت أعرف أن هشام عيد لا يخشى أن تبتل قدميه، لكنه هذه المرة غاص حتى منكبيه، لكن رأسه ظلت مرفوعة فلم يغرق، وهذا الفرق بين الكاتب الذي يعرف متي يتوقف ويمنع ملكة الكتابة من أن تتحول إلى شيطان الكتابة. كان يمكنه أن يتمادى حتى ينقش اسمه على صخور المشتهى ظانًا أن في هذا الكمال ، لكنه أنقى من هذا فله التحية لأنه استطاع أن يملك لجام نفسه في هذا. المقابلة بين أن يتحدث عن عاصيين أيما عصيان ونعم فكلاهما – في الرواية على الأقل فأنا لم أدخل عقل السامري قبلا- عاص، فلا هو كافر ولا ملحد، ربما كان السامري مشركًا لكنه ابدا ليس كافرًا. ....أن يتحدث عنهما و بلسانيهما ثم يمتلأ العمل بالتناص من القرآن !!!! في هذا متعة لا تشعر بها حقًا إلا مع القراءة، كأنما يقول لنا الكاتب :عجبتُ لبني البشر وقد كفروا بما آمن به أكثر إثنين لعنوا في التاريخ!! على جبل المشتهى تم اللقاء، وعليه تم الاتفاق الغير مكتوب، اجتمع الحقد بالحقد، وتنافسا في الكبر والغرور حتى لا تدري أيهما أسوأ. مما قرات عند أصدقاء قبلا تعاطف البعض مع السامري أحيانًا بخاصة عندما انقذ شخصيتين هامتين في مجريات الأحداث. لكنني- وربما كنت على خطأ- كنت اشتم في كل تصرفاته ذات الكبر الذي جعله لا يعترف بخطئه ويتوب.. انه ذاته كما قالها مرة " لم يطع السيد سيده، فلم نطيعه نحن" إنه الكبر والرغبة المحمومة في التمرد وهما الصفتات اللائي جعلن من السيد والسامري وجهان لعملة واحدة حتى وإن اختلف النقش عليها. العمل فلسفي من الدرجة الأولى يناقش بأسلوب جديد مبتكر ذلك الصراع الأبدي ، الصراع الذي وصفه العلي القدير في سورة الأعراف بقوله تعالى " قَالَ أَنظِرْنِي إِلَىٰ ��َوْمِ يُبْعَثُونَ (14) قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ (15) قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ(17)" هذه الآيات و كيفية تنفيذ اللعين لوعده عبر العصور والأجيال هي محور العمل كله، حتى النهاية لنجد السامري وسيده يجلسان بين جنبينا يصولان ويجولان بلا خوف ، لكن دائما رحمة الله واسعه وما كان ليتركنا فريسة سائغة، فقط علينا أن نحاول. اللغة ومن أنا لأتحدث عن اللغة مع هشام عيد!! فهي لينة العريكة بين كفيه، يشكلها و يطوعها كيفما يشاء ولكن لو كان لي مآخذ فسيكون هنا: أحب أن أخرج من كل قراءة بعدة كلمات جديدة ، ولكن أن اخرج من كل صفحة بكلمة أو أكثر!!! فهذا يكسر الخيال، ويفصل اندماج القارئ في الرواية- ربما لم يُكتب العمل لأمثالي من ضعاف اللغة – ولكن ولم؟!!! عموما لم يستمر هذا طويلًا، فبعد عدة فصول استقامت الأمور وصارت الكلمات الجديدة نفحات تمر عليك فتسعد بها، لا عثرات يضج بها طريقك .. أظن أن هذا حدث عندما تحرر هشام عيد نفسه من ثقل التفكير في اللغة وحلق في بديع الفكرة والسرد والحكاية وقد أسكرته نشوتها. في النهاية العمل تحفة حقيقية، تحتا�� لإعادة القراءة مرة ومرات، وأثق تمامًا أني سأكتشف المزيد والمزيد مع القراءة التالية فهذا ليس عمل المرة الواحدة. عمل يستحق القراءة والاقتناء والاحتفاء حقًا. شكرا هشام عيد على تحفتك الفنية. لقد أتعبت أعمالك من بعد جبل المشتهى حقًا!
اقتباسات شدتني فاحتفظت بها. - أجعلوا الباطل في أعينهم حقا، فليحاسبوا على البعوضة، ويتبلعوا الجمل، أوقفوهم على اللفظ و أنسوهم المعنى. - - السيد يشم قلب العبد، فإذا وجد فيه تلكؤا زاد تلكؤه أضعافًا، و إذا وجد فيه تشبثًا أوغل به في التشدد حتى يوشك أن يحرق قليلي الإيمان. - كل فكرة تولد من رحم الشك لا تلبث أن تصير معبودا إذا حسن صوغها وتسويقها. - سر الحماقة أن يكون الداء خطيرًا والدواء يسيرًا ورغم ذلك ترفضه."