تنتمي هذه الرواية إلى أدب الحرب، إذ تروي قصة طيار عراقي تتحطم مروحيته عام 1991 قرب السليمانية خلال حرب الخليج الثانية. يموت أحد الطيارين ويُؤخذ الآخر أسيراً، فيما يتكفل فلاحون بدفن الشهيد ووضع سترته العسكرية مع بطاقة هويته على القبر. بعد وقف إطلاق النار، يسافر أحدهم إلى بغداد لإبلاغ أهله.
اعتمدت الكاتبة لغة شفافة وسرداً بضمير الغائب والراوي العليم، مما أتاح لها التنقل بين الشخصيات ورصد مشاعرهم، خاصة وجع الفقد لدى الأبوين. الشخصية الغائبة "علي" تبقى حاضرة عبر الذاكرة والرموز التراثية المرتبطة بالموت، حيث تحلق الروح حول البيت أربعين يوماً قبل أن تختفي مع شروق الشمس. بهذا المزج بين الواقع والرمز، تقدم ميسلون هادي صورة إنسان العصر الممزق بالحروب والفقد، ولا عزاء له سوى بالحلم والتخيل.
ميسلون هادي روائية وقاصة عراقية ولدت في بغداد وتقيم فيها.في عام 1976 تخرجت في كلية الادارة والاقتصاد بجامعة بغداد، ثم عملت بعد ذلك سكرتيرة تحرير لعدة دوريات ثقافية كالموسوعة الصغيرة ومجلة الطليعة الأدبية، ثم في القسم الثقافي لمجلة ألف باء الأسبوعية العراقية. بالإضافة إلى القصة والرواية، كتبت في مجالات النقد وأدب الأطفال والخيال العلمي والترجمة والعمود الصحفي. تتميز كتاباتها برومانسية عالية وتركيز شديد على البيت العراقي بكل تفاصيله وعاداته وحكاياته، وتصف البيت بأنه البطل في كل ما كتبت من قصص وروايات.
الجوائز:
- جائزة باشراحيل في مصر/ الرواية، عن رواية "نبوءة فرعون"، 2008. - جائزة أندية الفتيات في الشارقة/ الرواية، عن رواية "العيون السود" – 2001. - الجائزة الذهبية لمنتدى المرأة الثقافي في العراق عن مجموعة "لا تنظر إلى الساعة" القصصية- 1997.
الكتب المنشورة:
- حلم وردي فاتح اللون، بيروت، 2009. - نبوءة فرعون، رواية، 2007. - الحدود البرية، رواية، عمّان، 2004. - العيون السود، رواية، عمّان 2002. - يواقيت الأرض، رواية، عمّان 2001. - رومانس، مجموعة قصصية، دمشق 2000. - لا نتظر إلى الساعة، مجموعة قصصية، بغداد 1999. - العالم ناقصاً واحد، رواية , بغداد 1996، وعمّان 1999. - رجل خلف الباب، مجموعة قصصية، بغداد 1994 . - أشياء لم تحدث، مجموعة قصصية، القاهرة 1992. - الفراشة، مجموعة قصصية، بغداد 1986. - أساطير الهنود الحمر، مترجم، بغداد 1986. - الشخص الثالث، مجموعة قصصية، بغداد 1985.
تُرجمت بعض قصصها إلى اللغات الإنكليزية، والإسبانية، والكردية، والصينية، والفرنسية. كان آخرها ترجمة بعض قصصها إلى الانكليزية في انطولوجيا الأدب العراقي المعاصر. منشورات جامعة سيراكوس بأمريكا . ترجمة الدكتور شاكر مصطفى.
الحياة تتمحور حول الأشخاص من حولنا، البعض لا أهمية لهم، مثل صورة على الجدار لا يضر البناء إن تكسرت، والبعض الآخر ركائز حياتنا، ننهار اذا ما انهارت هذه الركائز. هذا ما خطر لي حينما أتممت هذه الرواية، هذه ثالث رحلة لي مع الاستاذة ميسلون هادي بعد العرش والجدول وشاي العروس، الاستاذة ميسلون هادي تكتب الرواية بلغة شعرية أكاد أن اظللها كلها بالأصفر لجمال ما كتبت رغم مأساوية الأحداث.
ما الذي سيحصل عندما يسمع الوالدان طرقات على الباب في الساعة الثالثة فجرا و ابنهما في الجبهة؟ في الأيام التي تلت القصف المتواتر لمدينة بغداد من قوات التحالف شتاء عام ١٩٩١ نواكب انفعالات ام علي و ابو علي بعد ان وصلهما خبر سقوط مروحية في قرية كلر في السليمانية و قرب المروحية سترة عسكرية فيها هوية علي.
مع تجربة الموت والفقد وأحاسيس وشعور أهل الفقيد بداية من اعلامهم بموت ابنهم الطيار الى اخذ الاب الى المنطقة التي دفن بها لينبش قبره ويأخذه لدفنه في بلدته الى الظروف التي مات بها والملابسات حول التأكد من شخصية المتوفى. في النهاية يتسلل الشك لدى الاب الطائرة التي سقطت كان فيها طياران اثنان واحد تم اسره والاخر ضربت المروحة وجهه وتلاشت ملامحه ودفنوه وبجانب القبر تم وضع قطعة ملابس وداخلها متعلقات ابنه ولا شيء في الملابس التي دفن بها وهو ايضا يلبس سراويل لم يكن لدى ابنه منها. يدخل الاب في متاهة هل الميت ابنه ام ان الطيار الذي اسره العدو هو ابنه؟ هل يقين الموت وفاجعته أفضل ام الأمل بعودة ابنه المأسور والذي هو في علم الغيب ولا يعلمون مكانه او ظروف اسره او انا كان حيا او ميتا؟
في الحرب يُعذَّب الإنسان حتى بالأمل، بالياسمين، وبمشهد الغروب. الطرقات المفزعة على باب منزل "علي" فجرًا، لها دويُّ الانفجارات في قلبَي والديه. السترة العسكرية قرب الحطام بما تحويه من تأكيد ونفي، هي اللافتة السوداء التي ظنت أم علي أنها ستتسلق كل الجدران إلا جدرانهم. الأمل الذي تشبث به والد علي، قبرُ احتمالاتٍ موحش، بارد، وفراغٌ شاسع يبتلع كل شيء. الفجيعة والفقد، العالم ناقصًا "علي"، ناقصًا إنسانًا به يكتمل كل شيء.
العالم ناقصًا واحد تكتب ميسلون هادي رواية واقعية تعبيرية تنطلق من حدثٍ تاريخي حقيقي في العراق الجريح. تتمحور الفكرة الأساسية حول مأساة الإنسان في الحروب، وكيف يصبح الموت تجربة يومية تعيشها العائلات بصمت، وما يخلّفه من تحطمٍ قاسٍ لا يرحم في ذاكرة الإنسان، على الرغم من براعة الطقوس الشعبية التي تحاول منح الفقد معنى أو عزاء، عبر رمزياتٍ تُستدعى لمواجهة واقعٍ مرير.
لو كان لهذه الرواية عنوان اخر اعتقد كان ممكن ان يكون الشك او اللايقين، فهذه هي فكرتها الاساسية، رغم وجع تفاصيل الحكاية، حكاية طيار تتحكم طائرته ليبدأ الشك في نهش قلب الاب ...