ينبني الكتاب على منهجية محكمة من تحليل مضمون بين عامي 2002 حتى 2012 لأدبيات مؤسستين مهمتين: معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، ومعهد كارينجي للسلام الدولي، ولتقارير أنتجوها حول توصيف ظاهرة الإسلاميين في العالم العربي (مشاركتهم السياسية، موقف الأنظمة الديكتاتورية العربية من احتوائهم أو إقصائهم، موقفهم من العلمانية والديمقراطية). تنتهي هذه الأدبيات باستشراف المستقبل وتقديم توصيات وتقديرات يعتمد عليها صناع القرار السياسي والأمني في تحديد استراتيجيات التدخل. وهنا يؤكد المؤلف أن هذه الأدبيات مفيدة لمن يقرأها ليس لأنها صورة عن الاستراتيجيات الدولية والتوجهات الكبرى، بل لأنها مبنية غالباً على جهد بحثي جدير بالقراءة.
يظهر الكتاب تباينات مهمة في النظر إلى الإسلاميين، فبينما يراهم معهد واشنطن على أنهم خطر على الديمقراطية، تعامل معهد كارينجي معهم على أنهم خليط من مجموعات مختلفة، حيث انخرط بعضهم بإخلاص فكرا وسلوكا في عملية الانتقال إلى الديمقراطية. ولكن يبقى، حسب هذا المعهد، لدى الكثير من الإسلاميين مناطق رمادية في فكرهم وسلوكهم، كموقفهم من بعض قضايا المواطنة ومساواة المرأة مع الرجل.
على الرغم من إظهاره لهذه التباينات يخلص التليدي إلى أن هناك أزمة النموذج المعرفي الذي اعتمد على القياس: قياس الأنظمة السلطوية بالأنظمة الديمقراطية، قياس الأحزاب الإسلامية بالأحزاب الديمقراطية الغربية أو بالأحزاب المسيحية الديمقراطية، وأخيرا قياس العملية الديمقراطية العربية بالغربية. إلا أن هذا النموذج لا يحلل كفاية ما يسميه الكاتب "الدور المركزي للفاعل الأجنبي".