Books can be attributed to "Unknown" when the author or editor (as applicable) is not known and cannot be discovered. If at all possible, list at least one actual author or editor for a book instead of using "Unknown".
Books whose authorship is purposefully withheld should be attributed instead to Anonymous.
من أروع المسلسلات التي قدمتها الدراما السورية و التي شاهدتها بشغف و القراءة لم تخيب ظني بل جعلتها أرسخ في ذاكرتي ،قام بدور الزير سالم الفنان الرائع سلوم حداد و بدور جساس المبدع عابد فهد و بدور أخت الزير الفنانة سمر سامي وحقيقة هذا الدور الجوهري لها المشابه لدور الخنساء غاب عن الرواية وهو الشيء الوحيد الذي اختلف بينهما ، شعرت ببعض الفرق لأني أحب دور أخت الزير جدًا فهو قمة الوفاء والتعنت معاً ..
ملخص بسيط لبداية الحرب ..
هذه السيرة ل الزير سالم ( أبو ليلى المهلهل ) ملحمة شعرية لأثر تاريخي كبير في زمن الجاهلية ، عتمة ما قبل الإسلام حيث كانت الثأر شريعتهم والدماء تجارتهم التي يزايدون عليها للبقاء ولو فنى الآخرون ، دارت حرب البسوس الطاحنة بين قبيلة ربيعة ( التغلبيين ) و مرة ( البكريين ) الذين يتحدرون من أشهر القبائل العربية قيس ، و هي حرب دامت قرابة الأربعين عام على ما شاع في الماضي و تصفى بين رحاها خلق كثير ، كان ربيعة و مرة أخوان يتزعمون قبيلتهم بني قيس في أطراف الشام وكانت قبيلة ذات شكيمة وبأس حتى نوى الملك حسان ( تبع اليماني ) غزوهم للسيطرة على مناطقهم و بسط نفوذه على منطقتهم ، حالما علموا بنيته تشاوروا واتفقوا على تقديم الولاء له لإتقاء شره ، لم يخضع له ربيعة على عكس أخيه مُرّة فكان عقابه الشنق ، وخشية ملاقاة ذات مصير ربيعة كان مرة أخوة طالباً ومستعطفاً رضى الملك تبع اليماني ، وقد حكّمه على بعض المناطق وفرق بين أبناء قيس في المناطق حتى لا يتكتلوا ضده و يضمن تفرقهم ، طمع الملك تبع في إبنة مرة ( الجليلة ) المنذورة لأبن عمها كليب بن ربيعة - الذي كان ذو شجاعة وبأس و عاشق لأبنة عمه - فدبر مكيدة لإنقاذها وخدعوا الملك اليماني بالموافقة الشكلية ، تم تجهيز جهاز العروس -الجليلة -في صناديق ذات طوابق بحيث يختبأ الفرسان في داخلها دون أن يُلاحظوا و يتنكر كليب ابن عمها في زي مهرج يلازمها للحماية ، كان الملك تبع اليماني محاطًا بالعرافين الذين يرون الغيب في الرمل فكان تنبؤهم بمخطط كليب أمر مؤكد ولكن تمويه كليب لعشرة صناديق لا تحتوي على فرسان شكك في مصداقية العرافين إلا العرافة العجوز التي رأت فناء ملك اليماني على يد كليب فاختارت الجهة الرابحة وهكذا قتل كليب اليماني بمخطط رائع وتزوج الجليلة و رزق منها البنات ، كان عراف إخوة الجليلة همام وجساس أبن مرة قد تنبأ لهم ب حرب تفنيهم بعد قيام جساس بقتل كليب أبن عمه و ثأر الزير سالم الشنيع من قبيلة بكر فحاولوا تدارك الأمر بقتل الزير قبل ان يبلغ أشده و يكبر ،قادت الجليلة العديدمن المخططات الفاشلة لتصفيته وإيغار صدر أخوه عليه ولكن شجاعته كانت تنجبه و ترفع حضوته عند أخوه في كل مرة ، ولكن كيف تحققت النبوءة وقتل جساس كليب و كانت بداية الحرب ( حرب البسوس ) ؟ ، سعت البسوس أخت الملك اليماني للثأر من كليب الذي قتل أخوها فقصدت قبيلة مُرّة أبناء عمومتهم وكان لها ناقة وحيدة تضمخها بالعطر لتُقنع جساس بأنها مباركة وبذلك سمح لها جساس بالرعي أينما كان رغم علمه بمنع كليب لاختلاطه أبله مع إبل أحد فنجحت خطة البسوس لإشعال فتيل الحرب لأن رعيان كليب قتلوا الناقة فجاءت تطلب ثارها من جساس متربصة بنخوته المعروفة ( هنا يتجلى جهل العرب حيث تقوم الحرب لطلب ثأر الناقة و كذلك الزير الذي يطلب ثأر حماره ) يتورط جساس و يطعن كليب غدرًا و يفر هارباً ، تاركًا كليب تحت رجم عبد البسوس الذي يجب أن يحز نحره ليأتيها بدليل قاله ولكنه يكون أكثر رأفة من ابن عمه به فيمهله ليكتب الوصية على بلاطة حجرية بدمه وهي عبارة عن أبيات شعرية يوصي بها أخوه الزير بأن يطلب ثاره و ( لا يصالح ) وهي قصيدة غاية في الروعة تجعل الزير يدير على جساس و آل بكر الدوائر .. البقية في ١٥٠ صفحة تستحق الاطلاع عليها !..
http://wwwmahmoudkadrycom.blogspot.co... سؤال يوسف زيدان: لماذا قالتِ العربُ ، قديماً : لولا الإسلامُ لأكلتْ تَغلِبُ الناس . تلك المقولات العامة مجهولة القائل,لما تنتشر وتتداولها ألسنة الناس كأنها حقيقة ثبتت بالتجربة,إنما تعبر عن وعي جماهيري عام بظاهرة معينة,ومنها تلك العبارة"لولا الإسلام لأكلت تغلب الناس"تعطينا دلالة واضحة عن رؤية العقل الجمعي للعرب لتلك القبيلة وتُستوضح تلك الدلالة أكثر,في السير الشعبية الخالدة من جيل لجيل,فالسيرة الشعبية الشهيرة"الزير سالم"هي للمهلهل ابن ربيعة أحد أشهر التغلبيين في طوال تاريخها,ولقصته الدرامية وشخصيته العنيدة وحبه لأخيه تحول لشبه بطل أسطوري في الخيال الشعبي العربي الذي اعتبر"إنه لولا الإسلام لأكلت تغلب الناس"...سيرة الزير تقدمهم علي أنهم كانوا يأكلون الناس حرفياً!! ".....وتقدم الزير وضربه بالسيف علي رأسه فقطعه ثم وضع فمه علي عنقه حتي مص دمه وكان الجرو ينهش في لحمه حتي شفي فؤاده ونال مراده"هكذا تبرز السيرة الشعبية كيف كان الزير وابن أخيه كليب يتعاملان مع أعدائهم,وتبرز لنا شخصية المهلهل المُهاب قاتل الفرسان الذي لا يلين والأخطر من ذلك دور المرأة في مسار الحرب ,فحرب البسوس بدأت بامرأة سميت الحرب علي اسمها-في أشهر الروايات-وفي السيرة لما رق قلب الزير لجليلة وقرر أنه سيوقف الحرب لو وافقت اليمامة ابنة كليب...ولكن ابنة كليب المُوصي أخاه بدمه قبل أن يموت وهو عطشان:" يقول كليب اسمع يا مهلهل - - - مذل الخيل قهار الأسود على ما حل من جساس فيا - - - طعني طعنة منها بعود ايا سالم توصى باليتامى - - - صغار بعدهم وسط المهود واسمع ما اقلك يامهلهل - - - وصايا عشر افهم المقصود فأول شرط اخوي لا تصالح - - - ولو اعطوك زينات النهود وثاني شرط اخوي لاتصالح - - - ولو اعطوك مالا مع عقود وثالث شرط اخوي لاتصالح - - - ولو اعطوك نوقا مع كاعود ورابع شرط اخوي لاتصالح - - - واحفظ زمامي مع عهود وخامس شرط اخوي لاتصالح - - - وقد زادت نيراني وقود وسادس شرط اخوي لاتصالح - - - فان صالحت لست اخي اكيد وسابع شرط اخوي لاتصالح - - - واسفك دمهم في وسط بيد وثامن شرط اخوي لاتصالح - - - واحصد جمعهم مثل الحصيد وتاسع شرط اخوي لاتصالح - - - فاني اليوم في ألم شديد وعاشر شرط اخوي لاتصالح - - - والا قد شكوتك للمجيــــد" لم يكن يُنتظر منها أن تقبل...إلا بشرط واحد-مستحيل تحقيقه!-: "إنا لا نصالح حتي لا يبقي منا أحد يقدر أن يكافح وإذا كان عمي عجز عن قتالكم فأنا أنوب عنه وألتقي أبطالكم ثم ختمت الكلام بهذا الشعر والنظام: قالت اليمامة من قول صادق ياجليلة اقصري عنا عناكم أنت وأخوالي وكل عشائري لا يزيد لفظكم ولا لغاكم قتلتم الماجد والدي كليباً غدراً وماله ذنب معاكم جساس طعنه من قفاه بحربة ودعاه الغبرا حقير حداكم و إنا وإخوتي بقينا بذلة نمسي ونصبح ولا ننسي بلاكم إنا لا نصالح حتي يقوم والدي ونراه راكب يريد لقاكم لو عاد كليب للحياة حينها فقط سيرحم التغلبيون بني بكر ويرفعون عن أعناقهم السيف الذي أذاقهم كلهم الموت,سيف المهلهل الذي علي بني بكر أقسم :"برب الأنام إني لا أترك منكم شيخ ولا غلام ثم مال وجال...." كليب الذي كان يضرب به المثل في العز,والجبروت والسطوة حتي أنه سمي كليب لجرو كان يطلقه لو أعجبته أرض ويكون حد سيطرته علي الأرض الموضع الذي ينقطع فيه صوت الجرو! بل كان يحمي مواقع السحاب في السماء ويحمي الوحش في الأرض فلا يُهاج! حتي جاءت القشة(الناقة) التي قصمت ظهر احتمال أقاربه بعد أن ملكوه عليهم عقب يوم خزار فكان منه ما كان,فكانت سبباً لاندلاع الحرب أربعين سنة,وبعد مئات السنين استنطقه أمل دنقل مرة أخري في واحدة من أروع قصائده وأشهر القصائد في القرن العشرين "لا تصالح",تلك الصحية العصية علي الموت والفناء كلما واجه العربي خيارين إما الدعة والراحة أو الحرب والقتال,دوماً يجد تلك الصيحة ترن في أذنيه أما من يحدد النتيجة فصاحب القرار الذي يُنادي أما المنادي فهو هو في كل عصر,يرفعها أمام قومه؛لأنه أكثرهم مصاباً فيحمسهم باسم ما جري له أن يندفعوا في الحرب حتي ينال ثأره,تلك صيحة عربية لظروف العرب السوداء لن تسكت أبداً,والأسود من ذلك أنهم مؤخراً يرفعونها في وجه بعضهم انتقاماً من بعضهم!! تستعيد الفرق المتحاربة دنقل في مصر وسوريا-وحال سوريا ليس كأي حال!!!- وما كان دنقل يتصور أن تكون تلك نهاية قصيدته اليوم ,بعد أن أطلقها لأخيه العربي لما رآه هادن للسلام والحرب مشتعلة بعد مع إسرائيل حتي ولو سكت الرصاص! الهلالية وسيرتهم ليست بعيدة عن تغلب,بنو هلال تنسبهم السيرة لقبيلة تغلب,أي أن امرؤ القيس والزير سالم وعمر بن كلثوم وأبي زيد الهلالي يرتبطون برابط تغلبي بطريقة أو أخري,وكلهم عرُف عنهم سعيهم استخدامهم للسلاح كأداة أولي لحل أي نزاع ينشب,واعتزازهم بأنفسهم الذي يقارب الطغيان,حتي أن السيرة الهلالية تبرز أبو زيد الهلالي من صغره قاتلاً وهو بعد في الكتاب,فبتدبير من سعيدة جارية أمه خضرة الشريفة يقتل شيخه-الفاسد- في الكتاب صالح وهو بعد صغير وجودة ابن أخو الملك فاضل ويحارب بعدها رزق بن نايل والده فارس العرب وقبلها يقتل عطوان وجاسر وجسار وداغر وجايل الذي كان يسلط الجن!حتي يناجي الملك سرحان نفسه يائساً: "ده بهدل رجال بني عقيل تروح فين فيه الهلايل؟ نهاري ضَلَّم بَقَى ليل أجيب منين رزق بن نايل؟" وسيرة الزير سالم لها صدي كبير من الناحية الدرامية والفنية في سيرة أبي زيد الهلالي الأبطال الذين شغلوا مكانهم الخالد في إلياذة العرب رزق بن نايل وأبو زيد ودياب بن غانم وزيدان بن زيان ويحيي ومرعي ويونس أولاد أخت أبو زيد,لهم أصول تغلبية تظهر في آخر صفحة من سيرة الزير سالم,وسيتنبأ بهم حسان اليماني في بداية السيرة من ضمن ما سيتنبأ:" وتظهر في بلاد الشرق عصبة فيقصد جيشها غرب البلاد هلال وعامر مع بني قيس يريدوا حرب حمير مع أباد حسن أميرهم فخر البرايا وبعده دياب قهار الأعادي وأبو زيد عمه ليث أروع شديد البأس في يوم الطراد يطوفوا البلاد فيملكوها ويسبوا العدا أهل العناد ويمحوا العجم من كل طاغ بأرماح وأسياف حداد أما حكاية تأسيس كليب لدولة فما أظن أنه كان سيفلح وإن فلح فستكون محدودة وهمجية إلي حد كبير مقارنة بالدولة التي أسسها النبي وجعل نواتها قريش,قبيلة التجار والمال صاحبة المركز الديني المرموق المرتبط بالكعبة,المُلك الذي حاول وضع أساسه قصي بن كلاب ثم عبد المطلب بالدين تارة والتنظيم السياسي تارة,ثم اكتمل مع بعثة محمدالسابق عليها إرهاصات حنيفية تجلت عند مجموعة من الحنفاء كأ��ية بن أبي الصلت وقس بن ساعدة وورقة ابن نوفل وغيرهم,كان مُلكاً لا يلجأ للسيف قبل أن يفكر بعقله ويوازن بين الأمور ولو وجد الخير في غير الحرب لسعي بلا تردد,كما أن الحُلم بملك العرب والعجم لا يكون إلا بشرائع وقوانين تحد من قوي الشر الإنساني التدميرية تحث علي الخير البناء لإنشاء دولة حقيقية قادرة علي الاستمرار,ولم يوجد ذلك إلا في رسالة النبي لقومه,مع الأخذ في الاعتبار أن العرب لن تنقاد لواحد منهم لو لم يؤمنوا بأفضليته القادمة من السماء وأحقيته في الملك المستمدة من من الله وقد كان النبي من الوجهة السياسية الدنيوية حاكماً في قومه وبعد موته كان مكان الحاكم شاغراً فحدث ما حدث في السقيفة, وهو ما عبر عنه ابن خلدون في مقدمته:" "إن العرب لا يحصل لهم الملك إلاَّ بصبغة دينية من نبوَةٍ أو ولاية أو أثر عظيم من الدين على الجملة، والسبب في ذلك أنهم لخلق التوحش الذي فيهم أصعب الأمم انقيادا بعضهم لبعض، للغلظة والأنفة وبعد الهمة والمنافسة في الرئاسة، فقلما تجتمع أهواؤهم، فإذا كان الدين بالنبوة أو الولاية كان الوازع لهم من أنفسهم وذهب خلق الكبر والمنافسة منهم فسهل انقيادهم واجتماعهم وذلك بما يشملهم من الدين المذهب للغلظة والأنفة، الوازع عن التحاسد والتنافس فإذا كان فيهم النبي أو الولي الذي يبعثهم على القيام بأمر الله يذهب منهم مذمومات الأخلاق ويأخذهم بمحمودها ويؤلف كلمتهم لإِظهار الحق تم إجتماعهم وحصل لهم الملك والتغلب" فلظروف سياسية واجتماعية واقتصادية كانت قريش هي الأنسب لقيادة بقية العرب تحت لواء الإسلام,ولو لم يكن الإسلام لأكلت تغلب الناس....ثم أكلت نفسها بنفسها! لولا الإسلام ما كان للعرب أن يكون لهم هذا الذكر في التاريخ والمشاركة في تغيير العالم,فالسيوف والحروب لا تقيم الدول و المجتمعات. الحق أن الحس التغلبي لم ينته من العالم,فنحن نجده عند هتلر-مع الفارق في كل الأمثلة بالطبع- والمغول والمجانين من مدعي الإسلام في سوريا,الدموية والرغبة الشديدة في القتل ضرباً بكل القيم الإنسانية في سبيل تحقيق ذواتهم عن طريق الحرب والقتال. فقد كان شعار بني تغلب ما قاله شاعرهم عمرو بن كلثوم: ألا لا يجهل أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا وهذا شعار لا يؤسس لدولة ولا يعمر بيتاً!بينما نجد كعب بن زهير بعد أن هجا الإسلام والمسلمين حتي توعده النبي يستعطفه بقوله: أُنبئت أن رسول الله أوعدني والعفو عند رسول الله مأمول وبالفعل يعفو عنه النبي ويعطيه بردته! وهذا دأب من يسعي لالتئام الصدوع علي يديه ليكون البناء عفياً.ولم يعرف محمد تلك العداوة العمياء الكريهة,فقد نادي في أصحابه قبل غزوة بدر المصيرية ألا يقتلوا البختري ابن هشام لأنه لم يكن يؤذيه بالقول ولا الفعل,فلم ينس أن يوصي به ودعوته في أحرج مراحلها وأول معاركها. ويبدو أن مسيحية تغلب كانت كإسلام الأعرب في العرض القرآني:" قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ۖ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ " فتسامح ورحمة المسيحية مضرب للأمثال,ونموذج يقف أمامه المتأمل خاضعاً لسطوة المشاعر الطيبة التي تأسر قلوب المطلع علي معاني المسيحية وتجلياتها يكفي مثلاً قول المسيح:" سمعتم أنه قيل عين بعين وسن بسن. وأما أنا فأقول لكم لا تقاوموا الشر بل من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر أيضًا. ومن أراد أن يخاصمك ويأخذ ثوبك فاترك له الرداء أيضًا. ومن سخرك ميلا واحدًا فاذهب معه اثنين. من سالك فأعطه ومن أراد أن يقترض منك فلا ترده" ليتأدب الإنسان ويكف أذاه مهما صغر عن عن أي مخلوق,بينما نجد الزير يردد في شعره: " قتلوا كليبا ثم قالوا: أربعـــوا كذبوا ورب الحــــل والإحرام حتى نبيد قبيــلة وقبيــلة قهـــــرا وتفلق بالسيوف الهام ويقمن ربات الخدور حواسرا يمسحـن عرض ذوائب الأيتام حتي نري غرر تجر وجمة وعظام رؤوس هشمت بعظام حتي يعض الشيخ من حسراته مما يري جزعاً علي الإبهام والسيرة الشعبية تحكي إنه قاتل مع اليهود ضد المسيحيين بعد أن ضُرب بالسيوف ونجا ورمي في البحر ونجا! وقد يكون احتفاظها بالمسيحية ورفضها دخول الإسلام ودفع الجزية واستبدالها بضعف اصدقة أنفة من أن يؤخذ منهم"جزية",مجرد تعبير آخر عن تمردهم ضد القوة الجديدة الناشئة,وقوم تلك طباعهم كان لابد أن ينتصروا ويكون اسم قبيلتهم"تغلب"من الغلبة. قولهم كان تعبيراً لفظياً لصورتهم الذهنية عن قبيلة تغلب,تغلب التي لولا نزول الإسلام لكانت أكلتهم كما تصوروا,وحتي بلا تغلب يكفينا تخيل حال العرب-والمقصود بالعرب تحديداً سكان شبه الجزيرة العربية-بدون إسلام!!!
ربما يكون المهلهل بن ربيعة فارساً ليس له مثيل في أيام العرب من ناحية القوة و الفروسية ولكن لا أراه بطلاً كما يصفه أغلب العرب _ الذين بطبعهم يميلون للدم و البطولة عندهم هي كل من قام بضرب الأعناق و أراق الدماء_ علي مدار أربعين عام كانت حرب البسوس التي اشعلتها امرأة انتقاماً لأخيها الملك تبع من البطل كليب بن تغلب ليقتله ابن عمه واخو زوجته جساس بن مره وهنا يعتزل الزير سالم او المهلهل بن ربيعة الشرب و الملذات حتي ينتقم لأخيه .. هذا الإنتقام الذي دام أربعين عام مات فيها من الأبطال و الرجال ألوف و كان ممن قتل المهلهل ابناء اخته و أولاد عمامه وكان يرفض الصلح ولا يصالح حتي يقتل بني بكر أجمعين . و حتي عندما طلبت منه جليلة أن يوقف الدماء وبدأ يرق فظهر مرة أخرى دور المرأة في المعركة عندما رفضت اليمامة بنت جليلة وبنت كليب وابنه اخو المهلهل الصلح وقالت صرختها التي صرخ بها أمل دنقل في قصيدته المشهورة لا تصالح و جعلت عمها يكمل الحرب حتي أباد من الرجال و الأقارب ألوف .
السيرة و الملحمة هتعرف منها كثير من طباع العرب قبل الإسلام وكيف كانت افكارهم و تصرفاتهم وبخاصه آل تغلب و طباعهم الدموية وتعطشهم للدماء و حبهم الغريب للحرب و القتل و دا ظهر في ما كان يفعله الملهلهل بعد انتهاء الحرب حيث انه حافظ علي ارتداء كامل حلته الحربية كل يوم حتي بدون حرب
الملحمة والسيرة رائعة لك كقارئ و ستستمتع بها و بالأسلوب السهل و ربما ستعجب بشجاعة و جسارة المهلهل لكني لا استطيع أن اضعه من لم يستطيع العفو عن أهله في خانة الأبطال
حتى الأمس القريب كنتُ أعتقد بأن من يشاهد فِلمَاً أو مسلسلاً مقتبَس عن رواية أو كتاب تاريخي قبل أن يقرأ الرواية أو الكتاب فهو مُخطِئ تماماً بلا شكّ ولا ريْب! ولكني في هذا الكتاب؛ تغيّرت نظرتي، فهناك من الكتب والروايات وخصوصاً التاريخية تكون مشاهدة الفلم أو المسلسل بالتزامن مع قراءة الرواية أو الكتاب مُعيناً في فهم الأحداث فهمْاً راسخاً، ومنها هذا الكتاب، (قصة الزير سالم الكبير، أبو ليلى المهلهِل).
فعلى مدى إسبوعين أنهيتُ قراءة هذا الكتاب مع مشاهدة المسلسل (الزير سالم) المقتبَسْ منه، والمكوّن من ٤٠ حلقة ممتعة ومشوِّقة، حتى أنني في بعض الأيام شاهدت سبع حلقات في يومٍ واحد!
نعودُ للكتاب؛ قبل أن يقصُ عليْنا الراوي قصة (الزير سالم) يستهل صحائِفهِ الأولى بذكر إصول العرب، ومن هم، وكيف تكوّنوا وإلى من يعودون، وأين يقطنون، مع ذِكر بعض أحوالهم وأخبارهم ومنها انطلق لسرْد القصة البديعة وما جرى بين بني ربيعة ومُرّة من جهة وبين التبّع اليماني من جهة أخرى.
وغني عن القوْل؛ بأنه لا بدّ من وجود اختلافات ولو يسيرة بين الكتاب وبين المسلسل المُقتبس عنه.
إذا أردتُ تقييم الكتاب مع غض النظر عن المسلسل، فسيكون تقييمي ٣.٥/٥. ومع ضمّ مشاهدتي للمسلسل، فسيكون ٥/٥.
"يقاتل رجال ويخسرون المعركة، لكن ما قاتلوا في سبيله يتحقق رغم هزيمتهم، ثم لا يلبث أن يتحوّل إلى شيء غير الذي عنوْه، فيتوجّب على أناس آخرين أن يقاتلوا في سبيله ولكن باسم آخر" ويليام موريس
أنا أعرف الحرب، أعرفها جيداً، في الحقيقة لم أعايشها عيانا، لا أدري كم مرة أخبرت القصة ولمن، لكن الحرب هي أول ما فتحت عيني عليها في الدنيا الخارجية، ببراءة سألت: "لم يحدث ذلك؟" أجابوني: "إنه امتحان"
وبمناسبة إنهاء المسلسل، يحق لي القول بعد ما رأيت من إبداع خالد تاجا: يلعن روحك يا حافظ يلعن روحك، وهذا الجحش اللي خلفته.. يلعن روحك
قصة حرب دامت لأكثر من 40 سنة بين قبيلتي بكر وتغلب سببها الثأر
قصة بطلها فارس مغوار جسور مقدام يأخذ بثأره حيا وميتا
قصة مملؤه بالأخلاق والأهوال والخزعبلات والقتلى والدماء والأبيات الشعرية الفصيحة والعامية زمن الجاهلية
قصة توقفت عن اتمام قراءتها طيلة شهر أو يزيد من الملل
يموت جميع الأبطال بالنهاية مسببا لي ذلك الانشكاح
أخيرا أخذت بثأري
heheheheheee
ـــــــــــــــــــــــــ يقول الزير أبو ليلى المهلهل ... وقلب الزير قاسي ما يلينا وإن لان الحديد ما لان قلبي ... وقلبي من حديد القاسيينا تريدين يا أمية أن أصالح ... وما تدري بما فعلوه فينا فسبع سنين قد مرت علىَّ ... أبيت الليل مغموما حزينا أبات الليل أنعي في كليب ... أقول لعله يأتينا
حتى ظهر ابن كليب الجرو الذي خدعه جساس بأن الزير سالم هو قاتل ولده .. لكن أخته اليمامة شرحت له الحقيقة وأكدت على الحقيقة والدته الجليلة .. وبمكيدة منه ومن الزير سالم تم قتل الجساس وأصبح الجرو حاكماً على القبائل والعربان .. وذلك بعد حرب دامت أربعون عاماً .. وبعد أن كبر المهلهل قتلاه عبدان ودفناه خلال رحلة له ..
لا أعلم لماذا الإقبال على الكتاب كثير على الرغم من استشهاده بأشعار لم تكتب بذلك العصر والله يعلم من كتبها ومتى كتبت! فالأشعار غير موزونة وركيكة لا يمكن أن يكتبها أشعار ذلك العصر ناهيك عن أن في بعض الأشعار كلمات لم تكن تستخدم في ذلك الزمان!
أشعر بأن الكاتب يقلل من قيمة قرائه؛ لأن مصادره غير موثوقة كما لو كان القراء جاهلين ولا يفرقون بين الصحيح والكاذب :)