هناء طفلة مقعدة، تعيش مع والدتها في منزلي قروي قرب الغابة، تمضي الوقت كاملا في النظر إلى الخارج عبر النافذة منتظرة انتهاء فصل الشتاء وعودة والدها الذي يعمل في المدينة بعيدا
في أحد الأيام وجدت عصفورا صغيرا مكسور الجناح بعدما اصطدم بزجاج النافذة، عالجت هناء العصفور و اعتنت به و تكونت بينهما صداقة أخرجت هناء من حالة الحزن والوحدة لكن العصفور رحل بعد أن شفي، رجعت هناء إلى وحدتها وحزنها، الذي سرعان ما انتهى وتحول إلى فرح بعد عودة والدها في أول أيام فصل الربيع، محضرا معه كرسيا بعجلات...
تقدّم قصة «عودة السنونو» تجربة أدبية رقيقة تمزج بين الرمز الطبيعي والبعد الإنساني، حيث يتحول طائر السنونو إلى علامة على الأمل والعودة والتجدد. فالقصة لا تُقرأ بوصفها حكاية عن طائر فحسب، بل بوصفها سرداً عن الفقد والانتظار والإيمان بأن الأشياء الجميلة لا تغيب إلى الأبد.
يعتمد الكاتب على لغة شاعرية هادئة، تُراهن على الإيحاء أكثر من التصريح، وتمنح الطفل فرصة للتأمل وطرح الأسئلة. فالسنونو الذي يهاجر ويعود، يصبح مرآة لمشاعر الطفل: الخوف من الغياب، الشوق، الفرح بالعودة، والإحساس بالأمان حين يستعيد العالم توازنه.
القصة تنجح في نقل فكرة عميقة دون مباشرة أو وعظ؛ إذ تُقدَّم العودة كقيمة إنسانية كبرى، مرتبطة بالوطن، والأسرة، والذاكرة، والطبيعة. كما تُنمّي لدى الطفل حسّ الملاحظة، والارتباط بالبيئة، والإيمان بدورة الحياة.
«عودة السنونو» قصة تُقرأ بهدوء، وتبقى في الذاكرة طويلاً، لأنها تزرع في القارئ الصغير قناعة بسيطة وجميلة: أن الانتظار ليس ضعفاً، وأن العودة قد تكون أجمل من الرحيل.