تقدّم قصة «معركة فخفاخة وسر شقائق النعمان» نموذجًا مميزًا للقصة التاريخية الموجّهة للأطفال، حيث ينجح الكاتب عبد الحميد أبوزرة في تحويل حدث منسي من الذاكرة المحلية إلى مغامرة سردية نابضة بالحياة. فالقصة لا تكتفي باستحضار معركة تاريخية، بل تجعل منها تجربة إنسانية يعيشها الطفل من الداخل، عبر الخيال، والدهشة، والسؤال.
تتميّز القصة بقدرتها على المزج بين التاريخ والرمز؛ فشقائق النعمان لا تظهر فقط كزهور حمراء، بل كذاكرة صامتة للأرض، وكشاهد جمالي على تضحيات الماضي. ومن خلال هذا الرمز، يتعلّم الطفل أن الطبيعة تحتفظ بأسرار التاريخ، وأن الأرض التي نعيش عليها تحمل قصص من دافعوا عنها.
لغة القصة سلسة ومشحونة بالصور، تحفّز خيال الطفل دون أن تفقد الحدث التاريخي معناه. كما أنّ السرد يبتعد عن التمجيد الخطابي، ويقترب من الحس الإنساني، حيث تُقدَّم المقاومة باعتبارها شجاعة وصبرًا وتضحية، لا مجرد صراع عسكري.
إنها قصة تجعل الطفل يكتشف أن التاريخ ليس بعيدًا ولا مملًا، بل حاضر في المكان، وفي الألوان، وفي الحكايات التي تهمس بها الأرض. لذلك تُعد هذه القصة إضافة نوعية لأدب الطفل المغربي، وجسرًا تربويًا بين الذاكرة المحلية والجيل الجديد.