هناك في منطقةٍ سرديَّةٍ ما – بعيدةٍ عمَّا هو مألوف – وعن تلك الحكاياتِ التي توجد هنا وهناك، وعن بشرٍ لهم أقدارُهم كما لهم أساطيرُهم وحَيَواتُهم التي يألفونها دون غيرهم، يكتب وليد مَكِّي “سَوَاكِن الأولى”.رواية واقعيَّة جدًّا، وأُسْطوريَّة أيضًا، وفيها رصدٌ للعادات والتقاليد، وحَكْيٌ مستمرٌّ عن تآلُف الجِنِّ والبَشَر الذين يظهرون كنسيجٍ واحدٍ في هذا المجتمع القَبَليّ بامتياز.
تُظهر الرواية جغرافيَّة المكان، بما فيه من جبال ووعورة وطُرُق بعضها مُعبَّد، وبعضها غير معبد، ومطر قد يأتي أو لا يأتي.
وتستعين بأسماء مُعبِّرة عن منطقة البشاريَّة الكُبرى، مثل “الطاهر أولباب” و”آدم أوكير” و”حمداي سرَّار” وغيرهم.
وفي خِضمِّ كل هذا، يكتب “آل أولباب” حكايتهم، وتكتب الغيمة حكايةً أخرى، حين تضمُّ “هُمَّد” المُعتدَّ بجَبَنته ورجولته، إليها.
رواية جديدة تمامًا على المتلقِّي الذي أَلِف العوالم الجاهزة، سواءً أكانت عوالم المدن أم عوالم الأرياف؛ لأنه في هذا النصِّ سيسير في دوربٍ ربما تُسرد للمرَّة الأولى.
وأقول إن ثمَّة تلاحمًا مع العوالم السودانيَّة، في منطقةٍ جغرافيتُها تدعمُ هذا التشابُك في هذا العمل البديع.
وليد مكي. روائي مصري ويعمل قاضٍ. من مواليد 1988 بمحافظة الأقصر في صعيد مصر. صدرت له روايته الأولى ( دروب أصفون ) عام 2017 عن دار عصير الكتب للنشر والتوزيع.
مختلفة، يلفّها الغموض والسحر وتتداخل فيها العوالم المحسوسة وغير المحسوسة بتناغم كامل مع الطبيعة. أراها تستحقّ جزءًا ثانيًا يُكمل الحكاية، إذ نهايتها بداية جديدة مفتوحة على كلّ الاحتمالات اللامعقولة. سلامٌ للسودان المتألّقة قبليَّتُه في هذا العمل الفريد.
البداية غرائبية عن انس وجن متعايشين مع بعض وتجمعهم مهابة وتقديس جبل 'البا' الحي، وكمان لغة لن أقول صعبة، لكن خاصة بلهجة أهل المكان، بصراحة البداية لم تكن مبشرة.
ثم ما أن ظهر وكيل النيابة حتى انتقلت الرواية الى مستوى مختلف تماما...
منطقة حلايب وشلاتين الحدودية، نعم هي مصرية في للحكم وترسيم الحدود، لكن الحياة فيها ليست محكومة بالخرائط، فأهلها مع اعترافهم بالتبعية لمصر، يكنون في أنفسهم شعور بالانتماء القبلي فهم بشارية أو عبابدة قبل أي شيئ، والوطن محدود بأرضهم، وحياتهم مختلفة تماما عن حياة أهل الحضر، ولكن لا يوحي العمل أن خلف هذا نزعة انفصالية ولكنها هوية وانتماء يتمسك بميراث الأجداد، يقابل هذا وكيل النيابة القاهري الذي لا يعرف أصوله ويشعر بتيه وفراغ يتعظم بعد معايشته لأهل المكان.
عندما وصلتني هذه الرواية، فقط ولضيق الوقت أنهيت ثلثها الأول في ليلة. وفي الليلة التالية، خطفتني الرواية، حتى أنهيتها في جلسة.
لو لي أن أتحدث عن وليد مكي كروائي، فلابد وأن أتحدث عن اللغة والأسلوب والخيال، ٣ ميزات في رواياته تلمع وتتألق كالنجوم في سماء صافية. - وليد لغته العربية ثرية جدا، ثراء الأصلاء وليس ثراء المحدثين من الأغنياء الجدد، الذين يسقطون عليك التراكيب والكلمات من أجل الاستعراض بما امتلكوا حديثا. لكن عنده، اللغة تتحرك بخفة ورشاقة، كراقصة باليه تختال حول بحيرة البجع. ؟
- وأسلوبه مسترسل منسكب، تعرف متى انطلقت مع صفحات الرواية، ثم تفاجئك النهاية أنك وصلت إليها.
- أما خياله خصب حر طليق، ليس أسيرا لتلك المناطق المزدحمة بالروائيين وحكاياتهم في الخيال والجغرافيا أيضا. وليد قادر على التحليق في مناطق هجرها الخيال، منطقة اختص الله بها هؤلاء السارحين بخيالهم في ملكوت الله، يطلق له العنان ليجوب أرض الله، حتى يجد مستقره في بقعة. ومنها يستطيع بكل سهولة، أو ربما سحر، أن يجذب القارئ إلى هناك، وينجح.
وليد مكي كاتب شاعريّ جدًا ويلحظ ذلك في كتابته لهذه الرواية. الرواية تتحدث عن الجبال والسفوح ومايسكن فيها من إنس وجن، وكيف يتحدون مع بعضهم ليحلوا لغز حادثة ضياع من الإنس وإخلاء براءة الجن منها. . . الرواية فيها من الوصف والإبداع يعجز عن تخيله وعن كتاباته! وليد مكي تحدى نفسه وتحدى الكثير من جيله بهذا الوقت، زماااان من آخر رواية قرأتها والدهشة تعلوا حاجبي من اللغة البديعة! . . الرواية فاصل مريح بين الروايات الدسمه، ولا تنفع قراءتها مع غيرها فهي فريدة يجب التفرد بقراءتها وحدها. تقييمي: ٣/٥ بسبب عدم ترابط الاحداث هل أنصح بقراءتها؟ نعم نعم نعم.
"سواكن الأولى" مش مجرد رواية قرأتها، دي كانت رحلة عشت كل لحظة فيها! الرواية دي خلتني أفتكر كل لحظة عشتها مع صديقي الاديب العالمي وليد مكي وبقية الأصدقاء هناك، وجمال أيامنا مع أهل قرية أبو رماد الطييبين. الأجواء الساحرة اللى خلقها في الروايه المدعومة بشخصيات غامضة مثل "أبو فانوس" والعفريتة "وجوك"، تجعل القارئ يعيش صراعًا لا يقتصر على البشرية فقط، بل يتعداها إلى قوى غيبية وخارقة للطبيعة. وكمان رسالة الوحدة بين السودانيين والمصريين، كلها عناصر خلتني أحس إن "سواكن الأولى" مش مجرد قصة، دي جزء من حكايتي أنا. تجربة أدبية تستحق إن الكل يعيشها!
رواية جديدة رائعة ، جديدة من حيث المكان ( الحدود المصرية السودانية ) ، جديدة من حيث الموضوع ( الصراع بين الإنس والجن من جهة ، والقبائل مع سلطة الحكومة من جهة أخري) ، رائعة من حيث الأسلوب السلس، والسرد المثير المشوق بدون ابتذال. قرأتها في جلسة واحدة تخللتها استعاذة بالله عدة مرات - لأنني دون علم بتفاصيلها اخترت قراءتها ليلا!- ، وضحكات علي المفارقات بين عالمين -الإنس والجن- أحدهما غير مألوف لنا في الزمن الحالي نسمع عنه ولا نراه، وعالمين نعرفهما تمام المعرفة منذ القدم هما الخير والشر.
وأنت يا " إلبا " فُقت كل الجبال مهابة ، لست جماداً يا جبل أدم الأول ، لستَ عقاراً يتملكه أبناء " بشار بن كاهل " هُم أبنائك لا آباؤك ، أما أنا فيكفيني أنك آويتني طيلة الأيام والليالي التي مرت ، لكن حيرتي ، ماذا أفعل في حيرتي ؟ وعقلي لا يمل التنازع مع قلبي ، وقلبي ، نعم قلبي ، أين أجده ؟ أين أعثر عليه . لُغة قوية جداً جداً ، سرد مُدهش ، أحداث غير متوقعة ، رواية العام بكل تأكيد .