اسم الكتاب: ديوان تداعى له سائر القلب المؤلف: هيفاء الجبري الصفحات: 114 رقم الكتاب: 295
استمتعت للتو في قراءتي لهذا الديوان البديع، للشاعرة السعودية هيفاء الجبري، لدرجة أني انتهيت منه في ظرف ساعةٍ تقريباً أو أقل، ولقد كانت الشاعرة في ديوانها هذا كثيرة السخاء على قارئها، في اختيار لها للأبيات والقصائد، والمقطوعات هنا وهناك، وشعرها فيه روحٌ مختلفة، وبهية، سواء في القصائد -الأنثوية/النسوية- أو في عامة موضوعاتها، ولقد اخترت عدداً من الأبيات العذبة والمدهشة سأوردها بعد قليل.
ومن الرائع أن نقرأ لشاعرات هذا الوطن، وشعرائه، والمتتبع لتاريخ الشعر في المملكة، سيلاحظ أن الديوان النسائي إن جاز التعبير، ابتدأ مع الشاعرة سلطانة السديري، التي أصدرته تحت اسم مستعار هو نداء، في الخمسينات الميلادية، ثم جاءت الرائدة الكبيرة ثريا قابل بأوزانها الباكية الصادر عام ١٩٦٣ كأول ديوان شعر نسائي بالاسم الصريح.
واليوم بفضل الله تحفل هذه المملكة الغالية، بعدد من الشاعرات الكبيرات، والمبدعات، ومن ضمنهم، شاعرتنا الرائعة هيفاء الجبري، فلها كل التقدير، والتحايا.
إن هذا الديوان، علامة شعرية مهمة بالفعل، مدهش وبديع، سررت أخيراً بقرائته!
أبيات مختارة: "يا قُبلةً ضيقت عنها شوارعُها النهرُ دونكِ والأزهار تعصمُه حُلي به كيفما شاء الهوى فهنا كان الهوى ملكاً والماء يلهمهُ وكان يجري بأمرٍ للهوى جسدٌ لولا التشوُّق لم يلحظ به دمهُ"
"ها نحنُ غادرنا عشقٌ وجاورنا عشقٌ فأيٌّ من العشقين نكتمهُ إني هنا فأتمي الحب آيتهُ منكِ التمام ورب الحب يختمهُ!"
"كل حبٍ يُذاعُ في الناس يُمسي ضائقاً دون سرِّهِ معناهُ وأنا الشعرُ جُلُّ ما كنت أهوى يعظُمُ الحب حينما لا نراهُ أين أبكي؟ وفي يدي ألف مبكى وبقلبي حوائطٌ لبكاهُ"
"لعمركَ ما الأحلام إلا على النهى غرائب غيبٍ ما إليه دخولُ فيا أيها الدمع المؤاخذ لم تزل تصدّق بعض الغيبِ حين يقولُ"
"كلُّ قلبٍ صديقِ همٍّ صديقي قد تعودت ندرةَ الأصدقاءِ"
"الحبُّ حرر أهل الشامِ من أسدٍ أما أنا فهنا أشقى بتحريري"
"وروحيَ تكرارٌ لما يكتبُ الهوى لعمركَ إني ضقتُ من كثرة النسخِ"
"الناسُ ما بين مكبرٍ ومسلّمٍ وأنا أريد لسجدتين مكانا كم مسلمٍ ختمَ الكتابَ تلاوةً وأنا ختمتُ العشق في رمضانا!"