يزخر مجال العلاقات الدولية بتعدد النظريات المتنافسة في تقديم تفسيراتها لبنية العلاقات الدولية ومنظومتها، وكيفية صنع السياسات من جانب الفاعلين السياسيين على الساحة الدولية، الذين تختلف النظريات في شأن عددهم وأهمية ومحورية تحكُّمهم في إدارة الشؤون الدولية. وعرف حقل التنظير في العلاقات الدولية، خلال العقود الأخيرة، زخمًا متزايدًا من المقاربات النظرية، ولم تعد النظريات التقليدية، التي احتكرت حقل العلاقات الدولية طوال حقبة الحرب الباردة، الوحدات النظرية المهيمنة على هذا الحقل، بل ظهرت مقاربات أخرى مثّلت في مجملها استجابة لتوسع أجندة العلاقات الدولية من حيث الفواعل والقضايا من جهة، والتطورات التي لحقت بفلسفة العلوم الاجتماعية من جهة أخرى.