كيف يهتدي الإنسان إلى الإيمان؟ هنا، في هذه الرواية العذبة للكاتبة مروة عبد الجواد، نتتبَّعُ رحلةَ الإيمان والاختيار الحقيقي في القلوب الهشَّة الضعيفة في حضرة النبيّ يوسف، ليس فقط في حياة الشخصيَّات المعروفة في القصة، بل بشكلٍ رئيسي في حياة الشخصيَّات الهامشيَّة التي لا تعرفها الأضواء.
هذه قصةٌ عن البشر القابعين في الظِّل، وتناقضات حياتهم التي لا تقلُّ قساوةً ورهافةً عن حياة الأبطال، وكيف يواجهون مُعْضِلاتِ الشَّكِّ والإيمان، والحق والباطل، والقوَّة والضعف، والعلانية والانزواء.
تمزج مروة عبد الجواد الرقَّة والرهافة بالقسوة وشَظَف العَيْش، وترسُم لنا حدود الأحلام والرغبات الإنسانيَّة مع الرُّقيّ والإيمان الذي يتغلغل على مدى سنوات العمر في النفوس المرهقة تحت وطأة الحياة، واقفةً في المسافة اللانهائيَّة بين الأبيض والأسود.
إنها روايةٌ تصلح لأن تكون سيرةَ حياةِ أيِّ إنسان، تسبُر غَوْرَ ما يتم إغفاله برأفةٍ وتقديرٍ للهشاشة الإنسانية المُبكِّرة، ترسُمها الكاتبة بقلمٍ رشيقٍ ولغةٍ عالية، وتقدِّمها كتجربةٍ إنسانيَّةٍ متكاملة تخاطبُ الرُّوح وتُسائِلُ العقل.
رواية جميلة جدا بدور أحداثها عن قصة سيدنا يوسف عليه السلام بس من عين اللي حواليه وبالتحديد بعين بنت خالت زليخة واللي حسب الرواية كانت من النسوة اللاتي قطعن أيديهن عند رؤية يوسف عليه السلام وازاي مصيرها كان مختلف عن زليخة وازاي شاهدت الاحداث اللي حصلت في عهد سيدنا يوسف عليه السلام
الرواية جميلة ومؤثرة جدا وبتخليك تتعلق بالشخصيات وازاي كانوا في حيرة بين الإيمان والشك والحيرة
دائماً ما آرى ان المصادر الأولى للأدب والرواية لن تخرج من أثنتين؛ الكتب التراثية كألف ليلة وليلة وكليلة ودمنة، وثانيهما هي القصص الديني بالكتب السماوية. وفي هذه الرواية " رأيت يوسف" استلهت الكاتبة قصة سيدنا يوسف، ولكنها خرجت عن الإطار الديني المتعارف عليه، وقدمت لنا معايشة إجتماعية كاملة للحدث، من خلال حياة البطلة " الراوي" مجهولة الإسم.
والذي جعلني اتسائل، لماذا هي دوناً عن الجميع بدون اسم؟ هل لتجعلها الكاتبة رمزاً أكثر منه شخصاً بذاته؟ هل لأنها شاهداً على العصر أكثر منها مجرد إمرأة؟ هل لأنها كانت ضمن النسوة الاتي قطعن أيديهن فتُركت كرمز مجهول؟
الرؤية والضمير منذ البدء، اختارت الكاتبة كلمت " رأيت" من الرؤيا لتحيلنا مرة آخرى لرؤية يوسف، فهنا الهدف ليست الرؤية البصرية فقط ليوسف، بل رؤيا كاشفة للمجتمع ولبصيرة يوسف، وكشف للنفس وللبصيرة والضمير والحق والحقيقة.
لكلٍ جبه ومن هنا فالرواية قد حاولت تفكيك التيمات الأساسية لقصة يوسف- الرؤية-الغياب، الخيانة، السقوط، الصبر، والوصول- وقامت بدمجهما في الرواية، ومرة آخرى من خلال البطلة، باستعراض حياتها منذ الطفولة وفقاً لتلك التيمات فرؤيتها كانت القمر الذي سينير قلبها في مقابل الشمس والقمر وسجودهما ليوسف وغياب الابن وقرة العين بالوفاة في مقابل ضياع يوسف في الجب واشاعة خبر مقتله. وفي مراحل آخرى كان السقوط النفسي والإيماني وجبها الإنساني بجفاء الأهل والزوج والعائلة عندها في مقابل سقوط يوسف بالجب وغيابات السجن. ومراحل آخرى كان الصبر اليائس قليل الحيلة في مقابل صبر يوسف اليقيني بوعد الله
لنصل في النهاية إلى وصول يوسف لملك مصر، ووصولها للإيمان الحقيقي النابع عن يقين.
فهل رحلتها تختلف عن رحلة الإنسان عند الشدائد؟ وهو ما يحيلنا أن الكاتبة قد اتخذت من قصة يوسف معبراً لرحلة شقاء الإنسان ومعاناته واختباره في الحياة.
الذنب السلبي والخلاص استوقفني فكرة الذنب في الرواية، ليس من جانب زليخة والنسوة، بل البطلة التي لم تذنب، وحشرت وسطهم حشراً، ولم تفتن حتى به، لكنها شاركت الحدث، فوصمت نفسها بالذنب حياتها كلها، ورفضت رؤية يوسف، وتخيلت انها عاراً عليه، لمجرد انها لم تدافع عنه، رغم انها مستضعفة ولن تستطيع، فلماذا هي مذنبة؟ أغلب الظن أن عدم دفاعها عنه، قد جعلها أمام نفسها مذنبة مثلهن. وإن كنت آرى أنها قد حمَّلت نفسها فوق طاقتها، ولم تقدر أنها مستضعفة يكفيها في حالتها أنها شعرت بالإكبار والبراءة ليوسف. ولكن هذا جعلني أتفكر في فلسفة الذنب فهي ليست مجرّد إحساس أخلاقي بالخطأ، لكنها واحدة من أعمق الآليات التي تشكّل وعي الإنسان بنفسه وبالعالم. هي المنطقة الرمادية بين ما نفعله، وما نعتقد أننا كان يجب أن نفعله، وبين الصورة التي نحب أن نراها لأنفسنا. ولهذا استخدمته الكاتبة كتيمة رئيسية، لتولد الصراع الداخلي بداخل البطلة، وتجعلها شخصية رمادية هشة والبطلة هنا في الرواية حولت هذا الذنب إلى شكل مرضي، وحولته إلى عقاب لها، وسوط أخلاقي آخَّرها عن الإيمان، لتستطيع في النهاية أن تتخطاه وتأخذ منه معبراً للخلاص.
رأيت يوسف لا نقرأها من أجل الحكاية، ولكن من أجل أن نرى آثرها داخل أنفسنا بشكل خاص، وداخل النفس البشرية بشكل عام.
الحب الذي نما في قلبي كان دوما ضامرا و مبتورا 😔😔😔😔🫶🫶🫶🫶 قصة سيدنا يوسف من منظور شخصيات مختلفة بطريقة جديدة شكرا مروة عبد الجواد علي السرد الجميل و اللغة العربية الرصينة و الاستشهاد بالآيات من سورة يوسف الأحب لنفسي و الأفرب دوما إلي قلبي ❤️❤️❤️
🟠 اسم الرواية: رأيتُ يوسف 🟡 اسم الكاتبة: مروة عبد الجواد 🟠 إصدار عن: دار العين للنشر 🟠 عدد الصفحات: 215 صفحة 🟡 سنة الإصدار: 2025 🟠 التقييم: ⭐⭐⭐⭐⭐
🟡 ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾ سورة يوسف
منذ تعلمتُ القراءة والحفظ وأنا مغرمة بسورة يوسف وقصته التي حفظتها ظهرًا عن قلب، قصته التي نعلمها جميعًا منذ رؤيته المنام بسجود الشمس والقمر له، وما تلاها من أحداث مع إخوته وغيرتهم منه حتى تمكينه عزيزًا لمصر...
🟠 وعلى الرغم من معرفتي الكاملة لهذه القصة، إلا أنني وقعت في حب اسم الرواية وغلافها البديع، وقررت معرفة ما تحتويه، خاصة بعد قراءتي للنبذة، لأجدني مبهورة، واقعة في العشق مجددًا مع قصة سيدنا يوسف من منظور مختلف...
🟡 هنا نتعرف على ابنة خالة زليخة منذ كانت طفلة صغيرة تلعب وتمرح، لتأخذنا معها في ذكرياتها خطوة بخطوة، وكيف كانت مميزة في بيت أجدادها عن زليخة ابنة الخالة، ففاقتها ذكاءً. تكبر ابنة الخالة وتتزوج وتنجب طفلًا، فأعيش معها بكل مشاعري معاناتها المتجسدة في ابنها ومرضه، وما تلاها من أحداث متتالية تسير بوتيرة سريعة عن أمٍّ مكلومة وزوجة بائسة ، حتى تظهر زليخة في الصورة على نحو مفاجئ ...
🟠 تبدو لك القصة مألوفة، ولكنها ليست كذلك. فعلى الرغم من معرفتك للجانب الآخر من القصة المرتبط بسيدنا يوسف وزليخة، ستجد نفسك منبهرًا ومتشوقًا للمزيد من الأحداث، تقلب الأوراق بسرعة لتلتهم ما استطعت، وتملأ قلبك وروحك وعقلك بهذه الرحلة الفريدة الروحانية. رحلة بدأت بظلم بيِّن، وانتهت بردِّ المظالم وجبرٍ لا حد له. ابتدأت بعبادة الآلهة وتجسيد للفراعنة، وانتهت بتصديق وإيمان وتسليم لإلهٍ واحدٍ أحد.
🟡 الرواية مليئة بالحكمة والوصف الدقيق لتلك الفترة على لسان امرأة عاشت التخبط والظلم والفقر، وشاهدت على الجانب الآخر الجاه والتفرعن والغنى الفاحش. وضعها القدر في طريق زليخة لتكون شاهدة عليها، فهل ستنجح في هذا الاختبار العظيم؟ وهل ستصل للنور وتسمح له بأن يدخل قلبها بعد أن حاولوا مرارًا الهروب منه؟
🟠 أحببتُ لغة الرواية، فقد كُتبت بلغة فصحى قوية بليغة، تذوب عشقًا في تفاصيلها، وكتبت بإتقان وحرفية، بسرد سريع متصل يقطع أنفاسك ، ويملأك بالمشاعر المختلطة من الحب والشفقة والتوهان حتى تصل لبر الأمان ..
ستجعلك الرواية تقف لتتفكر في حالك وحال التاريخ الذي يعيد نفسه، وستخرج من هذه القراءة تبحث عن النور وتحاول ألّا تحيد عنه...
🟠 اقتباسات:
-نحن أمة قدست الموت حتى عبدته، وازدرت الحياة حتى نسيتها. بنت لأمواتها عجائب البناء، ثم تركت أحياءها يلتحفون العراء. نطعم أمواتنا ما لم يطعموه طوال حياتهم، فلا هم شبعوا ولا نحن عشنا.
-كيف يسع الإنسان أن يُلقي بأخيه الإنسان بين أربعة جدران أمدًا طويلًا، كأنما يهيئ له قبرًا يدخله حيًّا، حتى وإن كان مذنبًا! أليس في شرائعنا وشرائع من سبقنا ما يُجازي كل فعلة بقدرها؟ لمَ إذاً هذا القبر الجماعي المفتوح؟! هذا جور بعيد، لا يخرج إلا من أصلاب الفراعين ومن خلفهم...
🟡قرائتي الأولى للكاتبة وقد أضفتها لمفضلاتي بلا ادنى شك وفي انتظار كل جديد ...
الكلمات هي حيلة العاجزين ، ولا عجز أكبر من عجز الإنسان أمام بلية الموت .. الرواية لا تُحدثنا عن قصة سي��نا يوسف المعروفة بالطبع لدى الكثير ، ولكنها تستثمر في شخصيات جانبية ، هؤلاء الذين عاشوا حياتهم في الظلال وعلى الهامش نرى جوانب في هؤلاء الأشخاص لم نتعرف عليها من قبل ، نرى رحلة الشك و الإيمان والخوف والصدمة . أكثر ما أدهشني هنا هي اللغة، لغة قوية و متماسكة وعذبة للغاية . كان لدى سؤال قبل قراءة الرواية وهو ماذا ستفعل الكاتبة مع الشخصيات الجانبية وكيف ستتجنب تعارض الأحداث مع النص القرآني في القصة وكيف سيكون النسيج النهائي ؟ .. وإلى أي مدى تستطيع الكاتبة الدخول في تأويلات غير موثقة في القرآن لكي تستكمل الأحداث أو تصنع الشخصيات ومصيرها نرى رحلة الإيمان وأختيار الطريق الصحيح المُتمثل في الدين داخل القلوب الضعيفة .