لم يتخيَّل كامل أنَّ حَدَثًا بسيطًا، من المفترض أن يمرَّ مثلَ ضربةِ ريحٍ عابرة، سيكونُ هو السبب في تغيير حياته! وبالقَدْرِ الذي تشعَّبت فيه طُرُقه، وتغيَّرت تصوُّراته عن نفسه وعن العالَم. حدَثٌ أجبره على الذَّهاب بعيدًا في رحلةٍ تبدو لانهائيَّة، بدون بَوْصَلةٍ أو أملٍ بالعودة لنقطةِ الانطلاق. رحلةٌ بدأت من العراقِ إلى إيرانَ عبرَ الجبال، إلى باكستان، ليعود مُختطَفًا مرةً أخرى إلى بغداد. والحدَثُ الأساسُ في هذه الروايةِ هو تمثيلٌ لأثرِ أجنحةِ الفراشة: بسيطٌ في البداية، لكنَّه يتصاعدُ مع الوقت، لنرى شريطًا طويلًا من الأحداث الغرائبيَّة، تتجلَّى فيها العديدُ من التحوُّلات النفسيَّة والفكريَّة للشخصيَّة الأساسيَّة (كامل)، في الجانبِ الآخَر، تواجهُ حبيبتُه (حنان) مصيرًا ليس أقلَّ قتامة، في رحلةٍ عكسيَّةٍ نحوَ الداخلِ لمقاومة اليأس. إنَّها روايةٌ عن بغدادَ في بداية ثمانينيَّات القرن الماضي، عن الحرب والسجون والمصائر المُظْلمة، عن الفَقْدِ والهربِ واليأسِ التام. لكنَّها في الوقت نفسه عن الحُبِّ الذي نحيا به رغم كل شيء. عن الضوء الذي نتبعهُ الى آخَر العالم. روايةٌ تأخذُنا برِقَّةٍ بين الدروب الجبليَّة وضجيج المدن البعيدة، من بغدادَ إلى طهران، إلى إسلام آباد، إلى عمَّان، إلى ليبيا. إنها رحلةٌ عن الأملِ والبحثِ عن الذَّات، عن الحُبِّ وقَتَامةِ الواقع. عن الكُتُب والموسيقى والمعمار، لكنَّها في الأساسِ عن الحُبّ، فهل يلتقي كامل وحنان؟ هل كانا قد افترقا منَ الأساس؟
شاعر وقاص وروائي عراقي من مواليد بغداد/ 1965 :له من الكتب قلب اللقلق رواية صدرت عن دار فضاءات الأردنية 2011 صائد الجثث رواية فازت بجائزة دار أثر للرواية وصدرت دار فضاءات الأردنية 2014 مجموعة قصصية عن دار المتوسط تحت عنوان (ماكنة كبيرة تدهس المارة) وكانت ضمن القائمة الطويلة لجائزة الملتقى 2017
مجموعة قصصية ، فرقة العازفين الحزانى عن دار الرافدين عام 2018
مجموعة قصصية، رومانتيكا ، صدرت عن دار سطور 2019
له رواية أخرى تحت الطبع سوف تصدرعن دار سطور 2019 ما زال الكاتب يعيش في بلجيكا حالياً ومكرس جلّ وقته وحياته في نشر نصوصه الشعرية والقصصية في الصحف والمواقع الثقافية المتخصصة
رواية جميلة وسـاحرة ومختلفة، بها طواف جميل بين عوالم الأدب والخيال ورهان متجدد على الحكاية . خير ختام لهذا العام 2025 .
" هذا العالم غارق في الضباب بصورة رهيبة، لكننا بالفن نخفف من كثافته، الفن هو البصيرة التي تجعلنا نتلمس ما هو مُختفٍ خلف كل حجاب، ونفتح بواسطته الغامض في دواخلنا السحيقة .." . "مثل شخص أنهى كل مَهامِّه ولم يبقَ لديَّ سوى التفرُّج على العالم، لم يكن لي حصان حتى تأكل حنطتي شعيري، ليس لي حقل حنطة أو شعير أصلًا، مطمئنًا لفكرة العيش بدون تقلُّبات مناخية تختلط فيها الفصول، بدون معارك طاحنة، ولماذا المعارك ما دامت لحظة الولادة تحمل في داخلها لحظة الموت، لا أقصد من هذا الكلام أني أعيش الآن زاهدًا بالمغريات وممسكًا بقرنَي الغرائز، لستُ في الدرجة القصوى من الطمأنينة، ما الطمأنينةُ في النهاية؟ أردتُ القول إن ليس لديَّ حنينٌ إلى فراديس مفقودة، ولا رغبة بالانتقام من الماضي " . رواية لايُمكن اختصارها أو تلخيصها، ورحلة تجمع بين الواقعي والغرائبي، لا يمكن إلا الوقوع في شراكها، ومتابعة تفاصيلها، قدر جميل من التشويق، مع إطلال على عوالم الأدب والخيال بين الحين والآخر، ليس الأمر حكاية كمال وقصة حبه وعلاقته بحنان، ولا تلك الحروب التي يمر عليها الكاتب، ولا السياسة التي تختبئ في التفاصيل، ولكنه تأمل ذلك كله ..من خلال الحكاية، ومحاولة الهرب منه عن طريق الخيال . رحلة ثرية مسكونة بالجمال والخفّة .. برفيف الفراشة