حكايةُ رجلٍ خرج من بيته بحثًا عن كرامة العيش، وهروبًا من ويلات الاستعمار ولم يعُد طيلة أربعين سنة.
رجلٌ تعلَّم كل شيء إلا أن يستجلي وجه أمه في أحلامه، ويضع الكلمات المناسبة على جروحٍ صامتةٍ هي أعمَق من كل شيء.
حكايةُ رجلٍ ضيَّع حرارة ماضيه على دروب الهجرة، وضيَّع نبضَ حاضره داخل سجن الحنين.
رجل كتب ليقول الشرق للغرب، وكتب ليقول قصته الحزينة، وليعلن بصوتٍ عالٍ: الاستعمار مرضٌ لا علاجَ له، ثم تمنَّى الموت ولكنه لم يجد له الكلمات المناسبة… فظلَّت روحه شاردةً تؤرِّق ليل الكتب.
هي حكايةُ رجلٍ يسعى صوبَ شفاء روحه فيما العالم كله يجتهد لجعل المرض حالةً عاديَّة.
ومن خلف كل ذلك تقفُ ملحمةُ شعوبٍ كثيرة غيَّرت مسار التاريخ، وصنعت معجزةً فيها من العظمة بقدر ما فيها من الألم.
هي حكايةُ الفيلسوف والمترجم الجزائري المجهول تمامًا محند تازروت (1883 – 1973)… ولكنها ككل الحكايات مليئةٌ بالخيال، والخيال كما نعرف جيدًا مزدحمٌ بالحقيقة.
_ اسم الكتاب: النبي الأفريقي _اسم المؤلف: فيصل الأحمر _ دار النشر: دار العين _ عدد الصفحات:192
📌 رأيي بالكتاب: حكايةُ طفلٍ أحلامه أكبر بكثير من وقته. نتعرف على حكاية الفيلسوف والمترجم الجزائري المجهول محند تازروت خلال فترة احتلال فرنسا للجزائر وهروبه من الجزائر للبحث عن كرامته ولكن يكتشف بعد أربعين عاماً أنه أخطأ.
يسرد لنا قصة حياته من خلال رسائله لأخيه مومو بعد غياب طويل عن الوطن وهذا ما جعل قصته ممتعة وتجذب القارئ من البداية وحتى النهاية.
الرواية عبارة عن سيرته الذاتية تناقش الكثير من المواضيع منها الاستعمار و الهوية و ويلات الحروب وكأن الماضي يعيد نفسه .
أعشق الكتب التي يتم سردها على شكل رسائل باسلوب مميز وممتع تلتهم الصفحات اشعر أنني تعلقت بمحند ورسائله ولكن للأسف لكل بداية نهاية.
هذه حكاية متخفيه وراء رساله. رسائل "تشبه صرخات للذاكرة في ظلام الكون اللامبالي." هي محاولة تأريخ للمكان و الانسان. حكاية احلام و حياة ناقصة. ذكريات يهدد وجودها رمال الصحراء الفاصله بين "محند" و "محمد" عن الجذور، الارض، التاريخ، الاسماء. عن اللغة و تحوراتها. عن الهروب من و الى الوطن. عن صراع المحافظه على تاريخنا و تاريخ الأشياء و الاسماء و الاماكن، مقابل محاولة المستعمر طمسها و اعادة تشكيلها. erasure عن الكرامة، عن الهوية الرسمية و الهوية الفعلية، و ما بينهما. عن تحوير و تشويه الاسماء مرة تلو الأخرى و رحلة العودة الى اصل الاشياء. لغة الكاتب شاعرية، دافئة، متألمة مثقلة بكل ما تركه خلفه، و كل ما يتهرب من العودة اليه. لغه اشبه بلغة التاريخ المحكي و المحفوظ بالاغاني و الاهازيج و الحكايا. هذا عمل تعرفت فيه على زاوية مختلفة من تاريخ معاناة و كفاح الجزائريين في وجه آفة الاستعمار. و تعرفت فيه على قلم ارغب بالعودة لقراءته.