في مدينةٍ تتقاطع فيها المئذنة والسوط، وتتمازج فيها السلطة بالقداسة، يطلّ المتسوّل لا كظلٍ عابر في شوارع القاهرة المملوكية، بل كمرآة تعكس هشاشة البنيان الاجتماعي، وتفضح الفجوة بين المركز والهامش.
يرصد هذا الكتاب ظاهرة التسوّل في زمن سلاطين المماليك بوصفها تمثيلًا دالًا للاختلالات البنيوية في مجتمع تمزقه التفاوتات، ويعيد قراءة المتسوّل كشخصية مركبة، تتداخل فيها صور الزاهد والمحتال، الصوفي والتاجر، المعوز والمدّعي.
من خلال سرديات المؤرخين والفقهاء كالمقريزي والسيوطي وابن إياس، ومن خلال تحليل لغة الجسد والهيئة والخطاب البصري، يتتبع الكتاب كيف تشكّل التسوّل كحرفة وممارسة رمزية داخل المشهد المديني، وكيف تحوّل إلى نقطة تماس بين الأخلاق والاقتصاد، بين الرحمة والريبة.
في هذه الدراسة الجريئة، لا يُقرأ التسوّل كعارٍ فردي، بل كعلامة اجتماعية وسياسية، تسائلنا: هل يُدان من يمد يده، أم من أغلق في وجهه أبواب السعي؟ وهل يكفي العطف الفردي إذا غابت العدالة الجمعية؟ إنه كتاب عن المهمّشين… وعنّا جميعًا.
• أستاذ مساعد في قسم التاريخ بكلية الآداب، جامعة حائل بالمملكة العربية السعودية. • عضو الجمعية المصرية للدراسات التاريخية (اتحاد المؤرخين المصريين) • عضو جمعية اتحاد المؤرخين العرب. • عضو الجمعية المصرية للمأثورات الشعبية. • حائز على جائزة الدكتورة سعاد الصباح في أدب الرحلات عن كتاب «أدب الرحلات وأشهر أعلامه العرب ونتاجهم. ومن أعماله المنشورة الأخرى: • كتاب «الأساطير المتعلقة بمصر في كتابات المؤرخين المسلمين». • كتاب «الحضارة المصرية القديمة بين المعتقدات السحرية والأساطير العربية». • كتاب «القدس في الأساطيرالعربية». • كتاب «مصر والنيل بين التاريخ والفولكلور». • كتاب «أشهر الرحلات العربية من الأسطورة إلى الفضاء».
اميل احيانا لقراءة هوامش التاريخ لما فيها حكايات عجيبة، لكن هذا الكتاب يصرح بشكل واضح ان موضوعه ليس هامشياً و ان ما نراه اليوم من ثقافة التسول و الشحاتة في الدول القاسية اقتصاديا هي امتداد لشواهد و سوابق في الماضي و ليست وقع الحاضر فقط، الكتاب جميل جدا في فهم التسول و ابعاده و اسبابه و الارتكاز على فترات السوء من عصر المماليك باعتبار ان بناء المجتمع المصري المعاصر يعتبر ابن العصر المملوكي لكن بأشكال تناسب تغيرات الزمن