إنَّ القيمة الحقيقية للمرء أن ينتفع وينفع، وأعظم نفع يقدمه الإنسان لغيره هو علم يبذله، وما أجمل أن يكون هذا العلم تراثًا تركه لنا السابقون، ومعينا ثرًّا أفاء به علينا أسلافنا الراحلون، فيكون بذلك الأجر مكفول للسابق واللاحق، وحسن الذكر موفور لهما، ولقد أعلى الإسلام من شأن العلم والعلماء، فليس أحد أشد خشية لله منهم.
واعترافًا بمكانة العلم والعلماء التي لا تحيط بها الكلمات، ولا يكتنه وصفها العبارات، ولا تحدها المكتوبات يطيب للنفس إلقاء الضوء على تراث علم من أعلام العصر الحديث، وسراج من شموس الأزهر الشريف التي لا يخمد نورها، ولا تكف عن إرسال ضوئها، ألا وهو الشيخ العلامة محمد أحمد عرفة، عضو هيئة كبار العلماء، الذي كان بالعلم فياضًا، وبالخير منبعثًا، وبالحق ناطقا، وبالقلم العلمي مسطرًا، فجاءت أعماله نبراسا يهتدي به كل السالكين، وسراجا منيرا لظلام الجاهلين، وذلك من خلال معايشة لمجموعة من مقالاته الفذة، ذات الأثر القويم.
وكان من ضمن ما تركه الشيخ من تراث علمي، عدد كبير من المقالات المنشورة على صفحات عدد من الجرائد والمجلات المصرية، وقد أعدت المقالات في مجموعات؛ قسِّمت على جزءين، نشر الجزء الأول منها بعدد جمادى الآخرة لعام 1447هـ، وبقي الجزء الآخر الذي ينشر مع هذا العدد؛ رجب 1447هـ، ولقد انتظمت مقالاته في المجموعات الآتية:
المجموعة الرابعة: القضايا الفقهية.
المجموعة الخامسة: حول الحرب والسلام.
المجموعة السادسة: أخلاقيات وتوجيهات تربوية.
المجموعة السابعة: مناقشات وردود.
المجموعة الثامنة: رؤى لإصلاح التعليم.