يبقى المهم اليوم الانتباه إلى أن مناقشة قضايا الأسرة والمرأة من منظور النص والفكر الدينيين هو توجه مقصود كان العرض منه وما يزال إخفاء للبعد الاقتصادي والاجتماعي والميزان القوى بين الجنسين في المجتمع وداخل الأسرة، وهو ما كان بدأ الوعي به في بعض الكتابات العربية في المشرق العربي بدءا من القرن التاسع عشر، ولكنه وفي انتكس بسيطرة الفكر الديني مجددا وبالتالي ثم تكريس فكر الهزيمة الداعي إلى ضرورة و التحرر من الحاضر المعبر عن استعمار ثقافي، بعد رحيل الاستعمار السياسي، والعودة إلى التراث ، ليلاحظ اليوم تحول الخطاب العربي من خطاب نهضة إلى خطاب أزمة ... وهو واقع يخشي أن يؤدي التعامل معه بمناهج البحث العلمي، ولتكن من قبيل المنهجية الفيلولوجية والتاريخية، إلى حقل من الأنقاض .... وفي جميع الأحوال تبقى مسألة المنهج في التعامل مع الموروث الثقافي بمضامينه الدينية مسالة محورية لا يمكن تجاوزها بدون تجاوز فك الارتباط الذي ابتدعه السلف - بدون حق - بين الأعراف والقوانين والنظم وسياقها الزمني والمكاني الذي نشأت فيه وتطورت سلبا أو إيجابا وخاصة منها ذات الصلة بتنظيم العلاقات بين الجنسين وتأطيرها.