إن الهادي البشير هو معلمنا وهادينا ومؤدبنا، حيث أدبه ربه فأحسن تأديبه حتى خاطبه مثنيًا عليه، فقال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤] .
لذا حبّب إليه القلوب، وقرّب إليه النفوس فمالت إليه الأفئدة، ولما كان من أهم المهمات التي بُعث بها نبي هذه الأمة هي تزكية النفس وتربيتها وتهذيبها كما قال عز وجل في كتابه الكريم: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٩].
قال ابن عباس: «يعني بالتزكية، طاعَةَ الله وَالْإخلاص».
فتزكية النفس اسم جامع لتطهيرها من المعصية ونماء خيرها بالطاعة، مع التأكيد على طاعات النفس غير الظاهرة وذنوبها على وجه الخصوص. لأجل ذلك يأتي الحديث عن تزكية النفوس؛ لأن المقصد الأساسي من رحلة العبودية هو تطهير النفس والجوارح من الذنوب، وتنمية خير النفس بالعمل والطاعة.
وبعد… فهذه فصول مختصرة كتبتها في أوقات متفرقة، أردتُ أن أجعلها بين يديك في هذا الكتاب الصغير، تديم النظـر فـيـهـا، فتجدد إيمانك، وتثير مكامن التزكية في نفسك وقلبك وروحك.
باحث في العلوم الإسلامية والدراسات الإنسانية والاجتماعية، ومهتم بالتكامل بينهما، وأثر ذلك على جودة العيش الفردي والاجتماعي، ومهتم بتيسير التعلم ومناهج التعليم، له مشاركات متنوعة في هذه الحقول، مع عناية بتاريخ العلوم والأفكار والحركات الاجتماعية.
حاصل على ليسانس اللغة العربية والعلوم الإسلامية من كلية دار العلوم. ودبلوم التخصص لسنتين في العلوم الإسلامية. وتمهيدي دراسة الماجستير في التاريخ الإسلامي. مع دراسة ذاتية واسعة المجال من مصادر عربية وأجنبية لمختلف الفروع موضع الاهتمام.
له أكثر من عشرين كتاب، وعدد من الأوراق البحثية المقدمة لمؤتمرات كبرى، في مجالات الاهتمام المذكورة.
مع تعاون فاعل مع عدة مؤسسات كبرى متخصصة في هذه الحقول المعرفية.
وصاحب ومدير دار عالم الأدب للترجمة والنشر، والتي تُعد منصة لإطلاق الإنتاج العلمي والفكري في هذه المجالات.
♡ (قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا▪︎وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا) قال الحسن البصري معناها: قد أفلح من زكى نفسه فأصلحها وحملها على طاعه الله عز وجل، وقد خاب من دساها: أهلكها وأضلها وحملها على المعصية.
♡ من أثقل ما يكون على نفس المرء: هجمة الشجى بلا سبب ظاهر. يحس بروحه معها كأنما هي نبت واهن تفيئه الريح يمنة ويسرة. يهطل دمع العين لا تدري ما أساله، ويغص الحلق كأنما فقد عزيزاً، فلا تدري ماذا يعتصر مجاريه. تدبرت طويلاً من أين تأتى هذه الهجمة، فلم أهتد إلى شيء، إلا أن تكون هذه رحمة من الله بنفس طال أمد كتمانها ما تجد، فلو لم تروح عن نفسها بهذا النفس لانصدع قلبها.
♡ من الحكم العطائية: "من ظن انفكاك لطفه عن قدره، فذلك لقصور نظره"
♡ يقول الشيخ الشعراوي رحمه الله: إذا ابتليت فانظر إلى الذي أبقاه الله لك لا إلى الذي أخذه الله منك.
♡ حسن الظن بالله هو أن ترى في المنع خير، كما أن في العطاء خير.
♡ في قعرٍ مهما بعد، وفي بقعة مهما انزوت، وفي ناحية من النفس مهما أحاطت بها الظلمة، تقبع فطرة الخير التي فطر الله الناس عليها. والذين يرجون رحمة الله لا يقنطون قط من استيقاظها، ولو في أشد الناس ضلالاً وطغياناً وكفراً.