كم نحن بحاجةٍ إلى هدنةٍ من عقولنا اللاهثة المحتشدة بالصخب؛ مستراحٍ من ضجيج أصواتنا الداخلية المعطِّلة، ما بين معاييرَ مثاليةٍ لا يسعنا الوفاء بها، وأصواتِ الذنب والتقصير التي لا ترحم محدوديتنا، وهرعٍ للحاق بموكبٍ غامضٍ قد سَبقَنا، ومقارناتٍ ذاتيةٍ ظالمةٍ تشعرنا بثقل التأخر، واجترارٍ مستدامٍ لماضٍ لا يسعنا تغييره، وأحلامِ يقَظةٍ تفصلنا أحيانًا عن واقعية العمل!
هي رحلة للداخل نواجه فيها تلك الأصوات المكبِّلة التي تشلنا، لعلنا نتحرر منها.. فاركب معنا.
أثناء كتابتي لهذا الكتاب (الجلاد تحت جلدي) كنت أكثر قربًا من نفسي من أي وقتٍ مضى، لم أعد أعبأ بمدى رواجه، ربما اعتيادي على (الأكثر مبيعًا) حررني قليلًا من استجداء الموافقة والحفاوة، فكتبت الكتاب الذي أود قراءته، لم أهتم بفرط التيسير أو المبالغة في الشرح وكأني كتبته لنفسي، ولشخص يعرفني، ربما لابني، أو لقاريء رافقني في الرحلة منذ البداية، فكبرنا معًا. وكأني بإزاء قاريء أحترم عقله جدًا فلا أحاول أن أخفف وطأة الكلمة أو استغلاق العبارة أو قسوة الوجدان المتصل بالذكرى. كنت أخاطب قارئًا لم أعد أعتبره هشًا، بل أراه قويًا بما يكفي لمقابلة العبارة كما طرأت في خاطري.
توقفت للمرة الأولى في حياتي عن التفكير في ردة فعل فلان أستاذي لو قرأه، وموقف فلان غريمي إن طالعه، وتقييم فلان النقدي إزائه.
توقفت في هذا الكتاب عن محاولة ترجمة أفكاري وتبسيطها - بل نقلتها كما هي، كما تراءت في ذهني بالتمام.
ولأول مرة لم أتحرج أن أنتج فكرة أصيلة بلا سبق ولا إحالة لنفساني غربي؛ ففي الفصل الثاني (ديناميات الكمالية) أنتجت شيئًا أعتقده غير مسبوق بهذا الشكل قط، حتى أن هذا الفصل بالذات أحب قطعة خططتها في حياتي، لأنها كانت اللحظة الأقرب لنفسي مطلقًا.
لذا ما أن انتهيت من الكتاب وقد تزامن مع وصولي لعمر الأربعين حتى وجدتني أشعر أن مرحلة من حياتي قد انتهت، واكتملت، ولم يعد لدي المزيد لأقوله هنا، ولا أريد أن أستمر في إعادة تدوير الطرح.. وأني أدلف اليوم لمسافة جديدة مني، وبقعة لم أطأها من نفسي قبلًا. شعرت بالحاجة للتوقف عن الكلام؛ وعن الظهور الإعلامي، وعن البودكاست، وعن …. وقررت أن أخوض تجربة جديدة من الاعتزال للتزود، والخروج بعدها بمنتوج مغاير كثمرة لمرحلة جديدة من رحلتي.
القادم مشروع روائي … أعمل عليه منذ سنوات، وها هي تنضج وتصير جاهزة لمواجهة عالم الأعين.
لذا لم أستغرب من نفسي أن وجدت ولاءً كبيرًا مني لأولئك الذين يحبون هذا الكتاب بالذات، وتفضيلًا لأولئك الذين يفضلونه. هؤلاء بالذات هم أهلي، وأحبتي، وتربطني بهم صلة عميقة ووثيقة ولا مرئية.
بل إن هذا الكتاب بصعوبته النسبية قد صنع غشاءً مفلترًا لقرائي ربطني بتلك النوعية التي فضلته تحديدًا.
٢٦ مارس ٢٠٢٦
……
………….
في الانتظار .. يصيبني الهوس برصد الاحتمالات الكثيرة - محمود درويش
اعتدت أن أحاول إقناع نفسي بعد كل تجربة كتابة أن للحروف أقدارها الخاصة، وأنه بمجرد صدور الكتاب فقد خرج عن تحكمي وصار يحمل مصيره الخاص
لن أتكلف ادعاءًا بأني لا أكترث بردات الفعل والتقييمات، ولكن ما يشغلني أكثر بحق هو التجربة الفردية للقارئ، فقد أخذت على نفسي في هذا المشروع الرباعي الذي كانت خاتمته هذا الكتاب أن أخوض موضعًا زلقًا من موقع الرفيق لا المعلم، ومن موضع اختبار المعاناة لا التنظير حولها.
لذا لا تشغلني الحفاوة قدر انتظاري لتلك الروح التي ربما تجد شيئًا فيما أكتب يخفف عنها عناءً ما، أو يلطف لديها صراعًا ما
أنا قارئ قبل أن أكون كاتبًا، وتحركني دومًا رغبة أن أكتب الكتاب الذي أود أن أقرأه أنا فيساعدني
لم أدخل لعالم القراءة كمطالع أو متثقف أو متزود بعلوم، بل فقط كحائر يبحث عن إجابة، ومتخبط يبحث عن تكوين سردية تواسيه. وبالتالي ككاتب صرت أنتظر ذلك القارئ الذي يستلهم لا ذلك الذي يُقيِّم أو يحتفي أنتظر زفرة وتنهيدة وإيماءة لا متوسط عداد النجمات
وفي الانتظار .. يصيبني هوسٌ برصد الاحتمالات الكثيرة!
للاسف محبتش الكتاب مع أن عندي حتة كمالية وكنت أظن هيفدني بس مش اوي الحقيقة .. ممكن يفيد ناس تانيه كنت related اكتر للكتابيين الاولانيين ل د عماد .. احببت وغدًا وأبي الذي اكره لأن ف حاجات كتير مريت بيها لو مكنش د عماد اللي كتب الكتاب اعتقد مكنتش قرأته لانه كان تقيل شويه ف اللغة والهضم مجهود يحترم اكيد .. التعليق الصوتي ع أبجد جيد..حبيت أن د عماد كان صوته موجود ف بعض الاجزاء ف القراءة
" ربنا يجرى على لسانى اللى الناس محتاجاه " جملة بيبدأ بيها د.عماد معظم فيديوهاته و واظن ان له نصيب من الدعوة دى الكتب أحلى بكتير من الفيديو واكثر نفعا المحتوى حقيقى جدا وواقعى وفى تجربة انسانية ولغة جميلة مش بينقل كلام ويجمعه او يكتب بلغة ضعيفة بالعكس بيحرر محتوى قوى انسانى يلمس القلب و فرحت الصراحة انه مع كدا الكتاب عامل زخم ومن زمان مشوفناش كتاب بحجز مسبق وفى طيف كبير من الناس بيتابعه مستنى ينزل اتمنى يهتم اكثر بالكتابة ادعو الله له بالاخلاص فى النية والقبول والتوفيق وان يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا
في كلِّ مرة أقرأ فيها لـ د. عماد ، يتجددُ الشعورُ بداخلي ، وكأنني أقرأ لشخصٍ يقتاتُ قلمُهُ على روحِهِ! وفي كل تجربة تندفع نفسُ الفكرةِ ، هذا قلمُ شخصٍ تألَّمَ حتى أبدعَ فـ مِدَادُ قلمه ، فيما يبدو لي ، نفيسٌ
وعلى الجانبِ الآخرِ ، وبرغمِ كوني لا أحبُّ المبالغةَ ، إلا أنني وجدتُّ جرَّاحًا حاذقًا قد وصلَ بمبضعِهِ إلى المكان النشودِ ، فانتشلَ النسيجَ الفاسدَ بحوافٍّ آمنةٍ!
فأنا ، هنا ، وليست المرة الأولى لي ، أشعرُ وكأنَّ كلماته قد لامست ذلك الجزء في ، والذي فشل كثيرون في الوصول إليهِ .. ولم يک فشلُهم إلا نتاج عدمِ استطاعتي وصْف ما يُلِمُّ بي بدقةٍ ؛ فتأتي تلك السطورُ تقرأني بشفافيةٍ فلا أفتأ أغلقُ الكتابَ حتى أفتحَه من جديدٍ ، وبرغم كونه صعب الهضم ولكنه لا يسبِّب عسرًا ، إلا أنني لا أستطيع سوى المضيِّ قدمًا ؛ متشوقةً للفصل القادمِ ومُمَنيةً نفسي بإعادتهِ مرة أخرى على مَهَلٍ ...
كان الكتاب معي كالإبرة التي أخشاها ، ولكني أعلم أن بها الدواء ، لن أقول أنني تمالكت نفسي عند الألم ، لقد نجحت في إفلات تحكمي في نفسي في مواطنَ عدة ، فسمحتُ لدموعي بالانهمارِ ، وتحملت حُرقتَها في جفنيَّ مع توالي المشاهد المُربِكة من حياةٍ سابقة ، ولن أبالغ لو قلتُ حيواتٍ سابقةً ؛ فحياتي كانت محطاتٍ ، وكل محطة كانت بحياة مختلفةٍ شكلًا ومضمونًا !! حتى مع بعض الأسئلة ، كانت هناك دموع امتنانٍ ؛ امتنان لِمَا مررتُ به فكانت محاولة علاجِهِ بوابةً لأكون شخصيةً أخرى تملك بين جوانحِها الألمَ المعتَّقَ مع لمحاتِ التغييرِ والتي خفَّفت كثيرًا من آثارِ ذاگ الألمِ!
حتى مع كتابتي لتلك السطور ، تذكرت كلمات د. عماد عن ( رمنسة ) الألم ، وشعرت لوهلةٍ أنني ربما وقعتُ في هذا الفخِّ ثم استفقتُ على صوتِ خدعةِ الـ analysis paralysis 🥹
أسأل اللّٰـهَ أن يتقبَّل هذا العملَ ، وألا ينقطعَ مِدادَ هذا القلمِ أبدًا 🤲🏻
ملحوظة ختامية ؛ الغلاف برغم أنه يثيرُ شعورًا بالدُّوَارِ ، إلا أنه عميقٌ للغايةِ بالنسبة لي ؛ فقد وصلني منه الغرقُ اللامتناهي الچبِّ الممثلِ في النفسِ!
سأبدأ بمشاركة هذا الاقتباس تحديدا لأني اعرف الآن تماما لماذا هو قريب إلى قلبي: "رأيت نفسي جالسة في شعب شجرة التين هذه، أتضور جوعاً حتى الموت، فقط لأنني لم أستطع أن أقرر أياً من التينات سأختار. كنت أريد كل واحدة منهن، لكن اختيار واحدة كان يعني خسارة كل البقية، وبينما أنا جالسة هناك، عاجزة عن اتخاذ القرار بدأت التينات بالتجعد والاسوداد، وواحدة تلو الأخرى، سقطت على الأرض عند قدمي." - سيلفيا بلاث
ببساطة يمنحك هذا الكتب سلوانا، "فاصعب السير هو السير وحيدا."
كم تصيبنا الكمالية بالعجز! ولكن الأمل دائما موجود للتعامل معه وآثاره الجانبية بشكل أفضل. أحببت الكتاب كثيرا ووجدت فيه تفسيرا لبعض قراراتي وردات فعلي وحتى مشاعري وأن مصدرها هو سعيي الدائم والمتوحش للكمال.
الكتاب أذهلني فرق بين كتاب تقراه وكتاب يقرأك فعلًا ما احب القراءه بس بطريقة ما لقيتني خلصت جزئية كبيره من الكتاب بيومين والان وصلت لجزئية التعافي الكتاب تجربتي الشخصية معه فريدة ، قبل ما اقرأه كنت امر بعزله نفسيه وشعور أني بعيده عن الناس ولو كنت متواجده لكن وأنا اقرأ ديناميات الكمالية لقيته يشرح حالتي والأشياء الي امر فيها بدقة شديدة والموضوع طلعني للنور وخفف شعوري بالعزله والغربه ولغة الكتاب كانت سلسلة وممتعه بالنسبة لي اجتمع بالكتاب فهم عميق للنفس وصياغتها بلغه قريبة وصادقه وإعطاء لغه للغموض الداخلي الي ما عرفت أوصفه ب نفسي مبدع والله دكتور عماد يسلم ايدينك🫶🏻🫶🏻
لم اكن سأكتب رأي خوفاً من ان لا اعرف التعبير الصحيح عن مدى تأثير هذا الكتاب في نفسي، ولكن اكتشفت ان هذه الفكرة ساخرة للغاية لانى اخاف عدم كتابة ريڤيو يعبر عن هذا الكتاب الرائع. اولاً السبب الذي دفعني لقراءة هذا الكتاب هو اعتقادي ان ممكن اكون من الكماليين و لكن بعد قراءة الكتاب اكتشفت ان هذا كله انا و بطريقة دقيقية، كل ما في هذا الكتاب انا و لم احس بشعور الدفاع عن نفسي بل ان اخيراً هناك احد في هذا العالم يفهمني و اشعر اني لست مجنونة. و جملة " واكني لم اكن مثل الفتى في نقطة وحيدة هي اني احتفظت بضجيجي بيني و بيني، لم اطلع عليه احداً" و هذه كانت اكبر مشكلاتي ان كل افكاري و كانت مخبأة في نفسي و كانت تتضخم و خرجت عن السيطرة و لكن كل كلمة من الدكتور عماد أشعرتني اني لست مجنونة. جزاك الله خيراً
تخيل معي أن تظل في دوامة طويلة من التيه دوامة استمرت شهور طويلة ما بين انقلاب الحال ودوامات وعواصف داخلية وتعاسة غير مبررة وأفعال غريبة وكأنك لا تبصر نفسك وكأنك تغيرت كأنك أصبحت في غرفة مظلمة لا تبصر شيئاً وترجو أن يأتي شيء شخص أي أمل أي نور يخرجك مما أنت فيه تدعو يا رب اهدني يا رب أنا ضايع ومش عارف أنا ضايع ليه؟
ثم فجأة تجد كشاف نور وينير لك المكان فتبصر نفسك وتبصر أنك لست بالسوء الذي كنت تظنه وتهدأ نفسك وأفكارك فجأة ويصفو بالك بعد فترة طويلة لا تتذكر متى أخر مرة كان تفكيرك بمثل هذا الصفاء
هكذا كان الكتاب بالنسبة لي
كأن الماء البارد نزل على قلبي وعقلي الذين كانا يحترقان بنار الكمالية والمثالية التي توقعت نفسي أبعد ما يكون عنها
بدأت الكتاب فقط لأني أريد أن أكون ممن يقرأون في البداية قبل التأثر بآراء الأخرين وإذا بي سأكون من الآخرين الذي يقولون ويصيحون في كل مكان يا أيها الناس-يا صديقي الذي يعاني ولا يعرف لماذا يعاني- اقرؤوا الكتاب
لن أقول أن الكتاب عصا سحرية لأنه لسه ما جربت ما كتب في الكتاب من طرق لكن أن تعرف أنك لست وحدك أن ما تعاني منه ليس غريب لكن الكتاب حقق هدفه الأول:
❞ وإنما هدف الكتاب أن يكون ونيسًا نستلهم بعض إشاراته دعمًا إضافيًّا في سلوك الطريق وفهم أكثر شمولًا لعالَم الكمالية والوسواس. ❝
أن تعرف أن ما كنت تفعله وتدونه عن نفسك يسمى جلدًا لذاتك وأنت لا تدرك ذلك -كنت ممن يؤذي نفسه بالكتابة كمن يقطع يده ويرتاح عندما يتألم ويعود ليكمل حياته-
❞ إلا إنه يستشعر شعورًا مستدامًا بالتقصير وأنه ليس على المستوى المطلوب وأن هناك نوعًا من دوام التوبيخ الذاتي؛ ❝
❞ وكثيرًا ما ألتجئ إلى الله ضارعًا طالبًا أن يشير لي بجلاء لا يَقبل الشك أي طريق أسلك. لا، في الحقيقة أنا لا أنتظر الإشارة، إنما أنتظر أن يحملني الله عنوةً ويسلك بي حيث يريد؛ أن يختار عني فإني مشلول أمام الاختيار❝
❞ إنه الخواء! الوجه القبيح الذي أسعى لتلافي مقابلته دومًا. فحين أكون منخرطًا في عمل ما، في منتصفه، في الطريق نحو هدف ما، يكون لكل شيء معنى وقيمة وغاية. قد أكون عالقًا في طريق، نعم، لكنه طريق واضح الوجهة، وإن تركتُه وذهبت لطريق آخَر فإنني أختار ذلك لأن وجهة أُخرى قد تراءت لي أشهى أو أنفع! أما حين أُنهي أي شيء، فلا يصيبني شعور الإنجاز بقدْر ما يصيبني شعور «فراغ خانق» ينادي: وماذا بعد ❝
❞ تحرقني خطابات الحفاوة ورسائل الشكر والتقدير، ودروع الإنجاز المتراكمة في مكتبتي الشفافة إذ تُظهر لي الفجوة بين ما يظنه الناس بي وبين ما أعلمه من نفسي! ❝
-أحيان أتسائل كيف يمكن أن يكتب أحد عني بمثل هذا الشكل؟-
في بداية القراءة اخترت الإنكار وقلت لا مستحيل لكن نعم هذه أنا هذا الكلام يعبر عني هذا الكلام كأنه صوتي
❞ وصوت داخلي يتردد «ليس لديَّ ما أقوله»، والحقيقة لم تكن إلا أنني لا أجد أن ما لديَّ لأقوله يستحق أن يقال! ❝
حبيت فصل ديناميات الكمالية وزاد حبي له لما عرفت إنه فكرة أصيلة لدكتور عماد. الكتاب ده كان نقطة فاصلة في علاقتي بالقراءة؛ لأول مرة أسمح لنفسي أقرأ من غير ما الكمالية تفرض قوانينها. ما التزمتش بترتيب، ولا ضغطت نفسي أخلص جزء معين في وقت معين.
كنت أنا وأحدهم بنختار جزء نقرأه سوا، وبعدين نتكلم عنه، بنحاول ننضف الجرح وأحيانًا نغير عليه. مرة نبدأ من الأول، ومرة نروح لجزء التعافي، ومرة نرجع لجزء حسيناه محتاج يتعاش تاني. منتظر الرواية القادمة بفارغ الصبر ❤️
إن السوية مجازفة كبرى، والصحة النفسية تقوم على إيمان بالغيب، ولكن ليس فقط غيب الرب والملائكة، إنما غيب عقولنا، ووجود مناطق العماء فينا، والإيمان بأن ثمة مساحات من الجنون لا نعرفها، ولا نملك لها إدراكا، ونسمح بأن يشير لها أحدهم، فنثق ونقفز ونقرر مخالفة صوت أدمغتنا.
التعافي للشجعان، شجاعة تجاوز خوف الحميمية والعبور نحو الآخر، شجاعة الانكشاف والتعري والمصارحة، شجاعة التفتح الذهني والإيمان بأنه ربما -فقط ربما- أكون على خطأ، حتى إن لم أستطع أن أدرك كيف ولا أين، ونجازف هنا بتجربة شئ مختلف، تجربة ما لا يمكن لعقولنا أن تستسيغه.
إن التعافي من الكمالية يقتضي الاعتياد على السير في الضباب: احتمال الاحتمال ومصاحبة الشك، ومعانقة المشاعر المربكة، وإفساح المجال للإنزعاج، أن نسمح لمشاعرنا الصعبة أن تكون وتوجد أحيانا دون مقاومة، أي الخروج من التوجه الدفاعي نحو التوجه الناضج المتقبل والمتحمل، أن ندرب جهازنا النفسي على استقبال القلق، الخزي، الخجل، عدم التأكد، دون أن يشعرنا أنها دلالات انهيار مرتقب، وشجاعة استكشاف الذات دون خوف التشظي.
من باب التعافي من الكمالية.. تركت الكتاب صـ ١٨٢ (بقي أقل من ١٠٠ صفحة على نهاية الكتاب، دون التمارين) بعد مجاهدة في إكماله ومجاهدة في تركه، لكن سأكتفي بذكر أهم ما علقت عليه في هوامش قراءتي وأكثر ما اطرّد بين الفصول، وقبل ذلك، فإنّ الغرض من المراجعة إفادة القراء الكرام، وإيفاءً لحق د.عماد، فقد كان نعم الرفيق في "مواقيت" الدُلجة المريرة مؤخراً:
١. ربما أكثر ما ساءني وأثقل علي القراءة هو أسلوب الكاتب، أحياناً أمر على الفقرة مرة واثنين وثلاث حتى أفهمها، على الرغم من شراكة التخصص، والسبب في ذلك على ما أظن هو اجتماع عدة سِمات؛ التعقيد المعنوي، الألفاظ الغريبة أحياناً والمكررة أحياناً أخرى، حشد المصطلحات العلمية في مواضع معينة أو بعض المفاهيم المترجمة نصاً، وزاد الطيبن بلة بعض اللمسات الأدبية التي لم تكن في محلها، فأصبح النص عسير البلع والهضم في غالب الكتاب.
٢. في مناطق متفرقة ومتعددة، أجد نفسي لا أسلّم بالمقدمات المطروحة، ولكن الكاتب يقفز منها إلى مقدمات ومقدمات أخرى ثم إلى نتائج أستعجب من وصولنا لها، هذا أمر عام جداً ومطرد.
٣. أكثر ما أزعجني في الكتاب -ونسلم بأنها مسألة شائكة في الطب النفسي- وهي السؤال المتداول المشهور، ما هو المرضي وما هو الطبيعي؟ والفيصل في الممارسات الحالية هو "التعطل عن وظائف وأدوار الحياة عموماً" باختصار مخل. وأعي تماماً أن المسألة أعقد من ذلك، ولكن مشكلتي كانت في -إن صح التعبير- إستمراض الطبيعي.
في الفصول الأولى كان هناك نقد لسلوكيات اجتماعية عامة ممدوحة ومقبولة أحياناً، منها شعبوية منتشرة، وكلمات عابرة سائرة بين الناس، وسلوكيات دينية تعبدية شائعة جداً، استمرضها الكاتب، شعرت لوهلة أنه لا مناص من تلبس الكمالية المرضية مهما اجتهد الإنسان أن يتفاداها، شعرت أن الكاتب يلوي أعناق الواقع ويرى كل شيئ بنظارة الكمالية والمرض.. حتى قوائم المهام والشغف والتهدج وفرار الدموع، بل حتى عقدة الكاتب! وهنا أتذكر كلام للطنطاوي رحمة الله عليه أنقله بتصرف: "للنفس إقبالٌ وإعراضُ ويسلس قيادها تارةٌ وتحرُن تارات، والفرزدق جمد قلمه ونضب فكره وكان يقول في ذلك: لتجوز علي ساعات لقلعُ ضرس من أضراسي أهون علي فيها من بيت من الشعر. وأن جريراً تلوى كالنفساء حتى وضع قصيدته الدماغة مطلع الفجر وهي بائيته التي هجا فيها بني نُمير في ثمانين بيتًا حتى تبرّوا من نسب أباهم نميراً". نعم للنفس إقبالٌ وإعراض.. النفس البشرية الطبيعية.
وقد ذكر الفيصل بين المرضي والطبيعي بشكل تنظيري في موضعين في الفصل الثالث في المقدمة الأولى صـ١٦٦ تكلم عن مفهوم الحد المرضي وشرحه جيداً، ولكنه عاد إليه في المقدمة الثالثة صـ١٦٩ وصاغه صياغةً أدبيةَ عسيرةَ وأنتجت المشكلتين التي ذكرتها آنفاً: الأسلوب الأدبي في غير مظانه واستمراض الطبيعي.
٤. هناك نَفَس نِسبي عَدمي جبري عام، مزعج ومرسل جداً، يحتاج إلى مزيد تأصيل.
٥.أغلب تعليقاتي وتثاقلي عن الكتاب بسبب الفصل الثاني الذي كثرت فيه المشاكل أعلاه.
٦- من الأعراض المزعجة التي كانت مستمرة معي أثناء القراءة هو تأرجح رأيي اختلافاً واتفاقاً معه، نعم هذا قد يحصل مع أي كتاب، ولكن هذا البندول الذي قاسيته بين صفحةٍ وقفاها أظنه عرض يشير لمشكلة أعمق في بناء النص وترابطه.
٧- في بعض المرات كان الحديث مختلطاً علي، هل نحن نتكلم عن عرض؟ عن مرض؟ عن سمة؟ عن إضطراب وسواس قهري أم إضطراب شخصية وسواسية؟ أم رهاب بأنواعه؟ نعم الكمالية ليست حكراً لمرض دون آخر، ولكن فكرة أن تتماهى هذه التشخيصات وأعراضها هو ما أرفضه.
هذه بعض التعليقات على الهوامش أنقلها كما هي: "أقسم بالله لم أفهم شيئاً" "العدمية.. الجيرية.. النسبية.. ثالوث قاتل وعليهم طلاء أدبي غير لائق" "لا أحصي كم مرة أطر لقراءة النص أكثر من مرة، مزعج!" "أشعر أني أقرء كتاباً مترجماً أحياناً"
وأختم بهذا الإقتباس الأنيس من الكتاب: "من العلامات اللافتة للانتباه التي تُفرّق بين نوعي الشخصيات الكمالية، المتكيفة والعصابية؛ علاقة كل منهما بمعنى الحياة، فإن أهل الكمالية المتكيفة مسكونين بالتوق واللهفة لتجاوز الذات يستشعرون في العادة استقراراً أكبر لمعنى الحياة وغاية وجودهم ومغزى معيشتهم."
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، إن كان ما قلته صواباً فمن الله وما غير ذلك فمني ومن الشيطان.
"Allow urself to write a shit" وهذا ما سأسمح لنفسي بالقيام به في هذا الذي لا أسميه مراجعة على قدر أنه مرجعي مما رأيت من نفسي في هذا الكتاب. رغم أن سمة الكمالية متأصلة بي إلا أني أحسست بشيء من سبيل أن هذا الكتاب ليس لي، لا أستطيع الإجابة على الأسئلة في أوراق العمل، وربما أعزي الأمر لقلة تجاربي وقلة العمر نسبيا، ومع ذلك لا أكف عن تعنت نفسي أن القطار فاتني وما مضى من عمري مضى بدون إنجاز فأنا أعاني من هذا التسابق مع الزمن، لي رغبة لا تنقطع عن صنع شىء لا نظير له ولكن لا أزال في مكاني لم أبرح جدران غرفتي، وإذ بي أقرأ الكتاب أؤمن على كلمات الكاتب، نعم هذا أنا حقا، أنا المسوف المصاب بوسواس الكمالية، كمالية الدين وكمالية الدراسة، إذ ضعفت واستمعت للموسيقى عنفت نفسي بضعيفة الإيمان، وإذا لم أحصل عدد ساعات غير منطقي للدراسة صرت أشكو نفسي ضعف حيلتي وضعف همتي. "الكمالية تحاول تغطية قلق وجودي مزمن غير منقطع" لا أعلم إن كان هذا حال من بلغ أشده وتجاوز الأربعين من عمره ولا يزال يعاني من تلك الأسئلة الوجودية والمعنى فلطالما آمنت أن الموضوع متأصل في بدايات الشباب فقط لنقص خبرتهم وبتقدم العمر يعرف المرء منا غاية وجوده، ولكن ماذا بعد؟! "الخوف مما يقتضيه النجاح، الخوف من مسؤولية الرغبة، أن يخاف المرء منا مما يعنيه اتباعه لرغبته وسعيه وراء شغفه ومما يقتضيه ذلك من مسئولية، وما يتطلبه من تكلفة النمو والوصول...والتعرض للنقد والتصيد والمنافسة" أعاني من نقص المسئولية فأنا أعلم ذاتي لا أقوى عليها، ما هي أكبر مشكلة يمكن أن يواجهها إنسان في مرحلة الجامعة، هي بلا شك الدراسة ولا شأن غيرها في تلك الحياة الرغدة لذلك أنا أحصر كل الكتاب على حياتي ومشاكلي مع الدراسة، أقول لنفسي لو أني أحصل على ذاك الامتياز لو أني أعدد أعراض مرض ما بدون توقف أو كيفية عمل إنزيم لو أني كذا وكذا. "فإذا حاولنا البقاء على كل حلم ضاع إمكان تحقيق أي حلم" فيا ذاتي لا تطمعي في حب كل محاسن الدنيا والآخرة حسبك ما يسعدك.
فكرت في مسح هذا الكلام فلا يستحق أن يقال ولكني قد وعدت نفسي أن أكتب أي هراء.
الكتاب اكتر من رائع ، دسم ، مهم .. أحببت التفاصيل و الأسلوب كعادتى مع الكاتب منذ اكتشفته العام الماضى .. لم أصدق قط انى اهتم بالكمالية و لكن بعد رحلتى مع الكتاب اكتشفت ذلك ، كان واضحا و لم أكن ادرى ، كل ما عرفته قبل قراءته انى الوم نفسي قليلا ولكن بعد الغوص فيه أدركت أنه كان الكتاب المناسب فى الوقت المناسب . & لم أتمكن من الانتهاء من بعض تمارينه بعد و لكنى وصلت لنهايته .... و كتدريب على ترك الكماليه قليلا : فسأقيمه هنا و احاول إكمالها ف الايام القادمه على مهل
*** " إن الممَّيزين ، و لكونهم مميزين ، فهم يحملون نفوسًا على درجة من الدسامة و التشابكات و التداخلات بالقدْر الذى يعيقهم عن إخراج تميزهم نفسه ، و تلك مفارقة قدَرية عجيبة ! كأن ضريبة الإبداع هى 'الكعبلة' النفسية التى تعطل الإبداع." 4.5/5 ⭐⭐⭐⭐💫🤍
ما هذا الذي أنهيته للتو؟ أيُّ شيءٍ هذا؟ ما هذا بالله؟
أتذكرُ جيدًا ذلك اليوم الذي كنتُ فيه في طوارئ مستشفى المنصورة، أتى رجلٌ إليَّ كي أُنظف جُرحه، وقد امتلأ قيحًا وصديدًا، ولا يُفلح مع جُرحهِ ذاك إلَّا الضغطُ بقوةٍ من جميع جهات الجُرحِ تكرارًا ومرارًا حتَّى يلفظ قيحه وصديده، فلمَّا شرعتُ في ذلك طفق الرجلُ الصلبُ يستصرخ! هذا ما فعله د. عماد بي!
د. عماد.. صديقي! الذي لم أره ولم يراني، ولم نتحادث من قبلُ سوى بضع مراتٍ كان يُثني فيها عليَّ ويشكرني، وشخصيةُ المُحتال كانت تخبرني دومًا أنني لا أستحق ذلك (ضحكة ساخرة).. ولمَّا قرأتُ قوله في كتابنا هذا: "إنَّ التعافي من الكمالية يقتضي الاعتياد على السير في الضباب" قلتُ بصوتٍ عالٍ: "الله يا عماد الله الله الله"، وأعتذرُ يا دكتور أنني ذكرتُ اسمك مجردًا هكذا، فسألتني أختي الصغرى: "من عماد؟"، فأخبرتها بعفويةٍ شديدة: "صديقي"!
ما زال د. عماد يطهر جروحي جرحًا تلو الآخر، وفي كلِّ مرةٍ أنبهر.. كيف علم أنني.. ؟ ويا الله.. كم أصابت جملته مقاتلي إذ قال: "نعم.. هو ذاك الشخص المميز جدًا، الذي يعترف الجميعُ بتميزه ومواهبه، لكنهم جميعًا يسبقونه"!
خبِّرني.. هل كنتَ معي وأنا أجرد كلَّ مرةٍ أتألم فيها؟ هل كنتَ معي وأنا أغمض عينيَّ وأطأطئ رأسي خيبةً وحسرة؟ هل كنتَ معي وأنا أذرف تلك الدموع الحارَّة مرتجفًا؟
إنَّ هذا الكتاب.. لا يُقرأ مرةً واحدة، بل أحسبُ أنَّه وُضع لإدامة النظر فيه مرةً بعد مرة، فإنَّه دسمٌ جدًا من جهة التقعيد والتأصيل لمسألة الكمالية، ودسمٌ جدًا كذلك من جهة المشاعر التي سترد عليكَ أيها القارئ.
وهناك بعضُ الملاحظات والتعقيبات، لا أذكرها لأنتقص من الكتاب، بل أذكرها من باب الاستحباب والاستئناس:
أولًا؛ كنتُ اقرأ المُدة الأخيرة كتاب مُفتاح دار السعادة لابن القيم رحمه الله، فلمَّا أظفرني الله بهذا الكتاب، توقفتُ عن وردي في مفتاح دار السعادة قليلًا، لأمضي في قراءة هذا، وهذه الانتقالة الزمنية المباغتة أشعرتني بمسألةٍ لم أستشعرها في "ممتلئ بالفراغ" إذ كان حينها بمثابة إحياء الرفات! والمسألة هي مسألة "العرنجية"، أعني التراكيب التي ليست على سنن العرب في الكلام، وهي للأسف كثيرةٌ مبثوثةٌ في هذا الكتاب!
مثل: غياب القدرة على الوصول، الصورة الذاتية المنخفضة، طالما تبنيتُ ذاك المعتقد، فإن اتخذنا الإسلام كمكوِّن حيوي، تحقيق الذات، سلبيات وإيجابيات، الحضور الآني، تدفقات ذكروية.. إلى آخره.
وهذا مما عمَّت به البلوى، فالكاتب هنا معذورٌ حتَّى تبلغه المسألة، بل وإن بلغته.. الطباع تأبى على الناقل، فكيف باللغة؟ إلَّا أنني كلمَّا خُضتُ غمار الحديث انتشلني تركيبٌ أعجميٌ قبيح فيحول بيني وبين المعنى الفذ الذي أراده د. عماد! وأعتذر لقسوتي يا دكتور والله.. ما حملني على هذا إلا الغيرة على كتابك وحبي لك! لذا.. أنصحك لا من منبر الناصح بل من آخرِ صفٍ في المسجد.. أن تقرأ كتاب "العرنجيَّة: بلسانٍ عربيٍ هجين" للترجمان أحمد الغامدي، لتخرج لنا تلك المعاني الشريفة بِحُلةٍ من نور!
ثانيًا؛ هناك موضع في الكتاب، كان فيه قدرٌ من السيولة في استعمال المصطلحات.
وهو التوجه الدوجماطيقي، فقال: "هو التوجه المتطرف قيميًا كما نجده لدى الأصوليين والمحافظين وبعض الاتجاهات السلفية".
وقال بعدها: "فإن اتخذنا الإسلام كمكوِّن حيوي في الهوية العربية لنجدن انشطارًا سياسيًا وحركيًا واجتماعيًا بين الجانبين؛ بين نظامٍ أُصوليّ يمثله الإسلام السياسي وبعض الحركات الأصولية".
ينبغي لهذا المقام أن يحرر، وأن تُضبط ألفاظه، وتكثر فيه الأمثلة حتَّى لا يُظلم الكتاب ويُفترى عليه ما ليس فيه.
ثالثًا؛ هناكَ مسألةٌ تحتاجُ إلى مناقشةٍ وربما جلسةٍ حوارية، وهي مسألة "الشغف بديلًا عن الهاجس"، إذ قال د. عماد: "فيُصبح الرسم لديه فعلًا غير مرهون بسواه؛ فعلًا للفعل ذاته لا للنتيجة ولا للأجر، بل محض تعبيرٍ وجوديٍّ وتحقيقٍ للذات، لا وسيلة للحصول على قوت يومه"!
تذكرتُ فورًا قول العلامة محمود محمد شاكر رحمه الله في مقاله «القلم المُعطَّل» وما زال يُلاحقني منذ أن قرأته أول مرة أيامَ الثانوية:
"إذا أردت -يا بني- أن تعيش بقلمك في زمانك هذا، فاحمله حين تكتب على أنه أداة لاستخراج الرزق من الحياة، كما يحمل صاحب الفأس فأسه لاستخراج الرزق من الأرض، أما إن حملت القلم على أنه أداة البيان، وآلة العقل، وزينة النفس، وسر الطبيعة المركبة في سر الإنسانية، فأنت والله تحفي قلمك، وإنك لتبدأ عاملا جاهدًا مشتعلًا، ثم لا تلبث أن تمل، فإذا مللتَ فما أيسر أن تنطفئ، ولتعلم -علمك الله الخير- إن فرق ما بين القلمين في هاتين الإرادتين، كالفرق بين من يحمل السيف على أنه آلة النصر غصبًا وحربًا، ومن يحمله احتياطًا، حتى إذا وجد الدنيا تضيق بسلمه وحيلته ورفقه، فما يجد إلا أن ينصب السيف، ثم يحرر ذبابه إلى قلبه ثم يتكئ عليه حتى يموت انتحارًا. فأنت إذا حملت القلم تريد البيان، ولا تريد من قلمك إلا البيان: لا تحفل رزقت به أم لم ترزق، فقد كتب عليك أن تبقي في شقاء القلم وتعبه، حتى إذا طالبتك الحياة بحاجاتها وضروراتها، فزعت وتلفت ودرت ودارت رأسك حتى تعلم أن القلم استخدمك في بيانه طائعا، وأنك لا تستطيع أن تستخدمه في أسباب الرزق طائعا ولا عاصيًا. فإذا مضيتَ على ذلك لا تبالى واحتملت شقاء الضرورة وكابدت طغيانها وأبيت إلا القلم وحده مبينًا كاملًا عادلًا، فقد أبيت إلا أن تنتحر".
جمهرة مقالات محمود شاكر (٨٧٤/٢).
رابعًا؛ أقول هذا من منطلق ذوقي النابع مني أنا، الذي لا يجب أن يسير عليه كلُّ أحد، لم تعجبني الاقتباسات المتكررة لـ «صلاح چاهين»، كانت جيدةً في مواضع معيَّنة، لكن تكرارها كان ثقيلًا قليلًا، ولو أُبدلت بكلام من الشعر الفصيح وأمثال العرب لزادت الكتابَ بهاءً على بهائه!
..
رضي الله عن د. عماد، ونفع الله به الأمة، وربط على قلبه، وهداه وسدده.
أتمنى أن لا ينزعج د. عماد مني، فلربما كانت هذه المراجعة انعكاسًا لـ"الكمالية المتجهة نحو الآخر"، ممتنٌ جدًا إذا وصلتَ إلى هنا أيها القارئ.
مصطفى محمود الكويت، الرابع من فبراير ٢٠٢٦م.
This entire review has been hidden because of spoilers.
مش عارفة إزاي الكتاب أحبطني، ثقيل ثقيل جدًا عامل زي المُذاكرة والمعلومات مش سلسلة رغم إنه مجال دراستي يعني القاريء العادي مش متخصص هيحس أكثر مني!! الكاتب في تجارب قرأتي ليه السابقة كان رائع، لكن الكتاب ده كان ثقيل وطريقته مش مريحة.. ولكن للأمانة في استفادة بمعلومات لو حابب تذاكر، للأسف مش هقدر أكمله لأني وصلت لنصفه ومازال الثقل بيزيد
من وجهة نظري، كان هذا الكتاب أقل توفيقًا مقارنة ببقية أعمال د. عماد، وربما يعود ذلك أيضًا إلى كوني قارئًا انتظر صدور عمل جديد ل د.عماد ووضع له سقفًا عاليًا من التوقعات. عمومًا، الأفكار المطروحة في الكتاب قيمة وغنية، وتلامس جوهر الإشكال بوضوح، ولا يُؤخذ عليها من حيث المضمون. إلا أن الملاحظة الأساسية كانت على مستوى اللغة وسلاسة الطرح، حيث بدت أقل انسجامًا مما اعتدناه.
بداية الكتاب قوية و واعدة ، لكن المحتوى يغدو ثقيلاً مع مرور الوقت ، حتى قسم المبادئ الثمانية و الإجراءات الثمانية ، التي تشكل اساس التعافي من الكمالية ، وجدت صعوبة في استيعاب طريقة سردها ، هل هي شرح للفكرة أم دعوة لتطبيق شيء ما ؟ . تركت الفصل و أنا لا أعرف ما المطلوب فعله ، وربما تكون هذه طريقة متعمدة من د.عماد في جعل التطبيق مسألة ضبابية كوسيلة لقهر الكمالية . رغم أن الجزء الأخير زاخر بالتطبيقات لكن لا أعرف ، شعرت أن ما أردته من الكتاب لم يصل إلي ❤️🩹
تقييم الكتاب ⭐️⭐️⭐️ عنوان الكتاب: “الجلاد تحت جلدي" للكاتب د. عماد رشاد عثمان عدد الصفحات: 386 صفحة دار النشر: الرواق للنشر والتوزيع . . رأيي: "قرأتُ للكاتب ثلاثة أعمال سابقة: أبي الذي أكره، أحببت وغدًا، وممتلئ بالفراغ. يتميّز أسلوبه بالسلاسة، وقد تناول في كل كتاب فكرة “التعافي” من زوايا مختلفة. أما في هذا الكتاب، فلم أشعر بمتعة القراءة نفسها التي وجدتها في إصداراته السابقة. ربما لأنني بقيت طوال الوقت مترددًا: هل يمكن تصنيفي ضمن الأشخاص الكماليين أم لا؟ وحتى الآن، لم أصل إلى إجابة واضحة 😅
بحسب تعريف الكاتب للكمالية: “السعي المستدام لتغييب الخطأ، والمحاولة اللاهثة لتفادي الزلل، والنضال المضني من أجل ملافاة النقص”، أجد أن هذا الوصف لا ينطبق عليّ بشكل كامل.
يطرح الكتاب الكمالية كآلية دفاع نفسي معقّدة، وليست مجرد رغبة في الإنجاز أو اضطرابًا مرضيًا. يبدأ بتعريفها وتقييمها، ثم يتعمّق في جذورها وبنيتها الداخلية، وتأثيرها على طريقة عيش الإنسان وتجربته للحياة.
بعد ذلك، ينتقل إلى مرحلة التعافي، مؤكدًا أن الفهم العميق هو الأساس لأي تغيير حقيقي، وليس الاكتفاء بنصائح سطحية. ويختتم بتمارين عملية تساعد القارئ على تطبيق ما تعلّمه وربط الأفكار بذاته وتجربته الشخصية."
بكون مبسوطة أوي لما أقرأ كتاب استفاد منه استفادة حقيقية تؤثر في حياتي وفي فكري، وفي نفس الوقت أستمتع به بيناقش الكتاب مفهوم الكمالية بعمق وجعني خلاني لمست نفسي كتير وسط السطور .. ودا كان سبب مخلي عندي شراهة إني أستمر في القراءة ناقش الكتاب مبادئ وتأملات حول التعافي من الكمالية وحيث تأكيد د. عماد على أنها ليست حلول نهائية بل هي تأملية وبداية مساعدة الفصل الرابع والأخير عبارة عن أسئلة كتير يتجاوب عليها موازية مع قراءة باقي الفصول، غرضها بالنسبة لي التعبير والاستفراغ من أي ذكريات ومشاكل لم تتحول إلى سردية فأصبحت هوية تجربة جميلة أوي، ويكفي إنها بقلم د. عماد رشاد عثمان الشخص دا أنا بحترمه جدًا وأتمنى إني أقرأ وأسمع له على طول 5 نجوم ⭐️
من اسمه هو إن أن أكتر حاجة بتجلدنا عي أنفسنا ، مع الكتاب اكتشفت إني ضيعت وقت كبير من حياتي و طاقتي و تفكيري في عواقب الامور و اللي بجد بيحصل منها فاصلة من عشرة في الحقيقة ، لغة الكتاب كانت صعبة عليا شوية لانه الكلام كان تقيل في احتماله و تقبله بس المصطلحات العلمية تقلت من تجربة القراءة ، كان محتاج أسلوب أبسط من كدا عشان الواحد كان محتاج طبطبة و هو بيقرأ كتاب زي دا ، الشق الحلو بقا اللي هو في الاخر كنت بقعد كل يوم ربع ساعة أجاوب على الاسئلة اللي موجودة في نهاية الكتاب و كانت بتطمني جدا ان فيه حد فاهمني و فيه حد بيسألني انا عاملة ايه و ازاي من غير أي انتقاد او تدخل في حياتي ، دي تاني قراءاتي للكاتب بعد كتاب أبي الذي أكره اللي مازال هو المفضل عندي
كمية معلومات كتيرة جداً، اعتقد اني هرجع للكتاب كل فترة لمراجعة معلومات منه. دكتور عظيم و كتبه عظيمة الحقيقة. شكراً علي مشاركة هذه المعلومات في كتب شكراً جداً
عندما يكون فقدان الرحمة بالذات سبيلًا لحماية الذات من نفسها.. تؤذي نفسها في سبيل حمايتها!
بعض المواضيع التي أعجبتني بالكتاب
بعض الأشخاص يبقون في وظيفة لا يحبونها ويبقون مع شخص مؤذٍ، فهم لا يريدون الترك لأن المعلوم خير من المجهول بطريقة تفكيرهم.
موضوع آخر .. كما أن البعض المصاب برهاب الاتساع لديهم خوف من الأماكن المفتوحة والسفر لمسافات بعيدة وكأنهم مربوطون بحمل سميك، وحتى لو كان منزلهم مملوءًا بالإحباط..
أحببت هذه العبارة التناقضية
"نواجه العالم بتلك القشرة الصلبة من الاستقلالية، استقلالية تحمل أعمق نقطة منها طفلًا اعتماديًا مفرط الاعتمادية، هشًا للغاية ومعرّضًا للجرح ومواجهة رعب عالمه المفزع الخالي من الحب وموضوع الاستناد"
ولفت انتباهي هذا التناقض في رسالة أحدهم الصراعية التي حيّرت أنهم يكرهون البشر ونفاقهم وعدم الثقة بهم ويخافون الاستغلال، ولكن بنفس الوقت يخافون الوحدة ويرغبون بالاتصال "فإن ذهبت للناس عادت مشاعر التخوف والنفور من المخالطة، وإن عدت إلى وحدتي تنزلت بي مشاعر الهجر والضيق والاغتراب"
بالإضافة موضوع الاختيار في هذا الاقتباس "فداخل كل خيار ستجد ما يجذبك وما ينفرك، وستجد الخيار الثاني يفتقد بعضًا مما جذبك في الأول"
لفت انتباهي موضوع الأنا الأعلى الغاضبة من الأنا التي تسبب مزيجًا من الخوف والذنب والخزي نتيجة هجمة الأنا الأعلى. هذا توضيح لعنوان الكتاب.
اقتباس "الوعي هو نصف الشفاء"
أما بخصوص التعافي حازت هذه التأملات على إعجابي من الملفت للانتباه من يستخدم وسواسية في إنجازه "أن يصبح العرض في خدمة الذات، لا أن تكون الذات منسحقة تحت رحمة العرض"
أنا أؤمن بهذا العلاج، ألا وهو كسر حلقة التعرّض تدريجيًا لمواطن الخوف، فيتضاءل مواضع الرهبة ويزداد التعرّض لما هو أكبر مع مرور الوقت.
تم ذكر الإنهاء أهم من الجودة بالنسبة بالمعايير
"نرمم علاقة الذات بنفسها فنعامل أنفسنا كموضوع حب لا مشروع تصحيح!"
حل آخر أن نخفض دومًا سقف أهدافنا إلى النصف مع إضافة بسيطة فوق النصف"
حل الفكاهة في مواقف تثير جلد الذات واستخدام الفن والأدب كعلاج هو سبب أن الخيال يخفف خشونة الأيام"
بصراحة قرأت كتب د. عماد رشاد عثمان جميعها وأنصح بها، واعجبت كثيرًا بالمواضيع المثيرة للاهتمام. كما يوجد قسم تمارين بالنهاية.
ملاحظة: الكل يتحدث عن التنمر ويحاسب المتنمرين ولكن لماذا لا يتم محاسبة من يجلد ذاته ويوبخها .. ؟!