كم نحن بحاجةٍ إلى هدنةٍ من عقولنا اللاهثة المحتشدة بالصخب؛ مستراحٍ من ضجيج أصواتنا الداخلية المعطِّلة، ما بين معاييرَ مثاليةٍ لا يسعنا الوفاء بها، وأصواتِ الذنب والتقصير التي لا ترحم محدوديتنا، وهرعٍ للحاق بموكبٍ غامضٍ قد سَبقَنا، ومقارناتٍ ذاتيةٍ ظالمةٍ تشعرنا بثقل التأخر، واجترارٍ مستدامٍ لماضٍ لا يسعنا تغييره، وأحلامِ يقَظةٍ تفصلنا أحيانًا عن واقعية العمل!
هي رحلة للداخل نواجه فيها تلك الأصوات المكبِّلة التي تشلنا، لعلنا نتحرر منها.. فاركب معنا.
في الانتظار .. يصيبني الهوس برصد الاحتمالات الكثيرة - محمود درويش
اعتدت أن أحاول إقناع نفسي بعد كل تجربة كتابة أن للحروف أقدارها الخاصة، وأنه بمجرد صدور الكتاب فقد خرج عن تحكمي وصار يحمل مصيره الخاص
لن أتكلف ادعاءًا بأني لا أكترث بردات الفعل والتقييمات، ولكن ما يشغلني أكثر بحق هو التجربة الفردية للقارئ، فقد أخذت على نفسي في هذا المشروع الرباعي الذي كانت خاتمته هذا الكتاب أن أخوض موضعًا زلقًا من موقع الرفيق لا المعلم، ومن موضع اختبار المعاناة لا التنظير حولها.
لذا لا تشغلني الحفاوة قدر انتظاري لتلك الروح التي ربما تجد شيئًا فيما أكتب يخفف عنها عناءً ما، أو يلطف لديها صراعًا ما
أنا قارئ قبل أن أكون كاتبًا، وتحركني دومًا رغبة أن أكتب الكتاب الذي أود أن أقرأه أنا فيساعدني
لم أدخل لعالم القراءة كمطالع أو متثقف أو متزود بعلوم، بل فقط كحائر يبحث عن إجابة، ومتخبط يبحث عن تكوين سردية تواسيه. وبالتالي ككاتب صرت أنتظر ذلك القارئ الذي يستلهم لا ذلك الذي يُقيِّم أو يحتفي أنتظر زفرة وتنهيدة وإيماءة لا متوسط عداد النجمات
وفي الانتظار .. يصيبني هوسٌ برصد الاحتمالات الكثيرة!
" ربنا يجرى على لسانى اللى الناس محتاجاه " جملة بيبدأ بيها د.عماد معظم فيديوهاته و واظن ان له نصيب من الدعوة دى الكتب أحلى بكتير من الفيديو واكثر نفعا المحتوى حقيقى جدا وواقعى وفى تجربة انسانية ولغة جميلة مش بينقل كلام ويجمعه او يكتب بلغة ضعيفة بالعكس بيحرر محتوى قوى انسانى يلمس القلب و فرحت الصراحة انه مع كدا الكتاب عامل زخم ومن زمان مشوفناش كتاب بحجز مسبق وفى طيف كبير من الناس بيتابعه مستنى ينزل اتمنى يهتم اكثر بالكتابة ادعو الله له بالاخلاص فى النية والقبول والتوفيق وان يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا
للاسف محبتش الكتاب مع أن عندي حتة كمالية وكنت أظن هيفدني بس مش اوي الحقيقة .. ممكن يفيد ناس تانيه كنت related اكتر للكتابيين الاولانيين ل د عماد .. احببت وغدًا وأبي الذي اكره لأن ف حاجات كتير مريت بيها لو مكنش د عماد اللي كتب الكتاب اعتقد مكنتش قرأته لانه كان تقيل شويه ف اللغة والهضم مجهود يحترم اكيد .. التعليق الصوتي ع أبجد جيد..حبيت أن د عماد كان صوته موجود ف بعض الاجزاء ف القراءة
في كلِّ مرة أقرأ فيها لـ د. عماد ، يتجددُ الشعورُ بداخلي ، وكأنني أقرأ لشخصٍ يقتاتُ قلمُهُ على روحِهِ! وفي كل تجربة تندفع نفسُ الفكرةِ ، هذا قلمُ شخصٍ تألَّمَ حتى أبدعَ فـ مِدَادُ قلمه ، فيما يبدو لي ، نفيسٌ
وعلى الجانبِ الآخرِ ، وبرغمِ كوني لا أحبُّ المبالغةَ ، إلا أنني وجدتُّ جرَّاحًا حاذقًا قد وصلَ بمبضعِهِ إلى المكان النشودِ ، فانتشلَ النسيجَ الفاسدَ بحوافٍّ آمنةٍ!
فأنا ، هنا ، وليست المرة الأولى لي ، أشعرُ وكأنَّ كلماته قد لامست ذلك الجزء في ، والذي فشل كثيرون في الوصول إليهِ .. ولم يک فشلُهم إلا نتاج عدمِ استطاعتي وصْف ما يُلِمُّ بي بدقةٍ ؛ فتأتي تلك السطورُ تقرأني بشفافيةٍ فلا أفتأ أغلقُ الكتابَ حتى أفتحَه من جديدٍ ، وبرغم كونه صعب الهضم ولكنه لا يسبِّب عسرًا ، إلا أنني لا أستطيع سوى المضيِّ قدمًا ؛ متشوقةً للفصل القادمِ ومُمَنيةً نفسي بإعادتهِ مرة أخرى على مَهَلٍ ...
كان الكتاب معي كالإبرة التي أخشاها ، ولكني أعلم أن بها الدواء ، لن أقول أنني تمالكت نفسي عند الألم ، لقد نجحت في إفلات تحكمي في نفسي في مواطنَ عدة ، فسمحتُ لدموعي بالانهمارِ ، وتحملت حُرقتَها في جفنيَّ مع توالي المشاهد المُربِكة من حياةٍ سابقة ، ولن أبالغ لو قلتُ حيواتٍ سابقةً ؛ فحياتي كانت محطاتٍ ، وكل محطة كانت بحياة مختلفةٍ شكلًا ومضمونًا !! حتى مع بعض الأسئلة ، كانت هناك دموع امتنانٍ ؛ امتنان لِمَا مررتُ به فكانت محاولة علاجِهِ بوابةً لأكون شخصيةً أخرى تملك بين جوانحِها الألمَ المعتَّقَ مع لمحاتِ التغييرِ والتي خفَّفت كثيرًا من آثارِ ذاگ الألمِ!
حتى مع كتابتي لتلك السطور ، تذكرت كلمات د. عماد عن ( رمنسة ) الألم ، وشعرت لوهلةٍ أنني ربما وقعتُ في هذا الفخِّ ثم استفقتُ على صوتِ خدعةِ الـ analysis paralysis 🥹
أسأل اللّٰـهَ أن يتقبَّل هذا العملَ ، وألا ينقطعَ مِدادَ هذا القلمِ أبدًا 🤲🏻
ملحوظة ختامية ؛ الغلاف برغم أنه يثيرُ شعورًا بالدُّوَارِ ، إلا أنه عميقٌ للغايةِ بالنسبة لي ؛ فقد وصلني منه الغرقُ اللامتناهي الچبِّ الممثلِ في النفسِ!
الكتاب أذهلني فرق بين كتاب تقراه وكتاب يقرأك فعلًا ما احب القراءه بس بطريقة ما لقيتني خلصت جزئية كبيره من الكتاب بيومين والان وصلت لجزئية التعافي الكتاب تجربتي الشخصية معه فريدة ، قبل ما اقرأه كنت امر بعزله نفسيه وشعور أني بعيده عن الناس ولو كنت متواجده لكن وأنا اقرأ ديناميات الكمالية لقيته يشرح حالتي والأشياء الي امر فيها بدقة شديدة والموضوع طلعني للنور وخفف شعوري بالعزله والغربه ولغة الكتاب كانت سلسلة وممتعه بالنسبة لي اجتمع بالكتاب فهم عميق للنفس وصياغتها بلغه قريبة وصادقه وإعطاء لغه للغموض الداخلي الي ما عرفت أوصفه ب نفسي مبدع والله دكتور عماد يسلم ايدينك🫶🏻🫶🏻
تخيل معي أن تظل في دوامة طويلة من التيه دوامة استمرت شهور طويلة ما بين انقلاب الحال ودوامات وعواصف داخلية وتعاسة غير مبررة وأفعال غريبة وكأنك لا تبصر نفسك وكأنك تغيرت كأنك أصبحت في غرفة مظلمة لا تبصر شيئاً وترجو أن يأتي شيء شخص أي أمل أي نور يخرجك مما أنت فيه تدعو يا رب اهدني يا رب أنا ضايع ومش عارف أنا ضايع ليه؟
ثم فجأة تجد كشاف نور وينير لك المكان فتبصر نفسك وتبصر أنك لست بالسوء الذي كنت تظنه وتهدأ نفسك وأفكارك فجأة ويصفو بالك بعد فترة طويلة لا تتذكر متى أخر مرة كان تفكيرك بمثل هذا الصفاء
هكذا كان الكتاب بالنسبة لي
كأن الماء البارد نزل على قلبي وعقلي الذين كانا يحترقان بنار الكمالية والمثالية التي توقعت نفسي أبعد ما يكون عنها
بدأت الكتاب فقط لأني أريد أن أكون ممن يقرأون في البداية قبل التأثر بآراء الأخرين وإذا بي سأكون من الآخرين الذي يقولون ويصيحون في كل مكان يا أيها الناس-يا صديقي الذي يعاني ولا يعرف لماذا يعاني- اقرؤوا الكتاب
لن أقول أن الكتاب عصا سحرية لأنه لسه ما جربت ما كتب في الكتاب من طرق لكن أن تعرف أنك لست وحدك أن ما تعاني منه ليس غريب لكن الكتاب حقق هدفه الأول:
❞ وإنما هدف الكتاب أن يكون ونيسًا نستلهم بعض إشاراته دعمًا إضافيًّا في سلوك الطريق وفهم أكثر شمولًا لعالَم الكمالية والوسواس. ❝
أن تعرف أن ما كنت تفعله وتدونه عن نفسك يسمى جلدًا لذاتك وأنت لا تدرك ذلك -كنت ممن يؤذي نفسه بالكتابة كمن يقطع يده ويرتاح عندما يتألم ويعود ليكمل حياته-
❞ إلا إنه يستشعر شعورًا مستدامًا بالتقصير وأنه ليس على المستوى المطلوب وأن هناك نوعًا من دوام التوبيخ الذاتي؛ ❝
❞ وكثيرًا ما ألتجئ إلى الله ضارعًا طالبًا أن يشير لي بجلاء لا يَقبل الشك أي طريق أسلك. لا، في الحقيقة أنا لا أنتظر الإشارة، إنما أنتظر أن يحملني الله عنوةً ويسلك بي حيث يريد؛ أن يختار عني فإني مشلول أمام الاختيار❝
❞ إنه الخواء! الوجه القبيح الذي أسعى لتلافي مقابلته دومًا. فحين أكون منخرطًا في عمل ما، في منتصفه، في الطريق نحو هدف ما، يكون لكل شيء معنى وقيمة وغاية. قد أكون عالقًا في طريق، نعم، لكنه طريق واضح الوجهة، وإن تركتُه وذهبت لطريق آخَر فإنني أختار ذلك لأن وجهة أُخرى قد تراءت لي أشهى أو أنفع! أما حين أُنهي أي شيء، فلا يصيبني شعور الإنجاز بقدْر ما يصيبني شعور «فراغ خانق» ينادي: وماذا بعد ❝
❞ تحرقني خطابات الحفاوة ورسائل الشكر والتقدير، ودروع الإنجاز المتراكمة في مكتبتي الشفافة إذ تُظهر لي الفجوة بين ما يظنه الناس بي وبين ما أعلمه من نفسي! ❝
-أحيان أتسائل كيف يمكن أن يكتب أحد عني بمثل هذا الشكل؟-
في بداية القراءة اخترت الإنكار وقلت لا مستحيل لكن نعم هذه أنا هذا الكلام يعبر عني هذا الكلام كأنه صوتي
❞ وصوت داخلي يتردد «ليس لديَّ ما أقوله»، والحقيقة لم تكن إلا أنني لا أجد أن ما لديَّ لأقوله يستحق أن يقال! ❝
إن السوية مجازفة كبرى، والصحة النفسية تقوم على إيمان بالغيب، ولكن ليس فقط غيب الرب والملائكة، إنما غيب عقولنا، ووجود مناطق العماء فينا، والإيمان بأ�� ثمة مساحات من الجنون لا نعرفها، ولا نملك لها إدراكا، ونسمح بأن يشير لها أحدهم، فنثق ونقفز ونقرر مخالفة صوت أدمغتنا.
التعافي للشجعان، شجاعة تجاوز خوف الحميمية والعبور نحو الآخر، شجاعة الانكشاف والتعري والمصارحة، شجاعة التفتح الذهني والإيمان بأنه ربما -فقط ربما- أكون على خطأ، حتى إن لم أستطع أن أدرك كيف ولا أين، ونجازف هنا بتجربة شئ مختلف، تجربة ما لا يمكن لعقولنا أن تستسيغه.
إن التعافي من الكمالية يقتضي الاعتياد على السير في الضباب: احتمال الاحتمال ومصاحبة الشك، ومعانقة المشاعر المربكة، وإفساح المجال للإنزعاج، أن نسمح لمشاعرنا الصعبة أن تكون وتوجد أحيانا دون مقاومة، أي الخروج من التوجه الدفاعي نحو التوجه الناضج المتقبل والمتحمل، أن ندرب جهازنا النفسي على استقبال القلق، الخزي، الخجل، عدم التأكد، دون أن يشعرنا أنها دلالات انهيار مرتقب، وشجاعة استكشاف الذات دون خوف التشظي.
بدايةً، من غير الإنصاف أن يُدرج الكتاب ضمن التصنيف التقليدي لكتب مساعدة الذات أو التنمية الذاتية التي سئمنا مما تأتي به من نصائح معلبة لا قيمة لها. فالكتاب يتضمن أفكارًا ورؤى جيدة، ومن غير العسير أن يدرك القاريء أن العمل نتاج دراسة وفهم عميق لدواخل الفرد الكمالي.
على الرغم من ذلك، لم يرقني التعقيد اللغوي المبالغ فيه في بعض المواضع، والتشتت بين استخدام لغة أكاديمية تبدو وكأنها موجهة لجمهور الباحثين في حين، واستخدام لغة شديدة التبسيط تلائم مزاج العامة أو القاريء المبتدئ في أحيان أخرى.
كما وجدت في كثير من الفقرات ما يشبه الجلد المباشر أو النقد اللاذع للشخصية الكمالية، فمن غير المعقول أن توجه مؤلفًا لمعشر الكماليين تمتلىء جنباته ببكائيات على الحلم الضائع والإمكانات المؤجلة، فلن يجدي بعد ذلك استدعاءك للحلول والأساليب العملية للتغلب على الكمالية وإن وضعتها فيما يقرب من مائة صفحة.
في النهاية، الكتاب ليس سيئًا، لكنه في الوقت نفسه ليس جيدًا بالقدر الذي يتوائم مع حجم التوقعات المعلقة عليه، فقد كان أقرب لجلسة "علاج بالصدمة" منه إلى تفكيك ظاهرة نفسية شائعة جديرة بدراسة أكثر تأنيًا.
ما هذا الذي أنهيته للتو؟ أيُّ شيءٍ هذا؟ ما هذا بالله؟
أتذكرُ جيدًا ذلك اليوم الذي كنتُ فيه في طوارئ مستشفى المنصورة، أتى رجلٌ إليَّ كي أُنظف جُرحه، وقد امتلأ قيحًا وصديدًا، ولا يُفلح مع جُرحهِ ذاك إلَّا الضغطُ بقوةٍ من جميع جهات الجُرحِ تكرارًا ومرارًا حتَّى يلفظ قيحه وصديده، فلمَّا شرعتُ في ذلك طفق الرجلُ الصلبُ يستصرخ! هذا ما فعله د. عماد بي!
د. عماد.. صديقي! الذي لم أره ولم يراني، ولم نتحادث من قبلُ سوى بضع مراتٍ كان يُثني فيها عليَّ ويشكرني، وشخصيةُ المُحتال كانت تخبرني دومًا أنني لا أستحق ذلك (ضحكة ساخرة).. ولمَّا قرأتُ قوله في كتابنا هذا: "إنَّ التعافي من الكمالية يقتضي الاعتياد على السير في الضباب" قلتُ بصوتٍ عالٍ: "الله يا عماد الله الله الله"، وأعتذرُ يا دكتور أنني ذكرتُ اسمك مجردًا هكذا، فسألتني أختي الصغرى: "من عماد؟"، فأخبرتها بعفويةٍ شديدة: "صديقي"!
ما زال د. عماد يطهر جروحي جرحًا تلو الآخر، وفي كلِّ مرةٍ أنبهر.. كيف علم أنني.. ؟ ويا الله.. كم أصابت جملته مقاتلي إذ قال: "نعم.. هو ذاك الشخص المميز جدًا، الذي يعترف الجميعُ بتميزه ومواهبه، لكنهم جميعًا يسبقونه"!
خبِّرني.. هل كنتَ معي وأنا أجرد كلَّ مرةٍ أتألم فيها؟ هل كنتَ معي وأنا أغمض عينيَّ وأطأطئ رأسي خيبةً وحسرة؟ هل كنتَ معي وأنا أذرف تلك الدموع الحارَّة مرتجفًا؟
إنَّ هذا الكتاب.. لا يُقرأ مرةً واحدة، بل أحسبُ أنَّه وُضع لإدامة النظر فيه مرةً بعد مرة، فإنَّه دسمٌ جدًا من جهة التقعيد والتأصيل لمسألة الكمالية، ودسمٌ جدًا كذلك من جهة المشاعر التي سترد عليكَ أيها القارئ.
وهناك بعضُ الملاحظات والتعقيبات، لا أذكرها لأنتقص من الكتاب، بل أذكرها من باب الاستحباب والاستئناس:
أولًا؛ كنتُ اقرأ المُدة الأخيرة كتاب مُفتاح دار السعادة لابن القيم رحمه الله، فلمَّا أظفرني الله بهذا الكتاب، توقفتُ عن وردي في مفتاح دار السعادة قليلًا، لأمضي في قراءة هذا، وهذه الانتقالة الزمنية المباغتة أشعرتني بمسألةٍ لم أستشعرها في "ممتلئ بالفراغ" إذ كان حينها بمثابة إحياء الرفات! والمسألة هي مسألة "العرنجية"، أعني التراكيب التي ليست على سنن العرب في الكلام، وهي للأسف كثيرةٌ مبثوثةٌ في هذا الكتاب!
مثل: غياب القدرة على الوصول، الصورة الذاتية المنخفضة، طالما تبنيتُ ذاك المعتقد، فإن اتخذنا الإسلام كمكوِّن حيوي، تحقيق الذات، سلبيات وإيجابيات، الحضور الآني، تدفقات ذكروية.. إلى آخره.
وهذا مما عمَّت به البلوى، فالكاتب هنا معذورٌ حتَّى تبلغه المسألة، بل وإن بلغته.. الطباع تأبى على الناقل، فكيف باللغة؟ إلَّا أنني كلمَّا خُضتُ غمار الحديث انتشلني تركيبٌ أعجميٌ قبيح فيحول بيني وبين المعنى الفذ الذي أراده د. عماد! وأعتذر لقسوتي يا دكتور والله.. ما حملني على هذا إلا الغيرة على كتابك وحبي لك! لذا.. أنصحك لا من منبر الناصح بل من آخرِ صفٍ في المسجد.. أن تقرأ كتاب "العرنجيَّة: بلسانٍ عربيٍ هجين" للترجمان أحمد الغامدي، لتخرج لنا تلك المعاني الشريفة بِحُلةٍ من نور!
ثانيًا؛ هناك موضع في الكتاب، كان فيه قدرٌ من السيولة في استعمال المصطلحات.
وهو التوجه الدوجماطيقي، فقال: "هو التوجه المتطرف قيميًا كما نجده لدى الأصوليين والمحافظين وبعض الاتجاهات السلفية".
وقال بعدها: "فإن اتخذنا الإسلام كمكوِّن حيوي في الهوية العربية لنجدن انشطارًا سياسيًا وحركيًا واجتماعيًا بين الجانبين؛ بين نظامٍ أُصوليّ يمثله الإسلام السياسي وبعض الحركات الأصولية".
ينبغي لهذا المقام أن يحرر، وأن تُضبط ألفاظه، وتكثر فيه الأمثلة حتَّى لا يُظلم الكتاب ويُفترى عليه ما ليس فيه.
ثالثًا؛ هناكَ مسألةٌ تحتاجُ إلى مناقشةٍ وربما جلسةٍ حوارية، وهي مسألة "الشغف بديلًا عن الهاجس"، إذ قال د. عماد: "فيُصبح الرسم لديه فعلًا غير مرهون بسواه؛ فعلًا للفعل ذاته لا للنتيجة ولا للأجر، بل محض تعبيرٍ وجوديٍّ وتحقيقٍ للذات، لا وسيلة للحصول على قوت يومه"!
تذكرتُ فورًا قول العلامة محمود محمد شاكر رحمه الله في مقاله «القلم المُعطَّل» وما زال يُلاحقني منذ أن قرأته أول مرة أيامَ الثانوية:
"إذا أردت -يا بني- أن تعيش بقلمك في زمانك هذا، فاحمله حين تكتب على أنه أداة لاستخراج الرزق من الحياة، كما يحمل صاحب الفأس فأسه لاستخراج الرزق من الأرض، أما إن حملت القلم على أنه أداة البيان، وآلة العقل، وزينة النفس، وسر الطبيعة المركبة في سر الإنسانية، فأنت والله تحفي قلمك، وإنك لتبدأ عاملا جاهدًا مشتعلًا، ثم لا تلبث أن تمل، فإذا مللتَ فما أيسر أن تنطفئ، ولتعلم -علمك الله الخير- إن فرق ما بين القلمين في هاتين الإرادتين، كالفرق بين من يحمل السيف على أنه آلة النصر غصبًا وحربًا، ومن يحمله احتياطًا، حتى إذا وجد الدنيا تضيق بسلمه وحيلته ورفقه، فما يجد إلا أن ينصب السيف، ثم يحرر ذبابه إلى قلبه ثم يتكئ عليه حتى يموت انتحارًا. فأنت إذا حملت القلم تريد البيان، ولا تريد من قلمك إلا البيان: لا تحفل رزقت به أم لم ترزق، فقد كتب عليك أن تبقي في شقاء القلم وتعبه، حتى إذا طالبتك الحياة بحاجاتها وضروراتها، فزعت وتلفت ودرت ودارت رأسك حتى تعلم أن القلم استخدمك في بيانه طائعا، وأنك لا تستطيع أن تستخدمه في أسباب الرزق طائعا ولا عاصيًا. فإذا مضيتَ على ذلك لا تبالى واحتملت شقاء الضرورة وكابدت طغيانها وأبيت إلا القلم وحده مبينًا كاملًا عادلًا، فقد أبيت إلا أن تنتحر".
جمهرة مقالات محمود شاكر (٨٧٤/٢).
رابعًا؛ أقول هذا من منطلق ذوقي النابع مني أنا، الذي لا يجب أن يسير عليه كلُّ أحد، لم تعجبني الاقتباسات المتكررة لـ «صلاح چاهين»، كانت جيدةً في مواضع معيَّنة، لكن تكرارها كان ثقيلًا قليلًا، ولو أُبدلت بكلام من الشعر الفصيح وأمثال العرب لزادت الكتابَ بهاءً على بهائه!
..
رضي الله عن د. عماد، ونفع الله به الأمة، وربط على قلبه، وهداه وسدده.
أتمنى أن لا ينزعج د. عماد مني، فلربما كانت هذه المراجعة انعكاسًا لـ"الكمالية المتجهة نحو الآخر"، ممتنٌ جدًا إذا وصلتَ إلى هنا أيها القارئ.
مصطفى محمود الكويت، الرابع من فبراير ٢٠٢٦م.
This entire review has been hidden because of spoilers.
من وجهة نظري، كان هذا الكتاب أقل توفيقًا مقارنة ببقية أعمال د. عماد، وربما يعود ذلك أيضًا إلى كوني قارئًا انتظر صدور عمل جديد ل د.عماد ووضع له سقفًا عاليًا من التوقعات. عمومًا، الأفكار المطروحة في الكتاب قيمة وغنية، وتلامس جوهر الإشكال بوضوح، ولا يُؤخذ عليها من حيث المضمون. إلا أن الملاحظة الأساسية كانت على مستوى اللغة وسلاسة الطرح، حيث بدت أقل انسجامًا مما اعتدناه.
من اسمه هو إن أن أكتر حاجة بتجلدنا عي أنفسنا ، مع الكتاب اكتشفت إني ضيعت وقت كبير من حياتي و طاقتي و تفكيري في عواقب الامور و اللي بجد بيحصل منها فاصلة من عشرة في الحقيقة ، لغة الكتاب كانت صعبة عليا شوية لانه الكلام كان تقيل في احتماله و تقبله بس المصطلحات العلمية تقلت من تجربة القراءة ، كان محتاج أسلوب أبسط من كدا عشان الواحد كان محتاج طبطبة و هو بيقرأ كتاب زي دا �� الشق الحلو بقا اللي هو في الاخر كنت بقعد كل يوم ربع ساعة أجاوب على الاسئلة اللي موجودة في نهاية الكتاب و كانت بتطمني جدا ان فيه حد فاهمني و فيه حد بيسألني انا عاملة ايه و ازاي من غير أي انتقاد او تدخل في حياتي ، دي تاني قراءاتي للكاتب بعد كتاب أبي الذي أكره اللي مازال هو المفضل عندي
أريد أن أبدأ بالقول أنني أشعر بالفخر بكَ يا د.عماد. وقد يكون هذا شيئًا غريبًا، لكنني وعلى مدار رحلتي مع كتبك التي رافقتني في مراحل متعددة من الحياة، شعرتُ بأننا نعرف بعضنا جيدًا، وكأن قراءة الكتاب أشبه بمناقشة مباشرة برفقة فنجان قهوة. وكأنك قريب العائلة الذي نسمع عنه ونطمئن على أخباره لكننا لم يسبق لنا لقاؤه (رغم القهوة وقت المناقشة!). لقد تمكنتَ من تحقيق أثرٍ أدبي في هذا الكتاب لا أشعر به عادة إلا عند قراءة الروايات وأدب الرسائل. لقد بدا لي في هذا الكتاب أنك تتصالح مع علاقتك بالكتابة، وتكتبُ ما تريده أنت رغمًا عن أنف الكمالية. وككاتبة تعاني من تأجيل الكتابة على أمل أن تكتمل تلك الفكرة أو أصل إلى مرحلة مثالية قبل وخلال وبعد الكتابة، أحببتُ الأمثلة التي ذكرتها وعلاقة الكاتب بالكتابة. وكتمرين لنفسي ها أنا ذا أكتب هذه المراجعة بعفوية ودون تنقيح كثير. سأتحدث عنك بصيغة الغائب وأكمل. (وأختم ببارك الله في قلمك وروحك).
وجدتُ نفسي السابقة في كثير من سمات وتعرجات الكمالية التي تمكنتُ من تخطّيها، ولازال المشوار مستمرًا لغربلة الذات من الرواسب. أحيانًأ لا يدرك المرء أنه تغيّر للأفضل ويعرف جوانب التغيير بالضبط حتى يراها أمامه مفصّلة. أحببتُ طريقة النظر للكمالية على أنها ليست ورمًأ نسعى لاستئصاله، بل نسعى لـ "إزالة آثارها السلبية، وإعادة توجيهها لتصبح في خدمة الذات".
من ناحية القراءة، وجدتُ أن الأسلوب في كتابة أحببتُ وغدًا وأبي الذي أكره أبسط، واستطاع أن يفيد شرائح كثيرة من القرّاء بغض النظر عن مستوياتهم في القراءة، لكن هنا، الأسلوب أعقد (رغم أن عُمقه ووصوله للمعنى في النهاية كان يدهشني للغاية) ووجدتًُ نفسي أعيد قراءة كثير من الفقرات لأفهم ما يعني، مما قد يسبب في إنهاك الكثير من القرّاء وضياع المعنى. شخصيًا، تمنيت أن يطنب في مواضع ويختصر في مواضع أخرى، كما وددتُ لو كان هناك فصل مخصص للتعامل مع الناس الكمالية في حياتنا، فقد يكون القارئ شخصًا يعاني من الكمالية الموجّهة إليه وليست الصادرة منه.
إضافة فصل أوراق العمل لطيف، لكن أشعر بأن تخصيص ثلث الكتاب له تقريبًأ كثير. أعرف بأنه أراد للقارئ الاستفادة القصوى عبر التطبيق، لكن بالنسبة لي كان يمكن اختصاره.
وكونه الكتاب الأخير من سلسلة التعافي، أتطلع بشدة لما سينتجه قلم د.عماد في المستقبل. حتى ولو كان نوعًا كتابيًأ آخر.
فى قدر لا بأس به من المواساه والونس فى كتب المساعده الذاتيه انت مش لوحدك ايوه دا طبيعى فى الموقف دا فى ناس تانى حست زيك او فكرت زيك حتى ان لم تكن الشخصيه الاساسيه محور الكتاب ف غالبا ما ستحصل على فائده بشكل او اخر ودا فى حد ذاته عظيم جدا لى عوده اخرى للجزء الرابع لبعض التطبيقات العمليه ان شاء الله
مش عارفة إزاي الكتاب أحبطني، ثقيل ثقيل جدًا عامل زي المُذاكرة والمعلومات مش سلسلة رغم إنه مجال دراستي يعني القاريء العادي مش متخصص هيحس أكثر مني!! الكاتب في تجارب قرأتي ليه السابقة كان رائع، لكن الكتاب ده كان ثقيل وطريقته مش مريحة.. ولكن للأمانة في استفادة بمعلومات لو حابب تذاكر، للأسف مش هقدر أكمله لأني وصلت لنصفه ومازال الثقل بيزيد
حسيت الكتاب كان تصادمي شويه، لدرجة انه كان اقرب لهجوم شخصي في بعض اللحظات.. بس عشان كدا حبيته، لأن إحساس الإهانة أو ال indignation دا نابع من تحدى اكتر جانب في شخصياتنا بيكره التحدي والمواجهة، وبيكره كونه مش بالتعقيد اللي بيصدره، وبيكره حقيقة انه اتكشف بكل بساطة.
الراجل دا بيحاول يكبر المواضيع و يعقد البسيط..زى ما يكون بيتكبر على انه بيقدم محتوى مساعدة ذاتية للناس العادية مش اطروحات فلسفية للمثقفين.. فبيقدمه بكلام و لغة و مصطلحات اكبر واعقد بكتير من محتواها و بيحشر اسماء كبيرة بدون داعى و في غير موضعها اصلا فبيكون في فجوة كبيرة بين بساطة الموضوع و لغته....و مش عارفة كان بيحاول يبقي جمهوره من المثقفين ولا اية بس هو عموما اسلوبه بيخلق شعور بالنفور.
ممتنة للكتاب وللدكتور أشد إمتنان ولأوراق العمل التي ساعدتني على الإقتراب من نفسي و التعاطف معها و الإعتناء بها بشكل أفضل ربنا يجعل كل حرف استفدنا بيه في ميزان الدكتور و يجزيه خير الجزاء
كتاب يضرب في الصميم، أتوقع أنه يتكلم عن كل إنسان يعيش في هذا الزمان بشكل أو بآخر، يتكلم عن عقدة الكمال والمثالية، أنا شخصياً استفدت منه وبالتأكيد سأقرأ بعض أجزائه مرة أخرى، وللعلم الكتاب في آخره يحتوي تمرينات كتابية تجعلك تخاطب نفسك وتسائلها.
قرأت مسبقاً كتاب ابي الذي اكره الذي كان بمثابة صدمة حقيقية لي أجلت قراءة الكتاب لا شعوريا معتمدة على احساسي بأني لا احتاج قراءته وان الأمور كلها بخير ولكن بمجرد قراءة الكتاب وجدت اني ولربما لفترة كبيرة من حياتي لم افهم نفسي حق الفهم بل عشت متجاهلة ما يدور داخلي بشكل رئيسي لم اواجه نفسي ولو مرة مثل ما فعلت عندما قرأت الكتاب يمكنني القول بأن أبي الذي اكره من اثقل الكتب التي قرأتها في حياتي ولكنها أنار داخلي الكثير من الأشياء التي انطفئت بالتجاهل والاحساس أن كل شيء على ما يرام وهنا يأتي "الجلاد تحت جلدي " الذي كنت أهاب قراءته من مجرد إسمه ولكن كان بمثابة مواساة لما مضى لم أتخيل يوماً بأني اعاني من المثالية ف انا بشكل كبير شخص فوضوي جدا اؤجل ما اريد إيماناً مني بأن الوقت المناسب سيأتي حتماً ولكن المفاجأة الوقت المناسب لا يأتي مهما حاولت وفي نفس الوقت تعاني داخليا من شعور غريب يلومك على عدم الفعل وشعور آخر يقول ربما لو فعلت لن اصل أبدا للشكل المطلوب تفادي المحاولة حتى خوفاً من مواجهة حقيقة فعلية وهي ماذا لو حاولت ولم انجح ماذا لو أخفقت وضاع مجهودي هباء تحاول دائمًا تسكين ذلك الشعور بعدم المحاولة وحتى لو حاولت ف ستجد صعوبة في الاكمال وتبقى تبدي الأعذار لنفسك خوفاً من اللوم الذاتي الذي لا يرحم مهما فعلت لطالما كنت شخصاً يملك حقداً دفين على من يلتزم بما يفعل وحاولت مراراً ونجحت احيانا وأحياناً أخرى لم افعل المثالية تتخذ أشكالا كثيرة أشكالا ربما تخفى على الشخص نفسه أنه يعاني منها ولكنها في النهاية اضطراب يوقف الحياة ويجعلها مؤجلة دائماً ويزيد الشعور الداخلي بالذنب في هذا الكتاب وليست للمرة الأولى وجدت نفسي ولكن الوعي نصف الطريق دائماً وأن تعي نفسك هو افضل ما تهديه لها