تحرّك قصص “ليلة صيد الخنازير” للكاتبة التونسية إيناس العبّاسي الصادر عن محترف أوكسجين للنشر، واقعيةٌ لاذعة، اختارت لها القاصة إيناس العباس إيقاعاً سردياً متماسكاً راحت من خلاله تقشّر الحياة في تعدّد أمكنتها على مهل. هناك أكثر من مكان في القصة الواحدة، ضفتان على الأقل، ومدن كثيرة تختبر موضوعات المنفى والوطن، التمرّد والحرّية، الخيبة والترقّب، بل إن المكان هو الذي يحدّد معالم كل شخصيةٍ ومجال تفكيرها ووعيها بذاتها، فبينما يعودُ البطل في قصة الكتاب الأولى إلى تونس ليُحقق أحلامه بحثاً عن “حياة غير مستعملة”، ها هو بطل قصة عنوان الكتاب، يصرّح: “أنا كمال، واحدٌ من الراحلين، وواحدٌ من العائدين أيضاً”، وفيما يمضي السيد “حلال وحرام” لمصاحبة امرأةٍ من جنسيةٍ أخرى، تعترف الزوجة التي تكتشف خيانة زوجها بالصدفة أنها واحدة من النساء اللاتي تربّين في ظل كلمات “عيب” و”حرام” وأوامر نهي لا تنتهي.