كانت محاولةُ معرفةِ أسبابِ تقدُّم الدُّوَل وتخلُّفها دائمًا محورَ اهتمامٍ وجدلٍ بين المُفكِّرين من عدَّة مجالات.
وأرجعها البعضُ إلى التَّبْعيَّة للدول الغنيَّة والاستعمار، والبعضُ الآخر إلى العوامل السياسيَّة أو الاقتصاديَّة، وربما رأى البعضُ أسبابًا عُنصريَّة، والبعضُ، وهو موضوع هذا الكتاب، يرى الإجابةَ تَكمُن في التفسيرِ الثقافيّ؛ أي في المُعتقدَاتِ والقيَم والممارساتِ السائدةِ لدى شعبٍ ما.
ويَعدُّ مُؤيِّدُو فكرةَ أن الثقافةَ هي المسئولةُ بالأساسِ عن تقدُّم الأمم أو تخلُّفها، أنفسهم الوَرثَةَ الفكريِّين لكُلٍّ من “ألكسيس دو توكفيل”، و”ماكس فيْبَر”؛ و”إدوارد بانفيلد”، بل وحتى “مونتسكيو” من القرن الثامن عشر.
فإلى أي مدى تُشكِّل العواملُ الثقافيَّةُ النموَّ الاقتصاديَّ والسياسيّ؟ وإذا كانت كذلك، كيف يمكن إزالةُ المُعوِّقاتِ الثقافيَّةِ أمام النموِّ الاقتصاديِّ والسياسيّ لتسهيل التقدُّم؟ ويظلُّ السؤالُ المطروحُ دائمًا، هل يمكن للسياسةِ أن تُصلح الثقافةَ وتنقذها من نفسها بشكلٍ دائم؟ هذا ما يناقشه في هذا الكتاب، المفكر الأمريكي “صامويل هنتنجتون”، والكاتب الأرجنتيني “ماريانو جروندونا”، والصحفي الإسباني الكوبي “كارلوس ألبرتو مونتانير”، والفيلسوف الأمريكي الشهير “فرانسيس فوكوياما” وغيرهم من علماء الأنثروبولوجيا والاقتصاديين والسياسيين المرموقين.
Lawrence Elliot Harrison (March 11, 1932 - December 9, 2015) was an American scholar known for his work on international development and being former USAID mission director to various Latin American countries. He is the past director of the Cultural Change Institute at the Fletcher School, Tufts University, where he also served as an adjunct lecturer.
في تعريف الثقافة أولًا ثم إيجاد روابط لها في تكوين التنمية الاقتصادية للعالم. يطرح تساؤلات في مقالات قصيرة وكل مقال طُرِح من منظور مؤلف يعايش تخلف بلاده في الركب الاقتصادي ويستقرئ الحاضر ويناقش ما المفقود من ذلك.
بين ٢٣ و٢٥ نيسان/أبريل ١٩٩٩ عقدت أكاديمية جامعة هارفارد للدراسات الدولية ودراسات المناطق ندوة بعنوان (القيم الثقافية والتقدّم الإنساني) وصدر عنها عام ٢٠٠٠ كتاب (الثقافة تستحق)، وهو الكتاب الذي اختارت منه المترجمة سهير صبري المقالات التي جمعتها في المطبوع محل التعليق، وهي اختارت تلك المقالات تحديداً لأنها رأتها "أكثر تماساً مع واقعنا ومشاكلنا"
إن الفكرة الرئيسة هنا هي "أن الثقافة هي المسؤولة بالأساس عن تقدّم الأمم أو خلّفها" وهي فكرة بلا شك جديرة بالتأمل