ويعد هذا الكتاب من أهم آثار فقه السلوك والأخلاق التي تفخر بها المكتبة الصوفية المغربية؛ فهو تفسير وتبيان لنظم المؤلف نفسه الموسوم: منتخب التصوف، سيرا على سنن الأسلاف من الأئمة الأعلام الذين زاوجوا بين مهارات التصنيف والتأليف، نثرا ونظما، وكفايات الشرح والإيضاح بيانا وحسما، استكمالا منهم لوظيفة العالم التوجيهية والتربوية.
يمكن اعتبار مبصر المتشوف خلاصة المشرب المعيني في التصوف، حيث أبان فيه صاحبه رحمه الله عن قدرة فائقة في استحضار مختلف العلوم اللغوية والنقلية والعقلية، من أجل بناء رؤية متكاملة تقرب مضامين السلوك الصوفي، وتبين مراميه ومقاصده وتقعد أصوله وفروعه، بأسلوب بيداغوجي أقرب إلى النفاذ لمختلف الأفئدة والأفهام، فهو رحمه الله كان من أحرص أهل التربية الصوفية على التزام التأسي المحمدي الأكمل، استمدادا وإمدادا، تثبيتا منه وتدعيما لمقومات المدرسة الأخلاقية المغربية.
يتناول هذا الكتاب كما يدل عليه عنوانه، تعريف التصوف وبيان حدوده ومقاصده، وسبب تأليفه أنه نظم نظما في التصوف سماه: منتخب التصوف في أربعة ومائة بيت، اختصر فيه كل ما يساعد المريد على معرفة التصوف وأسسه ومبادئه من مقامات وأحوال وآداب وقواعد، فطلب منه بعض المريدين شرحه وبسط معانيه، فتردد في ذلك لبساطة هذا النظم ووضوح مضامينه وقرب معانيه، فلما تكرر عليه الطلب بعد طبعه هذا النظم بالقاهرة، قام بشرحه وتفصيل القول فيه.
الشيخ ماء العينين بن الشيخ محمد فاضل القلقمي، ولد في الحوض شرقي موريتانيا آنذاك يوم الثلاثاء 27 شعبان 1246هـ، أخذ عن والده القرآن والعلوم الشرعية واللغوية كما تأثر به في جانب التصوف، ارتبط اسمه بمقاومة الاستعمار الإسباني والفرنسي، أسس مدينة السمارة. توفي الشيخ ماء العينين ليلة الجمعة 17 شوال عام 1328هـ الموافق 25 أكتوبر/تشرين الأول 1910 بتزنيت وسط المغرب وبها دفن، مخلفا ثروة هائلة من المؤلفات.