#سبيل_الغارق
ريم بسيوني
"القراءة تفتح العين على ما يبدو ولكنها أيضا تخرج الحزن والعجز"
أولا وقبل كل شيء أريد أن أهدي هذه الرواية لكل النساء اللائي سبقونا, من كن طفرة في زمانهن وأدركن سبل العلم لكنهن وقفن عاجزات عن إحداث التغيير وسط مجتمع ظالم وأعراف ومعتقدات مجحفة كبلت عطاءهن باسم الدين والدين منها براء.
هذه الرواية تحكي جزءا من تاريخ مصر, وتجعلك طرفا في أحداثه.
تتأمل النكبات المتتالية وتود لو كانت الأمور تجري بطريقة مختلفة. لكن هيهات فما حصل قد حصل و"لولا الماضي ما كان الحاضر". تعيش لحظات مصر الحرجة وقلبك يخفق, لا تعلم أيخفق لأنه يتألم من ذكريات الماضي ام يخفق جذلا بحب أبطال الروايةواتنصاراتهم الصغيرة.
** "العاشق لا يخون. والمحب بحق لابد من الاعتماد عليه"
في هذه الرواية أيضا كما في رواية أولاد الناس تناقش ريم بسيوني موضوع الهوية وتحاول تعريف الإنسان المصري. المصري في نظرها ليس فقط من كان والداه مصريان او من ولد على أرض مصر. من الممكن ان يكون المصري شخصا أجنبيا لكنه عاشق للبلد وفي لها. تقول عنه الدكتورة ريم : "مصري الهوا" (زيي كدة 😊). قد يكون هذا العاشق مملوكا مجهول النسب يحارب ويذوذ عن حرية مصر أمام جيوش التتار أو موظف بريد إيطالي يساعد عرابي والجيش في ثورته.
** "هذا هو الطريق اليابس الآمن’ وذلك هو البحر الغادر المجهول, اختار الرجل الطريق الآمن وترك البحر فغرق...لو كان اختار الطريق غير المألوف كان سينجو"
منذ وقوع عينيك على أول سطرين في الرواية, تنطلق في رحلة بحث عن المعرفة والإدراك. تختلف السبل التي يقطعها كل شخص ويتدخل في اختياراته العديد من العوامل. كل يمشي في سبيله الخاص والقليل فقط من يصل إلى آخر الطريق ويدرك الحقيقة. في طريق البحث تلعب النفس بصاحبها الألاعيب وتجعل العقل يحوم في فلك منطقته الآمنة (comfort zone)."لا عبور إلى النجاة في السبل التي نألفها" هذا ما أدركه بطلي الرواية وهذا ما جعلهما يقطعان اشواطا مهمة في رحلة الإدراك. بل يكاد ينسدل الستار على أحداث الرواية وأنت تستطعم حجم الرضى في قلب حسن.
**"الغرق يأتي لمن لا يقين في قلبه. المجازفة تحتاج اليقين"
يجب أن تجد وتتعب وتحارب من أجل أن تصل, لكن شجاعتك لن تكون أبدا كافية لتنتصر بدون توفراليقين. اليقين في معية الله والإيمان الشديد بأنك ستصل.
كلما أنهيت رواية من روايات ريم بسيوني شعرت بحزن شديد على فراق الأبطال. لا أصدق أنني في أقل من 10 أيام قرأت لها 4 روايات اثنتان منهم من الحجم الكبير. متعة كبيرة ترافقك مع كل صفحة تقلبها وسلاسة في اللغة والتعبير مع الحفاظ على البناء الدرامي للعمل. قلم مبدع يضع التاريخ بين يديك ويجعلك تبحث وتقارن وتعود لمراجع التاريخ مرارا وتكرارا.
صورة غلاف الرواية هي لفارس على جواد يبدو كأنه يستعد للعدو بأقصى سرعة. لا تظهر معالم الفارس ليتيح لك مصمم الغلاف مجالا للتفكير. من هو فارس الغلاف؟ هل هو الشاطر حسن؟ هل هو أحمد عرابي؟ أم هو أحد أبطال الرواية: حسن/ المجذوب؟ أنا أعتقد أن الصورة ترمز لهم مجتمعين فكلهم كانوا فرسانا الفرق الوحيد أن كل واحد خاض معركة منفصلة عن الآخر.
ممتنة جدا للصديق الذي عرفني على كتاب.
أختم ببعض الاقتباسات التي راقت لي:
** "لابد لصاحب الحق أن يسعى للقوة أولا ثم يقيم العدل. فلا عدل يقام بلا قوة"
** "في زمن الحزن لابد أن ننتظر المعجزات ونسعى بيقين"
** "فقدان الذاكرة هو بداية الهلاك, وتشويه التاريخ يؤدي إلى الهزيمة"
** "عندما تتلاقى الأرواح وسط الدمار والاضطهاد ترتبط برباط من حديد لا يستطيع إنسي أن يحطمه"
** " تطهير النفس بعد الظلم مستحيل. الظلم لا يمحى"
** " وطأة الهزيمة على قدر الكبرياء.. ولهيب الذل على قدر الكرامة.. وهوان الروح على قدر العشق.. ومن اعتاد العزة تأوه عند العوز..هي أيام معدودات"
** "الطامع به ضعف كامن في الأعماق لذا فهو يبالغ في القتل, ويسرف في القسوة, ليخفي ارتجافة نفسه"
** "هل تبحث عن طريق جديد أم تصنعه؟"
**"لو حاربت لا تحارب دون أن تفهم غاية الطامع, وإلا ضللت السبيل"