لم يكُن شيخون شخصًا استثنائيًّا، كذلك لم يكُن عاديًّا، فتبدو فرادته في أنه لم يسعَ إليها، لكنّها فُرضت عليه من علٍ، بصوتٍ مُلحٍّ نزقٍ، صوت سيطر عليه كليًّا، ولم يُحدد له ماهية، فقط بدا الوجود معه بلا داخل ولا خارج، بدا وكأنه روحٌ واحدةٌ، صوت فَرَضَ عليه التنازل عن بشريته، ليظل متأرجحًا بين محاذاة البشر، والتباعد عنهم درجة.
لم يؤمن شيخون بحقيقة ما يمر به، إلا بشرط اختباره، حينها فقط، وبعدما وَجَدَ شيخون مَن يؤمن به، آمن أن المستحيل واقعٌ بالفعل.
في حبكة مشوِّقة ولغة سَلسة، ينسج خالد عصام شَبكة دقيقة من خيوط السَرْد والأحداث المتتابعة، فتأخذنا الرواية إلى أعمق نقطة ممكنة في داخلنا. إن شيخون، هو الصوت الذي تتكسر على عتبات صرخاته حدود الواقع، إنه تجسد السر الذي يتراءى لنا بألف شكل مختلف، إلا أنه هو هو، ليس يتغير أبدًا. إنَّها رِحلة رأسية في طبقات الوعي بالمقدَّس ولُغز علاقتنا بالمتعالي ومعنى الدين في حياتنا، وهي أيضًا رِحلة أفقية في أنواع البشر وأخلاق عالَم السوشيال ميديا وطغيان السُلطة وتشبث البسطاء بأوهى الأحلام وأبعدها عن الواقع.
كانتْ رحلة ممتعة، وبحثًا مثمرًا، نفسيًا ووجوديًا، خضّتُ معها مسارًا طويلًا، من زيارات إلى مستشفيات نفسية، وإلى قرى بضواحي الإسكندرية، وصولًا إلى شارع السبع بنات، حيث التقيتُ بالمدعو محمد شيخون، أو كما سيعرف بعد حين؛ بنبي السبع بنات.
أتمنى أن تليق الرواية بقُرّائها، ويجدون فيها ما يسرّهم.