لم يكُن شيخون شخصًا استثنائيًّا، كذلك لم يكُن عاديًّا، فتبدو فرادته في أنه لم يسعَ إليها، لكنّها فُرضت عليه من علٍ، بصوتٍ مُلحٍّ نزقٍ، صوت سيطر عليه كليًّا، ولم يُحدد له ماهية، فقط بدا الوجود معه بلا داخل ولا خارج، بدا وكأنه روحٌ واحدةٌ، صوت فَرَضَ عليه التنازل عن بشريته، ليظل متأرجحًا بين محاذاة البشر، والتباعد عنهم درجة.
لم يؤمن شيخون بحقيقة ما يمر به، إلا بشرط اختباره، حينها فقط، وبعدما وَجَدَ شيخون مَن يؤمن به، آمن أن المستحيل واقعٌ بالفعل.
في حبكة مشوِّقة ولغة سَلسة، ينسج خالد عصام شَبكة دقيقة من خيوط السَرْد والأحداث المتتابعة، فتأخذنا الرواية إلى أعمق نقطة ممكنة في داخلنا. إن شيخون، هو الصوت الذي تتكسر على عتبات صرخاته حدود الواقع، إنه تجسد السر الذي يتراءى لنا بألف شكل مختلف، إلا أنه هو هو، ليس يتغير أبدًا. إنَّها رِحلة رأسية في طبقات الوعي بالمقدَّس ولُغز علاقتنا بالمتعالي ومعنى الدين في حياتنا، وهي أيضًا رِحلة أفقية في أنواع البشر وأخلاق عالَم السوشيال ميديا وطغيان السُلطة وتشبث البسطاء بأوهى الأحلام وأبعدها عن الواقع.
خالد عصام؛ كاتبٌ ومهندس من الإسكندرية، مواليد 1994، نشر عددًا من القصص القصيرة في دوريات مطبوعة ورقمية. تُعد «تقاطُعات» روايته الأولى، والتي وصلت إلى القائمة القصيرة لجائزة خيري شلبي للعمل الروائي الأول، وحصلت على توصية بالنشر من لجنة التحكيم.
كانتْ رحلة ممتعة، وبحثًا مثمرًا، نفسيًا ووجوديًا، خضّتُ معها مسارًا طويلًا، من زيارات إلى مستشفيات نفسية، وإلى قرى بضواحي الإسكندرية، وصولًا إلى شارع السبع بنات، حيث التقيتُ بالمدعو محمد شيخون، أو كما سيعرف بعد حين؛ بنبي السبع بنات.
أتمنى أن تليق الرواية بقُرّائها، ويجدون فيها ما يسرّهم.
العمل ليس عن شيخون و المذهب الشيخوني بل هو عمل عن الدين و صناعته و عن المقدس و المدنس . رواية مبنية على ذهاب و أياب بين ماض و حاضر عبر تحقيقات بوليسية في جريمة قتل اتهم بها شيخون و مقابلات إكلينيكية معه من قبل هيئة من الطب النفسي للبث في مسألة مرضه النفسي او عدمه و عبر كتاباته المتفرقة التي هي موضع تحليل من قبل الطرفين نكون أمام شخصية شيخون الكاريزمية التي بنت لنفسها وجودا و كينونة و حتى أتباعا. العمل مكتوب بلغة تتلون بلون الجهة الصادرة عنها من شخصيات الرواية ووتحمل روحها و أبعادها 👍👍👍👍. حبكة مشوقة تجعل القارئ متلهف للكشف عن سر شيخون . 4.5/5
جميل ان نقرا عن شخصيات مثل شيخون وعن كيف تتم عملية التقديس وبناء المقدس وخلق التوجهات الفكرية وكذلك الدينية وما يتفرع عنها من اتباع و اعداء.. شيخون هو دلالة عن الفكر المعتدل والبحث عن استرجاع الإنسانية التي ضاعت بين تلابيب هذا الزمن المادي . لكن المشكل هو في من يتبع او يؤمن وبحول اشخاص عاديين الى أناس منزهين بل الى الهة قد ترتكب لاجلهم الجرائم لذلك وجب التضحية بمن هم مثل شيخون من الأساس.. عموما رواية جيدة على الرغم من بعض الاحداث الغير منطقية التي وقعت وسط الرواية فقط تلبية لرغبة الكاتب ..