طيلة العقود التي أعقبت نشأتها، احتلّت إسرائيل مكانة محورية في السياسة المصرية، داخليًّا وخارجيًّا؛ تستوي في ذلك أيام القومية العربية الصاخبة في عهد عبد الناصر وأيام السلام البارد في عهد مبارك. ويسعى إيوان ستاين، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة إدنبرة، في هذا الكتاب، إلى تفسير حالة اللّاحرب واللّاسلم الهشة التي أعقبت معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام ١٩٧٩، متقصيًا أثر التفاعل بين العوامل الداخلية والتحولات الإقليمية والعالمية، في صياغة المواقف المتعلقة بإسرائيل داخل أكبر دولة عربية. ويستكشف الكتاب، من خلال كتابات المفكرين المصريين والعرب البارزين، كيف صيغت مناهج النظر إلى إسرائيل في أعطاف أيديولوجيات وحركات أوسع؛ قومية وليبرالية وماركسية وإسلاموية. ويترسّم ستاين خطى التطور الأيديولوجي لمصر عودةً إلى ثلاثينيات القرن الماضي، محاججًا بأن فلسطين والتهديد الصهيوني ارتبطا ارتباطًا لا يعرف الانفصام بالكفاح الوطني في مصر، الذي عُدّت إسرائيل فيه على الدوام مخلب قط للإمبريالية الغربية، قاصدًا البرهنة على أن المواقف الفكرية والرسمية المتعلقة بإسرائيل في مصر تأثرت عظيم التأثر بحقائق الواقع السياسي والثقافي والاجتماعي المصري؛ إذ تشكلت في خضم السيرورات التاريخية والوطنية المصرية. ويطرح هذا الكتاب رؤى حاذقة أصيلة للعلاقة بين الدولة والمجتمع من جانب والسياسة الخارجية من جانب آخر، في سياق الوطنية المصرية خاصة، والسياسة في الشرق الأوسط عامة.