Jump to ratings and reviews
Rate this book

أريد أن أصلي حقًا

Rate this book
«لم أعد أشعر بشيء في صلاتي. أصبحتْ مجرد حركات أقوم بها. لا لذة ولا خشوع. لا شيء، لا أذكر ماذا قرأت فيها، ولا ماذا قرأ الإمام، فقدت حرارة الإيمان، وأصبح قلبي مثل ديسمبر، باردًا موحشًا كئيبًا».

وأحيانًا.. «لم أعد منتظمًا في صلاتي كما كنت سابقًا، أؤخرها عن وقتها، وأحيانًا أتقطع فيها، أعرف أني أقترف شيئًا خطيرًا، لكن إرادتي لا تطاوع معرفتي، أجد نفسي مكبلًا بعشرات التفاصيل الصغيرة التي تؤخرني أو حتى تمنعني».

إلى أن نصل.. «لم أعد أجد معنى لصلاتي، فقدت الروح والمعنى، لا أريد أن أخدع نفسي... لقد انقطعت عنها». نسمع هذه الجمل بصيغ مختلفة، بهذا الوضوح والمباشرة أحيانًا، أو بصيغ أخرى تقترب منها أو تبتعد.. قد يقولها أشخاص قريبون منك، وقد تعاني من بعضِ هذا أحيانًا، ولا يأمن أحد على نفسه... كلنا معرضون لذلك..

هذا الكتاب محاولة في البحث عن أسباب هذا الذي يتعرض له ويعانيه كثيرون... وبعد الوصول إلى الأسباب، هناك محاولة للتخلص منها... لإنقاذ ما يؤمل إنقاذه...

192 pages, Paperback

First published January 22, 2026

Loading...
Loading...

About the author

أحمد خيري العمري

39 books13.6k followers
أحمد خيري العمري باحث وكاتب وروائي مهتم بفكر التجديد والتنوير مع الحفاظ على الثوابت، ولد في بغداد عام 1970 لأسرة موصلية الجذور تخرَّج من كلية طب الأسنان جامعة بغداد عام 1993 متزوِّج وله من الأولاد "زين العابدين"، "آمنة"، "أروى" و"لميس" أصدر كتابه الأول البوصلة القرآنية في عام 2003 له الآن عشرين عنوانًا مطبوعًا غير المقالات المنشورة.
أشهر مؤلفاته: اليوصلة القرآنية، شيفرة بلال، ليطمئن عقلي، كريسماس في مكة، استرداد عمر، وسلسلة كيمياء الصلاة
صفحته على الفيس بوك:
www.facebook.com/Ahmed.Khairi.Alomari
كما قدم عدة برامج مرئية مثل " لا نأسف على الإزعاج" و" سبع دقائق لتغيير العالم" و" أنتي إلحاد".
أعماله حسب التسلسل الزمني للصدور :

1.البوصلة القرآنية 2003 (عشر طبعات)
2. ليلة سقوط بغداد 2003 ( 5 طبعات).
3.سلسلة ضوء في المجرة (2005) (خمس طبعات) بستة عناوين
4.الفردوس المستعار والفردوس المستعاد 2006 (4 طبعات)
5.أبي اسمه إبراهيم (رواية) 2007 (3 طبعات)
6.سلسلة كيمياء الصلاة 2008 بستة عناوين (20 طبعة)
7. ألواح ودسر : رواية فانتازية ( خمس طبعات )
8.استرداد عمر من السيرة إلى المسيرة 2013 (18 طبعة)
9. سيرة خليفة قادم (قراءة عقائدية في بيان الولادة) 2013 5 طبعات
10.طوفان محمد صلى الله عليه وسلم (حزيران 2014) 3 طبعات.
11- القرآن لفجر آخر مارس 2015 (4 طبعات).
12. لا نأسف على الإزعاج 2015 4 طبعات
13. رواية (شيفرة بلال) ديمسبر 2016 40 طبعة
14 السيرة مستمرة 2018
15. ليطمئن عقلي ( الإيمان من جديد بمواجهة إلحاد جديد) 2019
16. كريسماس في مكة ( رواية) 2019
17- القرآن نسخة شخصية 2020
18- بيت خالتي ( رواية ) 2020
19- الخطة السرية لإنقاذ البشرية 2021. ( رواية).
20- لا شيء بالصدفة : العلاقة الممكنة بين الإيمان ونظرية التطور 2021.
21- نقش الحجر: قراءة شخصية في جزء عمّ 2023.

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
21 (47%)
4 stars
12 (27%)
3 stars
10 (22%)
2 stars
1 (2%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 - 14 of 14 reviews
Profile Image for Shaimaa شيماء.
636 reviews379 followers
April 28, 2026
قرأت الكتاب قراءة جهرية لبناتي خلال شهر رمضان..
أنا في العموم لا أفضل القراءة الجهرية ولا الكتب الصوتية لكن ما باليد حيلة!! نحاول مع الشباب لعل وعسى..
من عيوب هذه القراءة أنها تستغرق وقتا أكثر من المعتاد، فاشعر أحيانا بفقدان السياق..

أعتبر نفسي من القراء القدامى المخلصين للدكتور احمد خيري العمري، كان لقائي الاول معه من حوالي خمسة عشر عاما، كان كتاب كمياء الصلاة ثورة في ذلك الوقت، كتاب مختلف تمام الاختلاف عما اعتدنا قراءته في الكتب الدينية..

لكن الدكتور يقول أن العالم تغير والكاتب تغير والقاريء تغير وسقف الطموحات لم يعد كما كان..

ربما يبدو هذا الكتاب مباشرا وبسيطا ومناسبا أكثر للشباب، لكن كل قاريء سيجد فيه حتما ما يلمس روحه بطريقة ما..

هنا نعود إلى البداية، بداية ارتباطنا بالصلاة نفسها، بالحفاظ عليها، بمحاولة الاستغراق فيها.. يلوم الكاتب نفسه أنه لم يكن يرضى بالإعرابي الذي قال أنه لن يتجاوز الفرائض، الآن نحاول ان نتشبث حتى بالفرائض..

يتحدث الكاتب بواقعية عن اشياء تدور بداخل الكثير من الناس، غير أنهم لا يجدون الشجاعة للإفصاح عنها،  لأنهم يعتقدون أنهم فقط من يشعرون بها في وقت تجد أغلب الدعاة والشيوخ يتحدثون عن منازل عالية يجدها معظم الناس بعيدة المنال..

يحاول الكتاب أن يفتش بداخلنا، أن يدلنا على مواضع الخلل، أن يضع ايدينا على موضع الداء لعلنا نجد الدواء..

يتحدث عن مداخل الشيطان، وعن الطيار الآلي الذي سلمنا له دفة القيادة، وعن حقيقة رغبتنا في الصلاة كما يجب أن تكون..

ملحوظة: تعليقات بناتي من Gen z

"ليه الكاتب بيصعب علينا الدنيا كده..
هو احنا كنا بنتكلم في ايه..
مش طول اوي الكتاب ده".
طيب يا بنات امال فين الاصطبار 😊😊☺
Profile Image for سارة سمير .
835 reviews567 followers
June 1, 2026
الكتاب مش احسن حاجة توقعت انه كتاب ديني فيه معاني اجمل واعمق للصلاة تربطني اكتر بيها وافهم سر الخشوع لكن للأسف الكتاب تنمية بشرية بحت حسيت انه كتاب من كتب الطاقة مثلا او تطوير الذات وخلافه مافيش معلومة جديدة بيربط مواضيع كتير بكلمة الصلاة وكإنها شيء لطيف لازم نعمله عشان الصحة النفسية مثلا مش عشان هي فرض وكإن مافيش عقوبة لتارك الصلاة او المقصر فيها
كنت محتاجة احبها اكتر وافهمها اكتر واخاف من القصير اكتر لكن ما لقيتش دا للأسف خالص في الكتاب رغم ان البداية كانت مبشرة جدا وبعدين فجأة قلب كتاب تنمية بشرية ذاتية طاقية فقط لا غير
Profile Image for Ranim Kasem.
33 reviews1 follower
January 29, 2026
أنهيت قراءة كتاب «أريد أن أُصلّي حقًا» في جلسة واحدة، وكانت افتتاحيته لافتة بروحها الروائية المعتادة، وهو أمر لا يُستغرب من روائي بحجم د. أحمد خيري العمري.
دخلت الكتاب بتوقعات عالية، كما اعتدت من المؤلف في أعماله السابقة، وخصوصًا من حيث الطرح المختلف وزاوية النظر غير المألوفة. وبالفعل، بدت البداية مختلفة في أسلوب الشرح والتشبيهات، لكنها سرعان ما انتقلت إلى معلومات مألوفة ومكرّرة، بل وبنفس الأسلوب تقريبًا.
هذا لا يعني أن الكتاب ضعيف أو غير مفيد، بل على العكس؛ هو كتاب غني ومهم، وربما يُعد من أفضل الكتب في فئته التي تتناول الصلاة. غير أن تكرار الأفكار جعل قراءتي في بعض الأجزاء تدخل في نمط «الطيار الآلي». وقد نجد للمؤلف عذرًا في ذلك، فموضوع الصلاة بطبيعته محدود المساحات الجديدة، لكن رغم هذا، استطاع في الصفحات الأخيرة أن يُنهي الكتاب بأفكار أعمق ولمسات مختلفة أعادت الانتباه من جديد.
الكتاب خفيف وسلس، ومناسب جدًا لمن يقرأ لأول مرة عن الصلاة أو يحاول بناء علاقة أولية معها. لكنه قد لا يكون الخيار الأنسب لمن يقرأ باستمرار في هذا الموضوع. في هذه الحالة، أرى أن سلسلة «كيمياء الصلاة» قد تكون أكثر ملاءمة، لما تحمله من أفكار أكثر تجديدًا وأسلوب مختلف في المعالجة، رغم أن المؤلف نفسه يوضح في بداية الكتاب الفارق بين العملين ومتى يُنصح بقراءة كلٍّ منهما.
من النقاط التي أعجبتني أيضًا ربط بعض الأفكار بالأبحاث النفسية، مع ذكر المراجع، وهو ما أضاف بُعدًا علميًا داعمًا للنص
Profile Image for Rahma.Mrk.
760 reviews1,595 followers
Read
June 9, 2026
بدأت القراءة لان القصة التي أفضت للكتابة أعجبتني .
حالة الكثير منا إلا من رحم ربي نصلي بلا خشوع .
بدأت بحماس لكن بعد صفحات قليلة وجدت أن الكتاب نوع ما سطحي يتحدث بشي معلوم عندنا والحل الذي قدمه اشبه بكتب تنمية بشرية .لم يقدم لي ما أحتاج ممكن يكون نافع لغيري لذلك لم اقييم الكتاب
Profile Image for شمس محسب.
17 reviews
March 8, 2026
كتاب مفيد في مجمله أضاف لي معانٍ جديدة بشأن الصلاة، لكنّه أيضًا يحتوي على أفكار قد طرحت من قبل،كنت أفضل أن لا يسهب الكاتب كثيرًا في شرح النظريات.

رسالة لكل من سيقرأ الكتاب لا تدخل بتوقعات عالية و تظن أن الكتاب عصا سحرية، و أن الكاتب آت بما لم يستطعه الأوائل، الكتاب مجرد وسيلة و تذكرة.
Profile Image for Rofaida.
6 reviews1 follower
January 26, 2026
"لكي تصلِّي حقًا ، عليك أن تريد (حقًا) أن تصلِّي"
الآن عرفت :) ..
3 reviews1 follower
June 2, 2026

مراجعة لكتاب: أريد أن أصلّي حقًا

لأحمد خيري العمري

أكثر ما لفتني في هذا الكتاب ليس فقط أنه يتحدث عن الصلاة، بل أنه يتحدث عن تلك المسافة المؤلمة بين معرفة الطريق والقدرة على المشي فيه. تلك المسافة التي عبّر عنها الكتاب بعبارة تكاد تختصر مأساة كثيرين: «المسجد قريب، وسجادة الصلاة أقرب، ولكن النية بعيدة». هنا لا يتعامل الكتاب مع ضعف الصلاة أو تركها كـ“كسل” بسيط، ولا يعالجها بوعظ مباشر، بل يقترب منها كحالة مركّبة: نية ابتعدت، قلب نام بالتدريج، طاقة داخلية تغيّر اتجاهها، وصراع صامت مع النفس والشيطان والشهوات والغفلة. ومنذ بدايته يضع الكتاب هذه المشكلة داخل سياق إنساني عميق: إنسان يعرف فرضية الصلاة، لا ينكرها، وربما يحبها، لكنه فقد الطريق العملي إليها. 

ما أثر فيّ جدًا أن هذا الكتاب، بوصفه جزءًا من مشروع العمري الأوسع، يحقق شيئًا كنت أفكر فيه وأحلم به منذ سنين: كيف يمكن أن نتعلم المصطلحات والمعاني الدينية بلغة تماثل لغة العصر وروحه، دون أن تفقد عمقها، ودون أن تُفرَّغ من جلالها؟

نحن بحاجة شديدة إلى تحسين علاقتنا بلغتنا العربية، وإلى العودة الجادة إلى القرآن والسنة وكتب العلماء والسلف وعلماء القلوب؛ ففيها كنوز ضخمة لا يمكن الاستغناء عنها. لكن في الوقت نفسه، لا يمكن أن ننكر وجود فجوة حقيقية بين لغة كثير من الناس اليوم وبين لغة التراث ومفاهيمه ومصطلحاته. هذه الفجوة لا تُحل بتخفيف الدين، ولا بتحويله إلى نسخة أسهل وأقل عمقًا، بل تُحل ببناء جسر حيّ بين الوحي والحياة المعاصرة.

وهنا أرى أن أحمد خيري العمري يطبّق في مشروعه معنى مهمًا جدًا للتجديد الديني. فالتجديد، في نظري، ليس أن نجعل الدين أخف، أو أن نلغي صعوباته، أو أن نجمّل ما لا يجوز تجميله. التجديد الحقيقي هو أن يُقدَّم الطرح الديني بلغة تجعلني أنغمس أكثر في ديني داخل هذا العصر؛ أن أفهم الدين في أكلي، وشربي، وعملي، وهاتفي، وعلاقاتي، وخوفي، وقلقي، وكسلي، وهروبي، وطاقتي، ونفسي، وصراعي الداخلي. التجديد بهذا المعنى ليس تقليلًا للدين، بل تكثيف لحضوره في الحياة.

الكتاب يفهم روح العصر: لغته، تشوشه، أدواته، هشاشته، منطقه النفسي، طريقة تفكيره، ومصادر إغرائه. ثم يأخذك من هذه اللغة الحالية، خطوة خطوة، نحو القرآن والسنة ومفاهيم التزكية. لا تشعر أن الكاتب يسحبك بعنف من عالمك، بل يفتح لك بابًا من داخل عالمك نفسه.

ومن أجمل ما في الكتاب أيضًا أنه لا يتعامل مع الشيطان كفكرة بعيدة أو خيالية أو منفصلة عن حياتنا اليومية، ولا يحصر الإيمان به في مستوى لغوي لساني من جهة، أو في خرافات الشعوذة والدجل من جهة أخرى. بل يحاول أن يجعل أثر الشيطان مرئيًا نفسيًا وعمليًا: كيف يدخل من الذنب، ومن الأنا، ومن الخيبة، ومن المقارنة، ومن التوقعات العالية، ومن الشعور بأن الصلاة لم تغيّر شيئًا. هذا مهم جدًا؛ لأن الإنسان المعاصر لا يكفي أن يُقال له: “احذر الشيطان”، بل يحتاج أن يرى: أين يدخل؟ كيف يهمس؟ بأي صوت؟ بأي فكرة؟ بأي تبرير؟ بأي جملة تبدو وكأنها صادرة من داخله هو؟

وهذه من أقوى نقاط الكتاب: أنه يجعل مداخل الشيطان قابلة للملاحظة. لا يلغي الغيب، ولا يحوّله إلى مجرد نفسية، لكنه يقرّبه من الوعي العملي. فالشيطان لا يأتي دائمًا ليقول لك: اترك الصلاة. أحيانًا يبدأ بأن يجعل الصلاة تفقد روحها. ثم ينام القلب قليلًا. ثم يتمنى وينخدع. ثم ينام أكثر. ثم يدخل في سبات. ثم يصل الإنسان إلى مرحلة قريبة من العناية المشددة الروحية: لا يزال يعرف، لكنه لا يتحرك؛ لا يزال يؤمن، لكنه لا يقوم؛ لا يزال يتألم، لكن الألم لم يعد يكفي لإيقاظه.

من زاوية نفسية، هذا تحليل عميق جدًا؛ لأن السقوط غالبًا لا يحدث كقرار واحد، بل كسلسلة صغيرة من التنازلات، والتأجيلات، والتبريرات، وفقدان المعنى، ثم فقدان الحساسية. والكتاب ينجح في وصف هذا المسار بطريقة فيها السهل الممتنع: لغة سهلة، لكنها تحمل عمقًا كبيرًا.

ومن أكثر ما أعجبني في الكتاب كذلك واقعيته. هو لا يدّعي المعجزات، ولا يبيع وصفة سحرية. لا يقول للقارئ: اقرأ هذا الكتاب وستصبح من الخاشعين مباشرة. بل يعترف أن الأمر معقّد، وأن الناس يختلفون، وأن ما يوقظ شخصًا قد لا يوقظ آخر، وأن النية والإخلاص والوعي والإرادة والجهد عناصر لا يمكن تجاوزها. هذه الواقعية بحد ذاتها علاجية؛ لأنها تخرج القارئ من وهم الحل السريع إلى طريق الاصطبار.

وهنا تظهر قيمة مهمة جدًا: لا حلول سحرية. هناك عمل، وعمل، وعمل. هناك جدّ، ونية، ودعاء، وطلب رزق القلب من الله، وتخطيط، وتدبر للعواقب، وأخذ بالأسباب، وإعداد للأمر عدته. وأعتقد أن الوقت من أهم هذه الأسباب؛ فقلب الإنسان حيث ماله ووقته. والصلاة تحتاج وقتًا، لا بمعنى دقائق الأداء فقط، بل بمعنى أن يُبنى النهار عليها، لا أن تُترك في نافلة الوقت وعلى هامش اليوم.

وفكرة الاصطبار في الكتاب رائعة جدًا. نحن نستخدم كلمات قرآنية ضخمة: التقوى، الخشوع، الإحسان، الإيمان، الشكر، الحمد، التسليم، التفويض، التوكل، حسن الظن بالله، الحب في الله. لكن كثيرًا من هذه الكلمات صار عند بعضنا ألفاظًا معروفة لكنها غير مشغّلة داخليًا. هناك أحيانًا إيمان لغوي لساني، لكن الإيمان الوجداني الفعّال العميق لا يحكم القلب إلا في لحظات محدودة.

ومن أخطر ما يقتل الصلاة أيضًا: التوقعات العالية. أن يريد الإنسان خشوعًا كاملًا سريعًا، وحضورًا عظيمًا بلا تدريب طويل، وثمرة ناضجة بلا اصطبار. هنا يذكّرنا الكتاب أن إحسان الصلاة وإتقانها ليسا حالة مفاجئة، بل مهارات كثيرة تحتاج إلى اكتساب وتدريب وسنوات. والثمرة في النهاية رزق من الله سبحانه وتعالى، لكنها رزق له أسبابه وسننه: اصطبار، قيام بحق الصلاة، تخطيط، مجاهدة، دعاء، صدقة، استغفار، وتوكل.

وكما أن الإنسان إذا أراد أن يصبح طبيبًا أو مهندسًا أو صاحب مهنة أو شهادة، احتاج إلى تخطيط وتدبير ودراسة وخطوات وسنوات من العمل، فكذلك هذه المصطلحات الكبرى ليست كلمات تُقال، بل امتحانات عمر. تحتاج إلى تخطيط لها، وترتيب، وأخذ بأسبابها، ودعاء، وتفويض، وتوكل.

وفي الوقت نفسه، ينبغي أن نحذر من التحكمية الروحية: أن يريد الإنسان أن يحصل على الخشوع وكأنه ينتزعه بذراعه. هذه التحكمية خطيرة؛ لأنها تقتل معاني الصلاة ومعاني التوكل. الخشوع رزق من الله، ولا يُنال بالاستحواذ النفسي، بل بالافتقار، والذل، والعمل، والاصطبار، وأخذ السنن، ثم الرضا بما يفتح الله. نحن نعمل، ونخطط، ونتدرج، ونتعلم، لكننا نعلم أن الأمر كله تحت عناية الله وبأمره؛ فهو الخافض الرافع، القابض الباسط، المعطي المانع، المعز المذل، الهادي.

لهذا نحن لا نحتاج فقط أن نعرف الكلمة، بل أن نعرف كيف نمرّرها على القلب؛ كيف تتحول إلى فعل، ثم إلى عادة، ثم إلى نمط حياة، ثم إلى مقاومة للغفلة. والكتاب يأخذ واحدة من هذه المفردات، مثل الاصطبار، ويحاول أن يعيدها إلى الحياة: لا كلفظ تراثي جميل فقط، بل كعملية نفسية وروحية متدرجة. وهذا هو الطريق الذي نحتاجه مع كثير من مفردات القرآن والسنة: أن نعيدها من القاموس إلى القلب، ومن القلب إلى السلوك، ومن السلوك إلى نمط الحياة.

نعم، نحن بحاجة أن نقرأ الكتب المؤسسة التي لا تتقادم، وأن نحسّن لغتنا، وأن نتعود على المعاجم، وأن نصبر على النصوص الصعبة؛ لأن الكنوز العظيمة لا تُنال دائمًا بلغة سهلة. لكننا في الوقت نفسه بحاجة إلى كتب جسرية، كتب تساعدنا أن نعبر من لغة العصر إلى لغة الوحي، ومن مفاهيم الجامعة والعمل والثقافة الحديثة إلى مفاهيم القرآن والسنة وتزكية النفس. لا لكي تبقى هذه المفاهيم في الكتب، بل لكي تصبح حية في تفاصيل الحياة.

ومن المهم أيضًا أن نفهم أن الناس ليسوا سواء في الفهم والإدراك والقدرة والرزق والفتح. بعض الناس مهمتهم أن يعملوا أكثر على الكتب المؤسسة والغنية من تراث الإسلام الأول. وبعضهم مهمته أن يبني الجسور. وبعضهم يرى هذه الجسور قدوات يتبعها ويستفيد منها. وبعضهم يحاول على قدر الاستطاعة، ضمن أدواره وظروفه وحكمته، أن يأخذ من هذا الرزق الذي ساقه الله إليه ما يقدر عليه.

وأظن أن هذا الكتاب خطوة جيدة جدًا في هذا المشروع الكبير: مشروع عمر، وربما مشروع أجيال.
مشروع أن نخرج من النمط الذي نعيش فيه إلى النمط الذي نصبو إليه.
من صلاة تُؤدّى على الهامش إلى صلاة تعيد تشكيل القلب.
من دين نعرفه كمعلومات إلى دين نعيشه كحضور.
من مصطلحات عظيمة لكنها بعيدة إلى معانٍ تسكن يومنا ولحظتنا ونَفَسنا.

كتاب «أريد أن أصلّي حقًا» ليس مجرد كتاب عن الصلاة؛ هو كتاب عن النية حين تبتعد، وعن القلب حين ينام، وعن الشيطان حين يهمس بصوت يشبه صوتنا، وعن اللغة الدينية حين تحتاج أن تعود حيّة، قريبة، عميقة، ومعاصرة في آنٍ واحد.

جزى الله الكاتب خيرًا؛ فقد وضع لبنة في طريق نحن بأمسّ الحاجة إليه: طريق يجعل كنوز القرآن والسنة وعلماء القلوب أقرب إلى حياتنا، لا لكي تصبح أقل قداسة، بل لكي تصبح أكثر حضورًا، وأكثر فاعلية، وأكثر قدرة على إنقاذ القلب قبل أن يموت وهو ما زال يتحرك.
Profile Image for Moamen Amir.
10 reviews
February 1, 2026
"لكي تصلي حقا، عليك أن تريد (حقا) أن تصلي" ❤️
16 reviews
February 5, 2026
رتبت أفكاري و أشياء كنت أريد قراءتها كي لا تفقد البوصلة
Profile Image for يوسف عبداللطيف.
8,424 reviews8 followers
June 26, 2026
لما تقرا أريد أن أصلي حقا للكاتب أحمد خيري العمري هتعرف اننا عايشين في غيبوبة حقيقية. العمق اللي هنا بيبين ان المشكلة دايما في تجميل الواقع والهروب من مواجهة الازمات الحقيقية. ضربة معلم وتجربة فكرية فريدة من نوعها وتستحق القراءة والتحليل.
4 reviews
March 8, 2026
رائع جدا ومفيد جدا، يجعلك تعيد النظر بصلاتك لتكون أفضل، يحوي حلولا عمليا خاصة فيما يتعلق بالطيار الآلي. شكرا للعمري الذي لا يكف عن الإبداع
Profile Image for Fatimah.
268 reviews2 followers
April 23, 2026
يالله على الكتاب رغم بساطة الطرح ولطف العبارة الا انه جميل جدا
مؤثر إذا سمحت له بمخاطبة روحك
كيف تتحول من مصلي على وضع الطيران الآلي إلى مصلِ يستشعر الحرف والاحساس والعمق
يصل لأنه يريد النجاة من المار رغم ذنوبه وعصيانه الا انه يسمح لنفسه ان تتوب وتنسي وتصلي بدون لوم او تقريع
Displaying 1 - 14 of 14 reviews