في رحلة تمزج بين التاريخ المنسي والتجربة الإنسانية العميقة، تروي “أوراق هجر” سيرة رجل من الأحساء في القرن الثالث عشر، تتقاذفه الأحداث من البساطة إلى دهاليز القصور، ومن الوفاء إلى الفقد، ومن الاتهام إلى الخيانة. بين الرياض ومكة وجدة، يواجه الخداع والنفي والظلم، ويلتقي بالإمام فيصل بن تركي، ويكشف عبر سنوات التيه والألم أسرارًا غيّرت مصيره إلى الأبد.
حين نقرأ للكاتب أحمد السبيت ندرك أننا أمام تجربة روائية مختلفة، لا تنحصر في السرد الفني وحده، بل تمتد لتغوص في ذاكرة المكان والزمان، مستحضرةً التاريخ بروح إنسانية نابضة. فهو ليس مجرد راوٍ للأحداث، بل صانع عوالم تُعيد تشكيل الماضي في قالب أدبي يزاوج بين الحقائق التاريخية والحس الإبداعي.
ينتمي السبيت إلى الأحساء، تلك الأرض التي أنجبت مبدعين كثر، وها هي تمنح المشهد الأدبي كاتبًا اختار أن يكون للتاريخ مساحة بارزة في السرد الروائي. تميّزه لا يأتي من موضوعاته فحسب، بل من طريقته في البناء الروائي؛ حيث يضع القارئ في قلب الحدث التاريخي، ليجعله يعيش تفاصيله لا كمستمع إلى حكاية قديمة، بل كمشارك في أحداثها.