في الليل، أفتح دفتري، أكتب: "اليوم كان مثل أمس، ربما أسوأ قليلاً، لكننا نجونا." ثم أغلقه، وأضعه تحت الوسادة، لأنني أخاف أن يأتي أحد ويصادر كلماتي كما صادروا أحلامي. أنام على صوت الرصاص من بعيد. أفكر، هل هذا وطن؟ أم عقوبة جماعية؟ هل نحن مواطنون؟ أم لاجئون داخل حدود أنفسنا؟ ثم أغط في نومٍ مشوّش، وأحلم بوطنٍ لا يشبه هذا.
كتابٌ جميلٌ جدّا يعكسُ فكرة الاعتراف بالحزن على أنّهُ حالةٌ إنسانيّةٌ صادقةٌ لا عاراً يُخفى،لشابٍ عايشَ الحياة بكُلً تقلّباتها كغيره من الشّباب الّذين يحلمونَ بغدٍ واعدٍ،الكلمةُ التي تعبّر عنه هي "صادق"،لمستُ فيه المعاناة،والأمل،والفرح،والحزن،رأيتُ نفسي أمامي بصفحاتَ فدمعت عيني،وهذا الكتاب يرقى لمستوى التّميز ليس فقط الإبداع،ومن المقدمة يشدُّ القارئ من تلالبيب لُبّه!
"خريف سرمدي هو رحلة صادقة داخل النفس والوطن، يكتبها محمد صادق الكامل بألم يلامس الروح. عبر نصوص نثرية عميقة، يفتح المؤلف قلبه على جراح جيل عاش الحرب والانتظار والخيبة. الكتاب ليس مجرد كلمات، بل هو صرخة ضد الصمت، ومرآة تعكس واقعًا مريرًا بكل تفاصيله الإنسانية: من الفقر والقمع إلى حلم الشباب الضائع. إنه شهادة أدبية مؤثرة تمسّ القلب وتدفع للتفكير، مكتوبة بشجاعة نادرة من قلب اليمن المتألم.