خُذ كتابي هذا واقرأه في نور خافت.. واتلُ الأذكار كلها.. وتجاهل الصوت الذي يصرُّ أن هناك عشيرةَ جنٍّ ينظرون إليك من عند الباب.. يترصَّدونك أن تغفو.. إن كنتَ تحت السنِّ فلا تقرأ الكتاب.. حتى لا تصاب بتروما ويتهمونني فيك.. سنحكي عن برهوت.. ليست بئر أرواح الكفار.. ولا الماء الذي هو شر ماء.. بل الأرض الحقيقية التي أصابها خسف وعذاب.. وتسكنها العشيرة.. أرضها رمال من عظام.. فلا يدخل إليهم بشر ويخرج على قدمين.. حتى يأتي زمان قريب.. يمر بجوارها أحد عشر إنسانًا غافلًا.. أربعة وثلاثة وأربعة.. في ليلة واحدة.. فتسحبهم إلى الدخول.. فإذا دخلوا أدركوا.. إن برهوت.. هي قرية ميتة.. تحيا عندما يخطو أحد إليها بقدمه ويدخل.
**** كل عام أجدني أعود إلى عالم جديد يفتحه الطبيب "أحمد خالد مصطفى" كأن بيني وبين كتبه موعدًا ثابتًا لا يفسده الزمن... فدائمًا ما كان الكاتب يعرف طريقه جيدًا.. يمتلك بوصلة عالمه ويقود قارئه بثقة وسط التاريخ و الثوابت الدينية والأفكار الملتبسة لكن في "عشيرة برهوت" بدا الأمر مختلفًا بعض الشيء. *هنا يقترب الكاتب من عالم الرعب النفسي بحذر كمن يدخل متاهة جديدة عليه هو نفسه قبل أن تكون جديدة على القارئ. *ولعل أكثر ما ميّز عوالم الكاتب السابقة.. أنها لم تكن وليدة خيالٍ حر بالكامل بل كانت دائمًا تتقيد بقوانين التاريخ أو إلى المعتقدات والأساطير الشرقية ما منحها تماسكًا واضحًا وجعل خياله أكثر انضباطًا وإقناعًا ..فبعض الخيال يزدهر تحت القيود كالنهر كلما ضاق مجراه اشتد اندفاعه وصفا تياره. أما هنا وفي عالم أكثر سيولة وتحررًا حيث تقل القيود وتغيب المرجعيات الصلبة بدا الكاتب أحيانًا وكأنه يطارد فكرة شديدة الغموض ينجح في ملامسة الدهشة في لحظات كثيرة لكنه يفقد الخيط أحيانًا قبل أن يكتمل البناء تمامًا. **** رواية "عشيرة برهوت" أحدث رحلات الكاتب والطبيب "أحمد خالد مصطفى" ذلك الكاتب الذي شرفت بالتجوال معه عبر جميع عوالمه السابقة منذ "أنتيخريستوس" وحتى "الهلكوت"... في رحلة طويلة ممتعة جعلتني أعتاد طريقته في نسج الأسطورة وفي استدعاء التاريخ والمعتقدات ليصنع منها عوالم تحمل دائمًا ذلك الشعور الملتبس بين الدهشة والقلق. لذلك لم تكن قراءتي لهذه الرواية مجرد تجربة جديدة.. بل كانت عودة إلى كاتب أعرف جيدًا كيف يفكر وكيف يقود قارئه عبر أكثر المناطق ظلمةً وغموضًا.
** بالرغم من قراءتي جميع أعمال "أحمد خالد مصطفى" فإن "عشيرة برهوت" تبدو لي العمل الأكثر اختلافًا داخل مشروعه الروائي.. ليس لأنها الأفضل أو الأضعف بل لأنها الرواية التي حاول فيها الكاتب أن ينزع جلده القديم وأن يقترب من منطقة لم يعتد الإقامة فيها طويلًا. و قد برز هذا الاختلاف في النقاط التالية : أولًا: للمرة الأولى يبتعد الكاتب عن مناطقه المعتادة مقتربًا من "الرعب النفسي" بوصفه مركز التجربة لا مجرد ظلٍ يحيط بالأحداث....ففي أعماله السابقة كان الرعب غالبًا نابعًا من رهبة الفكرة نفسها ..من التاريخ، والأسطورة، والمعتقدات الغامضة.. أما هنا فإن الخوف أكثر قربًا من النفس البشرية وأكثر اعتمادًا على القلق والتشوش والاضطراب الداخلي. ثانيًا: لطالما حضر عالم الجن والشياطين في كتابات الكاتب لكنه كان حضورًا يخدم البناء الفكري والرمزي أكثر من كونه أداة مباشرة للرعب... كما رأينا مع "لوسيفر" وأتباعه السبعة في "أنتيخريستوس" أو مع الجن المسلم في "ملائك نصيبين". أما في "عشيرة برهوت" فإن الكاتب يوظف هذا العالَم بصورة مختلفة تمامًا حيث يصبح الجن ذاته أداة لصناعة الرهبة عبر التمثل، والخداع، والتلاعب بالإدراك، وكسر الإحساس بالأمان داخل العالم الروائي. ثالثًا: اعتاد الكاتب دائمًا أن يبني عوالمه فوق أرضية واضحة وصلبة... فمرة يستند إلى النصوص الدينية كما في "الهلكوت" ومرة إلى السيرة النبوية كما في "ملائك نصيبين"، ومرة إلى الظواهر العلمية والفلسفية كما في "الشيطان يحكي"...لذلك كان خياله — مهما اتسع — يظل دائم الارتباط بمرجعيات تمنحه التماسك والانضباط... أما هنا فإنه يترك لخياله مساحة أكثر تحررًا من أي وقت مضى فلا يستند إلا إلى الحديث الوارد عن بئر "برهوت" بوصف مائها “شر ماء على وجه الأرض”، مع التفرقة بين البئر المذكور في الروايات الإسلامية وبين خسف "فوجيت" الذي يحمل الاسم ذاته داخل الرواية. ولهذا جاءت الرواية مختلفة أكثر حرية، وأكثر انفلاتًا، لكنها أيضًا أقل يقينًا من عوالمه السابقة التي كان الكاتب يتحرك فيها بثبات أكبر.
****التصنيف: -يمكن تصنيف "عشيرة برهوت" باعتبارها رواية رعب نفسي ذات هوية شرقية واضحة تمزج بين الرعب المباشر والموروث الشعبي والإسلامي في آنٍ واحد. -فعلى خلاف كثير من أعمال الكاتب السابقة التي كان الرعب فيها نابعًا من الفكرة أو من رهبة التاريخ والمعتقد أو نظرية المؤامرة يعتمد الكاتب هنا بصورة أكبر على الصدمة والفزع المباشر ،عبر المفاجآت، والتمثل، والخدع البصرية، وحالة التوتر المستمرة التي تجعل القارئ في انتظار شيء مرعب في كل لحظة. -ومع ذلك فإن الرواية لا تستند إلى القوالب الغربية المعتادة كـالزومبي ومصاصي الدماء، بل تبني عالمها على مخاوف أكثر قربًا من الوجدان الشرقي مثل الندّاهة وجان السيل والعوالم الخفية والرهبة القديمة المرتبطة بالآبار والأماكن المهجورة والليل الطويل...وكأن الكاتب لا يخلق خوفًا جديدًا بقدر ما يعيد إحياء مخاوف كامنة داخل الذاكرة الشعبية العربية. - حضور الدعاء وآية الكرسي والقرآن الكريم داخل الأحداث منح الرواية طابعًا إسلاميًا واضحًا وجعل مواجهة الرعب مرتبطة بالإيمان بقدر ارتباطها بالشجاعة أو النجاة. -لذلك تبدو الرواية أقرب إلى تجربة رعب شرقية حديثة تعتمد على الفزع المباشر والتوتر النفسي لكنها تستمد روحها الحقيقية من الموروث الشعبي والديني الذي يعرفه القارئ العربي جيدًا.
**** اللغة والأسلوب: -جاءت لغة العمل بسيطة في ظاهرها لكنها تحتفظ — كعادة الكاتب — بقدر من الرصانة يمنح السرد هيبته فلا تميل إلى التعقيد المتكلف، ولا تسقط في الخفة أو السطحية. - حافظ الكاتب على استخدام العربية الفصحى سردًا وحوارًا، وهو خيار بدا مناسبًا لطبيعة العالم الذي تبنيه الرواية خاصةً مع اعتمادها على الموروث الأسطوري والديني حيث تبدو الفصحى أكثر قدرةً على احتواء رهبة هذا العالم وغموضه. ---ملاحظات على اللغة والأسلوب: ١- لم يسلم الحوار أحيانًا من بعض العبارات التي بدت أقل تماسكًا من المستوى العام للنص، مثل: "الحكومة تكاد تشد في شعرها" أو "الإلكترونيات عادة تخرف" وهي جمل شعرت أنها كسرت الحالة اللغوية التي حاولت الرواية الحفاظ عليها فأضعفت الإيقاع في بعض اللحظات. ٢- من أكثر التفاصيل التي راقتني توظيف الأغنية ذات الطابع اليمني الشعبي على لسان الجنية الأم وابنها....إذ لم تكن مجرد إضافة جمالية بل بدت جزءًا من روح المكان نفسه. كما حملت الأغنية إحساسًا قديمًا وغامضًا، وأضافت إلى المشاهد مسحة من الرهبة الشرقية القائمة على الإيحاء والهمس أكثر من اعتمادها على الصخب المباشر. ٣- فكرة “الجبت” وربطها اللغوي بـChatGPT من الأفكار الذكية والمثيرة داخل الرواية، خاصة أنها جاءت منسجمة مع طبيعة العمل القائم على المزج بين الموروث القديم والواقع الحديث. ٤- من أضعف نقاط الأسلوب تكرار الكاتب لفكرة التفرقة بين البئر والطريق المؤدي إليه، وبين بئر "برهوت" المعروف في الموروث الإسلامي، إذ أُعيدت الفكرة أكثر من مرة بصورة اقتربت من التكرار الممل رغم أن القارئ يستوعبها مبكرًا دون حاجة إلى كل هذا التأكيد. ٥- فكرة تقسيم الرواية إلى سبعة فصول كانت جيدة من حيث الشكل، لكنها لم تنعكس بوضوح على البناء الداخلي للعمل...إذ لم أشعر بوجود ارتباط حقيقي بين عناوين الفصول ومحتواها وكأن التقسيم جاء لتنظيم الصفحات أكثر من كونه تقسيمًا عضويًا يخدم تطور الأحداث. -كما أن جميع الفصول جاءت معنونة باستثناء الفصل الأول، وهو أمر بدا غريبًا مقارنة ببقية البناء الشكلي للرواية.
**** السرد: -اعتمد الكاتب على ثلاثة مسارات سردية مختلفة في الدوافع والأحداث لكنها تتحرك داخل الإطار الزمني والمكاني نفسه. ورغم خطورة هذا النوع من البناء السردي واحتمالية تحوله إلى حالة من التشوش فإن الكاتب نجح بدرجة كبيرة في خلق تناغم هادئ بين تلك الخطوط وكأنه يرسم ثلاث صور منفصلة ثم يجمعها تدريجيًا داخل إطار واحد إلى أن تنتهي جميعها في نقطة التقاء واحدة داخل بئر "فوجيت".
- راقني استخدام الكاتب لبعض التفاصيل الصغيرة التي بدا حضورها عابرًا في البداية قبل أن يتكشف أثرها لاحقًا فيما يشبه “مسدس تشيكوف” مثل فتح “مفلح” للتطبيق والذي تحول لاحقًا إلى سبب في استدعاء النجدة.... و مشهد الرسالة القادمة من ثلاثة أيام مضت والذي كشف فيما بعد سر الرمال الرمادية ومسحوق عظام البشر داخل القرية.... وهو ما منح بعض تفاصيل الرواية إحساسًا جيدًا بالترابط والاستدعاء الذكي للأحداث.
---ملاحظات على السرد: ١- جاء إيقاع الرواية متوازنًا في بعض الأجزاء لكنه عانى من البطء في أجزاء كثيرة ويرجع ذلك إلى كثرة التنقل بين المشاهد والخطوط السردية بصورة متقاربة حتى إن الرواية كانت أحيانًا تنتقل بين عدد كبير من المشاهد في مساحة قصيرة، وهو ما أضعف التركيز وأفقد بعض اللحظات تأثيرها. ٢- في بعض المواضع تحول كشف الغموض من السرد الدرامي إلى الشرح المباشر... فلم تكن الحقائق تُكتشف تدريجيًا عبر الأحداث بقدر ما تُقال على لسان شخصية تقف لتشرح كل شيء دفعة واحدة كما حدث عند تفسير حقيقة الرمال الرمادية وكونها مسحوق عظام بشرية....وهو ما أفقد بعض لحظات الكشف قوتها الدرامية. ٣- اعتمد الكاتب في عدد من مشاهد الرعب على المطاردات التقليدية بين الجن والبشر.. وهي تيمة تكررت أكثر من مرة داخل الرواية، وغالبًا ما كانت تنتهي بظهور حل مفاجئ في اللحظة الأخيرة دون تمهيد درامي كافٍ الأمر الذي جعل بعض المواجهات تفقد جزءًا من توترها وتأثيرها الحقيقي.
**** الشخصيات: -تبدأ الرحلة بإحدى عشرة شخصية تتحرك داخل العالم نفسه بدوافع وخلفيات مختلفة، قبل أن تتناقص الأعداد تدريجيًا مع تصاعد الأحداث و تنتهي بسبعة في مكان واحد بدايةً من النهاية السريعة لـ“مفلح”، مرورًا بالمصير التراجيدي لـ“فاطمة”، وصولًا إلى النهاية التي بدت مستحقة لكلٍ من “حيدر” و“ميشيل”. - منح هذا التناقص المستمر في عدد الشخصيات الرواية إحساسًا بالخطر، وكأن العالم الذي بناه الكاتب يبتلع أبطاله تدريجيًا كلما اقتربوا أكثر من قلب اللعنة. - نجح الكاتب نسبيًا في تنويع ردود أفعال الشخصيات تجاه الرعب... فبعضها واجه المجهول بالفضول "الكوري"، وبعضها بالإنكار "ميشيل" ، بينما استسلم آخرون تدريجيًا للخوف "فاطمة".. ما أضفى على الرواية قدرًا من الواقعية النفسية. ---ملاحظات على الشخصيات: ١- رغم تعدد الشخصيات فإن الكاتب لم ينجح في خلق ارتباط قوي بينها وبين القارئ.. إذ بدا اهتمامه منصبًا على الحدث والرعب أكثر من البناء النفسي والاجتماعي للأبطال. ويتجلى ذلك بوضوح في شخصية “مريم” التي امتلكت مساحة مهمة داخل الأحداث لكنها لم تحصل على العمق الكافي الذي يجعلها تخرج من الرواية كشخصية راسخة في الذاكرة. ٢- لدي أيضًا ملاحظة على اختيار بعض الأسماء.. فرغم أن الأمر قد يبدو تفصيلًا بسيطًا فإن الكاتب لم يُوفَّق تمامًا في بعض الاختيارات خصوصًا “ناصر” و“حازم”.... فبرغم اختلاف دور كلٍ منهما — أحدهما رب أسرة والآخر باحث — فإن التشابه بين الاسمين وطريقة حضورهما داخل المشاهد خلق قدرًا من الالتباس أثناء القراءة وجعل التفرقة بينهما غير مريحة غالبًا.
****مسرح الأحداث: - على الرغم من تعدد الاماكن الرئيسية بالقرية مثل الفندق وقصر القصور و المستشفى بالإضافة إلى أماكن هامشية أخرى مثل خيمة العجوز وغيرها — فإن مسرح الأحداث لم يكن بالقوة الكافية التي تمنح كل مكان هويته الخاصة والمميزة داخل ذهن القارئ. -فقد بدا أسلوب الوصف متشابهًا أحيانًا بين بعض الأماكن خاصةً بين قصر القصور والمستشفى وهو ما خلق قدرًا من التداخل والارتباك أثناء القراءة، رغم اختلاف أهمية كل موقع ودوره داخل الأحداث. -كان يمكن للمكان أن يصبح عنصرًا أكثر تأثيرًا في الرواية، خاصة أن العمل قائم بالأساس على الغموض والرهبة والشعور بالعزلة.
****الحبكة: -لم تكن الحبكة على مستوى التوقعات المنتظرة من صاحب عالَم الماورائيات خاصةً أن الرواية امتلكت عناصر كثيرة كان يمكن أن تُبنى عليها تجربة أكثر تماسكًا وإقناعًا. ١- لم تكن دوافع انطلاق الأحداث بالقوة الكافية التي تجعل التحرك نحو هذا العالم الخطير يبدو مقنعًا تمامًا. ٢- الاستخدام المفرط لبعض التقنيات الحديثة أضعَفَ الحبكة أكثر مما خدمها... مثل سيارة “مريم” و“حازم” القادرة على كشف خداع الجن عبر الأشعة تحت الحمراء أو سوار “لين” الذي ظهر دون تمهيد درامي كافٍ. ٣- في السياق نفسه، بدا توظيف التطبيق الأسود المرتبط بـChatGPT غريبًا في بعض اللحظات واقترب أحيانًا من الكوميديا غير المقصودة خاصة في مشاهد الحوار مع “مفلح” وطريقة عرض حلول قراءة التعاويذ و تخيير الفتى بين قراءات الشيوخ . ٤-أكثر ما أضعف الحبكة هو الاعتماد المتكرر على المصادفات والحلول المفاجئة غير الممهد لها دراميًا؛ مثل اقتناع “الكوري” بعدم قدرة الجن على استخدام الأسلحة لأنها “تكنولوجيا معقدة” أو استنتاج “مريم” المفاجئ أن هناك شيطانًا واحدًا مسؤولًا عن إعادة الزجاج كما كان... وهي حلول بدت أقرب إلى محاولات سريعة لدفع الأحداث إلى الأمام لا إلى نتائج منطقية نابعة من تطور السرد نفسه. -ومع ذلك ظهرت بعض النقاط الجيدة داخل الحبكة وأبرزها التفريق بين تأثير الأذكار في صرف الشياطين وبين عدم قدرتها على منع تلبس الحيوانات كما ظهر في مشهد القرود.
**** الأحداث: -الاحداث غزيرة ..إذ تقوم الرواية على ثلاث رحلات مختلفة إلى منطقة خسف "فوجيت" قبل أن تبدأ خيوطها بالتشابك تدريجيًا حتى تتوحد مصائر الشخصيات داخل بئر "فوجيت" الشهير ب"برهوت"في النهاية. - نجح أحمد خالد مصطفى في خلق حالة دائمة من الحركة والتوتر، بحيث نادرًا ما تشعر الرواية بالجمود، خاصة مع التنقل المستمر بين الشخصيات والمسارات المختلفة. - رغم غزارة الأحداث عانت الرواية من مشكلتين أساسيتين أثرتا على تماسكها:
أولًا: ضعف الدوافع التي تبدأ بها الأحداث كثير من الشخصيات دخلت هذا العالم بدوافع لم تبدُ مقنعة بالقدر الكافي؛ فـ“مفلح” و“ياسين” و“هتان” يخوضون الرحلة بدافع تجربة التطبيق الأسود فقط.. رغم أن الرواية لا تمنح القارئ سببًا حقيقيًا يبرر المجازفة أو يوضح ما الذي قد يدفع شخصًا طبيعيًا للذهاب إلى مكان يُشاع أنه ملعون فكانمن الممكن مثلاً إضافة حافز تشجيعي مالي مثلاً لمن يصل إلى أكثر الأماكن غموضاً و رعباً. -كذلك بدت رحلة “ناصر” و“فاطمة” وعائلتهما غير منطقية نسبيًا... فمن الصعب تصديق أن أسرة يمنية تسلك هذا الطريق المختصر دون معرفة سمعته أو خطورته.. خاصةً أن المنطقة ليست مجهولة تمامًا بالنسبة لهم. -أما خط “حازم” و“مريم” و“حيدر” و“ميشيل”، فبدا الأضعف من حيث التمهيد... إذ لم يكن نوم الدليل "حيدر" أو الإصرار على استكمال الطريق — رغم تحذيرات “حيدر” وخوف الكلب فيما بعد — مقنعًا بما يكفي ليستمر الجميع في التوغل داخل هذا المكان.
ثانيًا: الاعتماد على المصادفات والحلول المصطنعة -اعتمدت الرواية أحيانًا على حلول بدت أقرب إلى المصادفة منها إلى التطور الطبيعي للأحداث، مثل استنتاجات الذكاء الصناعي المتعلقة بعجز الجن عن تمييز البشر إلا بالرؤية_ بغض النظر عن مدى صحة المعلومة أو لا _، وهي فكرة محورية داخل الرواية لكنها تأسست على ملاحظة سطحية لتطبيق جوال لا على بناء منطقي أو حتى معلومة يقينية. -كذلك بدت بعض المشاهد وكأنها تُحل في اللحظة الأخيرة دون مقدمات درامية حقيقية، خاصًة في المطاردات المتكررة التي تنتهي دائمًا تقريبًا بظهور نجاة مفاجئة أو حل غير متوقع.
--- أبرز الملاحظات داخل الفصول:
الفصل الأول: - من أكثر التصرفات التي بدت متناقضة داخل الأحداث... أن "مفلح" و أصدقائه قابلوا امرأة من الجن ظهرت على هيئة أم وطفلها وكأنهما خرجا من العدم… فمن جهة كانوا يقولون: “ليتها تكون من الجن، فنحن جئنا أصلًا لنراهم”، ومن جهة أخرى ما إن تغير لونها وتأكدوا أنها ليست إنسية حتى أصابهم الذعر وكأنهم لم يكونوا يتوقعون ما خرجوا يبحثون عنه. والأغرب أن “ياسين” — بعد تلك الحادثة الغامضة وتيقنه بأنها من الجن — عاد حين رآها مرة أخرى ليتعامل معها وكأنها امرأة طيبة تستحق التعاطف، دون مبرر نفسي واضح لهذا التحول المفاجئ في موقفه منها.. فكانت مجرد دفعاً للأحداث لجعل "ياسين" يذهب للقرية الملعونة.
الفصل الثاني — على حدود برهوت: بدا توظيف ChatGPT في التعامل مع جنية المستنقعات ضعيفًا نسبيًا، وأقرب إلى الكوميديا غير المقصودة منه إلى صناعة الرهبة.
الفصل الثالث — القرية التي تسمع وترى: “لين" تصرخ بينما ساقاها فوق السرير و رأسها بالأسفل و مع ذلك تتركها الأم و الأخ "شهاب" لوحدها مرة ثانية لمجرد اختلاق مشهد رعب جديد .
الفصل الرابع — عشيرة برهوت: من أفضل فصول الرواية من حيث إدارة المشاهد والتنقل بين الشخصيات؛ إذ نجح الكاتب في التحرك بسلاسة بين “حازم” و“مريم” و“ياسين” و“حيدر”، مع بدء ربط الخطوط السردية ببعضها تدريجيًا، كما حدث في مشاهد المستشفى. -لكن في المقابل، ظهرت بعض التناقضات، مثل إنكار “ميشيل” لفكرة وجود الجن رغم أنه موّل الرحلة وأحضر “حيدر” الساحر من الأساس لهذا الغرض. - من أغرب أفكار الرواية أن الجن لا يميز الإنس إلا بالنظر، لا بالطاقة أو الحرارة أو الرائحة... لا أعلم مدى صحة هذا التصور لكن ما أضعفه هو طريقة الوصول إليه.. إذ بُني على ملاحظة سطحية بعد اختباء “الكوري” داخل الخزانة وعدم اقتراب الجن منه، ثم تعاملت الرواية مع الأمر وكأنه قاعدة مؤكدة رغم تأثيرها المحوري على الأحداث.... كنت أرى أن فكرة بهذه الأهمية كانت تحتاج إلى تمهيد أكثر إقناعًا، سواء عبر موروث أقدم أو تفسير علمي أو حتى تجارب متراكمة داخل السرد، لا مجرد تجربة فردية محدودة لا تكفي للوصول إلى هذا الاستنتاج الكبير.
الفصل الخامس — الضحية: ربما كان أقوى فصول الرواية عاطفيًا ورعبيًا، خاصًة مشهد رؤية “فاطمة” لابنها الميت وإعادة لحظة موته بصورة مرعبة ومؤلمة نفسيًا للأم وللقارئ معًا.
الفصل السادس — الموت: عانى من تكرار واضح لفكرة المطاردات التي تنتهي دائمًا بحل مفاجئ أو نجاة غير مبررة دراميًا، وهو ما أضعف تأثير بعض المشاهد مثل مشهد خروج" مريم" من المستشفى و اقتحام الكوري للجن المسلح لاعتقاده بأن تلك الأسلحة خداع بصري.
الفصل الأخير — الجنون: فكرة صنع دائرة النار منطقية لابعاد القرود و لكن الاعتقاد بأن القرود لن تقترب بعد انطفاء النار بدعوى سخونية الأرض غير منطقية في ظل حالة التلبس لهم من قبل الجان و التي اوصلتهم فيما بعد الي انتحارهم داخل البئر كذلك انتحار القرود بدا لي محاولة لملمة الأوراق من الكاتب أكثر منها نهاية رحلة.
**** إجمالًا تجربة مختلفة داخل مسيرة الطبيب خرج فيها من منطقه المألوف له إلى مساحة جديدة من الرعب النفسي والمخاطرة السردية.... رواية متوسطة من كاتب كبير يُحسب له أنه أصر على التجريب وتغيير مساره المعتاد..... الأحداث جذابة واللغة رصينة في مجملها والسرد مليء بالمفاجآت والصدمات.... مع ظهور بعض مشكلات الحبكة والدوافع وتماسك التفاصيل في أكثر من موضع. في النهاية هي تجربة تُقرأ للاستمتاع بالأجواء لا للكمال السردي.. ورحلة أتمنى تكرارها من “الربان” في أعماله القادمة.
عشيره برهوت د.احمد خالد مصطفى تعد روايه عشيره برهوت الكاتب د. احمد خالد مصطفى من اجمل روايات الفانتازيا التاريخيه التي تعتمد على الرعب النفسي الذي يبرع فيه الكاتب .ياخذنا الكاتب في رحله عبر الصحراء والجبال حيث الخلاء الغير خالي من المخلوقات الغير مرئيه لنا ولكن هي حقيقيه ولكنها تجيد استخدام الوهم. تدور احداث الروايه حول اسطوره البئر الشهير بئر برهوت في اليمن وما ينسج حولها من اساطير تتداخل مع التراث الشعبي والديني في ابغض بقاع الارض حيث الارواح الكافره والجن. تكمن العبقريه هنا ان د.احمد خالد مصطفى لا يخلق رعبا من العدم ولكن يستند الى الرعب الحقيقي المخزن في الذاكره العربيه مما يشعرنا بالتوتر والقلق عن ذلك العالم الحقيقي غير المرئي. يبرع الكاتب في دمج الواقع والخيال حيث الاحداث التاريخيه الحقيقيه والاساطير العربيه ويصور لنا الكاتب عشيره برهوت بكيانات غامضه تتجاوز حدود البشر مليئه بالحقد والشر. ويجسد لنا صراعهم القوي مع اي بشري يقترب من منطقتهم. يبرع الكاتب في جعل القارئ في حاله من التشوق والاثاره من الصفحه الاولى لاخر صفحه حيث النهايه المفتوحه . وتعد روايه عشيره برهوت من اكثر الرحلات المثيره في عالم الميتافيزيقا والجانب المظلم من التراث حيث تتناسب مع محبي الرعب المرتبط بالاساطير العربيه. هي ليست مجرد قصه عن الجن ولكن هي محاوله لتجسيد الشر المطلق في مكان واحد حيث المغامره والتشويق والاثاره.
بعد نص الكتاب تقريبا بدات ازهق لان مواقف متكررة تهدد الشخصيات باشكال مختلفة ولحد دلوقتي مش فاهمين فيه ايه. والاجابة كانت اخر سطر في الكتاب وهي ظن من احد الشخصيات.
علي غير عادة الكاتب ف هذه الرواية من تأليف الكاتب وليست مستوحي من أحداث حقيقية،أحداث عادية غير مثيرة وحبكة غير شيقة ولا ترتقي للمستوي المعهود من الكاتب ، خاب ظني في هذه الراوية. تتحدث الرواية عن بئر برهوت في اليمن وعن مجموعة أصدقاء جربوا ان يذهبوا اليه ليكتشفوا ما فيه من السحر والاساطير.
well he tried something new and it didn't go as planned I honestly felt like I'm reading a scoopy doo comic and I did not like the ending at all . he's still my favorite author though.
Take this book of mine and read it in dim light. Recite all the supplications. Ignore the voice that insists there is a tribe of jinn watching you from the door, waiting for you to fall asleep. If you are underage, do not read the book, lest you suffer a trauma and they accuse me of it. We will tell of Barhout. It is not the well of the souls of the disbelievers, nor the water that is the worst of waters, but the real land that was struck by an earthquake and torment, and inhabited by the tribe. Its land is sand of bones, so no human being enters it and leaves on two feet, until a time soon comes when eleven heedless people pass by it, four, three, and four, in one night. It will draw them in. When they enter, they will realize that Barhout is a dead village that comes to life when someone steps into it and enters.
بير برهوت مش خطير بس الطريق ليه اخطر بكتير مهما حصل اوعى تقف لاي حاجه واي حد يظهرلك على الطريق .. عشان دي مساكنهم .. بس ابطالنا ال ١١ هيقفو ع الطريق وهتبدأ الويلات بكل انواعها .. قصة رهعب خطيرة تخلص في قاعده من كتر ماهتشد والكتابة حلوه جدا
مراجعة رواية :عشيرة برهوت للدكتور :احمد خالد مصطفى
بقلم :مرام الهادي
ولطالما شكّلت الأماكن المجهولة مادة خصبة للحكايات، لا لأنها بعيدة عن الإنسان، بل لأنها الأقرب إلى خوفه وأسئلته غير المُجاب عنها؛ فصار المجهول اسمًا مؤقتًا لكل ما عجز العلم عن تفسيره، وتكوّنت الخرافات والأساطير لملء هذا الفراغ المعرفي الثقيل. واليوم نقف عند أحد هذه الأماكن التي ارتبطت بالقصص المرعبة في التراث العربي، وتحديدًا في اليمن، أرض تُعرف بـ«برهوت»، مكان نُسجت حوله الحكايات قبل أن يُقال إنه مسكن للجن، فصار مقصدًا للباحثين عن الاستكشاف والمغامرة، وملهمًا للكتّاب والروائيين، وما أحمد خالد مصطفى منهم ببعيد. فيقودنا عبر روايته «عشيرة برهوت» إلى هذه الأرض، ويروي لنا بعضًا من قصص المغامرين والمستكشفين الذين خاضوا تجربة الاقتراب منها، بأسلوب سردي ذكي ومتقن، ومشحون بالرعب والتوتر، تتشابك فيه الوقائع مع الشك، ويصبح الخوف جزءًا من التجربة نفسها. هذه المرة الأولى التي أقرأ فيها عن هذه الأرض، وأظنها ستكون المرة الأخيرة أيضًا، ليس لأنها رواية رعب، أبدًا، بل لأن ما وجدته في هذه الرواية – بأسلوب الكاتب – جعلني أشعر أن ما عرفته عنها كافٍ ليزيل جهلي بها، ولأن ما شعرت به في قراءتي لم يكن مجرد قراءة بالعين والسلام، بل كانت رواية أشاهدها وأعيشها في ذات اللحظة. فالكاتب أحمد خالد مصطفى في هذه الرواية يتعامل مع القارئ كما يتعامل مخرج رعب مع المشاهد، ويحرّك الأحداث بقلمه كما يحرّك المخرج الكاميرا، فيجعلك تعيش الأحداث بتفاصيلها مع الشخصيات، بتوترها وقلقها وخوفها وتشتتها، وكل أحاسيسها من فرح وحزن وتساؤل. ويعتمد على ديناميكية سردية أقرب إلى المونتاج السينمائي، حيث لا يمنح المشهد حقه كاملًا عمدًا؛ ففي اللحظة التي يبلغ فيها الحدث ذروة توتره، ويتسارع فيها النبض، يُقطع فجأة بلا إنذار، ليدفعك إلى مشهد آخر بدأ سابقًا، وكأن الكاتب يرفض أن يترك الخوف يستقر، ويفضّل أن يُبقيه معلّقًا في الوعي، ليصنع توترًا متراكمًا، ويجعل العقل ينشغل بربط المسارات والمقاطع، ومحاولة فهم ما لم يُشرح، كل ذلك وأنت تقرأ. وحين تصل إلى المشهد الأخير، تكتشف أن كل الطرق، وكل الأصوات، وكل الشخصيات التي بدت مشتتة، قد قادتها الأفكار والأحداث إلى مكان واحد، إلى تفسير واحد، إلى لحظة التقاء لا تشبه الخلاص بقدر ما تشبه انكشاف الحقيقة، وأنك بدأت تفهم، وتدرك أن فهم الحقيقة هنا أخطر من الجهل بها. وفي هذا التوازن الدقيق بين الحركة والفكرة تكمن قوة الرواية، هذه القوة التي تجعلها أكثر ثباتًا في عقلك، وشعورًا في نفسك، وتقودك إلى الإحساس بأنك قد ذهبت إلى المكان فعلًا، لا أنك قرأت عنه فقط، وعشت هذه الأساطير التي تُقال عنه، ولك حرية أخذها كأساطير كما هي، أو التحقيق عنها إن رغبت. فهي رواية تخيفك، تدهشك، تسوقك مع أحوال الشخصيات النفسية، فتركض معهم، وتتفاجأ معهم، وتُرعب معهم، وأحيانًا تجعلك تبتسم معهم ..من الخد إلى الخد.. .
اقل من اي حاجه قريتها للكاتب الروايه مسليه بس مش جذابه اوي وواضح اوي ان فيها خيال حتى حسيت بدا وانا بقرا بعكس الكتابات التانيه الي كانت حكايات تحسسك انها حقيقيه فتجذبك وتبقا مستمتع وانت بتقراها
عشيرة برهوت #د.أحمد_خالد_مصطفى لطالما دار بخلدي تساؤلات عبر سنوات قراءتي لروايات الدكتور، وكيف أكون مبهورة بصياغة الأحداث والمعلومات والوصف انه لو كانت الرواية بهذه الروعة وهو مقيّد بالمصادر، فكيف سيكون شكل رواية من خياله الخالص وحرّ أفكاره؟ وكعهدي به لم يترك تساؤلاتي تطول، فجاء الجواب على شكل هذه الرواية. هنا يتجرّد الدكتور من مصادره، لن تجد لها أثرًا فلا تبحث، وينتزع سلاسل قيوده لترى أن كل ما ظننته رعبًا في رواياته السابقة ما هو إلا لهو ولعب. ولكن لغته حاضرة آسرة، وذهنه متّقد مشتعل كعادته. الرواية لا تعتمد على الرعب السريع أو المشاهد المشبعة بالدماء، بل تبني توترها بهدوء، عبر أجواء مليئة بالغموض، ومناطق نائية، وإحساس دائم بأن هناك شيئًا غير مرئي يراقب ويتحرّك في الخلفية. هناك دائمًا الاهتمام بالتفاصيل، وبناء تدريجي للمشهد، وشخصيات لا تُلقى في الفراغ، بل تُقدَّم ضمن سياق يجعل القارئ يتعلّق بها أو يقلق عليها. الرواية تمزج بين بيئة عربية مألوفة، وموروثات، وأماكن تحمل في ذاكرتنا الجمعية شيئًا من الغموض، ما يجعل الرعب أقرب وأكثر تأثيرًا، لأنه يتحرّك في فضاء نعرفه ونشعر أنه “ممكن”. الرعب هنا يتصاعد ببطء حتى يصبح القارئ متوترًا دون أن يشعر متى بدأ ذلك بالضبط. الدكتور لا يدخل هذا العالم كضيف، بل هو صاحب المكان وسيده، ويعرف خباياه ودهاليزه، ويتحرّك فيه بثقة من يعرف أين يضع الظل، وأين يترك الضوء. كل صفحة في الرواية تُضيف طبقة جديدة من القلق، وكل مشهد يوسّع دائرة الشك، حتى يصبح الإحساس العام أن الخطر لا يأتي من كائن محدد، بل من المكان نفسه، من الطريق المقطوع، من الصحراء، من الصمت، من تلك المسافة الرمادية بين ما هو طبيعي وما هو غير قابل للتفسير. القرى، الاستراحات، الوجوه العابرة، كلها تحمل شعورًا خفيًا بأن هناك شيئًا خاطئًا، حتى عندما يبدو كل شيء عاديًا. الكاتب لا يشرح كل شيء، ولا يكشف أوراقه مبكرًا. يترك فراغات محسوبة، يجعل الخيال يعمل، ويجعل القارئ يكمّل الصورة بنفسه، وهذا ما يحوّل الخوف من حدث يُقرأ إلى شعور يُعاش. الرواية تبني رعبها على عالم كامل تتقاطع فيه الطرق، وتتشابك فيه المصائر، وتتنوع فيه الشخصيات والخلفيات. هنا نجد الإنسان في مواجهة المجهول، لا بوصفه بطلاً خارقًا، بل ككائن هشّ، يتأرجح بين العقل والخرافة، بين التفسير المنطقي وما لا يجد له تفسيرًا إلا في عالم الغيبيات. حضور الجن في الرواية ليس عبثًا، بل قوة سردية تضغط على الشخصيات، وتعيد تشكيل قراراتها، وتدفعها إلى حافة الانهيار أو المواجهة. فأنت هنا في حضرتهم تنساق إليهم كخيط صيد وهمي تديره بكرة الصنّارة، وقد ابتلعت الطُّعم فعلًا. ولن تكون مجرد وجبة عابرة، فقد مررت وقت “عيدهم”، فيجب أن يرقصوا على أوتار خوفك، ويطربوا على آهاتك وصراخك، ويحتفلوا بانتزاع روحك، ثم سيكون الموت مكافأة لك. تنوّع الشخصيات يُعدّ من أبرز نقاط القوة. كل شخصية تدخل الرواية وهي تحمل عالمها النفسي الخاص، مخاوفها، جراحها القديمة، وتناقضاتها الداخلية. الصراع هنا ليس خارجيًا فقط، بل داخلي كذلك صراع مع الذنب، مع الفقد، مع الخوف، ومع ذلك الصوت الخفي الذي يهمس بأن ما يحدث ليس مجرد صدفة. هذا البعد النفسي يمنح الرعب عمقًا إضافيًا، فيتحول من مجرد تهديد خارجي إلى معركة داخل العقل والوجدان أيضًا. أبطالنا من مختلف الأعمار والأجناس، ستجد من بينهم حتمًا شخصًا يشبهك وتقول: ماذا أفعل لو كنت مكانه؟ فخورة بك يا دكتور، رغم أنك وصلت منطقة الراحة التي تستطيع بنفس الأسلوب أن تؤلف منها ألف كتاب، إلا أنك أبيت هذا وفضّلت أن تطرق كل الأبواب، وهو شيء نادر ويثير الإعجاب.
اتعشق المغامرات المرعبة المثيرة قلبك لا يخشى الجن .. تعال معنا في هذة الرحلة فعشيرة كاملة تنتظرك لتتحدى خوفك .. كن حذر اثناء سفرك ولا تحيد عن طريقك مهما كان ، قد تظن كل الطرق ستوصلك الى هدفك لاااا انت مخطئ هناك طريق واحد ان دخلته فلا عودة بعده .. ابدا . وبما انك تقرأ هذة الرواية فهذا من حسن حظك اعتبره درس لتعلم وتعرف اسرارهم ومن هم وكيف يتصرفون .. اعتبره تنبية لك ففيها ستعرف انك مهما حاولت تجنب السير في هذا الطريق فقد تجد قدرك يصر ان تكون فيه .. لا مفر اذا فلتخض المغامرة بقلب شجاع وتسلح بالذكر فهو طريقك للنجاة . لا تخف فهناك ستجد عشيرة كاملة تنتظرك وترحب بك بابتسامة واسعة .. وليست كل الابتسامات ودودة خاصة ان كانت من الخد الى الخد . الرحلة في دهاليز هذة الرواية تختلف عن اي رحلة مررت بها في روايات الدكتور السابقة .. صحيح انا اعتدنا ان نجد الشياطين مستترة او تتحدث عن نفسها بوضوح .. انما هنا الرعب لن تسمع عنه، بل ستراه بعينك وستعيش فيه ومعه .. ولن تستطيع الفرار ابدا ، فما دمت دخلت ارضهم فالقرار هنا ليس لك بالرحيل .. بل هو قرار ارض وسمت بلعنة قديمة .. ارض لا تظهر الا للترحيب بضيوفها الذين تحتفل بهم عشيرة برهوت . واحتفالهم حافل يليق بمخاوفك ... ويدهشك بصور رعب متنوعة لن تتخيلها حتى في اسوء كوابيسك . فهناك المغامرون الذين يظنون انهم لا يخشون شيء الترحيب بهم يتم بطريقة تختلف عمايحدث لبعثة استكشاف علمية او حتى اصغر فرد في اسرة يمنية عادية ، فكل له طريقة ترحيب مميزة تليق به وتميزة . كل مااستطيع ان اقوله لك كتحذير هو الا تنصت ابدا ان سمعت غناء امرأة لتهويدة قديمة بل اهرب .. وان رأيت حيوانات حتى الصغير منها فلا تثق بها فهي هنا لن تكون ودودة .. يجب عليك الركض سريعا والاختباء فورا ، ولا تثق بكل ماتراه عيناك ولا تظن انك بمجرد خروجك من فندق او اغلاق باب منزل قد صرت أمن . في هذة الرواية ستجد الساحر والعالم والشجاع المغامر ذو القلب الميت والمستغل الجشع ذو المال والنفوذ والتقي ذو القلب النقي.. لكن العشيرة لا تهتم بكل هذة التناقضات والتنوع والمناصب فالكل هنا ضيف يجب ان يرحب به كما يجب وبصور رعب تختلف وتميزه عن غيره .. فليسوا اي ضيوف بل ضيوف ارض برهوت.. ستغوص في التاريخ السحيق للارض لتفهم .. وعندما تفهم سيكون الاوان قد فات . لا تخف قد تنجو .. من يدري .. لا شي هنا مضمون فكلها امور مخيفة وطرق تظنها لا تنتهي لكن الايمان في قلبك قد يكون هو وسيلة خلاصك. انها دعوة لخوض المغامرة مع متعة الادريناليين المرتفعة وتجربة نادرة تجعلك استثنائي تجربة تستحق ان تخوضها بدون اي ضمانات فلا يوجد من يضمن النجاة هنا .
مكان واحد ووافدون كثر، لكل منهم غايته الخاصة، يتوجهون إليه بعمى الخفافيش في النهار دون علم منهم أنه أشر مكان على الأرض، بالتأكيد تخيلت المصير، أليس كذلك؟ من بعد التطواف في عصور التاريخ الغابرة زمن طويل لنفض الغبار عن المستور، عاد أحمد خالد مصطفى بإزار جديد عليه من براند الرعب المحبب للجميع، ليترك بصمته الخاصة في عمل روائي قوي ومثير. أخبث عشائر الجن تسكن قرية نائية منذ القدم، عشيرة انتسب اسمها لاسم بئر مشهورة في اليمن، عرفتها؟ نعم هي ذاتها بئر برهوت، ولكن لحظة.. دعك من البئر وما يقال عنها من حقائق أو أساطير مرعبة .. هناك في ذلك المكان سترى الرعب بصورته الحقيقية .. ستجد نفسك في قلب جحيم لن تستطيع منه الفكاك. ثلاثة خطوط درامية بطل كل خط مجموعة معينة بجنسيات مختلفة، يسلكون طرقهم في أمان لا يشغلهم إلا ما جاؤوا من أجله، ولا يعلمون أن تلك القرية تجذبهم إليها عنوة، بخبث، تهمس لهم بفحيح الشياطين وتلقي في طرقم الطعم تلو الآخر ليقعوا في المصيدة. اعتمد أحمد خالد مصطفى في هذه الرواية على أساليب مميزة في الكتابة خلقت مزيجًا فريدًا من الرعب والمغامرة .. حاول قدر الإمكان الابتعاد من نمطية روايات الرعب المعروفة، فخلق مشاهد مثيرة غير مألوفة، كتبها بسرد متقن ولغة ذكية مخصصة لهذا النوع من الروايات، ودعني أسميها مشاهد وليس أحداث لأنك ستراها بالفعل، ستتجسد أمام عينك، ستتلوى السطور كما الأفاعي وتنسج لك الأحداث بمشهدية سينمائية عالية، مشاهد مختلفة ومكثفة تدور كلها في مكان واحد، لكل خط درامي أسلوب مختلف من الرعب والتلاعب بالأعصاب، من يواجه مصيره بمفرده يبحث عن النجاة، ومن يواجهه مع غيره، ومن مصيره مؤسف لن يسره ولن يسرك، على كل حال لا مكان للسرور هناك. هروب، وبحث، صدمة، وجنون، ومخاوف تتفاقم مع كل ساعة تمر داخل هذا المكان الغريب، قرية بأكملها تواجه مصيرك داخلها، فإلى أين ستذهب؟ كل الطرق تؤدي إلى الهلاك. جو من الرعب المكثف، لا يخلو حدث واحد من الأنفاس اللاهثة والخفقات المتسارعة والترقب والمفاجآت، رواية رعب من العيار الثقيل أجاد أحمد خالد مصطفى حياكة أحداثها بشكل احترافي مبتعدًا عن النمطية في الطرح. ولكن السؤال المهم هنا: هل أنت مستعد لخوض هذه الرحلة المثيرة؟ فكر ولا تتعجل في الإجابة.. حقًا الأمر يحتاج تفكير.. فما ستجده هناك يختلف.
قرأت كتاب “عشيرة برهوت” وأنا أبحث عن تجربة روائية تأخذني إلى عالم مختلف، وتمنحني شخصيات أتعلق بها، وأفكاراً أتأملها بعد الانتهاء من القراءة. لكن ما وجدته كان أقرب إلى فيلم رعب مطول منه إلى رواية تركت أثراً حقيقياً لدي.
لا يمكن إنكار قدرة الكاتب على صناعة أجواء مخيفة ومتوترة، فالرواية تنجح في خلق حالة مستمرة من القلق والترقب. لكن بالنسبة لي، لم يكن ذلك كافياً. شعرت أن التركيز انصب على تخويف القارئ وإبهاره بالمشاهد المرعبة أكثر من الاهتمام ببناء تجربة إنسانية أو فكرية متكاملة.
أثناء القراءة كنت أتساءل: ماذا سأخرج به من هذه الرحلة؟ ما الفكرة الجديدة؟ ما القيمة التي أضافتها الرواية إلى القارئ؟ ومع تقدمي في الأحداث لم أجد إجابة واضحة. انتهيت من الرواية وأنا أتذكر مشاهد الرعب أكثر مما أتذكر فكرة مؤثرة أو شخصية بقيت عالقة في ذهني.
قد يستمتع بها محبو الرعب الخالص والأجواء المظلمة، لكن بالنسبة لي، القراءة ليست مجرد وسيلة للشعور بالخوف أو التوتر. أقرأ لأعيش عوالم مختلفة، وأتعرف إلى أفكار جديدة، وأخرج من الكتاب بشيء يبقى معي بعد طي الصفحة الأخيرة. وهذا ما لم أجده في “عشيرة برهوت”.
وقد اقتنيت كتب دكتور احمد خالد مصطفى جميعها من بعد قراءة الجزئين المميزين انتي خريستوس وكتاب القادمون وبعد قراءتي لرواية ملائك نصيبين وقد استمتعت بقراءتهم ايما استمتاع .
رواية (عشيرة برهوت) من أكثر الروايات التشويقية التي قرأتها لدرجة أنك قد تنهيها في جلسة واحدة دون أن تشعر بالوقت
تدور الأحداث بين جنوب السعودية وصحراء الربع الخالي وعُمان واليمن وبئر برهوت..
حيث تتقاطع رحلتان استكشافيتان ورحلة عائلية مع لعنة برهوت واساطيرها المحيطة بها وما يصاحبها من تحديات ومصائب قاسية
تمتاز الرواية بمزيج قوي من رعب الجن والرعب النفسي مع حبكات درامية وعاطفية ورومانسية وأكشن مشوقة
كما تقدم أفكارًا إبداعية حول التكنولوجيا والدارك ويب ومشاريع الهولوجرام إلى جانب معلومات وحقائق شيقة عن عالم الجن وتاريخ برهوت وتضاريس اليمن وعُمان من صحاريها القاسية الى جناتها الخضراء
ما يميز الرواية أيضًا أنها لا تركز على بطل واحد بل على ثلاث رحلات وشخصيات متعددة من جنسيات مختلفة من تونس ومصر ولبنان والسعودية واليمن.. مما يضيف ثراءً ثقافيًا وقيمة إنسانية عن الأخوة والتعاون
في أجوائها تذكرني بسلسلة (مخطوطة ابن إسحاق) و(العهد الأخير) لكنها في رأيي أكثر تشويقًا وإحكامًا
أتمنى أن يقدم الكاتب أعمالًا أخرى مشابهة في المستقبل وأرى أن هذه الرواية مؤهلة لتصبح عملًا مشهورًا في أدب الرعب العربي مثل (أنتيخريستوس)
ومن أفضل أعمال الكاتب التي قرأتها ايضا وارشحها: أنتيخريستوس، وملائك نصيبين، والهلكوت، وعشيرة برهوت..
عشيرة برهوت ليس مجرد كتاب، بل رحلة مظلمة في دهاليز الميثولوجيا العربية والوقائع المنسية، ينسجها الكاتب الكبير أحمد خالد مصطفى بأسلوبه المعروف الذي يمزج بين البحث التاريخي والسرد المشوّق. يأخذنا الكتاب إلى عوالم غامضة حيث تتقاطع الأسطورة مع الواقع، وتُفتح أبواب الأسئلة الكبرى حول الإنسان، والخوف، والمحرّم، وما أخفاه التاريخ أو تناساه عمدًا. بأسلوب ذكي ولغة محكمة، ينجح الكاتب في أن يجعل القارئ شريكًا في البحث لا مجرد متلقٍ، فيتشكّل الوعي قبل أن تتشكّل الدهشة. وكان لي شرف الحضور أمس مع الكاتب أحمد خالد مصطفى في معرض القاهرة الدولي للكتاب، لقاء إنساني وثقافي ثري، أكّد أن وراء هذا القلم عقلًا باحثًا وروحًا شغوفة بالمعرفة، وأن “عشيرة برهوت” لم تُكتب لإثارة الرعب فقط، بل لإيقاظ الأسئلة داخل القارئ، وفتح نوافذ جديدة على التاريخ. بقلم ✍️ إيمي جبر
بداية هذه الرواية ليست ما اعتدنا على قراءته من قلم الدكتور احمد خالد مصطفى … اذ اعتمد على اسلوب مختلف تماماً عن ما عهدناه منه ولكنه كعادته لم يخذلنا ابداً ولهذا هو احد كُتابي المفضلين 💕 تجري احداث الرواية في ارض اليمن وبالتحديد في منطقة برهوت الارض الملعونة التي اصبحت سجناً لأعتى انواع الشياطين ومنبعاً للأساطير المحلية … كل من يدخل ارض برهوت لا يغادرها. وهكذا تبدأ الرحلة حيث تعيش تجربة الارض من منظور مختلف تماماً مع كل شخصية تدخلها وكأنما الارض تختبر معدنك لترى ماهي انسب وسيلة لقتلك!! على طول الرواية سوف تدخل برهوت من زوايا مختلفة وبأفئدة مختلفة وتظل تغوص في اسبار هذه الصحراء الى ان تكتمل الاحجية وتوضع القطع في اماكنها !! فمن سينجو ؟؟ ومن سيهلك ؟ وهل هناك نجاةٌ فعلاً بعد ان تواجه اسوء مخاوفك ؟
من يقرأ لأحمد خالد مصطفي يعرف انة يكتب بشكل يمزج فية الخيال بالواقع وسر جاذبية رواياتة انها مبنية علي خلفية حقيقية واحدات اغلب القراء لا يعرفون عنها شيء
تلك الرواية تختلف قليلا فهي مبنية بشكل كبيرعلي الخيال ماعدا اسم المنطقة والحديث النبوي الشريف عن بئر برهوت
الرواية من نوع الفانتازيا المرعبة قليلا ، أجوائها تشبة عوالم لعبة سايلنت هيل عن المكان الملعون الذي تحدث فية اشياء مرعبة مع اجواء كئيبة كابوسية
تفسير الكاتب لكلمة الجبت كان مثير للأهتمام واثار في نفسي الكثير من المخاوف أكثر من الخوف من احداث الرواية نفسها
نقطة أخيرة الطباعة للرواية ممتازة وفكرة الطباعة علي حواف الكتاب باللون الاسود ونقش اصفر زادت من فخامة الكتاب بشكل كبير
حسناً .. فلآخذ نفساً عميقاً حتى لا اكتب هذه المراجعة تحت ضغط الانفعال لا .. هكذا باختصار اجواء افلام الرعب الامريكية الفانتازية خذلت الدكتور في هذه الرواية كل عالم فانتازي يجب ان تكون له قواعد مهما كانت غير واقعية وغير حقيقية فكل عالم ولو كان خيالياً لابد له من منطق يحتكم اليه وعالم برهوت كان غير واضح الملامح وفيه كثير من الفراغات والثغرات هل هي مقدمة لجزء ثانٍ؟ ربما .. لان الحكاية بقيت معلقة دون نهاية والاسئلة بقي بعضها دون اجابات القصة جيدة وفيها مجال لخلق سيناريوهات ممتازة لكن السرد كان مملاً ومتوقعاً وانشائياً في بعض الفقرات رغم تحفظاتي على اعمال الدكتور السابقة الا اني افضّل ان اقرأ له اعمالاً من نوعية ارض السافلين والشيطان يحكي وحتى انتيخرستوس اكثر من اعماله الروائية البحتة
رواية عشيرة برهوت للكاتب أحمد خالد مصطفى ليست مجرد عمل رعب تقليدي، بل تجربة نفسية وفكرية تدور في مساحة غامضة بين الأسطورة والحقيقة. منذ الصفحات الأولى، ينجح الكاتب في خلق جو ثقيل ومريب، مستندًا إلى واحدة من أكثر الأساطير العربية إثارة للفضول: بئر برهوت. لكنه لا يتعامل معها كحكاية تُروى، بل كبوابة لفكرة أكبر… فكرة أن بعض الأماكن قد تحمل ما هو أبعد من إدراكنا. أكثر ما يميز الرواية في رأيي هو قدرتها على اللعب في المنطقة الرمادية: هل ما نقرأه خيال محض؟ أم أن جزءًا منه قد يكون حقيقيًا بشكل ما؟ هذا النوع من التساؤلات هو ما يجعل الرواية تبقى معك حتى بعد انتهائها. في النهاية، عشيرة برهوت ليست رواية تُخيفك بقدر ما تُقلقك، وليست رواية تُعطيك إجابات، بل تتركك مع أسئلة قد لا ترغب في التفكير فيها ليلًا.
رواية متوسطة الحجم ، تستطيع الانتهاء منها في جلستين .. تبدأ الاحداث بمجموعة من الاصدقاء المغامرين في خوض مغامرة جديدة خارج الحدود بناء على اقتراح من احدهم ، ثم بعائلة في طريقها لقضاء عطلة صيفية بجوار البحر و الغابات ، و وصولا الى بعثة علمية استكشافية حول المكان المزمع خوض المغامرة فيه و هو ارض برهوت ، الرواية سريعة الايقاع رعبها يحبس الانفاس ، يمكن تصنيفها كرواية رعب و ايضا كرواية مغامرات مما يجعلنا نغض الطرف قليلاً عن البناء القوي للشخصيات . لكن كنت اتمنى ان تشمل الحبكة الدرامية جزءًا من تاريخ ارض برهوت و احداث الخسف و عذاب اهلها (هذا ان كانت احداث الخسف حقيقية بالطبع) .
رواية رعب حول عشيرة برهوت من الجن وافاعيلهم بالبشر ممن يمرون بقريتهم أو بالقرب منها. تبدأ الرواية بثلاثة مجموعات من البشر يمرون بالقرب من القرية الولى لمجموعة من المغامرين الشباب السعودي (مفلح وهتان وياسين) وعائلة ناصر الذي يأخذ عائلته في رحلة رغم الدين والفاقة التي هو فيها وذلك ليفرح عائلته لبمكونة منه ومن زوجته وابنه شهاب وابنته لين ومن مجموعة من الباحثين فيها لبناني وساحر ومريم وياسين جاؤوا لاتمام البحث في هذه المنطقة. تبدأ الضحايا تسقط والجن يتخلص من البشر بمتعة ولكن بعضهم ينجو بفضل التحصينات الدينية.
شايف إن من اكبر مشاكل رواية عشيرة برهوت انها ما اهتمتش قوي ببناء الشخصيات، فمحستش اني قريب منهم او فاهم دوافعهم بشكل حقيقي. وكمان الحبكة مش متماسكة طول الوقت، في اجزاء حسيت انها بتقفز بسرعة او بتحصل بدون تمهيد كفاية.
من ناحية العمق، كنت متوقع طرح فكري اعمق من كده، خصوصا ان الفكرة نفسها فيها مساحة كبيرة للتامل، لكن التنفيذ كان ابسط من المتوقع. اما النهاية، فحسيت انها مش مرضية بشكل كامل. مش عجباني بصراحه ،
قرية ميّتة، لا تحيا إلا إن وطأتها قدم إنسيٍ، وإن فَعل فقد حُكم عليه بالهلاك، فما المصير إن احتَوت إحدى عشر روحًا دفعةً واحدة؟ ثلاثة رِفقة مدفوعين بغطرسة شبابية، وعائلة يمنية بسيطة أثقل الزمن كاهِلها، وعالِمان ويهوديٌ وساحِر، فمَن نجا ومَن ابتلعه الثَرى؟ رعبٌ خالِص، ليس من الأحداث بل من حولِك، حين يُضخ الادرينالين في عروقك ويُنذرك أيسرك أنك لست وحيدًا.. حينها تأهّب، فهم يرونك من حيث لا تراهم وحللتَ أهلاً وسهلاً في ضيافة عشيرة برهوت.
بستمتع بكتبك رغم ان الروايه دي مخدتش حقها معايا في الوقت قراتها على اوقات كتيره ومنفصله ، خرجت بره جوه الروايه .. مش متعود اقرا حاجه بكلم الكاتب لمحرد انها قصه ممتعه اتعودن منه اكون على خط فاصل بين كونها روايه خياليه او ممكن عين الحقيقة عموما يا حاج احمد يا مصطفى بحب كتاباتك المثيره للجدل احيانا ..
قريةٌ ميِّتة؛ منقطعةٌ وسط صحراء اليمن، تعود للحياة عندما يدخلها زوَّار، تسكنها عشائرٌ مفسدةٌ من الجن تستدرج البشر إلى داخل القرية للتخلُّص منهم، ثلاثة شبابٍ سعوديين يبحثون عن مغامرةٍ ممتعة، عائلةٌ يمنيةٌ يقضون إجازةً عائلية، وبعثةٌ علميَّةٌ تهدف لاستكشاف المنطقة، يتصادف وجودهم جميعاً داخل القرية في وقتٍ واحد، فمن منهم سينجو، ومن ستبتلعه برهوت لتصبح عظامه جزءاً من رمالها الملعونة.
"أقسى أنواع الذكريات هي التي يخفيها المرء داخل ركن من أركان القلب... ركن بعيد يتوارى خلف المشاهد كلها.. مجرد الإقتراب منه يبث السواد في جوانب الروح فتثقل وتعجز عن الشعور بأي لذة في العيش وتفكر في الموت.. وأحيانا تكون الذكرى شديدة الويل لدرجة لا يمكنك أن تضعها في ركن وتتركها فيه وإلا ستحرق كيانك كله"
بالرغم من إن الكتاب تقيمه تحت ٤ يعني متوسط بس انا استمتعت بيه كرواية تصنيفها أدب رعب النهاية كانت محتاجة تبقي احسن من كده شوية. لكن في الجمل لو حد عايز رواية يفصل بيها شوية و تكون احداثها سريعة هيكون عشيرة برهوت مناسب ليه.