في 15 آذار مارس 2019 نفَّذ إرهابي أسترالي هجوميْن على مسجديْن في نيوزيلندا في أثناء صلاة الجمعة ما تسبَّب بمقتل وإصابة العشرات، قبل أن يُقبَض عليه.
عملية القتل -التي بثَّها مباشرةً على وسائل التواصل الاجتماعي- لم تستغرق أكثر من عشرين دقيقة، لكن كل ضحية من الضحايا الذين سقطوا كان يمتلك حكايةً عمرها عقود، أحيانًا كان عمر حكايته يفوق عمره الشخصي.
حكايات تبدو مختلفة عن أشخاص مختلفين من عوالم مختلفة، لكن عندما صوَّب الإرهابي سلاحه نحوهم، بدوا متشابهين جدًّا.
وتلك هي وقائع الجمعة الأخيرة. على الأقل الأخيرة للبعض منهم.
أحمد خيري العمري باحث وكاتب وروائي مهتم بفكر التجديد والتنوير مع الحفاظ على الثوابت، ولد في بغداد عام 1970 لأسرة موصلية الجذور تخرَّج من كلية طب الأسنان جامعة بغداد عام 1993 متزوِّج وله من الأولاد "زين العابدين"، "آمنة"، "أروى" و"لميس" أصدر كتابه الأول البوصلة القرآنية في عام 2003 له الآن عشرين عنوانًا مطبوعًا غير المقالات المنشورة. أشهر مؤلفاته: اليوصلة القرآنية، شيفرة بلال، ليطمئن عقلي، كريسماس في مكة، استرداد عمر، وسلسلة كيمياء الصلاة صفحته على الفيس بوك: www.facebook.com/Ahmed.Khairi.Alomari كما قدم عدة برامج مرئية مثل " لا نأسف على الإزعاج" و" سبع دقائق لتغيير العالم" و" أنتي إلحاد". أعماله حسب التسلسل الزمني للصدور :
1.البوصلة القرآنية 2003 (عشر طبعات) 2. ليلة سقوط بغداد 2003 ( 5 طبعات). 3.سلسلة ضوء في المجرة (2005) (خمس طبعات) بستة عناوين 4.الفردوس المستعار والفردوس المستعاد 2006 (4 طبعات) 5.أبي اسمه إبراهيم (رواية) 2007 (3 طبعات) 6.سلسلة كيمياء الصلاة 2008 بستة عناوين (20 طبعة) 7. ألواح ودسر : رواية فانتازية ( خمس طبعات ) 8.استرداد عمر من السيرة إلى المسيرة 2013 (18 طبعة) 9. سيرة خليفة قادم (قراءة عقائدية في بيان الولادة) 2013 5 طبعات 10.طوفان محمد صلى الله عليه وسلم (حزيران 2014) 3 طبعات. 11- القرآن لفجر آخر مارس 2015 (4 طبعات). 12. لا نأسف على الإزعاج 2015 4 طبعات 13. رواية (شيفرة بلال) ديمسبر 2016 40 طبعة 14 السيرة مستمرة 2018 15. ليطمئن عقلي ( الإيمان من جديد بمواجهة إلحاد جديد) 2019 16. كريسماس في مكة ( رواية) 2019 17- القرآن نسخة شخصية 2020 18- بيت خالتي ( رواية ) 2020 19- الخطة السرية لإنقاذ البشرية 2021. ( رواية). 20- لا شيء بالصدفة : العلاقة الممكنة بين الإيمان ونظرية التطور 2021. 21- نقش الحجر: قراءة شخصية في جزء عمّ 2023.
طيب.. أنا كان عندي فكرة إن في جرعة نكد محترمة بس انا برضه صممت اسيبها للعيد 🥺🥺🥺 فكرة قراءة الروايات الكئيبة في العيد ليها منطق برضه.. اولا: التفرغ.. يعني بكون عاوزة آخد الجرعة مكثفة بدون مشتتات وفي نفس الوقت مطولش على نفسي وقت القراءة.. ثانيا: اعتقاد خاطيء أن بهجة العيد ممكن تخفف شوية من تأثير النكد.. لكن للأسف مش بتنفع في كل الحالات.. ثالثا: الهدوء يعني الناس بتستغل العيد في النوم وانا قايمة الصبح بدري متلهفة على جرعة عميقة من البؤس والشقاء..
المهم يعني بعيدا عن افكاري الغريبة كنت برضه فاكرة إن الواحد خلاص من كتر ما شاف في الحقيقة والروايات معدش هيتأثر اوي.. اصل يعني ياما دقت على الراس طبول.. وفعلا كانت الرواية ماشية إلى حد ما بطريقة معقولة لغاية النص كده.. كان عندي احساس داخلي إن التقيل لسه ورا بس كدبت إحساسي...
للأسف روايات الدكتور أحمد خيري العمري مش مجرد روايات لشخصيات خيالية، ممكن نتأثر بيها شوية وبعدين ننساها بعد ما نقفل الكتاب.. المشكلة الكبيرة إننا عارفين ومتأكدين إنها احداث حقيقية حصلت ومازالت بتحصل وعشناها وعاصرناها.. بس هنا الكاتب بيثبت الحدث اللي ممكن تكون سمعت عنه أو قرأته أو عديته أو حتى اتأثرت بيه شويه وبعدين غطت عليه أحداث تانية أو زي ما بيقولوا ترند بينتشر يومين والناس بعدها بتنسى..
يعني أنا سألت كذا حد.. محدش فاكر الموضوع.. انا نفسي كنت فاكراه بشكل مبهم... مع إن حادث رهيب زي ده لا يمكن نسيانه بسهولة..
لكن دلوقتي صعب تنسى.. صعب تنسى الموقف ولا الشخصيات ولا الأماكن، كل حاجة اتحفرت وارتبطت بيها مشاعر مؤلمة ثبتتها أكتر وأكتر.. وده فعلا هدف الكاتب اللي عاوز يوثق الأحداث دي من خلال رواياته.
مش عارفة ليه كان جوايا مشاعر مختلطة، مش بس مشاعر الحزن والأسى على وضعنا البائس.. بس كان فيه شعور بالفزع.. لدرجة إني كنت باتمنى الحادثة متحصلش.. كأني كنت بشوف فيلم.. وانا عارفة ومتأكدة إنها حصلت واللي كان كان..
فكرت برضه في حاجة غريبة هو الناس ازاي بتعيش بعد اللي حصلهم ده.. صحيح فيه ناس بتتأثر جامد والحياة بتقف لكن برضه فيه ناس كتير بيكملوا بعد احداث فعلا يشيب ليها الولدان!!! الله وحده العالم بهم وهو الذي يربط على قلوبهم.
كمان المرة دي لم يكتف الدكتور بمآسي عالمنا العربي وإنما اضاف جزءا خاصا ببنجلاديش..اللي انا لسه عارفة عن حرب التحرير بتاعتهم قريب من رواية برضه..
العمري ماهر جدا في كتابة شخصياته، ومناقشة تفاصيل دقيقة في حياتهم قد لا ينتبه إليها الكثيرون.. كنت اتمنى لو طال الحديث معهم بعيدا عن هذا الحادث المأساوي.. خاصة آلاء العراقية التي أعتقد أن قصتها تحمل الكثير من التفاصيل التي كنت اود معرفتها، وأتمنى أن يستكملها الكاتب في رواية أخرى..
اتأثرت اوي بأسماء الضحايا في آخر الرواية.. فعلا مش مجرد أسامي لكن كل واحد وراه حكاية كاملة وحاجات اتغيرت للأبد بموته..
الله لا يسامح اللي كانوا السبب.
"يريدون منا أن نخرج من بلاد الرجل الأبيض؟ هل كنا سنأتي إلى بلاد الرجل الأبيض لو لم يفعل الرجل الأبيض ما فعله في بلادنا؟ نخرج والله. لكن من يرجع لي دارنا في المنشية؟ ابن خالي الذي ضاع في التهجير؟ اولادي الذين قتلوهم ضربا بالحائط؟ نخرج اكيد، لو أرادوا، لكنهم تسببوا بكل شيء اصلا، ثم ارادوا الحصول على مهاجرين لأن رجالهم بطلوا رجال ونساءهم بطلوا نساء وانخفضت مواليدهم".
وقائع الجمعة الأخيرة عمل روائي بديع ومتقن يستند إلى أحداث واقعية- مما زاد صدقه وأثره في وجدان القارئ- يتناول الحادث الإرهابي الفظيع الذي نفذه يميني متطرف من أصول أسترالية راح ضحيته واحد وخمسون مصلياً في جامعي النور ولينوود في مدينة كرايسشيرش في نيوزلندا عام٢٠١٩. اعتمد العمري في هذا العمل أسلوباً مباشراً ولغة سهلة لا يكاد يُغرِب أو يتقعّر فيها بمفردة واحدة،بل خلط ببراعة شيئاً من العامية العراقية والسورية والفلسيطينية مما أضفى على العمل حيوية وجمالاً خاصاً جعله قريباً جداً من قلب القارئ العربي. أبطال الرواية الرئيسون هم: آلاء التي نكبتها الحرب أيام كانت في العراق فلجأت إلى نيوزلندا علها تجد بيئة مستقرة تؤمن فيها حياة كريمة لابنها براء ذلك الشاب الأليف الوقور الذي مسح الله قلبه بالإيمان حتى بات من رواد المساجد. الحاج موسى أبو غسان الرجل الذي غادر يافا لكنها لم تغادره، جاب البلاد حتى استقر به المقام في كرايستشرش،غالباً يتكلم العمري على لسانه بلهجة فليسطينية عذبة يجمع فيها فخر الانتماء وحنين الرجوع ووحشة الغرابة ومرارة الظلم. محمد إيهاب ابن السادسة العشر،الفتى السوري الوسيم الملسان المحكوم عليه حال معظم السورين بالشقاء والاغتراب،يفرد له العمري جزءاً كبيراً من الرواية يحكي فيه ألم الرحلة مصوراً تصويراً مؤثراً بليغاً عمق الحيف والأسى الذي وقع على السوريين متخذاً محمد نموذجاً معبراً. يتبنى محمداً حين يلجأ إلى نيوزليندا غليندا الأربعينية التي آمنت بالهيبية ردحاً من الزمان وانفتحت على الكثير من المذاهب الفكرية والدينية حتى استقر بها الحال على الإسلام الذي رأت فيه السكينة والخلاص. عابدة المرأة اللطيف والرحيم والمعطاء، بنغالية محبة للجميع سيما زوجها عارف المقعد الذي يؤمن بالطب البديل فيصف الأعشاب للجالية البنغالية هناك لكنها ولسبب سيتضح مع مضي الأحداث تمقت الباكستانين مقتاً شديداً. تلتقي أقدار أبطال الرواية في هذين المسجدين ويقسم العمري العمل بناء على الوقت فتبدأ الأحداث من الساعة الخامسة وال٥٠ فجراً من يوم الفاجعة وتنتهي في ال١٠والنصف مساء من نفس اليوم،وما بين الخامسة والعاشرة الكثير من الفرح والحزن والتشويق. تتخذ الرواية نسقاً تصاعدياً أخاذاً حتى إذا بلغت الساعة ١،٢٦ظهراً(موعد البدء بالجريمة)يُحكِم العملُ سيطرته على القارئ. اللافت قدرة الكاتب على الإضاءة على تاريخ كل شخصية في بلدها الأصل على نحو يزيد عمق التعلق والتعاطف حتى لكأن محمد إيهاب صديقك الذي كان يدرس معك وآلاء خالتك والعم أبو غسان جدك. وكذا يحسب للكاتب عمق انصهاره بالحالة الاجتماعية العربية سواء في المهجر أو الوطن الأم،فتراه عارفاً تفاصيل الحالة السورية والفلسيطنية، يحسن استخدام الأمثال ويوظف اللهجة توظيفاً جذاباً. الحوارات في آخر الرواية قطع فنية فاخرة سيما ذلك السرد الطويل على لسان العم أبي غسان. عموماً العمل أثر بي جداً والتفاصيل التي يسردها أثناء وبعيد الحادث الإرهابي لا أظنها تنسى.
توهمت أني تعرفت على العمري ككاتب بعد ما قرأت بيت خالتي. كنت قرأتها قبل التحرير بأشهر، وفي وقت كنت يائس فيه من كل شيء تقريبًا. الرواية فتحت جروحًا كنت أحاول أتجاهلها، لكنها بنفس الوقت جعلتني أشعر أن هناك أحدًا يفهم شيئًا من وجع السوريين. بعدها عرفت أن العمري سيحضر معرض كتاب قريب، فقررت أعمل له هدية بسيطة من تصميمي وتنفيذي، كنوع من الشكر لأنه كتب عن السوريين بهذا الشكل، رغم أنه عراقي. كان اللقاء سريعًا، لكنه أهداني كتابين من كتبه. بدأت أقرأ ألواح ودسر… وفجأة رجع كل شيء. تعرفت على هذا الكاتب في أسوأ مرحلة من حياتي. كنت ابن ستة عشر عامًا، بعد استشهاد أمي وأبي وتدمير بيتنا على يد قوات النظام. كنت أتنقل بين بيوت أخواتي، والعالم كله تحطم فوق رأسي. وقتها أعطتني قريبتي ألواح ودسر، وقرأت الرواية وغرقت فيها، حتى دون أن أنتبه لاسم الكاتب. لكني شعرت وقتها أن أحدًا فتح نافذة في مكان مغلق. كأن الرواية قالت لي إن الدنيا لم تنتهِ بالكامل. لاحقًا أرسلت للعمري وأخبرته بهذا. تأثر بما قلت، وصار يسألني عن تفاصيل كثيرة. تفاصيل لم أكن حتى أنا أفكر بها، أو أحكيها لأحد. كل من يعرفني يعرف فقط أن أمي وأبي استشهدا. لكن لا أحد يعرف التفاصيل، ولا كيف صار كل شيء. بعد فترة أخبرني أنه يريد أن يكتب شيئًا مما حدث معي ومع عائلتي في رواية جديدة. وافقت فورًا، لكن طلبت منه شيئًا واحدًا: أن يذكر اسم أمي كما هو. منى فتالة. أردت فقط ألا يختفي اسمها. أن يبقى موجودًا بعد كل هذا الغياب، وبعد كل الظلم. كأن ذكر اسمها في رواية محاولة صغيرة مني حتى لا تُنسى. وافق العمري، واقترح أيضًا أن يبقى اسمي كما هو. ووافقت. بل أصريت أن يذكر اسمي كما كانت تناديني العائلة: حمودة. كان شعورًا غريبًا أن أقرأ رواية أنا أحد شخصياتها. أحببت الشخصيات كلها، وضحكت وتأثرت معها. أحيانًا كنت أغار على حمودة من شخصيات ثانية تخطف اللقطة منه ( خاصة آلاء) وأحيانًا أحاول أن أتخيل ماذا سيحدث لهم. بعض المشاهد أثرت فيّ جدًا. بكيت مع عارف وهو ينادي: عابدة… عابدة. وتأثرت كثيرًا بالفصل الأخير على لسان الأستاذة جنة، أم الشهيد حسين حازم العمري. جعلني أتذكر أمي، واليوم الذي وقفت فيه أمام باب الثلاجة التي تحمل اسمها، وطلبوا مني أن أتعرف عليها. لا أعرف كيف أكتب مراجعة تليق بما فعله العمري، عندما أخذ ألم الناس ووضعه في شخصيات من لحم ودم، تضحك وتتألم وتشعرك أنك تعرفها. كل ما أستطيع قوله: شكرًا. شكرًا باسمي أنا محمد إيهاب، حمودة، وباسم كل شخص تألم أو انظلم. وشكرًا لأنك — بطريقة لا أعرف كيف — ساعدتني أن أتصالح مع أبي.
دائما كتابات الرائع احمد خيري العمري مميزة و من الاقلام القليلة او الوحيدة اللي ممكن أجد دموعي تسيل بلا مجهود.رحم الله كل الشهداء و كل المظلومين في اوطاننا
-هل تعلم أن الأرض مسطحة؟ لن أدخل في نقاش عقيم.. دعني فقط أبرهن لك ذلك في نهاية الحديث.
-مقولتان كل منهما تذكرني بالأخرى كلما سمعتها، عمر الفاروق قال مرة لأبي عبيدة بن الجراح( نفرّ من قدر الله إلى قدر الله).. و بعد قرون كانت جدتي رحمها الله تكرر( يا هارب من قضاي.. مالك رب سواي)
-الرجل الأبيض سُلبت أرضه عبر غزو المهاجرين لها، و هو يتعرض للإبادة بسبب زيادة نسبة الولادات عند المهاجرين و اللاجئين.
ألغاز؟! حاشا و كلا مجرد أطراف خيوط أمسكها العمري بكلتا يديه و بدأ يحيك بها هذه الرواية بإتقان و تمهل، و رغم إيقاع الأحداث السريع و المتصاعد خلال أقل من يوم واحد إلا أن حبكة الرواية (متسبكة أكثر من التسبيكة القاهرية) الوارد ذكرها فيها. بعد قراءتي الأولى للرواية أخبرت الكاتب أنها جميلة لكن ليست أفضل ما كتب، و للصدفة كانت صاحبتي في طريق السفر منذ أيام فأنهيتها خلال ساعات مع المزيد من التدقيق و التفاعل، و للحقيقة ندمت على تقييمي الأولي لها، فالرواية فعلا و حقا من أفضل ما كتب الكاتب، و تستحق النقل و الترجمة و العالمية.
الحبكة المتس��كة على مهل تضم سوريين و عراقيين و فلسطينيين و بنغال( بنغلاديشيين) و نيوزيلينديين على أرض نيوزيليندا الآمنة المستقرة المرفهة، منهم من لجأ إليها هربا و خوفا، او هاجر طمعا بتحسين معيشته، و الصنفان ضاقت بهما بلادهما و تقلبا على الكثير من الدول حتى وصلا نيوزيلندا، و منهم صنف كانت هجرته أكثر تميزا( هجرة إلى الله) بعد التقلب في العديد من أنماط الحياة العبثية. تجمع بين شخصيات الرواية الحقيقية و التخيلية علاقات متشابكة، اندماج جميل مع الحياة في أقصى جنوب الكرة الأرضية، و تشبث قوي بالجذور الأصلية نلمسه من خلال العلاقات الأسرية، المهن كالعطارة و الجزارة و التجارة و الطبخ، الفكر الثوري الذي يأبى أن يغادر الثائر، الحنين إلى وطن لا يعرفه أحد إلا ذاكرة مسنّ، عادات الخطبة و الزواج، حتى الهدايا الرمزية التي تعبر عن الأصول كقارورة زيت من شجرة زيتون فلسطينية معمرة.
يسلط الكاتب الضوء على نماذج مسلمة هاجرت لكنها حافظت على هويتها الأصلية، اندمجت دون ضياع او ذوبان، حتى نموذج الشخص الذي ضاع في الغربة كان بشكل او بآخر منبوذا، و تختلف هذه النماذج عن الكثير مما ورد في (كريسماس في مكة) و (السادس أحمر) حيث أثرت الغربة سلبيا في العديد من الشخصيات، لا أدري إن كان هذا مقصودا أو صدفة، أو مرتبطا بالدولة( نيوزيليندا التي تعتبر في الصدارة من ناحية الأمن و الرفاهية و مستوى معيشة المواطن.. بلاد بيتر جاكسون و لورد اوف ذا رينغز و بيوت الهوبيت و السهول الخضراء الشاسعة.. الماوري و الهاكا) أو حتى تمهيدا للحدث الأكبر في الرواية ( هجمات كراستشيرش الإرهابية في ١٥-٣-٢٠١٩) و التي كان عدد شهدائها ٥١ شهيدا. وحّدت الهجمات قلوب و عواطف الجالية المسلمة في نيوزيليندا سواء منهم من تضرر بشكل مباشر او لا، و وحدت معهم عواطف و ردات افعال الحكومة و السلطات هناك على حد سواء و هذا ما كان جليا في أحداث الرواية.
العمري يعرف جيدا كيف يشد القارئ، يجعله يتفاعل رغما عنه، يبكي ساعة بسبب حدث مؤلم ثم فجأة يطلق ضحكة مجلجلة وسط الدموع بحيث لا يستطيع السيطرة عليها، اللغة البسيطة السهلة، الأمثال الشعبية المتناسبة مع كل جنسية، المأكولات الشعبية لكل بلد، اللهجة الأصلية، الفلاش باك المذهل، التصوير الحسي و الحركي للشخصيات و فوق كل هذا الإيقاع السريع و المحكم بالدقائق و الثواني في الرواية يجعلان منها فيلما سينمائيا مكتوبا.. لدرجة أكاد أقسم أنني رأيت آلاء و غليندا و سمعت صوتهما، و سمعت ضحكة نبيلة عبيد بين الصفحات كذلك.
في المرة الأولى وجدت صعوبة في قراءة الفصول الخاصة بالارهابي، ثقل غريب فيها يتعلق بخلل بالشخص ذاته، في قراءتي الثانية فكرت تجاوزها و لم أستطع.. الخلل النفسي كبير جدا و الثقل كبير كذلك.
عدا غلاف الرواية (برأيي الشخصي) كل ما فيها يجعلها تجربة مميزة و تستحق القراءة، و أتوقع لها مع الزمن أثرا كبيرا يتجاوز حدود الوطن العربي و الرواية المطبوعة فقط.
ختاما.. نفرّ من قدر الله إلى قدر الله.. و قلوبنا بين يديه يقلّبها كيف يشاء، نسأله أن يختم لنا حسن الختام على الإيمان و العمل الصالح و الرجل الأبيض و أرضه المسلوبة ترّهات و نظريات و كلام في الهواء.. الأرض أرض الله يورثها عباده الصالحين.. أبيض أسود أسمر أحمر.. لا فارق و الأرض مسطحة، بشهادة اثنين من أبطال الرواية، كلاهما رأى حدودها بعينيه و واحد منهما فقط استطاع أن يصف تلك الحدود بدقة في نهاية الرواية.. فصدّقته!
وقائع الجمعة الأخيرة د. أحمد خيري العمري وما أدراك ما العمري حيث يكتب ✍️ فلا تخذُلك كتاباته ابداً 👌 أنت تقرأ وأنت على يقين انك سوف تستمتع وتنتفع وتتعلم وتتأثر بكل كلمة تمر عليها كل قصة سُردت وكل قصة توارت بين السطور🙈🙈🙈 ولكن حذاري من قراءتها في مكان عام….. فلقد سالت دموعي حقاً انهاراً رغم ان الكاتب يسرد علينا وقائع حدثت بالفعل و عرفناها من قبل ولكن العمري حكيه مختلف قادر على انتزاع البسمة من ثغرك بمنتهى اليسر ويقابلها قدرة عبقرية متقنة تجعلك تبكي حقاً وكأنك تعايش الحدث حرفياً لا ان تتذكره فقط😢😢😢 ما حدث في الخامس عشر من مارس ٢٠١٩ لم يمر عليه الكثير من الوقت لكن الأحداث المتتالية وضعته طي النسيان بأسلوب روائي راقي ومنمق يجمع السرد والنمط الإجتماعي وحكي القصة بتفاصيلها مع عدم الإشارة للمنفذ المجرم وعدم ذكر اسمه عبقرية وتجاهل متعمد يدل على الوعي العميق للحدث ومردوده اجتماعياً ونفسياً وخصوصاً على أُسر الضحايا و ذويهم 👏👏 الجمعة التي كانت هي الأخيرة للبعض كل يحمل وراءه قصة قد تفوق عمره بما مر به من لحظات وومضات تضع فوق عمره عمراً آخر أمضاه يبحث عن ذاته القديمة في بلاد المهجر التي اصبحت رغماً عنه بلاده الجديدة التي يراه البعض من اهلها المتطر….فون مجرد غُزاه جاءوا يسلبوه أرضه وحق العيش فيها بحرية (الغرب المتناقد)😡😡😡 حينما قرر أرها…بي دافعه سيادة الجنس الأبيض وكراهية المسلمون وقرر إطلاق النار في وقت صلاة الجمعة داخل مسجدين في نيوزيلندا 🇳🇿 اسفر عن ٥١ شهيد وبثه لما يفعل على الهواء وتضمينه لكتيب من حوالي ٧٣ صفحة عن دوافعه وتشجيعه لتكون هذه البداية لطرد الغُزاه الجدد ( أزل الكباب) هذا هو الإرها….ب و التطرف والعنصرية التي يتغافل عنها الغرب المتطرف 😡😡😡😡 ولكن كان لرئيسة الوزراء جاسيندا أردرن والبعض من الحكومات رفض و موقف إيجابي ضد ما حدث وسرعة في إلقاء القبض على المجرم وتقديمه للمحاكمة وصدور حكم كان الأول من نوعه في الدولة وهو السجن المؤبد الغير مسموح له بأي خروج مشروط مدى الحياة 👏👏👏 القصص المختلفة التي تضمنتها الرواية تحمل الكثير من المشاعر الإنسانية في طياتها واللحظات الصعبة التي تصيب الإنسان اثناء تركه دياره والذهاب للمجهول وكل منهم يتذكر أدق تفاصيل الرحيل وما صاحبها من ظلم وظلمات على اختلاف الدول والأحوال والمصير🥺🥺🥺 توحد الكل انها مجرد أشهر قليلةوسوف يعود كل منهم إلى داره وأهله وجيرانه ولكنها كانت رحلة ذات اتجاه واح��😢😢😢 قرأت الرواية في يوم واحد وبكيت أضعاف الوقت وخصوصاً في آخر الصفحات وقصة البطل حسين حازم العمري😢😢😢 وموقف أمه وكيف كان رد فعلها و وصفها الدقيق الذي أدمى قلبي و روحي😢😢😢 أسماء الشهداء في آخر صفحتين هو تكريم ذو طابع خاص و مميز يشعرك بتوحد الكاتب مع كل هؤلاء 🥺🥺🥺 اقتباس: لو عرفوا انهم لن يعودوا، لربما ودعوا البيت، لكنهم غادروه مخدرين بأمل العودة. هل تتوقعين ان فرص النجاه من صدام أفضل من فرص النجاه من سرطان الجلد؟ ان اللذين نجوا يشعرون بالذنب تجاه الذين لم يحالفهم الحظ بالنجاة. كان عليها ان تصبح عموداً فقرياً بديلاً له، وقد كانت. والده ظالم قاسٍ متجبر، ومن يهينه لابد ان يكون أشد ظلماً وقسوة منه. الزلزال في حياتك مثل جار عليك أن تتعايش معه ولا تجعله يكسرك. و سيبقى الإسلام في غنى عنا نحن الاثنين. وعيه كان يتسرب بعيداً، إلى دمشق التي اصبحت بعيدة جداً كما لو إنها غير موجودة. هنا انفجر باكياً كما لو انه أخذ الإذن منها أن يزيح قناع الثبات. لم يكن هذا اتفاقنا يا نيوزيلندا، لم يكن هذا الاحتمال مدرجاً في استمارة اللجوء. ان غرقت السفينة يغرق الجميع، على أحد ما أن يكون القبطان الذي يثبت الجميع، حتى لو عاد كل ليلة ليبكي تحت وسادته. الحمدلله هذه ليست جمعتك الأخيرة. شكراً شكرأ شكراً أحمد خيري العمري على كل كلمة تستحق عليها جوائز لا حصر لها أهمها إحساسنا بكل حرف وجمال توظيفه لتشعر كل مرة حقاً انك لم تقرأ من قبل❤️❤️❤️ أحمد خيري العمري
رواية "وقائع الجمعة الأخيرة" للكاتب أحمد خيري العمري هي أحدث رواية للكاتب أحمد خيري العمري، إشتريتها دون تفكير كثير حيث أنني جربته في ٣ روايات من قبل وكانت الروايات أروع من بعض، عَلِمتُ موضوع الرواية قبل قراءاتها، وهي حادثة نيوزيلاندا التي تمت على يد إرهابي عام ٢٠١٩ في مسجدين أثناء صلاة الجمعة والتي بُثت لايف، بدأت الرواية بأحداث أناس مختلفون يعيشون في نيوزيلاندا وقصص كل أسرة مسلمة هناك و تاريخهم حتى وصلوا إلى نيوزيلاندا. أجمل ما في القصص أنها تتحدث عن بلاد مختلفة وظروف معقدة تنتهي بهم الحال إلى حياة مشتركة في بلد أوروبي، الذي جاء من فلسطين بعد النبكة، والتي تركت العراق في وقت الحرب، والعائلة البنغالية التي تُخفي وراءهم أسرار ، والشاب السوري الذي مر بما مر به في أحداث مأساوية أثناء الحرب وغيرهم. كل هذا تعايشنا معاه وتفاعلنا مع ماضيهم المأسوي. ومن ناحية أخرى حياة الإرهابي وما يدور في عقله من خلل وعنصرية ومرض أدت إلى هذه الجريمة البشعة.. وصلتُ إلى منتصف الرواية حيث إقترب ميعاد صلاة الجمعة في ذلك اليوم المشؤوم، والكل ذاهب إلى المسجد، تَساءلتُ كيف سيصور الكاتب الحادث ونحن مازلنا في منتصف الرواية وبما سيُكمِل الرواية وكيف يُنهيها، قلبي يخفق كلما اقتربت الساعة الواحدة ظهرًا، ومتربصة ومتوجسة، لقد تَعلقتُ بكل شخصية من الشخصيات التي رسمها بدقة منذ بداية الرواية، ولكنه أحمد خيري العمري دائماُ يفعل بنا هذا في رواياته... وجاءت اللحظة التي يصف فيها الكاتب وقوع الحادث بالتفاصيل، وجدتُ نفسي أتوقف عن القراءة وقلبي يخفق بسرعة وأتصفح اليوتيوب، لقد أردتُ أن أري اللايف الحقيقي قبل متابعة القراءة، وفي ذهني مَن مِن هؤلاء الشخصيات تم إغتيالهم!! وكأني أعرفهم كلهم، وأخاف عليهم، لقد قُتِل ٥١ شخص، وددتُ أن تنتهي الرواية عند هذا الحد، لا أريد أن أعرفهم، ضيق تنفس في لحظات وصف الجريمة البشعة والتي كانت في البداية تُروَى من وجهة نظر القاتل. رجل مريض عنصري مختل. وفي أثناء وصفه للجريمة قلبي ينتفض من مكانه خوفاً على كل من عاشرتهم في الجزء الأول من الرواية ومتوجسة مَن فيهم قُتل ومن فيهم جرح .. ثم وصف الحادث من وجهة نظر الشخصيات وكيفية تلقي الخبر، كلٌ على حدى.. ثم لحظات من الصمت لا رغبة لي في وصف الربع الأخير من الرواية. أظن كل قاريء سوف يقرأها ويستقبلها بطريقة مختلفة و رد فعل مختلف عن الأخر. وصلت إلى نهاية الرواية وأنا أقرأ في صمت غريب دون البكاء. قرأت بتمعن أسماء الشهداء الأصليين وكأني أعرفهم جيداً، وتبين لي أن أحد هؤلاء الشهداء هو البطل حسين حازم العمري الذي تصدى للمجرم وفدى مصلين آخرين هو قريب الكاتب. ربنا يرحم كل الشهداء الذين قُتِلوا غدراً. رواية أكثر من رائعة، أرشحها بقوة لكل أصدقائي.. #مراجعات_الكتب #bookreview
الرواية الأحدث للكاتب العراقي والتي كانت آخر رواية أشتريها من المعرض في أيامة الأخيرة. أصابني الحزن أن الرواية لم تحظى بالدعاية الكافية وضاعت وسط الكثير من إصدارات عصير الكتب حتى إنني عرفت بصدورها صدفة بينما كنت حريصة خلال السنوات الماضية بأن تكون روايات العمري من أوائل مشترياتي من المعرض.
رواية بالحجم المتوسط تدور أحداثها في خلال يوم واحد فقط وهو ١٥ مارس ٢٠١٩ حينما قام إرهابي أسترالي بعمل إرهابي في نيوزلندا في أثناء صلاة الجمعة والذي راح ضحيتة العشرات من المصليين. الرواية مبنية على حدث حقيقي وببراعة الكاتب انتقلنا بسلاسة للتجول في حياة مجموعة من المصابين قبل الحادث بدقائق مع ربط الأحداث التي قامت في الساعات الأخيرة قبل الحادث بتاريخ كل منهم في بلدة وكيف وصلوا إلى نيوزلندا. كما كانت هناك فصول على لسان الإرهابي قبل تنفيذ الجريمة وكيف كان يفكر .
كان يمكن أن تكون الرواية مجرد تقرير عن حادث حقيقي تربطة بعض الجمل الأدبية ولكن العمري لا يفعل ذلك طبعا. لقد قام بعمل ( ضفيرة) متقنة، متشابكة لحياة كل منهم .. غزل يدوي لوجع الضحايا حتى إنك لن تجد صعوبة في تسريب الدموع من بين جفونك في الصفحات الأخيرة من الرواية. الحدث هنا ليس هو البطل الرئيسي للرواية ولكنة الخيط الذي يربط جميع ( الضفائر) . البطل الرئيسي هو ( وجع) البشر والذي لخصة الحاج موسى أبو حجر - أحد أبطال الرواية - في مقولتة :
" هل كنا سنأتي إلى بلاد الرجل الأبيض لو لم يفعل الرجل الأبيض ما فعلة في بلادنا "
مجموعة من الحمقى يحكمون العالم ويقررون مصائر الشعوب فتجد نفسك مرفوض في بلدك الأصلي ومكروة في بلد المهجر. وكأن لسان حال كل من هؤلاء الحمقى والإرهابيين جاء على لسان أحدهم :
" كلاكما يجد شرعية وجوده من الآخر. هو يستخدم أفعالك كمبرر لما يفعله، وأنت تستخدم ما يفعله لتبرير ما تفعل "
النقطة السلبية الوحيدة كانت سوء إختيار الغلاف الذي كان ( غامق جدا) فلا يعتبر عنصر جذب.
• --> رحلتي مع الكتاب و الحدث ☆ --> رأيي في الكتاب • من وقت ما قرأت رواية "بيت خالتي" في ديسمبر ٢٠٢٤ و أنا دايمًا حريصة اشوف إصدارات الكاتب أول بأول. في فترة المعرض و أنا ببحث عن إصداراته الجديدة لمحت "وقائع الجمعة الأخيرة"، قولت الجمعة الأخيرة؟!! معقول يكون اللي في بالي؟ اللي حصل في المسجد في نيوزليندا؟ و الغلاف أكدلي تصوري، دخلت أقرأ النبذة و إذ يطلع هو فعلًا. • وقتها في ٢٠١٩ كان لسه عندي فيسبوك و الحدث بالنسبة لي كان مرعب و في أواخر صفحات الكتاب تذكرت مشاهد من البث كنت فاكره إني نسيتها، برغم إني عارفه كويس إني منستهاش. كنت وقتها معرفش نيوزليندا و يوم ما عرفتها كان بالحدث ده و كان كافي ميخلنيش عايزه المحها على الخريطة. ☆ كتابات د.أحمد خيري العمري بتسحلني. ده أكتر وصف مناسب بالنسبة لي، كنت في الأول بقرأ على اعتقاد إني عارفه كويس ايه اللي جاي و لكن تعلقت بالشخصيات و بكل حاجة. قريت ٩٠ صفحة على مدار كذه يوم و بقيت الكتاب في جلسة واحدة! ☆ آخر ٥٠ صفحة قدروا يغيروا مجرى كل حاجة، حقيقي أبدع فيهم. كل جملة حسيت فيها بغموض، كنت بستناها اما تتفك بفارغ الصبر. طريقة سرد الأحداث و التشويق، نهاية كل "توقيت" على حدث أنت مش عارف هيجيلك أنت كقارئ فرصة تكمله و لا لا، أصل الوقت بيجري! ☆ شخصية "محمد إيهاب" مكتوبة بشكل خطير. تذكره للأحداث و اختلاطها عليها مكتوب بشكل ممتاز. - في حوالي تلت تربع الكتاب أحترت، هو ليه الكتاب بدأ بموسى أبو حجر؟ اشمعنى هو؟ في نهاية الكتاب أدركت السبب. ☆ الشخصية اللي انتهى بيها الكتاب و الأحداث بتُسرد على لسانها كانت اختيار موفق جدًا و بيرجع القارئ لاسم ممكن يكون كان نسيه. بس معتقدش حد فينا دلوقتي هينساه. شكرًا على الكتاب الجميل ده. - رحم الله جميع شهداء هذا الحادث الأليم و يا رب ثبت ذويهم و ألهمهم الصبر و السلوان.
لماذامن يقين الحُب نقطِف ـ وحدنا ـ الشكّا ومن بستانه المُمتد نحصد ـ وحدنا ـ الشوكا ونبحث فيه عن ركنٍ يُسمَّى حائطَ المبكى؟! تذكرتُ كلمات أحمد بخيت وأن أقلب الكتاب وعلبة المناديل تراقبني متعجبة، أنا لستُ بكاءة بالعادة، تبلد مشاعر قوة تمسحة لا أدي ماذا نسمي شح الدموع هذه الأيام، لكنك هذه الرواية ستكون لي بالتأكيد حائط مبكى كلما أردتُ الحزن العذب اللطيف. سأعترف بسرّ لم أذرف دمعةً واحدةً عندما قرأت رواية بيت خالتي منذ 5 أعوام، لم أشعر بالحزن فقط تملكني الغضب، السخط البركاني من نفسي ومن العالم من الأشجار وحتى التراب، أمنت يومها _وسقوط الأسد يتجه إلى ضفة المستحيل_ أن هذا الجرح يجب أن يبقى مفتوحاً، أن يخلد ويوثق حتى لا ننسى كم نسي من سبقونا. وقائع الجمعةالأخيرة ذكرتني بحادثة قارب الموت، قارب المهاجرين غير الشرعيين الذي غرق قبالة السواحل اللبنانيةوهو يحمل سوريين ولبنانين يعتقدون أنهم نجوا، وأنهم غادروا جحيم الشرق الأوسط إلى بر الأمن، حيث هناك عالم آخر يموتُ فيه المرء بالطرق المعتادة جلطات أو حوادث سيارات أو ربما بعض السرطانات، المهم موتٌ نظيف بلا بارود ولا قذائف ولا أشلاء أو جثث مفقودة. "لم يكن هذا اتفاقنا يا نيوزيلاندا... لم يكن هذا الاحتمال مدرجاً في استمارةاللجوء" ... وكأننا أصبحنا ننسى أنها دار شقاء ليست في ديارنا فحسب ... بل في كل الأصقاع نحن فقط فزنا بحصة الأسد .
وأنا عم بقرأ، في غصة بقلبي ما فارقتني، ورجعتني بالذاكرة لورا لأيام صغري.. الرواية خلتني فوراً أربط بين اللي صار في نيوزيلندا وبين مجزرة تانية كلنا بنعرفها، وهي مجزرة الحرم الإبراهيمي في الخليل سنة 1994 لما الإرهابي أطلق النار على المصلين وهم ساجدين بصلاة الفجر يوم الجمعة بشهر رمضان. لو بنفكر فيها، المشهدين بيشبهوا بعض بالحرف؛ الإرهاب فكره واحد و مريض، بيتقصد يكسر هيبة "الأمان والسكينة" داخل بيوت الله، وبيختار أطهر وقت (صلاة فجر أو خطبة جمعة) عشان يغدر بناس عُزّل. ————————————-
الألم اللي حسينا فيه وإحنا بنقرأ هو أكبر دليل على إن الكاتب نجح يخلينا نتأثر من جوة قلوبنا، وأجبرنا إنه ما ندير وجهنا عن الحقيقة ونضل متذكرين الشهداء كبشر ومجموع قصص، مش مجرد إحصائيات.
من آخر إصدارات دكتور أحمد خيري العمري لمعرض كتاب ٢٠٢٦ كان واحشني جدا رواية للكاتب تحكي أحداث واقعية زي بيت خالتي يمكن أحداثها وقتها عدت عليا من غير ما ألاحظ تفاصيلها أسلوب الكاتب كالعادة عظيم فوق الوصف يشدك إنك عايز تقرأ و تخلص الكتاب و من زمان معشتش الشعور دا و إني كل شويه أحب أرجع للكتاب أعرف الأحداث واللي حصل وأضافلي كتير بالبحث عن الواقعه وعن تفاصيلها وعن وقائع تانية مشابهه الكتاب عظيم ⭐⭐⭐⭐⭐
كالعادة العمري يسحرني ويأسرني بذلك العالم الموجع… منذ (شيفرة بلال) وأنا أسير عالمه بتلك التفاصيل الآسرة وذلك العمق المبهر.. اراه يقول كل ماأتمني ان أقول ويسمعني كل ما أتمني ان اسمع.. يحيي القضايا اللتي لا يجب ان تموت.. انه يأجج دوما نار النهم للمعرفة والتمسك بالاصل … انا حقيقي فخور بكاتب عربي مثله.. رواية يجب ان يقرأها كل انسان عربي او غيره.. شكرا لك ياعمري
عندما يتكلم العمري عن الوجع الإنساني والظلم والكراهية، فإنه لا يروي حدثًا فقط، بل يلامس أعماق الإنسان ويذكّرنا بأن فقدان الرحمة والإنسانية هو أشد أنواع الخسارة
كالعادة يقدم العمري رائعة أخرى من روائعه. رواية تجعلك ترى الصورة الكبيرة للعالم وما يحدث به. خبر مجزرة المسجدين في نيوزلندا الذي نذكره جميعا حوله وقد ننساه بعد فترة حوله العمري إلى رواية تنبض بالحياة وتجعل الخبر لا ينسى للجميع. خمس شخصيات كانت حياتهم تسير كعادتها قبل أن يأتي الإرهابي الذي يحركه كرهه وعصبيته ليقتل خمسين منهم في أقل من عشرين دقيقة ويقوم ببث مباشر. ينقلنا العمري بين الفلسطيني والسوري والعراقي والبنغالي الذين هربوا من بلدانهم لأجل حياة أفضل وأكثر أمانا ثم وجدوا هذا الإرهابي بالمرصاد . لا يمكن تجاوز محمد إيهاب السوري بسهولة. اختصر بقصته حياة ملايين السوريين. الآء العراقية حملت معها حكايات العراقيين وآلامهم والمونولوغ الأخير للحاج الفلسطيني يختصر كل الحكايا، شو ماله الرجل الأبيض؟ يقول الحاج. شكرا للعمري وعسى أن لا يكتب غيرك