* هذه الرواية هي اختياري الأحدث من سلسلة الأعمال الخاصة بتحدي عيد ميلاد أبجد، واللي المرة دي من دار كتوبيا. الرواية دي هي قرائتي الأولى للكاتب أغر الجمال، واللي في آخر كام سنة برز اسمه بقوة كأحد كتاب روايات الجريمة والتحقيقات. و أنا من فترة حاطط اسم الكاتب في قائمة الكتاب اللي عاوز أقرأ لهم و اتعرف على كتاباتهم، وأعتقد إن هذا التحدي كان فرصة مناسبة لخوض هذه التجربة.
* الرواية بتبدأ بفرقة مسرحية بتقدم عرض مسرحي، وفي أثناء التحية الخاتمية اللي بيقدمها الممثلين للجمهور بيسقط أحد الممثلين على المسرح و بيفارق الحياة. بنشوف المحقق محمود و هو يتوجه للمسرح و بيبدأ هو و كريم المساعد بتاعه – ضابط أقل منه رتبةً – و هما بيتكلماو و بيبدأوا يحصروا مين من الموجودين ممكن يكون في دائرة الاشتباه، وبشكل مبدئي كل اللي كانوا على خشبة المسرح و بيعملوا في الكواليس يعتبروا داخل هذه الدائرة. التحقيقات المبدأية بتكشف إن هذا الممثل اللي توفى اسمه هاشم، وإن مات مسموم و وجد في معدته آثار للسم وعصير البرتقال. التحقيقات بتكشف كمان إن فيه كوباية عصير برتقال موجود فيها آثار للسم كانت موجودة في حجرة الممثل الرئيسي للعرض و اللي اسمه نبيل، و مع ذلك فنبيل ده كانت علاقته جيدة بالكل وفي نفس الوقت علاقته كانت سطحية بالجميع، فيا ترى هل نبيل هو اللي قتل هاشم، ولا نبيل هو اللي كان مقصود بالقتل ولكن الحظ هو اللي خلى هاشم يشرب العصير و يموت؟ مين اللي كان عاوز يموته – أي واحد من الاتينن- ؟ و ايه السبب اللي يخلي أي حد من الفرقة يفكر في قتل أحد أعضائها؟
* أنا هحاول أمشي مع الرواية بالترتيب شوية، أو على الأقل في الجزء الأول من المراجعة هحاول أعمل كده بسبب الفكرة اللي انا عاوز أوصلها. أنا الحقيقة عاوز أبدأ من البداية و بالأخص من الجزء الخاص بالتحقيقات الأولية – أول مرة يقابل فيها المحقق كل عضو من أعضاء الفرقة أو العاملين بالمسرح – و الحقيقة إن الجزء ده كان فيه خلل أو نقص في الحركة المشهدية، على طوال صفحات هذه التحقيقات الأولية كل اللي احنا بنشوفه المحقق قاعد و بيدخل له شخص ورا التاني يحقق معاه، وبعد التحقيق بيبقى فيه زي ملحق أو تقرير صغير فيه شوية معلومات عن الشخصية اللي كان يتحقق معاها. و هنا أنت كقارئ – و قد تتخيلها كمشاهد – قاعد قدام مشهد ثابت مكتب و كرسي وناس بتتكلم، وعلى عكس ما في العادة الناس بتقول إن وصف المشهد أو البيئة كان زيادة وفيه حاجات ملهاش لازمة، في الجزء ده الوصف كان قليل، حتى المكتب لم يوصف بشكل مفصل – و إن كان المكتب كمكان مالوش أهمية – و للمرة الأولى أحس إن قلة الوصف مش حاجة لذيذة، و أثرت على المشهد و تجربة القراءة. الثبات الزائد في المشهد حسسني بشيء من الجفاف، ومش هأقدر أقول الملل، و ده لأن أنا كنت لسه بتعرف على الشخصيات و بالتالي مالحقتش أصاب بملل، والحقيقة مش قادر أعرف إن كان ده اختيار واعي من الكاتب و هو عارف إن بالرغم من هذا الثبات القارئ مش هيلحق يصاب بالملل بسبب تعرفه للمرة الأولى على الشخصيات، ولا كانت مجرد ضربة حظ و نوع من التوفيق الغير مقصود. و بشكل عام كنت أفضل إن الكاتب يختار إن المحقق يجري هذا التحقيق في مسرح الجريمة أو في غرف من الموجودة في المسرح بحيث يتم بردو عزل المشتبه فيهم أو المتهمين عن بعض و يقدر يحقق معاهم بشكل منفصل، و في الوقت نفسه ده كان هيسمح لنا بجولة في المسرح تساعد على تغير المشهد و زياة الحركة فيه، نتيجة تغيير البيئة والتعرف على فراغ فراغ و تقديم حتى لو وصف مبسط له.
* و من هذه النقطة أحب إني أنطلق لباقي عملية التحقيق، و اللي بالرغم من إنها كانت لا تزال بتدور في نفس المكتب، أغلب الوقت، إلا إنها بدأت تبقى أكثر إثارة للاهتمام. والسبب في ده إن بالرغم من إن فيه معلومات جديدة بتنكشف مع كل دورة تحقيقات بتتعمل مع الشخصيات، إلا إن لسه مافيش أي حاجة قوية تقود ناحية الجاني. وحتى مع ظهور هذه المعلومات اللي بتساعد في إن الاتهام ينحصر في دائرة أضيق من الأشخاص المتهمين، فالمعلومة اللي بعدها تغير الاتجاه مرة أخرى و ترجع تدخل شخصيات جوة دائرة الاتهام كنا نتخيل إنهم خرجوا براها نتيجة المعلومة اللي قبلها. و بصراحة ده كان مخلى التحقيقات مثيرة للاهتمام و خلاني كقارئ أحاول أركز مع التفاصيل علشان أحاول أنا كمن أكتشف مع المحقق مين هو الجاني و القاتل الحقيقي.
* و من هنا هنأخد قفزة علشان نوصل للفصول الأخيرة من الرواية، و بالذات الفصل اللي بيكشف فيه المحقق لرئيسه، وللقراء بالتباعية، عن إزاي هو قدر يوصل للجاني الحقيقي ويحل القضية. و هنا هتظهر مشكلة و هي إن المحقق هيدخل فيما يشبه المونولوج الطويل ويقعد يسرد فيه كل التفاصيل و كل النقاط و الملاحظات اللي والشكوك اللي خلته ينتقل خلال مراحل التحقيق من مشتبه به لآخر لغاية ما وصل للجاني الحقيقي. بعيداً عن الشكل الأقرب للحظة الكشف دي بشكل تحقيق الغرفة، زي التحقيقات بتاعت المحقق كونان اللي بيكشف كل حاجة للناس و هما في أوضة واحدة بعد ما ينيم المحقق توجوموري، و اللي أنا مش بحبه، إلا إن الكاتب أضطر في بعض الأجزاء إنه يبقى بيرقم النقط و الملاحظات اللي بيقولها. وده بالتأكيد هيصيب القارئ بالملل لأنه غصب عن الكاتب هيقوده لأسلوب سردي تقريري نسبياً، زي ما قلت في الأول الموضوع ظهر كأنه مونولوج فردي طويل للمحقق.
* أنا قلت في النقطة السابقة إن طريقة الكشف كان فيها شبه من طريقة الكشف في المحقق كونان، اللي هي فيها شبه من روايات التحقيقات القديمة بتاعت آجاثا كريستي و آرثر كونان دويل. ولكن في الوقت نفسه أنا أحب أشيد بالكاتب في نقطة مهمة و هي إن بالرغم من إنهم متشابهين في الشكل و لكن في فرق كبير جداً في الجوهر و الفرق ده هو: إن المحقق و هو بيكشف عن طريقة حله للجريمة ماجابش ولا معلومة جديدة القارئ ما يعرفهاش، بمعنى مافيش معلومة – و حط 3 خطوط تحت كلمة معلومة – القارئ كان أول مرة يسمعها في لحظة الكشف دي. الحاجة اللي القارئ أول مرة يسمعها هي الاستنتاجات اللي المحقق وصلها نتيجة تحليله للمعلومات اللي اتقالت على مدار الرواية في التحقيقات و اللي القارئ يعرفها كلها، ولكن الفرق بين القارئ والمحقق إنه هو قدر يركز على التفاصيل الصغيرة المستخبية في المعلومات و التحقيقات و يصل بها للاستنتجات اللي خلته هو يحل القضية والقارئ ما يقدرش. و على هذه النقطة أنا لازم أحيي الكاتب بشدة، لأنه بالرغم من كل شيء خلى كل المعلومات اللي هو استخدمها في حل الجريمة تعدي قدام عيني ولكن ماخدش بالي منها. قد تكون الجريمة وحلها مش مبهرين، مثلاً زي رواية المريضة الصامتة، ولكن ده مايمنعش إن مافيش معلومة كانت عند المحقق أنت كقارئ متعرفهاش.
* بعد كده محتاجين نبص بقى بصة أكبر أو أشمل شوية على حل الجريمة و كمان اعترافات الجاني، واللي منها هيظهر لنا، وبالذات اعترافات الجاني، إن الجريمة دي كان فيها الكثير من محاسن الصدف والتوفيق، و بالرغم من إن الجريمة المفروض إنها مخططة و معدة مسبقاً، إلا إن كمية التوفيق و محاسن الصدف دي مستفزة، لأن تكرار حدوث هذه الظروف المناسبة والمواتية علشان الجريمة تتم بهذا الشكل ويكتنفها هذا الغموض شيء مش طبيعي على الاطلاق و ممكن يضايق بعض القراء، اللي أنا ممكن أكون واحد منهم.
* أعتقد إني ممكن أخوض في وقت لاحق تجربة أخرى لإحدى كتابات أغر الجمال، ولكن ما أقدرش أقول إني هأرفع درجة حماسي بشكل كبير للتجربة دي، ولكن أكيد هذه الكتابة تستاهل فرصة أخرى وتجربة أخرى.