في هذا العدد من حلمي مهران، تُسرق «عُقد الهانم» التي تبرّع بها ابنها لصالح دار أيتام مفتاح الحياة، الدار التي يشرف عليها «حلمي مهران» شخصيًا. لكن الغريب – والمرعب – أن السرقة لا تحدث من الخارج، بل من داخل عالمه هو… وسط دائرته الأقرب. مساعدته «ماجي»، صديقه «هشام»، طليقته «وعد»، وباقة من أكثر المقرّبين؛ جميعهم يصبحون مشتبهًا بهم، ليتبيّن أن أحدهم ليس فقط السارق، بل القاتل أيضًا. يجد «حلمي مهران» نفسه مضطرًا للتحقيق مع من يثق بهم، ليكتشف أسرارًا لم يكن يعرفها عن عالمه الشخصي، ويصطدم بحقيقة قاسية: الغدر لا يأتي دائمًا من بعيد… بل من أقرب الأقربين.
أحمد عثمان من مواليد القاهرة ١٩٨٢ تخرج من كلية الهندسة بجامعة حلوان، قسم الهندسة المعمارية سنة ٢٠٠٤. عمل بمجال المعمار والديكور وأنشئ شركته للأعمال الهندسية والديكور في باريس سنة ٢٠١٤، ثم عاد الي القاهرة وأنشئ شركة أحمد عثمان كونسبت ستوديوز للديكور والمقاولات
درس كتابة السيناريو ومن ثم شرع في أولى أعماله الأدبية وهي رواية "لمسة مليكا" في ٢٠١٦ ومن ثم الوحي ولنوفيلا والقديس و٣١١٠ والخائن والسيناريو أكس، خلاف سلسلة "حلمي مهران" كما تم تصوير أول أعمال الكاتب السينمائية فيلم "قبل الأربعين" من تأليف الكاتب والذي عرض في السينما في ٢٠٢١ كما تم انتاج أول عمل مسلسل درامي من تأليفه سنة ٢٠٢٣ بعنوان "روحي فيك" والتي تم طرحها روائيًا في ٢٠٢٥، كما حاز على جائزة القلم الذهبي فرع السيناريو ٢٠٢٥
كعادته في كل عدد من سلسلة (حلمي مهران) يضرب أحمد عثمان بكل توقعاتنا لكشف الجريمة عرض الحائط و يقدم لنا اللغز و الإجابة غير التقليدية العدد الثامن و الذي يعكس تقدما كبيرا في تطور شخصيات فريق (حلمي مهران) فأصبحنا أكثر تفهما لدوافع (هشام) و أكثر تقبلا لحيرة (ماجي) و لكننا مازلنا عاجزين عن فهم (حلمي مهران) نفسه بكل ما يتصارع في داخله من رغبات مختلطة بالألم و أعتقد أن هذا متعمد من المؤلف بإعتباره (حلمي) هو بطل السلسلة و عبارة (بس المهم تفهمني) في ختام كل عدد تؤكد ذلك لغة الكتابة مميزة خاصة في مشاهد الوصف و تحديدا وصف عقد الهانم ، و الذي استطاع فيه أحمد عثمان أن يحوله بإبداعه من مجرد قطعة من الحلي مرصعة بالأحجار الكريمة إلي كائن فريد تتمحور حوله الأحداث بقية المشاهد التي اعجبتني بخلاف ذلك المشهد تؤكد امتلاك موهبة خاصة في كتابة السيناريو ، فنحن لا نقرأ الاحداث فحسب و لكننا نراها كشريط سينمائي أمام أعيننا مما يعمق من تفاعلنا معها من بداية العدد و حتي نهايته و هناك ترابط قوي بين اجزاء سلسلة (حلمي مهران) وتفرد في كل عدد في نفس الوقت فأنت تستطيع قراءة أي عدد دون التقيد بالترتيب الزمني للأعداد أيضا يحسب للكاتب و يذكرني بإيقاع سلاسل عظيمة ارتبطنا بها مثل (رجل المستحيل) و (ملف المستقبل)
من أول المقتنيات اللي برشحها السنة دي واللي كان ليا حظ إني أقراها قبل نزولها هي رواية ("عقد الهانم") بقلم الكاتب الجميل Ahmed Osman.. ده مش أول ولا هيكون آخر ترشيح ليا لكتابات أحمد اللي قدر ياخد ثقتي ككاتب من السنة اللي فاتت واللي أكد ثقتي دي بعدها بفوزه بالمركز الثالث في جائزة القلم الذهبي 2025..
لو كنت من عشاق الأعمال البوليسية فالرواية دي هي الاختيار الأنسب بس مع الأخذ في الاعتبار إنها مش بوليسية تقليدية أكتر منها لعبة نفسية ذكية ومحكمة.. من أول صفحة في الفصل الأول الرواية بتشدك بهدوء وبتبدأ بأسئلة وأحداث غامضة وبتنتهي نهاية تحسسك إن الحدوتة اتقفلت آه بس الأسئلة جواك لأ..
قوة الرواية ا لحقيقية في شخصياتها الثانوية مش بس الأساسيين.. كلهم ظاهرهم محترم بس باطنهم متلخبط، وفي لحظات الوصف بتحس إن الكاتب مستمتع، ويمكن أحيانًا يسترسل زيادة شوية، بس الاسترسال اللي ماتتضايقش منه ولا بيكسر الإيقاع العام..
أسلوب "أحمد عثمان" سريع زي السينما.. أنت بتتفرج على فيلم إيقاعه مظبوط مش بتقرا رواية.. الحوارات حية ومصرية أصيلة.. التويستات بتيجي في الوقت المناسب.. والعمق النفسي والفلسفي في الرواية بيخليها مميزة..
بالمناسبة.. الرواية دي هي واحدة من سلسلة "حلمي مهران" وهي الرواية الثامنة في السلسة، وفي نفس الوقت أنت مش محتاج تقرا باقي السلسة عشان تتعامل معاها كعمل منفصل قائم بذاته لإن كل جزء هو قضية لوحدها..
رواية "عقد الهانم" رواية تعرف تلعب على أعصابك من غير استعراض، وتحطك قدام شخصيات شبهك أو قابلت زيهم قبل كده.. عمل محترم، ذكي، ويستحق مكانه في مكتبتك وإنه يكون أول مقتنياتك من معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026.
تدور الرواية حول شخصية “الهانم”، امرأة تمسك بخيوط عالم مغلق ظاهريًا: علاقات اجتماعية راقية، شبكة نفوذ، وواجهات أنيقة. لكن تحت السطح، تتكشف شبكة من الجرائم المتداخلة، أسرار قديمة، وماضٍ لم يُدفن كما ينبغي. كل حدث يقود إلى آخر، لا عبر الصدفة، بل عبر منطق سببي صارم. كل شخصية تحمل سرًا، وكل سر يترك أثرًا. ومع تصاعد الأحداث، يتضح أن الجريمة ليست فعلًا واحدًا… بل نظام حياة.