المجموعة القصصية "أحلام ومآسي" للكاتب "بلال علاء"، تأخذنا في رحلة داخل أعماق جيل واجه تغيرات كبرى، من خلال صوت راوٍ يشعر بالحيرة والقلق تجاه وجوده، ويحاول جاهدًا أن يفهم نفسه من خلال نظرة الآخرين إليه، لكنه يكتشف في كل مرة أنه يعيش غربة مُرَّة رغم وجوده في مدينته ووسط أصحابه وحبيباته.
المربك ليس أن الزمان يتغير كل جيل , ولكن أنه يتغير خلال سنوات قليلة في حياة الجيل نفسه . هكذا التفتت إلي فريدة في زمان الحب ثم اعطتني بعدها بسنوات قليلة من المنقي خيار في زمان العلاقات المرتبكة وبدايات التعرف عل مصطلحات الطب النفسي الشعبي . كان الحب في بدايته كلاسيكيا ، سلطانا ،ديكتاتورا كتلك الديكتاتورية التي أردنا الثورة عليها ، ثم أضحى بعد سنوات مواطنا عقلانيا في جمهورية المنفعة المتبادلة والتفاوض العنيف وسوق الرغبات المتعلم والحر . في بداياته كنت أكتب القصيدة تلو الأخرى عن الالتفاتة ، نظرة العين الجانبية الحانية التي تدفئ العالم . في نهاياته ، كنت أكتب القصيدة عن موازين الحب وضرورة تساوي كفتيه . في بداياته كان يكفيني أن يكون في الكفة الأخرى أي شئ . في نهاياته ، كنت أردد - مثل قيس بن الملوح - أن يسوي الرب الحب بيني وبينها ، يكون كفافا لا علي ولا ليا .
من الحجات اللي بحبها في بلال علاء انه بيتطور مع كل عمل سواء لغة أو أسلوب. والمميز هنا انه بيحكي عن جيل شباب الثورة بس بشكل ذاتي، عن هزائمهم الشخصية قبل السياسية، عن مفهوهم للحب والعلاقات والتربية والثقافة وكل شيء تقريبا، بس من عدسة خاصة جدا بعيدا عن الشعارات السياسية اللي كونت جيل كامل وجزء كبير منهم لسه محبوس فيها. فمبسوط ان بلال عرف يقربني من الجيل ده اكتر لأن وصفه لأبسط الاشياء بيدهشني انه قدر يصيغ مشاعر تبدو شديدة البساطة ولكنها مكثفة جدا ومحتاجة عين شوافة عشان تتوصف.