في هذه المجموعة، لا يستدعي أحمد فؤاد الدين التاريخ المصري القديم ليروي أمجاداً مضت، بل ليجعل منه "مختبراً كابوسياً" لفحص الروح البشرية في أقصى تجلياتها ضعفاً وانكساراً. بين أروقة المعابد وظلال النخيل، تتحرك شخوص المجموعة كأرواح معلقة بين سجن الجسد ونداء السماء؛ حيث يغدو "القزم" رمزاً للاغتراب الوجودي الذي يرفض أن يكون مادةً للفرجة، ويقف "الابن" أمام أبيه في محكمة لا تنشد العدل بل تسعى لاستلاب الهوية وإخضاع الفطرة. تأخذنا هذه القصص في رحلة صادمة ومكثفة. إنها محاكمة مستمرة لكل ما هو موروث، وصوت للمهمشين والمنبوذين الذين سحقهم "الوحي" الرسمي، ليبحث كل منهم عن خلاصه الخاص وسط ركام الأساطير وعبثية الأقدار. "محكمة الوحي الإلهي".. هي قصة الإنسان في كل زمان ومكان، حين يقرر أن يواجه مسخه الخاص، ويحطم مرآة آبائه ليصنع وجهه الحقيقي.
كاتب وقاص مصري، درس الهندسة والإعلام، وعمل كصحفي ومخرج أفلام وثائقية، صدرت له المجموعة القصصية مساحة للمناورة الفائزة بجائزة ساويرس للعام 2023، كما فاز نصه المسرحي الباقي من عمري بجائزة ساويرس للعام 2024 ، وصدرت له رواية هذا الغضب ليس موجهًا إليك، وله عدة قصص ومقالات مترجمة للفرنسية والإنجليزية والإيطالية.