هذا الكتاب ثمرة رحلات متنوعة امتدت سنوات طويلة من العمل الميداني، يمزج فيها المؤلف بين دقة العلم وفن الكتابة، جامعًا تضاريس الأرض مع حكايات البشر في الصحراوات المصرية الثلاث.
يربط المؤلف بين جيولوجيا المكان والموروث الشعبي والديني؛ فنتعرف معه على "الجغرافيا المقدسة" في سيناء، ودروب الذهب في "الأرض الحمراء" بالصحراء الشرقية، وصولاً لأطياف من تفاعل الإنسان والمكان في واحات الصحراء الغربية.
منذ الصغر كنت دائما أجد صعوبة في النوم أثناء رحلاتي وأجد عيني لا تحيد عن الطريق، حيث تكون فرصة رائعة للتأمل. لقد أغرقني الكتاب في هذا الشعور ذاته فأشعر وكأنني الآن في رحلة عبر صحارى مصر. يستهل الكتاب رحلته بسيناء فأعود بذاكرتي إلى أول زيارة لي في صغري لتلك الأرض الساحرة و مع قلة معرفتي آنذاك بأنواع الصخور ف كنت أسميها بحسب ألوانها: ذلك الجبل الأحمر وذلك الأسود وذلك الذي يشبه رخام المنزل. ومع مرور الوقت لم يتغير شعوري عند عبوري لهذه الأرض فأحس دوما بنفس الشغف والانبهار فهى تحمل شيئا روحيا يفوق أي كلمات وبالتأكيد يتجاوز مجرد الرغبة في الاستجمام. ربما وجدت بعض الإجابات الآن وراء ذلك الشعور الروحاني وزاد افتتاني بسيناء الحبيبة.. كما أثار فضولي تجاه الواحات والصحراء الشرقية تلك الأماكن المبهمة التي لا نعرف عنها إلا القليل، و ربما الأسوأ أن المعلومات الوحيدة التي تصل إلى كل مصري عن تلك الصحاري عبر المناهج الدراسية وغالبا ماتدفعه للنفور وفقدان الرغبة في البحث. اتوجه بشكر خالص للكاتب فقد منحني رؤية جديدة عن تلك الصحاري وسحرها الخاص. بالطبع لن تكون تلك قراءتي الأخيرة لهذا الكتاب، فربما يشكل بداية لتصالح شخصي مع الجغرافيا التي طالما كرهتها منذ الصغر ويكفي شعوري الآن أني استطيع قراءة خريطة مصر وفهمها بشكل أوضح قليلاً.